تسكب جمالها دون طائل تسكب جمالها دون طائل discussion


10 views
قراءة في ديوانَي (غادة خليفة): تقفزُ من سحابةٍ لأخرى – تسكبُ جمالَها دونَ طائل

Comments Showing 1-3 of 3 (3 new)    post a comment »
dateDown arrow    newest »

محمد عبادة (غادة خليفة) من الأصوات الشعريةِ الشابة التي أوجدت لتجربتِها مكانًا متميزًا في الساحة الأدبية المصرية ، وقد حصلت على جائزة ملتقى قصيدة النثر العربي عام 2010 عن ديوانِها الأول (تقفزُ من سحابةٍ لأخرى) .. ثم أصدرَت في مطلع هذا العام ديوانَها الثاني (تسكبُ جمالَها دون طائل) .. وهذه القراءة هي محاولةٌ لتبيُّن الخطوطِ العريضة لتجربتها الشعرية عبرَ هذين الديوانَين وعبرَ عدةِ أمسياتِ شعريةٍ شاركَت فيها (غادة) بإلقاء قصائدِها، وٍسأحاولُ تلخيصَ هذه الخطوط في نقاطٍ محددةٍ ، فيما قد يمثلُ مسوَّدةً لقراءةٍ تسعى إلى الاكتمال ولا تصلُه:
• الفرضيةُ القرآنية/النثرية: رسمُ الأحرف النهائية للكلمات الأخيرة في الفقراتِ أو في القصائد يحتفظُ عمدًا بالتشكيل، كما لو كانت الفقراتُ أو القصائدُ لم تنتهِ بالفعلِ، وينطبق هذا على ما تفعلُهُ (غادة) أثناء الإلقاء في كثيرٍ من الأحيان .. وهي حالةٌ قرآنيةٌ بشكلٍ ما ، حيثُ يُفترضُ في قراءة القرآن أنَّ القارئَ لن يتوقفَ عن القراءة ، وحين سينتهي سيبدأُ من جديدٍ في حلزونيةٍ يعبرُ عنها الحديث: "اقرأ وارتقِ ورتِّل، فإنَّ منزلتَكَ عند آخرِ آيةٍ تقرأُها." الحالُ هكذا مع (غادة) ، فاسترسالُ التشكيلِ في كثيرٍ من المواضعِ يفترضُ نهمًا أبديًّا للمزيدِ من التجربة .. ببساطة ، (غادة) تبتلعُ اللحظات بشكلٍ مستمرٍّ وتكادُ تُنهي نصوصَها مرغمةً ، لأنها في حالةِ صعودٍ مستمرٍّ نحوَ أفقٍ غير محدّد .. توجد قراءةٌ أخرى محتملة لهذا الأمر وهو أنَّ مسألة التسكين المرتبطة بالرّوِيّ بشكلٍ ما أو بآخَر ، تمثّل في وعي (غادة) -أو لا وعيها- ارتكانًا إلى موروث الرّوِيّ المرتبط بسلطة العمود والقالَب التقليدي ، فهي تحافظُ على حال الاضطرابِ والثورة حتى آخر حرفٍ في التجربة .. بمعنى أنّها تمضي مع فرضية (النثرِ) إلى آخرِها ..

• الاحتفاءُ بالذاتِ الطفلة: قصيدتُها (نسيانٌ متعمَّد) التي تلخص – في رأيي – رؤيةَ (غادة) لذاتِها .. احتفاؤها بالحالة الطفولية التلقائية في النصف الأول من القصيدة قبل أن (تسقُطَ) ، ثم يخنقها البكاء ، ثم تتناسى هذه الخبرة الفرِحَة بأن "تغسل وجهها وتغرقه في المساحيق" ، ربما يعني أنّها تشفق من مستقبلٍ ستُضطَرُّ فيه إلى أن تكونَ أقلَّ تلقائيةً مما هي عليه .. ليس اعتباطًا أنَّ هذه القصيدةَ وحدَها تذكرني باثنتَين من أجمل قصص الأطفال وأقربِها إلى قلبي .. (ثلاث ريشاتٍ) ، و(الأرنبُ الحكيم) .. في الأولى تكونَت لديَّ بداياتُ إدراكٍ لكُنهِ الأنوثةِ ، حيثُ تسيرُ البطلةُ الطفلةُ في طريقٍ جميل ، ثم تهبُّ الريحُ فتُطيرُ قبعتَها كما تُطيرُ فستانَها إلى أعلى ، فتتركُ القبعةَ ذات الريشاتِ الثلاثِ لتطير ، بينما تمسكُ بفستانِها لتكبَحَ حركتَه التلقائية ..
في القصة الثانية، يقنعُ الأرنبُ شعبَ الفِيَلَة بأنّ القمرَ غاضبٌ لأنهم شربوا من بحيرتِهِ
وأثاروا صورتَه المنعكسةَ على سطحِها .. حين تقولُ (غادة): "الأرنبُ داخلَ القمرِ
يبتسمُ لها"، فإنها تعبرُ عن حالة الحكمة والرضا المُدَّخَرَةِ في البعيدِ الذي لا يُطال .. تعبيرٌ
آخَرُ عن الاحتفاءِ بالطفولة ..

