“لا أعرف إلى أى مدى فوجئ العالم العربى بلغة المحامين المصريين. لكن الذى أعرفه أنها ليست مشكلة المحامين وحدهم. ولكن المحامين مجرد «عينة» لمستوى خريجى الجامعات، الذين انتقلوا من الأمية اللغوية التى حصلوها فى مراحل التعليم السابقة. إلى مستوى آخر من الأمية فى الجامعات التى لا توجه أى عناية للغة العربية، بل إن بعض كلياتها أصبحت تتباهى بأنها فتحت أقساما «أرقى» تدرس باللغات الأجنبية، وطلابها وطالباتها ينظرون بدونية إلى زملائهم الذين يدرسون باللغة العربية.
إذا تتبعنا المشكلة فى عمقها فسنجد أن انحطاط اللغة الفصحى له أسباب عدة من بينها اتصاله الوثيق بتراجع مؤشرات الاعتزاز بالهوية والكبرياء الوطنى. ولذلك فإن انحطاط اللغة يظل من تجليات الانحطاط الثقافى والهزيمة الحضارية. ولذلك قيل إن اعوجاج اللسان علامة على اعوجاج الحال.
إن مراحل الضعف السياسى والانكسار الحضارى تصيب البنية الثقافية فى مقتل، بذات القدر الذى تضعف فيه مراكز العافية الأخرى فى المجتمع. لذلك فإن تدهور التعليم يصبح ضمن أخطر تلك الانهيارات، ذلك أنه لا يقوض الحاضر فقط لكنه يدمر المستقبل أيضا ــ من هذه الزاوية أزعم أن الأداء البائس للمحامين يظل أحد القرائن التى تدين عهد مبارك، وأن أولئك المحامين أصبحوا من حيث لا يدرون شهودا على انحطاط عهده الذى لم تصغر فيه مصر فقط، ولكنها مسخت وتشوهت أيضا.
حين انهار التعليم فى مصر، لم ينحط مستوى الإحاطة باللغة العربية ولا ضعف مستوى الخريجين فقط، ولكن أدى ذلك إلى انتعاش المدارس الأجنبية التى باتت تهدد وجود العربية الفصحى ذاته. وفى الوقت الراهن فإن كل أبناء القادرين جرى احتلال لسانهم باللغة الإنجليزية إلا من رحم ربك بطبيعة الحال. واستمرار هذا الوضع يجعلنا نتشاءم كثيرا بالمستقبل، الذى أزعم أن الفصحى ستلقى فيه ضربات قاصمة وقاضية.
فى أجواء الهزيمة ينتعش المتغربون ويجترئ الغلاة والمتعصبون الذين يعادون العربية الفصحى ويحتقرون شأنها. ولدينا فى مصر من بات يبث برامج تليفزيونية ونشرات إخبارية باللهجة العامية، فى عداء سافر للعربية الفصحى وللهوية التى عبر عنها. وقد بلغ احتقار العربية والازدراء بها حدا جعلنا نقرأ فى إعلان قبيح نشر أكثر من مرة فى شهر أبريل الماضى أن: الشبكتين بؤا (بقيا أو أصبحا) شبكة واحدة والفرحة بَئِت فرحتين!
إن احتقار اللغة عار يعبر عن التصاغر واحتقار الذات.”
―
إذا تتبعنا المشكلة فى عمقها فسنجد أن انحطاط اللغة الفصحى له أسباب عدة من بينها اتصاله الوثيق بتراجع مؤشرات الاعتزاز بالهوية والكبرياء الوطنى. ولذلك فإن انحطاط اللغة يظل من تجليات الانحطاط الثقافى والهزيمة الحضارية. ولذلك قيل إن اعوجاج اللسان علامة على اعوجاج الحال.
إن مراحل الضعف السياسى والانكسار الحضارى تصيب البنية الثقافية فى مقتل، بذات القدر الذى تضعف فيه مراكز العافية الأخرى فى المجتمع. لذلك فإن تدهور التعليم يصبح ضمن أخطر تلك الانهيارات، ذلك أنه لا يقوض الحاضر فقط لكنه يدمر المستقبل أيضا ــ من هذه الزاوية أزعم أن الأداء البائس للمحامين يظل أحد القرائن التى تدين عهد مبارك، وأن أولئك المحامين أصبحوا من حيث لا يدرون شهودا على انحطاط عهده الذى لم تصغر فيه مصر فقط، ولكنها مسخت وتشوهت أيضا.
حين انهار التعليم فى مصر، لم ينحط مستوى الإحاطة باللغة العربية ولا ضعف مستوى الخريجين فقط، ولكن أدى ذلك إلى انتعاش المدارس الأجنبية التى باتت تهدد وجود العربية الفصحى ذاته. وفى الوقت الراهن فإن كل أبناء القادرين جرى احتلال لسانهم باللغة الإنجليزية إلا من رحم ربك بطبيعة الحال. واستمرار هذا الوضع يجعلنا نتشاءم كثيرا بالمستقبل، الذى أزعم أن الفصحى ستلقى فيه ضربات قاصمة وقاضية.
