محمد عبدالله دراز دستور الأخلاق في القرآن > Quotes > Quote > Tarek liked it

“رأى الفيلسوف "كانت" مدى العقبات التي تعترض طريق الأخلاق إذا اعتمدت على الضمير الفردي كمصدر فريد .. وشعر أنه لا بد من اللجوء إلى سلطة عليا تفصل في الأمر ... واعتقد أنه وجدها في العقل في صورته الصافية المجردة برغم اعترافه بعجز العقل عن التوصل إلى تحديد الواجبات الإنسانية، وسوف نرى عدم كفاية هذه السلطة في القيام بهذه المهمة.
إذن الناس في حاجة إلى قاعدة صالحة للتطبيق على فطرتهم .. فأين يجدون هذا النور الذي يهدي الضمائر .. ويخلصها من الظلام .. ومن الشكوك؟ ليس هناك سوى إجابة واحدة تفرض نفسها. إذ لا يوجد من يعرف مادة الروح وقانون سموها وكمالها سوى خالقها .. {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك: 14)، فمن ذلك النور اللانهائي التمس نوري، وإلى ذلك الضمير الأخلاقي المطلق أتوجه لهداية ضميري.
فبدلا من أن نقول "العقل المحض" نقول "العقل العلوي"، وبدلا من الاستناد إلى تجريد ذهني تصوري، نلجأ إلى "الحي القيوم العليم الخبير" .. إلى "العقل الإلهي" فنور الوحي وحده هو الذي يتمم نور الفطرة، لأن الشرع الإلهي الإيجابي هو الذي يكمل القانون الأخلاقي الفطري المغروس في النفوس...”
محمد عبدالله دراز دستور الأخلاق في القرآن

No comments have been added yet.