• حضورُ الوعي ومعمارُ القصيدة: يُلاحَظُ أنّ النصوصَ ذاتَ المعمار الواضح في الديوان الأول (تقفزُ من سحابةٍ لأخرى) أكثرُ منها في الديوانِ الثاني (تسكبُ جمالَها دونَ طائل) .. قصيدةٌ مثل (نسيانٌ متعمَّد) وأخرى كـ(غير ملومين) في الأول من أفضل الأمثلة على هذا المعمار المتماسك .. ولا يكاد يكون بين نصوص الديوان الثاني إلا بضع قصائد تنتمي إلى هذا المعمار .. ربَّما هو هروبٌ من الوعي في الديوان الأول إلى اللاوعي في الثاني ، فَـ(غادة) تعتمدُ تقنيةَ التداعي الحر في الكتابة بشكلٍ أساسيٍّ في الديوان الثاني، ربما لتهرب من سلطة وعيها بالفعل .. وأرى أنَّ هذا يتَّسِقُ مع عنوانَي الديوانَين .. فالأولُ رغمَ أنه مقتطعٌ من قصيدةٍ واضحةٍ مفزعةٍ تتنبّأُ فيها (غادة) بمصيرِها وتُبدعُ الـEschatology الخاصّ بها ، إلا أنه يكرّسُ حالةَ البهجةِ والحضور التي تحكم النصف الأول من القصيدة (تقفزُ من سحابةٍ لأخرى) .. حتى العنوانُ يذكرُنا بلعبة (أتاري) مرتبطةٍ بطفولتنا السابحةِ في الثمانينيات!
أمّا العنوانُ الثاني (تسكبُ جمالَها دونَ طائل) ، فيكرّسُ حالةً من اليأس والاعترافِ
بالفشل وبالعبث ..
تجرُّني هذه المسألة إلى موضوعِ التراتب الزمني لإصداراتِ المبدع ووعيه بعلاقة إصداراتِهِ ببعضها ، كما تجرُّني إلى علاقة العنوان بالنّصّ وأسبقية أيٍّ منهما على الآخر .. أتصوّرُ أن إدراك (غادة) لهذه العلاقة بين ديوانَيها رُبَّما جاءَ بعد أن أنجزَت الثاني بالفعل .. لكن ، ماذا لو أنَّ مبدعًا ما كان لدَيه مخطَّطٌ لإصداراته وموضوعاتِها قبل حتى أن يشرَعَ في كتابتِها؟!
هل هذا الوعي القبليُّ (وهو وعيٌ بالذاتِ بشكلٍ ما) يبعِدُ الكاتبَ من دائرةِ الإبداعِ بدَعوى أن الفنَّ تلقائيٌّ إلى أبعد الحدود؟! .. وبالمثل ، هل اختيارُ العنوان قبل كتابة النص يخرج الكاتب من هذه الدائرة بدعوى أنه يحجرُ على أفكاره مقدَّمًا؟ شخصيًّا لا أرى ذلك ..
في النهايةِ ليس لديّ حكمٌ قيميٌّ جاهزٌ أيضًا فيما يتصل بأفضلية أيٍّ من الكتابة الواعية وغير الواعية .. أراهما في النهاية خيطَين ينضفران بشكلٍ محتومٍ في كل كتابةٍ ، ويكاد يكون من المستحيلِ أن نقطع بسطوة أحدهما على الآخَر خارجَ النص .. فرويد كرّس (اللاوعي) وقلَبَ التراتبَ الأفلاطونيَّ حين بسطَ هيمنتَه على الوعي ، كما فعل (نيتشه) في تصوره عن أسبقية (الصيرورةِ) على الوجود .. ثم جاء (دَريدا) لينسِفَ الأسبقيات ويكرّس سيولةً شاملة !

