المثقف العربي discussion
لأعضاء النادي
date
newest »
newest »
message 1:
by
MORSLI ASMA
(new)
16 hours, 22 min ago
أنا كاتبة ناشئة عمري ١٥ سنة وأكتب قصص قصيرة، سنشري واحدة وأريد رأيكم.
reply
|
flag
محاجب،محاجب حارين سخونين، سخونين حارين" هكذا ظل الصبي عمر ذو ١٣ ربيعا يردد طول النهار، يتجول بين أزنقة باب الواد ويبيع "المحاجب" الذي أعدته أمه، وصل إلى شارع محمد بوبلة الصاخب والنابض بالحياة ، رمت خالتي دوجة الماء، فكانت يتبلل، رفع عينيه لأعلى العمارة فرأها تشير إليه معتذرة، فكر ' يا إلهي كيف يمكن لعجوز مثلها أن تصعد كل هذا الدرج'، نزل بعينيه فرئ عمي حمد الذي كان يحتسي القهوة كعادته ويلعب الدومين مع شيوخ ' الحومة'، وتوسطهم رجل في منتصف الثلاثينات، وقد بدا لعمر أنه صحفي أو شيء من هذا القبيل، فقد كان يمسك بكراس أصفر الورق يدون قصص الشيوخ عن الثورة، والمعارك في الجبل، سلم عليهم عمر، ولكنه وما أن هم ليغادر حتى نادا عليه عمي حمد قائلا:-' يا عمر، تعال، تعال أعط لكل من هنا من محيجباتك، اسمعهم سأدفع لكم فقد وصلتني منحة المجاهدين اليوم." ضحك الجميع ومن بينهم ذلك الرجل الذي قال له عمي حمد
-" هاك دوق آسي سليم، إنها محيجبات اللة خداوج، لن تجد ألذ منها و لو لففت العالم كله."
ابتسم عمر لهذا الإطراء على محاجب أمه ، نقده عمي حمد وهم بالذهاب قبل أن يناديه مجددا:
-" عمر ، لا تنسى أن تمر علي هذا المساء، لقد وصلتني رسالة، أريد منك أن تقرأها لي."
-" إنشاء الله آعمي حمد ، انشاءالله ".
عاد عمر إلى رحلته وظل يجوب الشوارع حتى انتصف النهار، شعر بالجوع، فأسند جسده على حائط مدرسة إبتدائية، وأخرج محيجبة وبدأ يلوكها بإستمتاع، وهنا مرت عليه قطة ، جذبتها الرائحة الزكية فجلست قبالته وبدأت تموء، رفض في البداية أن يعطيها لأنه جائع وهذا كل غداءه، لكنه في النهاية استسلم لموائها المتوسل وأعطاها قطعة، حملتها وأخذتها بعيدا منه، ثم شرعت هي كذلك في أكلها. ظل عمر يراقبها وهي تمضغ تلك القطعة الصغيرة، قبل أن يرن الجرس ويخرج التلاميذ مسرعين نحو أمهاتهم، تجمهر الأطفال حوله وإن كان جلهم لم يأتي إلا ليشم الرائحة الذكية التي تندفع من القفة التي يحملها عمر، وفي تلك الأثناء، لمح طفلا يندفع نحو المدرسة وبيده وردة حمراء جميلة، أهداها لمعلمته التي كانت تبدو في منتصف العشرينات، وتلبس مئزرا أبيض يصل إلى ركبتيها أقصر بقليل من التنورة التي كانت ترتديها، ثم عادت مجددا واختفى داخل الزجاج الأسود لسيارة والده ، و حينها قدمت نحوه امرأة تمسك بيدي ابنتيها التوأمتين، ثم خاطبته قائلة:
-" السلام عليكم، كم سعر المحاجب ياولدي."
_" ألفين فرنك آ خالتي."
_" أعطني خمسة."
ناولها عمر المحيجبات اللاتي لفهن لها بعناية في مناديل ورقية، ناويتها النقود وعادت من حيث أتت.
أنها عمر بيع محاجبه واتجه نحو محطة الحافلات، أين استقل حافلة واتجه إلى الميناء أين يعمل حمالا، يحمل الأمتعة والصناديق. ظل هكذا حتى كادت الشمس تغرب، عاد واستقل الحافلة من جديد عائدا إلى المنزل، ورغم تعبه مرحبا على منزل عمي حمد وقرأ له الرسالة التي وصلته من فرنسا، كانت من ابنه الذي أبلغه أنه تزوج بفرنسية في الغربة، واعتذر لأنه لن يستطيع الزواج بابنة عمه التي كانت مخطوبة له منذ أن ولدت، زمجر عمي حمد غاضبا بينما نشجت خالتي خداوج باكية ولطمت خدها.
_" آه ماذا فعلت في حياتي لأبتلى بولد عاق مثله، ماذا سأقول لفطومة، ابني هرب ولن يتزوج بحميدة ."
واسا عمر العجوزين قليلا ثم انصرف إلى المنزل، أخبر أمه بما حصل فقالت:
-" كل الناس مبتلون، أنت فقدت والدك وأنا فقدت زوجي ، و ها هو علي تزوج ' برومية' ، سيفقد عمي حمد علاقته بأخيه وتنشب حرب بين الأسرتين، آه أنا أشفق عليهم، أسمعت يا بني، كلنا متلون في هذه الدنيا، فقط أشكال ودرجات الإيتلاء تختلف." أومأ عمر لأمه وشرع بالأكل بعد يوم شاق وطويل، ككل الأيام، صلى صلاة المغرب والعشاء ثم خلد إلى النوم، نام وحلم بمنزل جميل، بوالده المتوفي، حلم بالمثلجات والحلويات، وحلم بالمدرسة والمعلمة ذات المئزر الأبيض، لكن صوت أمه أيقضه من جديد على الفجر، إنه يوم جديد، ورحلة بيع محاجب جديدة.... ....
قصة لطيفةما اخذت من القصة: نمشي على اقدارنا بجميلها وقبيحها وهي طريقنا الوحيد الممكن لكن دائما، نقف، ثم، نحلم بالالتفاف، الانعكاف، ثم سرعان ما نضطر الى مزاولة المشي على طريق الاقدار. ولو تحققت امامنينا قبل ان (نتمناها!) فلا نستقبلها بالقدر الكافي من العرفان والشكر، لا نقدرها كثيرا لانها جزء افتراضي من طريقنا الذي نسلكه!
-بحثت عن المحجوبه او المحاجب وتبدوا اكله لذيذة!

