دهشة التفاح دهشة التفاح discussion


10 views
ياسر حجازي.. كتابة بنكهة خاصة بين الشعري والقصصي / بقلم د. جورج جحا

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

message 1: by ياسر (new) - added it

ياسر حجازي كتاب ياسر حجازي الذي حمل عنوان "دهشة التفاح" وصف بانه قصص قصيرة لكن محتوياته ذات النكهة الخاصة تتجاوز بالفعل هذا الوصف.


انها تحمل صفات مختلفة تجعلها تقع بين الشعري والقصصي مع خيط صوفي احيانا وفيها اجواء من الواقع تبدو بالطريقة التي اعتمدها الكاتب في رسمها كأنها تخرج من هذا الواقع الى مسافة تجعلها تدخل في سريالية هي "جارة" هذا الواقع ولا تلبث ان تعود من زيارة الجارة الى "البيت" الواقعي.


جاء عمل الكاتب حجازي في 147 صفحة متوسطة القطع وصدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر وبلوحتي غلاف من اعمال علا حجازي وتصميم للغلاف قامت به نهلا حجازي. وقد كتبت مواد الكتاب بين عام 1996 وعام 2007 .


أول عنوان للكتاب هو "اذا الدار انكشفت" وفي مزيج من سمات رمزية و"فوق واقعية" وتصويرية شعرية ترافق مجمل كتابات حجازي في عمله هذا. نقرأ "خبأت الجدار في جيبي. قلت لجاري الذي كان اعمى.. ان تعبت مما تراه داخل داري ويدك خجلى انها لا تقوى ان تستعيد القتلى وتردهم الى احبابهم انذاك لم الهواء الذي بيننا واستنشق وردا غريبا غير الدمن الخضراء التي نبتت هنا على العتبات الباقيات من بلدي. ثم تذكر اني - مثلما تراني- لا أراك…


"صحوت قبل العالم. كان متخما وقبل نهوضي الذي لم يكن متثاقلا جلست على حافة السرير فوجدتني انتصر مرتين… حين نمت سالما.. وحين صحوت قبل العالم وقبل نهوضي جلست على حافة السرير…"


كتابة حجازي فيها جاذبية تنتج عن تلك العناصر الشعرية والقصصية وبعض الاجواء التي تبدو مراوحة بين الحلم والواقع وقدرة الكاتب التصويرية التي تغلف كل ذلك او فلنقل تسهم في ابرازه وفي نقل دقائق منه تكاد تكون شبه خفية واقرب الى خلجات وهواجس نفسية.


في "الممحاة" جو قصصي هو بين واقعي وشيء مما يمكن وصفه بانه "فوق الواقع". يبدأ الكاتب بالقول "كنت الى النافذة الوحيدة في المطعم الذي يشبه اي مطعم اخر. يجلس صاحبه على كرسي يفصله عن طاولته الخشبية كرشه المترهلة… حينما دخلت كنت اتتبع التفاصيل. يجبرك الملل ان تتبع التفاصيل عن كثب. كانت الاشياء لا تبدو طبيعية او انه خيل الي ذلك. احد منا كان على قلق.. انا او المكان…


"كان يبدو لي من نافذة المطعم الوحيدة ان "العالم" جميعا قد غادروا منازلهم وفرغوا من اشغالهم وجاؤوا بمصادفة واقاموا بالرصيف المجاور للنافذة.. كانت وجوها بائسة. لم تكن تختلف عن وجوه من في المطعم. ساعة مرت.. التي تبدو انها ارملة لم تزل تبدو انها ارملة. العاشق لم يزل عاشقا الا انه كف عن الثرثرة قليلا حينما دهمه الطعام. المدخن مازال يدخن جاحظا الى زوجته التي ما برحت تتأفف بوجه الصغيرة…


"تأخر النادل ناجي لمحت المدينة من النافذة تهرب.. او انها تفعل شيئا كهذا. تذكرنا ان رنين التلفون محض جرس يشير الينا بانتهاء اليوم فوقفنا الواحد بعد الاخر بحزن بارد ومعتاد. سلمنا عليه وتصافحنا بصمت …


"اغلق النادل ناجي باب المطعم علينا ثم رفع اللوحة التي كنت اظنها النافذة واطفأ الاضواء. ونام ونمنا."