• الكتابةُ الواعيةُ بذاتِها واستحالةُ الحُلم: في قصيدتها (نبوءةٌ لن تتحقق) أو (فيرونيكا تقرر أن تعيش) في الديوانِ الأول: (غادة) بهذا العنوان تسفِّهُ مسعى القصيدةِ بنفسها .. "سيقولونَ مجنونةٌ .. ويتركونني كي أعيش"، لكنَّ هذا ببساطةٍ لن يحدث كما يخبرنا العنوان! .. إنها حالةٌ تشبهُ (صورة دوريان غراي) الكتابَ المقدَّسَ للفنِّ ، الذي يُقدِّسُ الفنَّ وينسفُ قدسيتَهُ من جذورها في ذات الآن ..
ويحدثُ هذا بشكلٍ مختلفٍ في قصيدتها (مرآة) .. تُكَذّبُ (غادة) أصلََ الإهداء في الديوان الأول: "إلى كلِّ من علّمني أن أتكئَ على ذاتي .. وأن أحترمَ طريقتي في فهمِ العالَم". حيث تقولُ هنا: "خيطُ الإحساس الذي أتكئُ عليه يخدعُني / ماذا لو أنني أرفلُ في الزيفِ وبغباءٍ متعمَّدٍ أرفضُ الواقع؟! / مرآتُكَ ليست حقيقيةً أبدا." .. السؤالُ هو: ألا تحتاجُ التجربةُ الصوفيةُ المتكئةُ على ذاتِها إلى ضبطٍ ما؟ السؤالُ قديمٌ جديد، وهو مجردُ دعوةٍ لعصفِ الأدمغة!
• كتابةٌ لانسوية!: في قصيدة (ثبات) من الديوان الأول، تقولُ: "ليس في نيتي أن أنغمس معك في علاقةٍ خاصةٍ ، أو أن ألقنَكَ درسًا لن تنساه / فقط أحبُّ أن أشاهدكَ ترسمُ خطوطًا حولي / تغلقُ المساحةَ جيدًا قبل أن تشدَّني بقوةٍ إليك." .. لا يمكن وصفُ كتابةِ (غادة) بأنها نسوية .. القصيدة تحتفي بالرجل العنكبوت! الرجلُ الذي يمارسُ رجولتَه طيلةَ الوقت بينما الفريسةُ مستكينةٌ (ثابتةٌ) تنتظرٌ أن يجدلَ خيوطَهُ حولَها ويُتِمَّ صيدَها .. لا تريدُ الشاعرةُ ثورةً في الحقيقةِ على ما هو كائنٌ ، بقدر ما تفضَحُ الحالةَ الرّاهنة .. تعرّيها أمام العِيان لكنّها تظلُّ أسيرتَها ..
• تراوحُ الصور الجزئيةِ بين الروعة والإحالة: قصيدة (وهمٌ دافئٌ) من الديوان الأول نموذجا: نجدُ صورةً بارعةً بكلِّ المقاييس (ماذا تفعلُ لامرأةٍ تنسجُ ثوبَ زفافٍ من خيطٍ وحيدٍ يتدلى من كُمِّ قميصِك؟) في مقابل تعبيرٍ لا أكادُ أجدُ مدخلاً لفهمه على الإطلاق (عن زاوية الضياعِ بعينيك) .. هذا التراوُحُ بين معقوليةِ الصُّوَر لا يترك سوى إحساسٍ ببداية تسرُّب (التداعي الحر) إلى الكتابة ..
• توثينُ الفن: في قصيدتها (الأربعاء) المهداة إلى (عمر جهان والمجموعة) تقول: "عندما دخلناأسكرتنا الألوانُ ، أغوانا المكانُ بالدفء / صار الوقتُ مشمسًا والدهشةُ حقيقية." .. إلى هذا الحدِّ يمكن أن يكون الفنُّ هو الحقيقة .. أتصور أن النصوص التي تخرج فيها (غادة) خارج إطار رؤيتها للعلاقة مع الرجل هي النصوص الأكثر واعديَّةً بتطوُّرٍ تعبيريٍّ في مستقبل كتابتِها .. ربما لأنها النصوص الأندر لدَيها ..
• من اللافت للانتباه حرص (غادة) على إفراد الصفحات الأخيرة لديوانَيها للوحاتها المحتفية بالأوجُه .. لماذا لم يُلحَق وجهٌ ما بكل نصٍّ على سبيل المثال؟!
