الحمام لا يطير في بريدة
discussion
all discussions on this book
|
post a new topic
الحمام لا يطير في بريدة
discussion
"Pigeons Don't Fly in Buraidah"
المؤلف:يوسف المحيميد
النشر:المركز الثقافي العربي
الطبعة:الاولى 2009
الحمام لا يطير في بريدة رواية رائعة... هكذا وباختصار استطيع ان اصفها لكم . . لكن هذه الروعة التي اسرتني طول رحلتي معها قد تحتاج الى مزيد من التمعن والنظر ، وهذا ما سادعه لغير من القراء والنقاد الذي اجزم بانها ستثيرهم كثيرا ، ولكن من ينظر الي وان التهم صفحاتها سريعا واغوص بين اوراقها وبحور كلماتها في كل مكان احط فيه وحالما اجد برهة من الوقت عند اشارات المرور فسيتاكد من اعجابي بها.
لا اعلم لماذا كانت الاولى من بين مشترياتي التي اقوم بقراتها مباشرة واتمامها قبل ان ينتهي معرض الكتاب هل لكثرت التوصيات التي تقابلك ام انها جاذبية المحيميد ام سحر العنوان...
الرواية تدور احداثها حول بطل اوحد عشنا طفولته الحانية البسيطة المؤلمة وشبابه الطائش المتهور بين جلابيب النساء وتسلط الزمان عليه ، كان هذا الشاب عمود هذه الرواية ومحور ارتكازها فنرى ان جميع الشخوص باشكالها اثرت بشكل مباشر وغير مباشر بالبطل وان الاحداث كانت تسبح في فلك هذه الشخصية فمن والده ومرورا بوالدته الاردنية واجداده واقربائه وصديقه العزيز سعيد ودون اغفال لعشيقاته الشبقات المتلهفات وفي ظل حضور طاغ لشخصية رجل الهيئة المتسلط كما يراه الراوي .
ايضا اشترك في صياغة هذه الرواية وبشكل مؤثر الزمان والمكان فالزمان المتغير والمتنقل من زمن الجد وابنه وحفيده ، هذا الزمان بابعاده المختلفة الثلاثة نقل لنا صورة تاريخية للعديد من التحولات الاجتماعية والاخلاقية والسياسية وايضا الدينية شارك في صياغة اسلوب وحبكة هذه الرواية. .اما من جانب البعد المكاني فقد تجلى ذلك عبر الوصف الدقيق لشوارع واحياء الرياض ومقاهيه وحتى اسواقه وحاراته القديمة والجديدة وحتى ايضا مخططات الاراضي المجهولة المظلمة التي ضمت الكثير من لحظات اللعب كل هذه الاماكن برزت بوصف دقيق للموقع ووظيفة وهيئة المكان فاضفت هذه التشكيلة روعة تحسب للكاتب المحيميد. وحتى التفاصيل الدقيقة الحياتية للابناء في منزل والديهم والزوجة في منزل زوجها الطالبة في جامعتها والسجين في معتقله..
انها قراءة اولية ارى فيها ان المحيميد يخوض في هذه الرواية تجربة جديدة ستثير الكثير من الجدل وستضيف له الكثير من الدوائر الايجابية والسلبية ايضا فانا شخصيا لا اتوقع ان ارى هذه الرواية قريبا في مكتباتنا المحلية رغم حضورها في معرض الكتاب المقام في مدينة الرياض فكمية ما تحتويه من هجوم شرس على كافة السلطات وزخم المشاهد الاباحية ولا اخفيكم انها اثارت في نفسي الكثير من الوساوس الشيطانية وجعلتني اتشوق لمزيد من حكايا ثريا وطرفة في احظان فارسهما.
يوسف المحيميد لقد كتبت رواية سعودية بكل اقتدار ستبقى في دائرة الضوء طويلا عكست فيها الواقع وقد لا يكون هذه الانكاس شفافا ولكنه مقارب الى حد بعيد..فكثير من تلك الاسرار الصغيرة التي نعيشها والتي نسمع به في مراهقتنا القريبة تحدثت عنها انت بصدق فكل الحيل وكل الكلمات والافعال الصغير لم تغب عن خط قلمك المتألق فلقد ابدعت..
احيانا اقول لنفسي في ثنايا هذه الرواية انظر يا ابراهيم هذا الموقف عشته انت وذاك عاشه زميلك فلان وتلك الحادثة حصلت لقريبي فلان وهكذا فهموم شباب الرياض وحياتهم وتطلعاتهم وحتى اهدافهم البسيطة كانت تتجلى في كل مشهد من هذه المشاهد..
الجميع سيتساءل ما قصة العنوان اذا ما قصة حمام بريدة وما علاقته بشاب عاش اغلب عمره في الرياض وما علاقته برواية مكوكية عاشت في عمر اجيال ثلاثة ، فحمام هذه الرواية بدأَ من عنوان الرواية على الغلاف ومنطلقا لحمام القصيم بدار عمه في بريده ومرورا بحمام العابه الشعبية وعطفا مرة اخرى على حمام وطيور بيكاسو العالمية في لوحة الشهيرة وانتهاءا باللوحة الزيتية السوداء كلها تعكس حالة من البؤس والشقاء الذي خالف رقة الحمام وجماله وهذا ضرب من الابداع المضاعف وغوص في جحيم الالم والبؤس.
خطوط هذه الرواية لمن سيقرأ جزئها الاول ستكون جد متشابكة وستتوقف كثير من القصص والمشاهد ليبدأ غيرها وتعود بين حين واخر بشكل تبادلي هنا وهناك في طيات هذه الحبكة الابداعية ، لا اخفيكم انني كم احببت هذه الرواية فالزخم الكبير من المواضيع الاجتماعية والسياسية والدينية القديم والحديث وحتى احداث الرياض العابرة لم تسقط وتنسى في هذه الرواية اعطى الرواية الكثير من المصداقية والخيال المقبول.
يوسف المحيميد في هذه الرواية جمع المحظورات الثلاثه" الدين والسياسة والجنس" وافرط في ظلاميات كل جانب من هذه الجوانب ولقد حاول الكاتب في ثنايا هذه الرواية ان يبعث بالكثير من القيم والتجارب الحياتية والتصورات الشخصية لكثير من الاحداث والمواضيع التي اثارت جدلا واسعا في مجتمعنا خلال السنوات الماضية وذلك بطريقة اشبه ما تكون بالتلقين المباشر واحس انها بهذا الفعل قد خدشت شيئا من جمال هذه الرواية.
تمت القراءة في تاريخ 11-4-2009م
مطلع يوم الاربعاء الساعة 12:30ص
ابراهيم التميمي
وتبفى وجهة نظر...