2025 النداء الأخير 2025 النداء الأخير discussion


22 views
الفصل الأول من رواية 2025

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

message 1: by مصطفى (new) - added it

مصطفى الحسيني الفصـل الأول

الزمن : القاهــرة 2025

المكان : قاعة شبه مظلمة في قبو يتحرك فيها بعصبية 7 أفراد مدججون بالسلاح ثم فجأة دوت صرخة عالية يهتف صاحبها قائلاً :
- إذن فقد فشلت الثورة !!
ثم يعقب صرخته بضرب قبضة يده بقوة على المنضدة التي يجتمعون حولها لترتج المنضدة بعنف وتتطاير عدة أوراق من عليها بينما يرد عليه أكبر الحاضرين سناً بعـصبية واضحة :
- لا لم تفشل يا " يوسف " لا تنسى أن العديد من أحياء القاهرة ومدن " بنها " و" طنطا " و" المحلة " وجزء كبير من محافظات الدلتا والصعيد قد صار تحت سيطرتنا الكاملة ، كما أنه هناك بعض مظاهرات التأييد لنا قد إندلعت في ميادين " التحرير " و " رمسيس " دعك طبعاً من أنّ الرئيس الآن مختفي ولا يستطيع أن يدير البلاد .
هز " يوسف " رأسه في حدة وقال وهو يشيح بيده :
- بل دع عنك أنت يا " مراد " تلك المشاعر المتفائلة ، الموقف الآن خطير ولا يحتمل الأحلام الوردية .
بهدوء تدخل أحد الحاضرين في الحوار وهو يسير في الغرفة عاقداً كفيه خلف ظهره قائلاً :
- لا يا " يوسف " تلك ليست أحلاماً وردية أو مشاعر متفائلة ، تلك هي الحقيقة فمصر الآن أصبحت شبه مؤيدة لنا بأكملها .
أشار "يوسف " إلى الخريطة المعلقة على الجدار المقابل قائلاً :
- كيف هذا يا " محمد " أتنسى أم تتناسى أن عناصرنا قد قُتل منها الكثير منذ إندلاع الثورة وكأن رجال النظام كانوا ينتظروننا ، كما أنه حتى الآن ما زالت الكثير من المدن لم تعلن تأييدها لنا خاصة أن القاهرة كلها لم تصبح في أيدينا بعد !
عاد " محمد " يرد في هدوء بعد أن توقف عن الحركة في الغرفة :
- تفكر قليلاً يا " يوسف " في خسائرنا ومكاسبنا وستدرك أننا في أفضل حال بعد مرور 5 ساعات فقط على إندلاع الثورة ، ولا تنسى أننا بمجرد إذاعة بيان الثورة فسنكتسب تأييداً شعبياً لا يقدر بثمن .
في تلك اللحظة إرتفع صوت جهاز لاسلكي بالغرفة قاطعاً الحديث الدائر ليقول المتحدث عبره :
- من " جيمي " إلى القيادة 2 حوّل .
- من القيادة 2 إلى " جيمي " نسمعك بوضوح .
قالها " يوسف " في سرعة بعد أن إختطف جهاز اللاسلكي من على المنضدة ليتحدث فيه .
- أنا بالنقطة 720 ومعي من الرجال 62 رجلاً تم آداء المهمة بنجاح وخسائرنا 3 رجال فقط .
إرتفعت أصوات الجالسين بالغرفة بالتهليل لدى سماعهم الأخبار لولا إشارة من يد " يوسف " لتجبرهم على الصمت في حزم وهو يقول لمحدثه :
- ماعدد القتلى في الجانب الآخر ؟
مضت لحظة من الصمت قبل أن يرتفع الصوت عبر اللاسلكي وهو يقول في إقتضاب :
- 40 رجلاً و9 جرحى وهناك 6 إستسلموا .
- لماذا فعلت ذلك ألم أطلب منك مفاوضتهم منذ البداية ؟