أتصوَّرُ أنَّ الأمرَ كذلك لأنها لا تريدُ معادلاً بصريًّا للنصوص ولا لتيمة الديوان الرئيسة بقَدر ما تشيرُ من طرفٍ خفيٍّ إلى رغبتِها الدفينةِ في الصمت ، رغم كلِّ هذه الثرثرة ، أو بعدَها .. الصمتُ هو حالةُ الكمالِ والامتلاء والتطابق مع الذات التي تَنشُدُها الشاعرةُ من وراء كل هذا .. ولا يوجدُ فنٌّ يحتفي بالصَّمتِ كالتشكيل .. ولماذا دائمًا كانت اللوحاتُ بالحبر الجافِّ تحديدًا ، رغم أنّ (غادة) تشكيليةٌ متمرسةٌ تعرف التعامل مع معظم الوسائط إن لم يكن كلها؟ أتصوّرُ أنَّ لهذا علاقةً بعدم قابليةِ الوسيطِ للمحو .. بخلاف ألوان الخشب مثلاً ، سيكونُ الصمتُ هنا أبديًّا .. بقاءٌ يقتربُ من المطلقية .. ولماذا وجوهٌ فقط؟ لأنَّ هذا هو مشروع (غادة) حين تخرج من إسار الرجل .. الناس .. والناسُ وجوهُ الناس .. وهذه الوجوه تنبتُ حولها وفيها دائمًا كائناتٌ صغيرةٌ: إما نقطٌ تكوّنُ بؤرًا كما في الوجه الأول في الديوان الثاني ، وإمّا قطعٌ مستقيمةٌ حول العينين والأنف كما في الثاني ، وإمّا زخارفُ بيزنطيةٌ كما في الثالث الذي أحبُّهُ كثيرًا بعينَيه اللتَين لا تعرفان البؤبؤ كتماثيلِ اليونانِ ، وبتلك الزخارف التي تُعيدُني إلى (جوستاف كليمت) والـArt Noveau .. إنه الوجهُ الأخلدُ لأنه لا ينظرُ إلى شيء .. تعرفين يا (غادة)؟ هو يفتقدُ للدفءِ تمامًا لتفاصيلهِ هذهِ ، ولهذا فهو الأخلد! الوجهُ الرابعُ (نيجاتيف) مهولٌ لمن قبله ومن بعده .. مجردٌ من كل التفاصيل .. ربما ليرسُمَ القارئُ له التفاصيلَ التي يراها تناسبُ ذائقتَه .. لا تنسى (غادة) كتشكيلية أن تمنحَنا بعضَ المساحة لكي نرسم!! الوجهُ الخامس كاتبٌ بالإيحاء! أعني أنّ الريشات النابتةَ في جوانبه تشيرُ إلى استغراقِهِ في الكتابة، ولذا يبدو الأعمقَ حزنًا، وهو خالٍ من الألوانِ أيضًا لأنه أفرغَ ألوانَهُ بدورِهِ على دفتره .. اللوحة السادسةُ هي المنظرُ الجانبيُّ الوحيد .. لا يظهر النصُّ الكلاميُّ إلا في هذه اللوحة ، وهو هنا سطور أغنية Backstreet Boys .. هو الوجهُ الأكثرُ انعزالاً لأنه لا ينظرُ إلينا .. ينظرُ في فراغه الخاص ، ولهذا نبتت فيه كلماتُ أغنية الوِحدة، وأعشبَت أيضًا !! اللوحةُ السابعةُ رجلٌ معيَّنُ الوجهِ لا يعبأُ بوجودِ (غادة) وينبتُ من رأسهِ هوائيٌّ محترَمٌ كقرنَي استشعارٍ لا علاقةَ لهما بما تريدُهُ (غادة) من آدمية .. والوجهُ الأخير (غادة) ، وجهُ الغلاف (غادة) ..!
