جدلية القوة والفكر والتاريخ جدلية القوة والفكر والتاريخ discussion


40 views
خالص جلبي وظاهرة احتقار العقل باسمه

Comments Showing 1-2 of 2 (2 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

message 1: by mohamed (new)

mohamed aljaberi عنوان هذا الموضوع هو عنوان لمقالة جريئة كتبها الدكتور الأحمري ينتقد فيها فكر المؤلف و فكرة هذا الكتاب بالذات وخلاصة هذه المقالة هي:

"لو كان يكتب خالص للأمريكان والروس لربما كان قادرا ولكان هناك سبب معقول، أما أن ينشر أفكار الرضوخ والاستسلام في عقول مهزومين مستسلمين فهذه هجرة لفكرة غريبة، وجلب لها لغير مكانها، فليس عندنا مشروع لحرب النجوم، وليس عندنا مشروع نووي، وهاهم اليهود يدوسون أرضنا وأعراضنا بسبب قوتهم العسكرية والمالية والعلمية، والمستعمرون يجوبون أقطارنا لهم ثمرتها ولسكانها الحجر. ونحن نذوق مرارة ذلنا لا حربنا، ونذوق عواقب جبننا لا شجاعتنا، وجهلنا بالحرب لا علمنا بها. ثن نترجم ونتفلسف، ونحمل حملة لا أول لها ولا آخر على القوة وعلى ثقافة القوة، وكأن مشكلتنا من القوة وأسلحتنا النووية، وليست مشكلة الضعف والخمول والجهل. لقد كانت هذه الفكرة وهذا الكتاب أكبر شواهد استيراد الفكرة واستنباتها في غير أرضها "

يتبع المقالة كاملة


message 2: by mohamed (new)

mohamed aljaberi http://www.sofaha.com/?action=showSaf...
(أعتذر على اسم الموقع و لكن الموقع الأصلي الذي نشر المقالة قد اندثر)

خالص جلبي وظاهرة احتقار العقل باسمه
12-5-2005
بقلم د. محمد بن حامد الأحمري
"...إنني أرثي للذين يسمعون بفكرة أو يقرأون عنها كتابا، أو يستكملون السير في طريق التأييد لها بألوان أخر من الكتب والمقالات تؤكد الفكرة ولا تناقشها، فتستولي عليهم ..."

وددت أنني لا أكتب مخالفا للدكتور خالص لأنه يكتب في أحيان عديدة مقالات تنفع قارئها ويجتهد في بحث كثير من الموضوعات التي يكتبها ويصيد فيحسن القنص. ولكن حقيقة صارخة أخرى تسيطر على عقله منذ قرابة عشرين سنة فيما أعرف، -وهنا إشارة للموضوع وطرف منه فقط- وهذه الظاهرة هي التنظير للسلبية والخمول، والتبشير بأفكار نهاية الحروب، وغياب للإنسان المحارب، وللأسلحة وأدوات العنف ووضع تشريعات وسنن لأناس ليس لهم في الكون المشهود وجود، جاءت هذه الأفكار استجابة لهلع الغربيين من هول الحروب التي توالت عليهم، ووجدت بعد الحرب الثانية سوقا رائجا، وجاء غاندي مبشرا بها ودليلا جديدا. هؤلاء المبشرون كانوا يثيرون السخرية مرة، والاستغراب أخرى، ويحوزون على إعجاب ذوي التمني الفكري آنا ثالثا. فلسنا أمام قول جديد، ولكنا أمام حملة شاعرية جديدة، مليئة بالترداد والعاطفة. مشحونة بالبحث عن عالم للأنس والسلم والسعادة بلا حرب ولا مواجهة أفكار لو زينت واستكملت لكانت أشبه بالمدن الفاضلة أو بجمهوريات الفلاسفة التي يسمونها طوباويات.

وجمهوريات الفلاسفة مهما أغرقوا في خيالهم ففيها طابع الإنسان وطباعه مهذبة حسب ذوق وعصر كل فيلسوف! ويحافظون غالبا في مدنهم الخيالية على طبقة المحاربين، على خلاف فريق كاتبنا، ومهما زعم أي منهم أن جمهوريته هي النهائية وأن مدينته هي "مدينة الله" كما زعم أوغسطين فإنها لم تتحقق بعد كما أرادوا، وتنهمر الدماء على أطرافها كل يوم.