قالها " يوسف " وهو يعض بقوة على شفته السفلى ، بينما غاب صوت محدثه للحظات ليعود قائلاً :
- ما حدث قد حدث المهم أن النقطة 720 أصبحت تحت سيطرتنا الكاملة الآن .
- حسناً " جيمي " جهز رجالك للإنتقال إلى النقطة 311 عند الساعة 55 وستجد هناك " حسام " ورجاله .
- عُلم وينفذ حوّل .
ثم ساد الصمت ليفلت " يوسف " جهاز اللاسلكي من يده قائلاً :
- قسم ثان شرطة مدينة نصر أصبح بحوزتنا الآن الحمد لله .
تردد أحد الجالسين قليلاً قبل أن يقول ليوسف في خفوت :
- " يوسف " ، قلت لك مراراً أن " جيمي " يسفك الدماء بلا داعي لذا أعتقد أنه من الأفضل ألا ترسله إلى قسم شرطة مصر الجديدة خاصة أنك تعلم أن العديد من الضباط الهاربين منذ إندلاع الثورة قد قاموا باللجوء إليه لذا قد تكون مجزرة كبيرة ونفقد العديد من رجالنا بلا داعٍ.
نفض " يوسف " رأسه في قوة وكأنه يطرد منها أفكاراً عالقة فيها وهو يقول :
- يا " بيتر " الحقيقة أن " جيمي " هو أفضل من يمكنه التعامل مع قسم مصر الجديدة في مثل هذه الظروف الشائكة ، فقط إدعوا الله له ولرجاله .
وفجأة إلتفت " مراد " إلى أحد الواقفين أمام الخريطة المعلقة على الجدار ليقول :
- يا " أيمن " مرت ثلث ساعة ولم نتلقى أخباراً من " شبرا الخيمة " أو " قليوب " ، هل يمكن أن تتصل بهما لنتابع الأخبار ؟
كان " أيمن " طويلاً بما يكفي لكي ينحني ويلتقط تليفون محمول موضوع على رف بجانب الخريطة ويقوم بطلب الأرقام لينتظر قليلاً ثم يبدأ في الكلام بينما " يوسف " يميل على أذن " مراد " هامساً :
- ما زلت غير مرتاحاً للحديث في التليفونات المحمولة رغم كل شئ.
- لا تخف يا " يوسف " ، هذا الخط آمن تماماً كما أن الجهاز نفسه لم يستخدم من قبل .
قالها " مراد " وهو يبتسم ابتسامة الواثق بينما يعلو صوت " أيمن " وهو يتحدث في المحمول قائلاً :
- يا " صلاح " ضع علم الثورة على أعلى نقطة في قسم شرطة شبرا الخيمة وإجعل " حازم " يقوم بتصويرك وأنت ترفع العلم وإرسل لنا الصور سريعاً .
ثم يلتفت " أيمن " إلى يوسف ورفاقه وهو يكتم سماعة الهاتف بيده الأخرى قائلاً :
- الأوضاع سيئة عند " صلاح " لم يبقى معه إلا 12 رجلاً فقط والباقي قُتلوا عند الإقتحام .
أشار إليه " يوسف " أن يمرر له الهاتف ليقول في سرعة :
- إثبت برجالك يا " صلاح " وسأرسل لك مدداً في خلال ساعة واحدة لكن أهم شئ الآن أن تقوم برفع العلم لكي يشاهده الناس ، سأقوم بتحريك رجال النقطة 16 إليك سريعاً ، فقط اصمد أنت حتى يصلوا إليك .
قالهـا " يوسف " ثم أعــاد الهــاتف إلــى " أيمـن " ليلتفـت بعدهـــا إلــى " بيتر " وهو يقول في توتر :
- من المفروض أن يتحرك رجال قليوب لدعم " صلاح " ولكننا لم نتلق منهم أي خبر منذ ما يقارب النصف ساعة , قم بالإتصال بقليوب سريعاً فقلبي يحدثني أن هناك شيئاً يحدث ولا نعلمه .

