3710911 حمود's Friend Comments


Comments (showing 1-2)    post a comment »
dateDown arrow    newest »

حمود الشايجي مقالي ابتكار عدو (أفيون 15) في القبس
18/7/2016

1
«هل لديك أعداء..؟!». على الأغلب ستقول «لا». لكن هل أنت فعلاً لا أعداء لك؟! على الأغلب ستكون حقيقة الأمر أيضاً «لا». لكن، هذا الأمر لا يرضي تاجر المعتقدات الأفيونية أن يبقيك دون عدو. فبقاؤك دون عدو لا يلهيك عنه، مما سيعيق الكثير من مشاريعه. فتاجر المعتقدات الأفيونية على اتفاق تام مع سلطة أي تجمع بشري بأن وجود العدو ضروري لبقائها. لذلك تبتكر كل سلطة أعدائها حسب الأجندة التي يطرحها عليها تاجر المعتقدات الأفيونية. فكل سلطة على جماعة تبتكر عدواً خارج جماعتها لتوحد جماعتها عليه. فمفعول الوحدة على العدو أكثر قوة، بل أكثر قداسة من مفعول العقيدة الموحدة للجماعة. أعني أن الفكرة الأساسية التي اجتمعت عليها الجماعة وتوحدت عليها من الممكن أن تكون أضعف من أن توحدها كفكرة وجود عدو وعلى الجماعة الاجتماع عليه لمقاومته والتخلص منه. وفي أكثر الأحيان لا تعمل أي سلطة على القضاء على عدوها، لأن وجوده من وجودها. وإن كان هذا العدو المبتكر أضعف من أن يصمد أمام الزمن كعدو. لسوء حظ السلطة. لا يكون أمامها إلا خياران اثنان، إما أن تقوم هي نفسها بتقوية العدو بشكل سري، وإما أن تبتكر عدواً جديداً يعوض الأول. لأن السلطة لا تستطيع أن تصمد على معتقدها المؤسس للجماعة طويلاً، وهذا أمر أساسي في السياسة التي تقوم على المصلحة وتتبعها أي سلطة لتنفذ بين مطرقة تاجر المعتقدات الأفيونية وسندان الجماعة التي تقودها. وغالباً بل دائماً ما تميل السلطة إلى تاجر المعتقدات الأفيونية ومتطلباته، لأنه هو الذي يقود السلطة نفسها. وهو من أسس للفكرة المقدسة في كل الجمعات والتجمعات البشرية، وهي فكرة «المصلحة العليا» التي ظاهرها حماية بقاء الجماعة، وباطنها حماية بقاء السلطة التي تحمي بدورها مكتسبات تاجر المعتقدات الأفيونية.
2
هل هناك عدو يتربص بك؟! في الأغلب سوف تجيب «لا». هل هناك من يتربص بأسرتك؟! ربما ستفكر. هل هناك من يتربص بقبيلتك أو بطائفتك؟! لن تتردد لحظة قبل أن تقول: «نعم». ولو تكرر السؤال: هل هناك عدو يتربص بدولتك أو أمتك؟! أيضاً ستجيب بـ«نعم». هل هناك عدو يتربص بالكرة الأرضية؟! حتى هذا السؤال ستجيبه بـ «نعم».
3
كل جماعة تبتكر لنفسها الأعداء لتُسقط عن نفسها اللوم بعدم تطورها إلا باتجاه البقاء على السلطة الراهنة. لأن هذه السلطة هي الحامية لبقائك المرهون ببقاء الجماعة. فأنت مهدد من أعداء كُثر. كُشف لك أمر بعضهم لتعذر قادة جماعتك. ولم يكشف لك بعضهم الآخر. لكي يستخدموا عند الحاجة. فجماعتك، أياً كان حجمها أو على أي أساس تأسست، فهي تقوم باختلاق وابتكار الأعداء لأسباب عدة، أهمها لتلهيك عن تقصيرها بما تعدك فيه. ولتتمكن من التحكم بك. ورغم هذا كله لا تكتفي بذلك، فغالباً ما تطلب منك التنازل عن حقوقك مقابل واجب حماية وأمان الجماعة من العدو المتربص.
4
«من المستفيد من هذه اللعبة؟!»، ربما تتساءل. وربما تذهب إلى أبعد من ذلك وتسأل عما كنت تخشاه «هل السلطة هي العدو الذي يستهلك حياتك؟!». مع الأسف الجواب سيكون: «نعم». السلطة تستهلك حياتك. أما ما يخص السؤال الأول: من المستفيد من هذه اللعبة؟ فهو تاجر المعتقدات الأفيونية، صاحب اليد الخفية المحركة لخيوط اللعبة التي تُلعب عليك. وهو القادر على ربط الجماعات المتعادية في العلن المستفيدة من بعضها في الخفاء. فمثلما سلطة جماعتك مستفيدة من وجود عدوها، الذي ابتكرته لك. السلطة المعادية لجماعتك تقوم بالأمر ذاته في جماعتها.
حمود الشايجي

http://alqabas.com/131477/


حمود الشايجي الكتابة ليست هوايتي هي هويتي


back to top