وأنجح تجارب الناس في جمهورياتهم الخيالية المثالية التي طبقت بالعسف جمهورية القرامطة وجمهورية لينين -ولا أقول ماركس- وهي جمهوريات بشرية ورغم انحرافها الشديد فقد بقي فيها الناس ناسا. أما جمهورية الدكتور خالص جلبي فهي عيادة طبيب، دون مقصات ولا مشارط ولا شيء مما يزعج الجسد والعين، ممرضات وممرضون وأطباء يمرحون في سلام وأمن وينصحون بأنواع نافعة من غذاء البدن والعقل، قد صحت العقول والأجسام فهي حتى لا تحتاج لأي عملية جراحية مهما صغرت. وغابت المطامع والأهواء وتحققت الحاجات، وتساوت الأرزاق، ومات الغضب بتهذيبه والترويع من نتائجه "الحروب".

لا تقل بالغت في وصف وداعة جمهورية الدكتور وأقرأ معي افتتاحه لكتابه "جدلية القوة والفكر والتاريخ"* : "لن يطول قدوم ذلك اليوم، حين يقف الناس في المتحف مشدوهين يتأملون فوهات المدافع أو أصناف الأسلحة التي لا تنتهي، والتي صممت بعناية من أجل الفتك بالإنسان؟! سوف يتعجبون من نوعية ذلك الإنسان البدائي (القاتل) ، وينظرون إليه كما ننظر نحن اليوم إلى الديناصورات التي اختفت من وجه اليابسة. وإذا كانت الديناصورات قد غيبها الثرى قبل (65) مليون سنة، وإذا كانت الحياة قد بدأت قبل (3,5) مليار سنة، وإذا كان أمام الحياة أن تتابع سيرها في الأرض ( 5،5) مليار سنة أخرى، فقد نتحسر أننا ولدنا مبكرين للغاية، لأن التاريخ الفعلي للإنسان لما يبدأ بعد." ص 17 هكذا يبدأ الكتاب.

إنني أرثي للذين يسمعون بفكرة أو يقرأون عنها كتابا، أو يستكملون السير في طريق التأييد لها بألوان أخر من الكتب والمقالات تؤكد الفكرة ولا تناقشها، فتستولي عليهم وينفقون بقية أعمارهم يبشرون بها، ولا يرون سواها حتى تكون هذه الفكرة الخاطئة أو المقطوعة من سياقها أو التي تمثل عقلا منحرفا، أو قد تصدق على قوم في زمن ما تصبح هذه الفكرة دينا شموليا، يدين به كتاب العالم الثالث وكتابه وموجهوه، وكلما نقص عليهم في فكرتهم نقص طلبوا المدد من كاتب ما غربي أو شرقي.

ويا سامح الله مالك بن نبي رحمه الله، فقد غرس الفكرة في رأس خالص، ثم نصب له غاندي نبيا لحركة السلم في العالم. وموسيقى الهند ويوغاه. وجره هذا لغاستون بوتول الكاتب الفرنسي الذي استقى منه بعض مادة بحثه عن الحرب، ثم كتب من الغربيين قوم حول نهاية التحدي النووي، وما شابه، فترسخ الدين الجديد ودعني أقول لك يا دكتور هذه الحقيقة أن الناس مع مصالحهم، ومع من يستجيب لشهواتهم، ويأمنونه على أهوائهم. حتى وإن كان كثير المال قليل الفكر بسيط المعرفة ك: "بوش الابن". وليسوا مع قادر أو كفؤ مثل بعض من نافس وانتهى مبكرا خاسرا.

وفي أمريكا تقدم مرة أحد المفكرين الموهوبين للانتخابات فخسر وكأن الناس لم يعلموا بوجوده، وفاز من لا يساوي شيئا مقابل المفكر الكبير فقال أحدهم مسليا له على هزيمته الشنيعة لا تجزع يا أستاذ فقد فزت بأصوات المفكرين فقط وهم ندرة في الأمم!

وخرج مرة برتراند رسل وهو من أوائل رواد طريق خالص محتجا على الأسلحة النووية ومتظاهرا مع أعدائها، فما زاد إلا أن رسم ابتسامة على الشفاه تسخر به وتقول وعقل الفيلسوف يكون مضحكا أحينا، ألم يكن في بريطانيا وطائرات هيتلر تصب النيران والهدم على لندن؟ وهل ستوقف الفلسفة الجميلة كل هيتلر؟ فبنت بريطانيا سلاحها وبنت أمريكا وروسيا، ولم تستمع لوصايا أوبن هايمر ولا اينشتاين ولا راسل ولا من لف لفهم. فمصالح الأمم ومصائرها قد لا يفهمها الفيلسوف.

ثم سيقول ولكنهم لم يستخدموها بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت طريقا للسلم! أقول نعم فالقوي يصنع السلم، بعد أن يصنع الحرب، أما دعاة الوداعة في مجتمعات الضعف والهزيمة والاندحار فهم بحاجة لقول آخر. لا يدفعهم للجنون ولا يدفعهم للإخبات والاستخذاء.