في "الواقف الذي يشبه كثيرا من الناس" قفز بين عالم الواقع الحسي المتمثل بالشارع والسابلة والمتاجر وبين عالم سريالي يتجاوز ذلك. ويكاد القارىء لا يتنبه الى انه خلال قراءته يتنقل باستمرار عبر حدود مائعة.. حدود هذين العالمين اللذين يبدوان عالما واحدا احيانا. اما "الاطار" فهو واقعي ألفه وألف ذلك المقهى في ساحة التل من يعرف مدينة طرابلس الشمالية او "طرابلس الشام" ثانية المدن اللبنانية الكبرى.


استهل ياسر حجازي الكلام هنا فقال "يقف ساعات النهار كاملة. يندر ان انزل الى السوق قبله. يقف امام اول محل ملابس بعد قهوة فهيم في ساحة التل في مدينة طرابلس على الشارع ذاته الذي فيه حلويات رفعت الحلاب. كلما اراه صباحا اتحير في ملامح وجهه. يشبه احدا ما.. هذا الواقف دائما. هكذا ابدأ نهاري في قهوة فهيم احمل معي "لعبة التشبيه" لبعض وقت لا يتجاوز الوقت الذي يأخذه حيدر بياع الكعكة العكاوية في اعداد كعكتي المحمصة كثيرا…


"يستمر النبش بالذاكرة لعلها تدرك ذلك الشبيه. اما المشبه به فواقف كل يوم في طريقي إلى القهوة. يشبه زيدان.. معلم التاريخ. كثيرة هي الملامح التي تربط الوجهين. لم أر زيدان منذ عشرين سنة تماما. هل تغير الى هذا الحد لكن تقاسيم وجهه ما زالت هي.. تلك التي نعرفها جميعا… يشبه جدي يرحمه الله ان احسنت تخيله دون طربوش وبدلت ازاره الطويل بملابس حديثة كتلك التي يرتديها الواقف الشبيه… الا يشبه مذيع الثامنة او التاسعة ايضا.. اليس فيه من قسمات معلم اللغة العربية وربما مشرع في برلمان.. لا احفظ اسماءهم.. او فقيه من اولئك المتلفزين والمتصحفين ..


"تمر بالواقف الشبيه شحاذات بين ثلاث او اربع غالبا ما ترافقهن طفلة. اتفق نسوة المدينة على تسميتهن "النور"… يقتربن منه.. الواقف دائما.. الذي لا يرتدي فانيلا داخلية. كان عاري الصدر مرتديا شورتا صيفيا الوانه على الموضة. اصلع.. امرد. يقتربن منه اكثر. يلمسنه. يبتسمن وهن يتفحصن اسراره. يضحكن ولا يخجلن. هن شكيمات سليطات لسان. كم مرة سمعتهن يدعون لمن يسألنه حسنة فاذا ولى او نفر غليظا قلبن دعواتهن الى لعنات وكلن له وابلا من سباب فاجر…"


ويستمر الواقف واقفا. ويقول الراوي "مازال واقفا. يا لصبره. يشبه من…..ماذا حل بذاكرتي.."


ودار خلاف بين محمود الساعاتي بائع الساعات ومحمود "السيدهاتي" بائع الاقراص المدمجة. "رمى "كروز" دخان عليه والاخر رمى علبة سيديهات. ركض محمود الساعاتي لحقه محمود السيديهاتي. اصطدما بالواقف دائما. القياه ارضا. ركل اثناء تدافع الناس وصار عدة قطع مفصولة. خرج بائع الملابس من محله ليرى الخناقة فرأى ما حل بتمثال العرض (المانيكان) فجرى يشتمهم ويلم الواقف الذي سقط ويركب ما نزع منه."

http://ara.reuters.com/article/entert...




back to top