يخلق أحمد عبد اللطيف في رواية ( صانع المفاتيح ) عالماً خيالياً – واقعياً في قرية فانتازية ، قرية بلا اسم ، وليس لها أي علاقة بصفات القرى المعروفة لدينا، فلا زرع ولا فلاحون . لكن في الوقت نفسه ترصد الرواية تطوراتها ، تصنع لها تاريخاً يبدأ سنة 1882 ، وتلقي الضوء من خلالها على ما حدث – يحدث – سيحدث في المجتمع .
يمزج الكاتب في روايته الواقع بالخيال ، ويخلق فضاءاً منطقياً يمكنك من خلاله أن تصدق كل ما يحدث ، وتتعاطف معه أو ترفضه ، لكنك في النهاية تصدقه . تبدأ الرواية بتصدير للشاعر التشيلي بابلو نيرودا ( ميت هو ذاك الذي لا يقلب الطاولة ولا يسمح لنفسه ولو لمرة واحدة بالهرب من النصائح المنطقية ) وهو تصدير يحمل معنى الثورة ، ويتسق تماماً مع المعنى العام للرواية ، لرواية المؤلف الذي أراد أن يقص علينا الحكايات بشكل جمالي ، مليء بالتشويق ، شديد التماسك ، ليجعلنا في النهاية ننتبه لما انتبه هو إليه ، لننظر للعالم من زاويته ، دون أن نشعر أنه ياخذنا معه حتى النهاية .
ابتدع المؤلف أسطورة وشيد عليها عمله . أسطورة صانع مفاتيح عجوز ، له ميول صوفية ، يبحث عن الله بنفسه ، ليراه ذات مرة في ذيل قطة . رجل يحبونه أهل القرية ويعتبرونه أباهم ، فيقصون عليه القصص والحكايات ، كل ما يحدث من حوله وليس بوسعه أن يعرفه بمفرده . لكن الرجل العجوز يفيض به الكيل ، ويقرر أن يتوقف عن سمع حكايات تسبب له الألم وتجعله يسير أثناء نومه . حينها تلمع في ذهنه فكرة تبدو مجنونة ، أن يصنع مفاتيح لأذنيه ، فيغلقهما وقتما شاء ويستريح بذلك من حكايات القرية ليتفرغ لبحثه عن إلهه .
بداية من هنا يأخذنا المؤلف في رحلة طويلة لا تنتهي حتى بعد انتهاء الرواية . فيحكي لنا انتشار مفتاح السمع بين أهل القرية واستخدامهم له ، وهنا يختلط الخيالي بالواقعي ، ما يحدث وما يمكن حدوثه وما لا يمكن أن يحدث لكن له منطق يبرره . وهنا أيضاً يسلط الكاتب الضوء على أبطال آخرين ، الدكتور الذي يجمع المجانين من الشارع ليسرق قرنيات عيونهم ، والفندق الذي يحدث بداخله كل أنواع الخلاعة والشذوذ ، فتكون هذه خيوط متصلة – منفصلة عن صانع المفاتيح . وبالاضافة لفكرتها الغريبة، تتميز الرواية أيضاً بلغتها الصافية ، وعالمها المتماسك ، وشخصياتها المنطقية الذين من الممكن أن نراهم أو نعرفهم . كما أن تعدد الأصوات الراوية ، وانتقال السرد من يد المؤلف لصانع المفاتيح والعكس ، واستخدام الأحلام والكوابيس لكشف نفسية الأبطال أحياناً والتنبؤ بالمستقبل في أحيان أخرى ، واستخدام النبوءة والعرافات ، كل ذلك أعطى للعمل ثراءاً
يمزج الكاتب في روايته الواقع بالخيال ، ويخلق فضاءاً منطقياً يمكنك من خلاله أن تصدق كل ما يحدث ، وتتعاطف معه أو ترفضه ، لكنك في النهاية تصدقه .
تبدأ الرواية بتصدير للشاعر التشيلي بابلو نيرودا ( ميت هو ذاك الذي لا يقلب الطاولة ولا يسمح لنفسه ولو لمرة واحدة بالهرب من النصائح المنطقية ) وهو تصدير يحمل معنى الثورة ، ويتسق تماماً مع المعنى العام للرواية ، لرواية المؤلف الذي أراد أن يقص علينا الحكايات بشكل جمالي ، مليء بالتشويق ، شديد التماسك ، ليجعلنا في النهاية ننتبه لما انتبه هو إليه ، لننظر للعالم من زاويته ، دون أن نشعر أنه ياخذنا معه حتى النهاية .
ابتدع المؤلف أسطورة وشيد عليها عمله . أسطورة صانع مفاتيح عجوز ، له ميول صوفية ، يبحث عن الله بنفسه ، ليراه ذات مرة في ذيل قطة . رجل يحبونه أهل القرية ويعتبرونه أباهم ، فيقصون عليه القصص والحكايات ، كل ما يحدث من حوله وليس بوسعه أن يعرفه بمفرده . لكن الرجل العجوز يفيض به الكيل ، ويقرر أن يتوقف عن سمع حكايات تسبب له الألم وتجعله يسير أثناء نومه . حينها تلمع في ذهنه فكرة تبدو مجنونة ، أن يصنع مفاتيح لأذنيه ، فيغلقهما وقتما شاء ويستريح بذلك من حكايات القرية ليتفرغ لبحثه عن إلهه .
بداية من هنا يأخذنا المؤلف في رحلة طويلة لا تنتهي حتى بعد انتهاء الرواية . فيحكي لنا انتشار مفتاح السمع بين أهل القرية واستخدامهم له ، وهنا يختلط الخيالي بالواقعي ، ما يحدث وما يمكن حدوثه وما لا يمكن أن يحدث لكن له منطق يبرره . وهنا أيضاً يسلط الكاتب الضوء على أبطال آخرين ، الدكتور الذي يجمع المجانين من الشارع ليسرق قرنيات عيونهم ، والفندق الذي يحدث بداخله كل أنواع الخلاعة والشذوذ ، فتكون هذه خيوط متصلة – منفصلة عن صانع المفاتيح .
وبالاضافة لفكرتها الغريبة، تتميز الرواية أيضاً بلغتها الصافية ، وعالمها المتماسك ، وشخصياتها المنطقية الذين من الممكن أن نراهم أو نعرفهم . كما أن تعدد الأصوات الراوية ، وانتقال السرد من يد المؤلف لصانع المفاتيح والعكس ، واستخدام الأحلام والكوابيس لكشف نفسية الأبطال أحياناً والتنبؤ بالمستقبل في أحيان أخرى ، واستخدام النبوءة والعرافات ، كل ذلك أعطى للعمل ثراءاً