وقد يقول قارئ حريص أين الأدلة الشرعية على قولنا تأييدا وتوجيها. وأين ما جاء في فضائل الجهاد؟ أقوال ليس الآن مساقها، وقد لا نصل بها مع بعض المخالفين لنتيجة.

ثم يسوق كاتبنا أهوال الحرب ويستنتج في نهاية الفصل الأول هذه الحكمة :"العالم المتقدم يطير الآن إلى المستقبل بجناحي العلم والسلم ويبقى الذي لم يشترك في صناعة العالم المعاصر يحترم أحلام عنتر والمتنبي ويكرر: السيف أصدق أنباء من الكتب ص 27"

ينسى أن العرب قبل نفوذهم انقسموا إلى قسمين العرب الباقية والعرب البائدة. وهكذا كثير من الشعوب، تشويها الحروب حتى تميتها أو تنضجها لصناعة مجد جديد على أرض جديدة.

إن نماذج عربية وغربية، تملي عليه القول، فينطلق وينطق بالمسكوت عنه، شواهد محزنة عاشها في بلده فهي حق، ثم ذهب لألمانيا واستغراق في الإعجاب بها، ألمانيا التي سالمت فيما يرى وتقدمت، وبلده وبقية بلاد العرب التي أهلكتها شعارات الحرب.

من المهم أن يدرك الأستاذ أن ألمانيا تمتد بعمر الحروب أكثر مما امتدت أمة أخرى في أوروبا ولم تهدأ إلا بجيوش جاثمة عليها بعد عام 1944. وهي مسامة مكرهة، كاليابان، ألا ترى أنها استراحة المحارب؟ ولو أنصفت قراءة بعض مراجعك نفسها لا غيرها، لوجدتها ضد قولك تماما، وتنشد الحرب والمجالدة.

فمجد الإسلام بناه مجاهدون، وأسلمه مسالمون، متمدنون خاضعون، والعالم القوي المتقدم القوي الحديث صنعته الحروب، والحريات والسلم صنعتها الحروب، وأمريكا القوية السائدة صنعتها الحروب. فالحرب الأولى والحرب الثانية عادت على أمريكا بخير ما عادت به الحروب للدول، وسموها الحرب الجيدة، واقرأ كتاب "الحرب الجيدة" أو "ذا جود وور" وحرب التوسع في أمريكا وحرب الشمال والجنوب في مسائل الحرية ومن قبل حرب الاستقلال، والحروب الصليبية كانت خير هدية للشعوب الأوربية.

كنت أتصفح كتابا عن الحروب الصليبية يقول فيه أن هذه الحروب الصليبية طورت الأسلحة والسفن، وسوغت المغامرات البعيدة والاكتشافات والأسفار في البحار ولذة القوة والغنائم والبلاد الجديدة والبحار الدافئة والأطعمة الحارة، وغيرها فأخرجت الأوروبي القابع في ظلامها إلى العالم وأسس الإمبراطوريات البرتغالية والأسبانية والبريطانية والفرنسية والألمانية، وتطورت الأسلحة ولحقتها الصناعات الأخرى.

ولعل الأستاذ يدرك أن الجيوش هي سبب تطور الطائرات المدنية، والدعاية الحربية سبب كبير لتطور الآلة الإعلامية، والتجسس طور وسائل الاتصال، والطرق الواسعة التي تربط شرق أمريكا بغربها وشمالها بجنوبها بنيت لأسباب عسكرية، والإنترنت التي ننعم بفوائدها كانت شبكة تواصل للجيش الأمريكي.

لو كان يكتب خالص للأمريكان والروس لربما كان قادرا ولكان هناك سبب معقول، أما أن ينشر أفكار الرضوخ والاستسلام في عقول مهزومين مستسلمين فهذه هجرة لفكرة غريبة، وجلب لها لغير مكانها، فليس عندنا مشروع لحرب النجوم، وليس عندنا مشروع نووي، وهاهم اليهود يدوسون أرضنا وأعراضنا بسبب قوتهم العسكرية والمالية والعلمية، والمستعمرون يجوبون أقطارنا لهم ثمرتها ولسكانها الحجر. ونحن نذوق مرارة ذلنا لا حربنا، ونذوق عواقب جبننا لا شجاعتنا، وجهلنا بالحرب لا علمنا بها. ثن نترجم ونتفلسف، ونحمل حملة لا أول لها ولا آخر على القوة وعلى ثقافة القوة، وكأن مشكلتنا من القوة وأسلحتنا النووية، وليست مشكلة الضعف والخمول والجهل. لقد كانت هذه الفكرة وهذا الكتاب أكبر شواهد استيراد الفكرة واستنباتها في غير أرضها

وأقف هنا عن بقية قول يطول.

----------
* "جدلية القوة والفكر والتاريخ" دار الفكر بيروت 1999. 166صفحة.


back to top