نجم الدين كبرى > Quotes > Quote > Nazeeh liked it

“{ وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ } [الجن: 10]؛ يعني: يرجم الشهاب؛ لئلا يسمع من أمر السماء شيئاً ليستفيد بها لا تدري أن الله أراد بمن في الأرض البشرية شراً { أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً } [الجن: 10] بحراسة السماء فحظك أيها السالك من هذه السورة أن يبقى وقت ورود الوارد؛ لئلا تسرق منه القوى النفسية، وتلبس فيها المعاني الخبيثة، ويلقي بها إليك بعد فتور الوارد ظن أنه الوارد بما فيه من معاني الوارد المسترقة، وتلتفت إليه ويسد عليك باب الوارد الأعلى بالتفاتك إلى معاني القوى النفسية، وأكثر من هلك من أهل السلوك من اليونانية والنصرانية الشكمانية بهذه المعاني الملتبسة بالوارد.

لأنهم إذا اشتغلوا بالسلوك، اشتغلوا بربهم غير متشبثين بعروة نبي من الأنبياء ليرشدهم في الغيب، ويطلعهم على الحق والباطل، ويهديهم إلى القوى المستخلصة، ويعرفهم خاصة القوى الملوثة؛ فإذا أصغوا وجودهم بالرياضة قويت القوى النفسية، وصعدت إلى سماء الصدر، واسترقت من المعارف الربانية، ونزلت إلى عالمها، وكملت مع صاحبها فظن صاحبها أنها وارد غيبي ترده من عالم الرب على قلبه واطمأن بها، واستدرج منها حتى صار إماماً في ملة الشيطان راعياً للأمم إليه، وهو خليفة خاص الشيطان والحكماء القديمة اليونانية والرهابين المرتاضة بالنصرانية وحكماء الهند الذين أنهم ظنوا الوصول إلى المأمون حين قالوا: إنا ناصر برخاناً، والبرخان بلغتهم: الواصل إلى الرحمن، وهم يقولون في أثناء السلوك، وفي الوصول بالاتحاد.”
نجم الدين كبرى, التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

No comments have been added yet.