• الألغاز النّصّيّة: يلاحظُ إصرار الشاعرةِ في الديوانِ الثاني على إدراج نصوصٍ لا تحملُ عنوانًا نصّيًّا بل رقمًا من (1-9) ، وعدمُ إدراجها في الفهرس -حتى ولو بأرقامها- يوحي بوجود لغزٍ نصّيٍّ Cryptex على غرار تلك الألغاز المنتشرة في رواية (شفرة دافنتشي) لـ(دان براون)! تتبُّع هذه النصوص التسعة يشبه الدورانَ في حلقةٍ مفرغَة .. يتوسطُها النص رقم (5) الذي يحتفي بالوهم ويقدسُهُ، أعني وهمَ الوجود في حضرة رجلٍ يصطادُ الشاعرةَ بصمتِهِ دون نطقه: "تغازلُني الآنَ دون أن تنطق" ، وهو ما يبدو أن الشاعرة تبحثُ عنه: صمتٌ يغنيها عن كل هذه الثرثرة ، وهو يتّسقُ مع الركون إلى الوجوه الصامتة في نهاية الديوانين. لكن أربعةً من النصوص قبل هذا ومثلَها بعده تعترفُ بالفشل والعبث وتركن إلى الثرثرة تمضيةً لوقت الانتظار الطويل ..
• تبادلُ الأدوار: في نص (خيالٌ مسكون) من الديوان الثاني .. هو مسكونٌ لأنه ملتبسٌ طيلةَ الوقت .. توجد حالةٌ من الـRoleplaying تملأ النص .. تبادل دور الفريسة والصياد بين الذكر والأنثى أكسبَ النصَّ ثراءًا واضحا .."قلتُ: كن مرةً صيّادًا ، وكن فريسةً / قال: أنا فريسةٌ ضعيفةٌ تصطادُ صيادَها."
• السيناريو السينمائي: اختيارُ اللغة السينمائية في تجربةِ (مكعَّب روبيك) من الديوان الثاني، والتي تستلهم فيلمًا سينمائيًّا، تقنيةٌ تستحق التوقفَ عندها .. كنت أنتظر تعقيدًا ما في حبكة النص ، اتكاءًا على عنوانه الذي يشير إلى لغز رياضي ميكانيكي شهير اخترعه المجري (أرنو روبيك)، وعلى اللغة السينمائية المتقاطعة مع فيلم حقيقي The Holiday يجسد معادلاً ما لحياة الذات الشاعرة .. النص جميل بالطبع .. ربما انتظرتُ منه أن يكون أسرع إيقاعًا ليكسر البطءَ الحزين الذي تصفه الشاعرةُ في بطلتها وفي الفيلم ..
• كابوسُ التمام: نص (كابوس التمام) هو الأكثر استسلامًا بين نصوص الديوان الثاني للتداعي الحر ، ربما هو كذلك لأنه يحكي كابوسًا حقيقيًّا .. رغم أني أفتقد لترابطٍ يقيمُ معمارًا مميزًا في النص، إلا أن شواغل مثل التجربة الصوفية والهوية الجنسيةgender identity والعلاقة بالرجل تتضح في فقراتٍ ومفرداتٍ بعينِها .. للنص هذا الرُّوحُ الپانوراميُّ أيضًا ، ولأنه ينتهي بمكانٍlocation خارجي تبدو فيه السماء ونجومها والقمر ثم تبتلع النيران الصور ، فهو يذكرُني بشكلٍ ما بفيلم La Dolce Vita لـ(فيلليني) .. هو (للتمامِ) لأنه يجمعُ قصاصاتِ الشواغل المؤرقة للذات الشاعرة ، ربما كلَّها .. وهو كابوسٌ لأنها قصاصاتٌ لا تكتملُ أيٌّ منها في لوحةٍ قائمةٍ بذاتِها، ولأنّ النار تأكل الصور المتراصةَ إلى جانبِ بعضِها في النهاية فيبدو الأمرُ غيرَ قابلٍ للحل .. أحب هذا النص رغم ارتمائه في حضن التداعي الحر إلى أبعد الحدود .. ربما راديكاليتُهُ المفرطة هي السببُ في ذلك!


محمد عبادة مسوّدة القراءة على مدونتي
http://mohamedsalemobada.blogspot.com...


محمد عبادة وهنا كان يفترض وجود القراءة على موقع أخبار الأدب!!
http://www.dar.akhbarelyom.org.eg/iss...


back to top