قالها وهو لا يعلم أن ما يحدث في قليوب قد يغير تاريخ الثورة للأبد.

***
إنهالت الرصاصات فجأة على " جيمي " وهو يقف شارد الذهن بينما يسند كتفه على الباب الخارجي لقسم ثان مدينة نصر لينتفض في سرعة حينما اخترقت ذراعه إحدى الرصاصات ليلقي بنفسه أرضاً وهو يصرخ في رفاقه قائلاً :
- ما مصدر تلك الطلقات ؟ فليخبرني أحدكم ؟
لم يرد عليه أحد بينما تعالى صوت إطلاق الرصاص من رفاقه تجاه المهاجمين من بعض رجال الشرطة الذين حاولوا إسترداد القسم بهجوم عنيف .
- مرحى يا " جيمي " ، يبدو أنه مكتوب عليك اليوم أن تقتل مائة ضابط شرطة .
قالها " جيمي " لنفسه وهو يمزق جزءاً من قميصه بعنف ليربط به ذراعه محاولاً إيقاف النزيف بينما يده الأخرى تتحسس مدفعه الرشاش الملقى بجانبه لينهض بعدها واقفاً ومطلقاً النار في دقه على أقرب مهاجميه وهو يصرخ :
- هيا يا حشرات النظام ، لقد حان وقت الإنتقام .
حصدت طلقاته رجل شرطة أول ثم ثانٍ ثم ثالث بينما تجمع رجاله حوله ليطلقوا الرصاص على المهاجمين بينما يحتموا بباب القسم الخارجي لتنهمر الرصاصات في سرعه من حوله ، وتستمر المعركة عدة دقائق كانت كافية ليتأكد أن المهاجمين من رجال الشرطة قد تراجعوا أو تساقطوا في سرعة ليقول وهــو يخفض فوهة مدفعه الرشاش إلى الأرض :
- هل أصيب أحدكم من رصاصات هؤلاء الحشرات ؟
إرتفعت همهمات متتالية بما يعني أنه لم يصب أحداً في تلك المعركة القصيرة بينما إقترب منه أحد رجاله بعد أن توقف إطلاق الرصاص ناظراً إلى نزيف ذراعه الذي لم يتوقف أثناء المعركة ليقول :
- إنك تنزف بشدة يا " جيمي " ، أعتقد ان هناك رصاصة إخترقت ذراعك .
إلتفت إليه " جيمي " قائلاً في سخرية :
- تعتقد ؟ ألا تعتقد أيضاً أننا كنا في معركة بالرصاص ؟
- هذا ليس وقت سخرية يا " جيمي " فجرحك ينزف ولا بُــد من إخراج الرصاصة حالاً .
- لا وقت لدينا لمثل هذه التفاهات .
ثم علا صوته وهو يلتفت إلى رجاله قائلاً بمنتهى الحسم :
- سننتقل بعد ساعة إلى قسم مصر الجديدة ويجب أن نكون على أهبه الإستعداد ، جهزوا الأسلحة التي إستولينا عليها من القسم وسوف أترك هنا 20 رجلاً فقط وليصحبني الباقي إلى هناك .
ثم أشار إلى أقرب رجاله وهو يقول :
- إطمئن يا " أشرف " الرصاصة إخترقت ذراعي ونفذت من الناحية الأخرى ، سأطهر الجرح ونغـادر بينما سأتركك أنت هنا مع 19 رجلاً تختارهم بنفسك .
وفي تلك الأثناء تحرك أحد الرجال تجاه " جيمي " وهو يقول :
- الصور أصبحت جاهزة ، كما قمنا بتصوير تلك المعركة الأخيرة وركزنا الكاميرا على تساقط رجال الشرطة وهروب باقيهم .
- جيد ، إذن قم بإرسالهم سريعاً إلى مركز القيادة ولا تنسى صور العلم من جميع الزوايا فوق لافتة القسم .
- حسناً سأرسلهم الآن .
بعد عدة دقائق أدرك " جيمي " أن رجاله أصبحوا جاهزين للإنتقال للنقطة الجديدة مما جعله يسلك الطريق إلى الداخل لتفقد الرجال الذين سيظلوا بالقسم .
- لا بأس يا " أشرف " ، رغم إختيارك للوحيد بيننا الذي يستطيع إستعمال " الآر بي جي " ليبقى معـك ، لكن حسناً أنا موافق فلا أعتقد أننا سنحتاجه معنا هناك .
قالها " جيمي " وهو يشير إلى أحد الرجال الذي يحمل مدفعا صاروخياً متوسط الحجم على كتفه الأيمن بينما يحمل باقي الرجال أسلحتهم ويهرولوا إلى الخارج لذا فقد هتف بهم " جيمي " :
- إحملوا أكبر قدر ممكن من الذخيرة فنحن لا نعلم ماذا ينتظرنا هناك
ثم إلتفت إلى من تبقى من رجاله في قسم مدينة نصر وقال بحزم :
- " أشرف " حافظ على موقعك جيداً ولا تفقده مهما كلفك الأمر.
- لا تقلق " جيمي " فكل شبر حررناه من أرض مصـر الغالية لن يُحتل ثانيةً إلا على جثثنا .
نظر " جيمي " إليه وإلى من سيظل معه من الرجال نظره طويلة ثم خطا خارج القسم وهو يتقدم رجاله قائلاً :
