beaux livres horchani.الكتب الجميلة حرشاني discussion

1 view
موضوع الساعة > محمود حرشاني مبدعا وصحفيا

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

message 1: by MAHMOUD (new)

MAHMOUD الحرشاني | 3 comments Mod
Date: 14 Mai 2026
Author: الزمن التونسي
0 Commentaires
— Éditer

بقلم الصحفي والكاتب الامجد العثماني


تتمثّل تجربة الكاتب والإعلامي محمود الحرشاني, الذي هو من جيلي، في المشهد الثقافي التونسي كنموذج للمبدع الذي زاوج بين القلم الصحفي والذات الأدبية، محولاً العمل الثقافي من مجرد وظيفة إلى رسالة حياة. هو المبدع المسكون بهاجس التميز، الذي استطاع عبر عقود من الزمن أن يبني جسراً متيناً بين التوثيق التاريخي والإبداع السردي، مما جعل اسمه مرادفاً للمثابرة والإخلاص للكلمة الحرة والذاكرة الوطنية.
يتجلى هذا التميز بوضوح في قدرته الفائقة على تطويع أدب السيرة والمذكرات؛ إذ لا يكتفي الحرشاني بسرد الأحداث، بل يغوص في تفاصيل الوجدان الإنساني، محتلاً مكانة مرموقة كأحد أبرز ممارسي « أدب الاعتراف » والتدوين الذاتي في تونس. إن كتاباته ليست مجرد رصد لمسيرة شخصية، بل هي مرآة تعكس تحولات المجتمع التونسي، وتوثق بذكاء ملامح الحياة الثقافية والسياسية، مما يمنح نصوصه قيمة تاريخية وأنثروبولوجية تتجاوز حدود العمل الأدبي التقليدي.
وفي موازاة ذلك، تبرز بصمته في الصحافة الثقافية كإضافة نوعية اتسمت بالرصانة والعمق. فقد ظل محمود الحرشاني وفياً لمبادئ المهنية، مسخراً منصاته الإعلامية للاحتفاء بالمبدعين وتسليط الضوء على الكنوز الثقافية المنسية. هذا النفس التوثيقي، المدفوع بشغف لا ينضب، هو ما جعل منه « ذاكرة حية » قادرة على ربط الماضي بالحاضر، ومبدعاً يعرف كيف يستخلص من التفاصيل اليومية العابرة حقائق إبداعية تظل محفورة في وجدان القارئ.
إن التميز الذي يسكن تجربة الحرشاني ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج وعي عميق بدور المثقف في مجتمعه؛ فهو يدرك أن الكتابة هي فعل مقاومة للنسيان. وبذلك، يظل محمود الحرشاني رقماً صعباً في معادلة الإبداع التونسي، وصوتاً أصيلاً يبرهن دائماً على أن الإبداع الحقيقي هو الذي يجمع بين موهبة الفطرة وجدية البحث والاستقصاء.
يُعدّ محمود الحرشاني واحدًا من الأصوات التي تشكّلت في صمت الجهات قبل أن تفرض حضورها في المشهد الثقافي التونسي. وُلد سنة 1955 في سيدي علي بن عون، حيث انفتحت عيناه على بيئة ريفية صاغت وجدانه المبكر، وطبعت لغته بنبرة قريبة من الأرض والناس. في تلك البدايات، كان حفظه للقرآن الكريم أحد منابع حسّه اللغوي، قبل أن يتجه تدريجيًا نحو عالم الصحافة، الذي سيصبح لاحقًا فضاءه الأرحب.
منذ سنة 1976، انخرط الحرشاني في العمل الصحفي، ليعيش تجربة ميدانية طويلة جعلته شاهدًا على تحولات المجتمع التونسي، خاصة في الجهات الداخلية. عمل مراسلًا ومندوبًا لوسائل إعلام وطنية كبرى، فجمع بين نقل الخبر وصياغة المعنى، وبين المعايشة اليومية والكتابة التأملية. هذه التجربة لم تبقَ حبيسة العمل الإعلامي، بل تحولت إلى مادة أدبية ثرية غذّت كتاباته، خصوصًا في مجال السيرة والمذكرات.
ومع مطلع الثمانينيات، خطا خطوة نوعية بتأسيس مجلة « مرآة الوسط » سنة 1981، التي لم تكن مجرد مشروع إعلامي، بل كانت رؤية ثقافية تهدف إلى كسر مركزية العاصمة وإبراز أصوات الجهات. وقد تحولت المجلة مع الزمن إلى منبر عربي مفتوح، احتضن تجارب مختلفة وأسهم في التعريف بأسماء إبداعية ظلت بعيدة عن الأضواء. ولم يكتفِ بذلك، بل وسّع اهتمامه إلى الناشئة عبر مجلة « براعم الوسط »، كما نشط في العمل الثقافي من خلال اتحاد الكتاب التونسيين.
على مستوى التأليف، تنوعت أعماله بين السيرة والرواية والبحث، فكتب عن تجربته الصحفية في مذكرات صحفي في الوطن العربي وصحفيًا في الجهات، حيث تتقاطع الذاتي بالعام، والتوثيقي بالإنساني. كما خاض غمار السرد الروائي في أعمال مثل مرايا الروح، التي تقترب من سيرته وتكشف شغفه بالصحافة، إلى جانب نصوص أخرى عالج فيها قضايا اجتماعية بروح واقعية. وفي مجال البحث، اهتم بتوثيق الذاكرة الثقافية، كما في كتابه رائحة الأرض ودراساته حول تاريخ المجلات والأعلام الأدبية.
لقد تُوّج هذا المسار بعدة تكريمات، أبرزها الوسام الوطني للاستحقاق الثقافي، تقديرًا لعطائه المتواصل. غير أن القيمة الحقيقية لتجربته تكمن في كونه ظل وفيًا لفكرة جوهرية: أن الثقافة ليست حكرًا على المركز، وأن الإبداع يمكن أن ينبت من الهامش ليصنع أثره. وهكذا، بقي محمود الحرشاني شاهدًا وكاتبًا، يوثق الذاكرة ويمنحها صوتًا لا يخفت.
#الأمجد_العثماني


back to top

1073041

beaux livres horchani.الكتب الجميلة حرشاني

unread topics | mark unread