صلاح إسماعيل > Quotes > Quote > Muhammed liked it

صلاح إسماعيل
“كنت قد اتخذت في بداية حياتي العقلية وجهة نظر في ماهية الفلسفة، وما عسى أن يكون المنهج الفلسفي. ورأيت أن الفلسفة فرع نقدي وتوضيحي وليست فرعًا معرفيًّا إدراكيًّا، بمعنى أن قضاياها لا تنقل حقائق جديدة عن العالم، وإنما توضح الحقائق الموجودة بالفعل. وهدف الفلسفة هو تحليل بنية الفكر، والمنهج الملائم لتحقيق هذا الهدف هو التحليل اللغوي والمنطقي للمفاهيم. ولم يكن هذا الرأي من عندي، وإنما استلهمته من دراساتي في الفلسفة المعاصرة عامة والفلسفة التحليلية على وجه الخصوص. وأنت تجد تعبيرًا صريحًا عن هذه الوجهة من النظر في كتابات فلاسفة مثل فتجنشتين وستراوسون ودميت.

على أن وجهة نظري هذه في طبيعة الفلسفة ومنهجها خضعت لشيء من التعديل بعد التغير الذي طرأ على الفلسفة التحليلية في السبعينيات من القرن الماضي، وهو غلبة المذهب الطبيعي على موضوعات الفلسفة مثل الميتافيزيقا، والأخلاق، وفلسفة اللغة، وفلسفة العقل، والإبستمولوجيا. والمذهب الطبيعي في أيسر معانيه يقول إن كل شيء موجود ينتمي إلى عالم الطبيعة. وإذا شئنا أن نعرفه ونفهمه، فلا بد من أن ندرسه عن طريق المناهج الملائمة لدراسة هذا العالم وهي مناهج العلوم الطبيعية. وصاحَبَ هذا المذهب الطبيعي صورة من النزعة العلمية ترى أن المنهج العلمي هو وحده القادر على حل المشكلات التي تواجه الإنسان. وترتب على هذه الصورة من المذهب الطبيعي والنزعة العلمية إنكار أن مهمة الفلسفة توضيحية، وأن قضاياها أولية ومستقلة عن الخبرة الحسية، وإثبات أن الفلسفة جزء أساسي من محاولة معرفتنا للعالم. ونظر كواين إلى الفلسفة برمتها بوصفها متصلة بالعلم، ومهمتها هي رسم السمات العامة جدًا للواقع، ولا تختلف عن العلم إلا اختلافًا كميًّا فقط وفي سعة أسئلتها ومقولاتها. وتستطيع أن تجد إرهاصات منوعة لهذا المذهب الطبيعي عند فلاسفة مثل بيرس ورسل وكارل بوبر.

على أنني لم أقبل هذا التحول الطبيعي برمته، وإنما أدخلت عليه شيئًا من التعديل، وسميت وجهة نظري في الإبستمولوجيا: "المذهب الطبيعي الإبستمولوجي المعتدل".”
صلاح إسماعيل عبد الحق, اللغة والعقل والعلم في الفلسفة المعاصرة

No comments have been added yet.