- إذن هيا يا رجال يجب أن نتحرك الآن فالطريق مغلق بسبب حظر التجوال ومن المحتمل أن تواجهنا بعض كمائن الضباط الهاربين .
***
تعالت وقع أقدام أحد رجال الثورة وهو يعدو بجوار جامع " سيدي عواض " أحد أبرز معالم مدينة " قليوب " الواقعة شمال شرق مدينة القاهرة بينما تنهمر الرصاصات من حوله ليدلف إلى المبنى المجاور للجامع ويقتحم أول باب يقابله ويقول لمن بداخله وهو يلهث بشده :
- الإتصالات بيننا وبين القيادة مقطوعه يا " ياسين " ولا يمكن إستخدام المحمول حالياً ورجالنا يتساقطون بسرعة .
أجابه أحد الرجال بالغرفة وهو يقوم بتجهيز سلاحه بسرعه :
- هناك خطأ ما لا أدري ما هــو يا " مُحسن " ، لكن ما أعرفه الآن أننا لن نترك أرواحنا تذهب هباءاً ، هيا سنقوم بإخلاء هذا المبنى حالاً وننتقل إلى النقطة 83 في خلال ربع ساعة .
ثم سأل محدثه في إهتمام :
- ما رأيك هل نقوم بإخفاء وجوهنا أم نظل هكذا ؟
- صدقني لم أعد أدري يا " ياسين " ، قتل من رجالنا أكثر من 32 وهم يحاولون الإستيلاء على قسم الشرطة الذي وجدوٍه مكتظاً بالضباط والجنود ومستعداً لمواجهة أي إقتحام ، لا أعلم كيف علموا بموعد الهجوم الدقيق أو حتى كيف علموا بالضبط بخطة هجومنا ؟ حتماً هناك من يسرب لهم المعلومات !!
حل الصمت بعد العبارة الأخيرة الصادمة بينما إتخذ " ياسـين " قراره محدثاً رجاله من حوله :
- إذن سنقوم بإخفاء وجوهنا ، على بركة الله سنتحرك الآن .
رد عليه أحد رجاله ساخراً وهو يقوم بتجميع أجزاء سلاحه :
- سنعود هكذا للأيام الخوالي حينما كنا ملثمين طوال الوقت .
لم يكد " ياسين " يسمع تلك الجملة حتى إبتسم رغماً عنه متذكراً تلك الأيام التي يقصدها رفيقه ، لكن لم تلبث أن تلاشت تلك الإبتسامة سريعاً عندما تناهى إلى مسامعهم صوت أقدام تقترب في خفة من باب الشقة ، وهنا أشار " ياسين " إلى رجاله بأن يقوموا بإخفاء وجوههم ويصمتوا تماماً .
وبالفعل توقفت الأصوات بالقرب من الباب وبدا وكأن صاحبها يستعـد لعمل شئ ما ، مما جعل 3 من الرجال يقتربوا بحذر من الباب مشكلين نصف دائرة أمامه وفجأة انفجر الباب وتطايرت أجزاءه ليندفع عبره عدة ضباط شرطة مسلحين يقوموا بإطلاق الرصاص بشكل عشوائي وهنا تراجع رجال الثورة وسط صراخ أحدهم بعد أن اخترقت طلقات المهاجمين صدره بينما تراجع باقي الرجال ليحتموا بأثاث الغرفة وسط صياح " ياسين " في المهاجمين :
- ألم تدركوا بعد أيها الأغبياء أنه هذه ليست معركتكم ، لماذا تموتون بدلاً منهم ، لقد تركوكم وهربوا وما زلتم أنتم تدافعون عنهم ؟
لكن صرخاته ذهبت هباءاً فلم يرد عليها أحد بينما تعالى صوت الرصاص ليسقط أحد رجال الشرطة وإثنان من رجال الثورة ولتندفع أعداد كبيرة من رجال الشرطة عبر الباب ، بينما " ياسين " ما زال مختبئاً خلف قطعة أثاث ودمعه ساخنة تنحدر من عينه وهو يصرخ :
- أرجوكم افهموا أنتم لستم منهم أنتم منا نحن ، قضيتنا هي قضيتكم أحلامنا هي أحلامكم أرجوكم افهموا !
لكن يجاوبه صوت واحد من رجال الشرطة وهو يقول لجنوده :
- لا تسمعوا له إنه إرهابي حقير وكاذب .
وهنا ينهض " ياسين " فجأة ودموعه تغطي وجهه بالكامل بينما يصوب سلاحه نحو الضابط صارخاً :
- أأنا كاذب يا كلب النظام ؟؟ إذن هذا هو جزاؤك .
ثم يتقدم عدة خطوات بقوة ويصوب سلاحه إلى صدر الضابط الذي فوجئ بالحركة المباغتة فإختل توازنه بينما يمطره " ياسين " بالرصاص ليرتجف جسد الضابط بعنف بينما يكف الجنود من حوله عن إطلاق الرصاص بالتدريج وليبدو المشهد مهيباً و " ياسين " واقفاً رشاشه بيده بينما جسد الضابط ذا الرتبة الكبيرة ما زال يرتجف ورجال الثورة بدأوا بالوقوف خلف قطع الأثاث التي كانوا يحتمون بها ونظراتهم


back to top