فى أجواء الهزيمة ينتعش المتغربون ويجترئ الغلاة والمتعصبون الذين يعادون العربية الفصحى ويحتقرون شأنها. ولدينا فى مصر من بات يبث برامج تليفزيونية ونشرات إخبارية باللهجة العامية، فى عداء سافر للعربية الفصحى وللهوية التى عبر عنها. وقد بلغ احتقار العربية والازدراء بها حدا جعلنا نقرأ فى إعلان قبيح نشر أكثر من مرة فى شهر أبريل الماضى أن: الشبكتين بؤا (بقيا أو أصبحا) شبكة واحدة والفرحة بَئِت فرحتين!
إن احتقار اللغة عار يعبر عن التصاغر واحتقار الذات.”
―
“أحسُّ ، وما أحسب الإحساسَ إلا نكتةً صافية في القلب تقابل نكتة العين التي يكون بها البصر ، فكل ما انطبع في هذه انطبع في تلك ، لكي تكون الروح بين مرآتين فيسهل عليها أن تدرس الحقيقة بالمقابلة ، فإذا نزل الشاعر الدقيق الحس بروضة غناء نضرة أحس بقلبه كأنما يخضرُّ بعد يُبس وإذا أطل في الغدير الضافي أحس بمعنى الماء ينساب في عروقه ، وإذا نظر إلى وجه الجميلة الحسناء فلماذا لا يحس أن قلبه امتلأ جمالاً حتى كأنه لا يعشق منها إلا شيئاً في نفسه؟”
― حديث القمر
― حديث القمر
“يا من وهب عبادة العقل بين هذه النواميس التي لا تعقل، حتى لا يتم أبداً عقل إنسان ولا تكمل أبداً حكمة حكيم فيظل باب الخطأ مفتوحاً لأكبر العقول وأصغرها، وتكون الحيرة قاعدة من قواعد العقل، ليخرج من ذلك أن يكون التسليم قاعدة من قواعد القلب”
― أوراق الورد
― أوراق الورد
“يا من خصني بهذا القلب العاشق الذي يتألم ويضطرب حتى عندما ألمس كتاباً أعرف أن فيه قصة حب وهو مع ذلك يتكبر على كل آلامه ولا يخضع أبداً إلا جواباً على خضوع آخر فكأنه لا يدنيني ممن أحبهم إلا لأعرف ما أكرهه فيهم، وهو من فرط رقته آلة إحساس جامدة لا قلب حي”
― أوراق الورد
― أوراق الورد
“تقضي أوضاعنا، نحن العرب والمسلمين، بعامة، أن يكون الدين عندنا انفتاحا كاملا على تجدد العالم، وتغير الأشياء، وأن يكون المؤمنون وأهل الدين، تبعا لذلك، (ورشات) عمل في فقه التحليل، من أجل استيعاب هذا التجدد وهذا التغير في لغاتهما، الثقافية والمادية العديدة والمتنوعة.
لكن العكس هو الحاصل. فليس هناك غير (ورشات) العمل في فقه التحريم.
في كل حال ومهما كان تعليل الفقهاء، لا يخدم فقه التحريم إلا ما يحصر الدين في إطار ضيق، وما يحصر الإنسان والفكر، تبعا لذلك، في عالم ضيق.
كل عالم ضيق اليوم، هو عالم ثانوي. كل ثانوي، هامشي لا شأن له، ولا فعل. كل ما لا شأن له ولا فعل، لا حاجة كيانية له. كل ما لا حاجة كيانية له، مهدد بأن ينقرض.”
― الكتاب الخطاب الحجاب
لكن العكس هو الحاصل. فليس هناك غير (ورشات) العمل في فقه التحريم.
في كل حال ومهما كان تعليل الفقهاء، لا يخدم فقه التحريم إلا ما يحصر الدين في إطار ضيق، وما يحصر الإنسان والفكر، تبعا لذلك، في عالم ضيق.
كل عالم ضيق اليوم، هو عالم ثانوي. كل ثانوي، هامشي لا شأن له، ولا فعل. كل ما لا شأن له ولا فعل، لا حاجة كيانية له. كل ما لا حاجة كيانية له، مهدد بأن ينقرض.”
― الكتاب الخطاب الحجاب
Into the Forest
— 2148 members
— last activity 10 hours, 37 min ago
A group to discuss the fairy and folk tales, world mythologies, mythic fiction, magical realism fiction, and monsters. Of course, we also discuss rete ...more
غادة’s 2025 Year in Books
Take a look at غادة’s Year in Books, including some fun facts about their reading.
More friends…
Favorite Genres
Polls voted on by غادة
Lists liked by غادة











