اللفظ والمعنى، الشكل والمضمون، العاطفة والفكرة، ثنائيات ضدية صاحبت حقب التأويل منذ الأولين وحتى اليوم، وأحسن المدارس النقدية حظا تلك التي قررت مواجهة النص بوصفه كائنا حيا ينمو، أو من المفترض أنه ينمو، ولكن حتى هذه المدارس لم تسلم من الانغلاق في جسد النص كما فعلت البنيوية والأسلوبية من بعدها، وبقيت الدلالة إشكالية كبرى إلى أن وجدت خلاصها، لاحقا، فيما عرف باللسانيات النصية، والنظرية العامة للخطاب.
وعلى الرغم من ذلك فإن الطفرات التي شهدتها القصيدة الحديثة منذ الستينات وحتى الآن (وأعني هنا القصيدة العربية) لم تسلم تماما من إشكالية النظر على أساس من تلك الثنائيات الضدية، وتحت هذا العنوان ؛ قل ما شئت.
يبقى السؤال الجوهري الذي يتطلب إجابة جادة بوصفه محورا أساسيا في أي تأويل يستند على مرجعية منهجية؛ هذا السؤال هو: أي الاثنين يطرح الآخر ؛ النص أم المفهوم ؟ ومن الضروري هنا تحديد أن النص لكي يكون نصا ؛ لابد له من شروط أساسية وفق التوجه اللساني النصي الحديث، وتشمل أولا: الوسائل اللغوية المشكلة لجسد النص على الورق، بدءاً من الحرف ثم الكلمة ثم الجملة ثم الجمل ومختلف سبل الربط بينها، والمقطع والمقاطع، والحيل الأسلوبية وإحالات الضمائر والتكرار والتوازي.. الخ، ثم أخيرا جملة النص، وثاني هذه الشروط ما يقصد به شبكة المفاهيم/ المعاني/ الدلالة، الرئيسية منها والفرعية، وثالثها ما يمثل غاية الشاعر من رسالته الشعرية (القصيدة)، أما الرابع فيتصل بمدى وصول الرسالة وتأثيرها في المتلقي، وهذا يعني أن على النص أن يمتلك مفاتيحه التي تساعد المتلقي على فض عوالمه المبهمة ما أمكن ذلك، وخامسها ما يبوح به النص من إشارات تنحو نحوا معرفياً خبرياً على صعد اجتماعية أو سياسية الخ، الشرط السادس ملاءمة النص للموقف/الحدث/المناسبة، في إطار عملية الإرسال والاستقبال، بحيث تتحقق الفائدة منه، شعورية كانت أو قيمية أو خبرية أو بالإجمال (تأثيرية)، والشرط السابع والأخير ليكون به الكلام نصا هو علاقة هذا النص بغيره من النصوص، سواء كانت هذه العلاقة بالإحالة أو الاستضافة أو التوازي أو التقاطع أو القلب، تلك هي شروط النصية في عمومها(١).
أما المفهوم فهو ما نعبر عنه إجمالا بالمعنى أو الدلالة، وأي نص يشتغل على مفهوم أو مفاهيم رئيسية، يساندها عدد من المفاهيم الفرعية تسمى المفاهيم الثانوية ومهمتها دعم استمرارية المفهوم الرئيس وصولا إلى ذروة قصد الرسالة/القصيدة الشعرية، ووفق التحديد السابق للإصطلاحين (النص - المفهوم) يتضح أن المفهوم يندرج ضمن مقومات نصية أي نص، وعلى ذلك ؛ نتفق مبدئيا على أن النص هو ما يفرز المفهوم.
ولكن ماذا لو كان الشاعر مفكرا سلفا، بمعنى أن فكراً ما يتسيد الرؤية الشعرية قبل تشكلها على الورق في شكل نص شعري؟ ومتى يكون الشاعر مفكراً ؟ وما القدر الذي يجب أن يكون عليه فكره وهو يصوغ تجربته ؟ وما الحد الضامن لتحقيق شعرية نص كتبه شاعر مفكر؟ ثم ما موقفنا نحن كمتلقين أولا وكنقاد ثانياً ؛ في محاورة نص يحركه فكر سابق، فكر منضبط، وإن بدا لأول وهلة فوضويا فانتازيا؟ قارئ نصوص الشاعر صلاح دبشة عليه أن يتحسب لمثل هذه الأسئلة، إلى جانب أسئلة لاحقة تطرح ضمنا في ثنايا هذه القراءة لملامح من أعماله السابقة عموما، وديوانه الأخير «سيد الأجنحة» على نحو خاص.
في ظني أن أهم ركائز رؤية الشاعر صلاح دبشة، والتي تمثل منطلقات أساسية يعمل عليها أو من خلالها ؛ تقوم على الآتي: الفردانية - الآخر/الآخرون -المهمش (حاضرا أو مستدعى) - التفاصيل اليومية، ولكي تأخذ هذه المحاور إيقاعها الأقصى ؛ فإن سياجا محكما يصهرها في ضفيرة مدهشة، تلك التي أدعوها أناقة صياغة المفارقة بنمطيها اللغوي والرؤيوي، وهذه المفارقة هي مطية صلاح ووسيلته الأثيرة في تصدير رؤاه وسخريته ومدركاته كافة، ولولاها لبدا لنا شعره عبر نصوصه/رسائله الحادة ؛ كيانا مهلهلا أو فوضى متشعثة.
وعلى الرغم من ذلك فإن الطفرات التي شهدتها القصيدة الحديثة منذ الستينات وحتى الآن (وأعني هنا القصيدة العربية) لم تسلم تماما من إشكالية النظر على أساس من تلك الثنائيات الضدية، وتحت هذا العنوان ؛ قل ما شئت.
يبقى السؤال الجوهري الذي يتطلب إجابة جادة بوصفه محورا أساسيا في أي تأويل يستند على مرجعية منهجية؛ هذا السؤال هو: أي الاثنين يطرح الآخر ؛ النص أم المفهوم ؟ ومن الضروري هنا تحديد أن النص لكي يكون نصا ؛ لابد له من شروط أساسية وفق التوجه اللساني النصي الحديث، وتشمل أولا: الوسائل اللغوية المشكلة لجسد النص على الورق، بدءاً من الحرف ثم الكلمة ثم الجملة ثم الجمل ومختلف سبل الربط بينها، والمقطع والمقاطع، والحيل الأسلوبية وإحالات الضمائر والتكرار والتوازي.. الخ، ثم أخيرا جملة النص، وثاني هذه الشروط ما يقصد به شبكة المفاهيم/ المعاني/ الدلالة، الرئيسية منها والفرعية، وثالثها ما يمثل غاية الشاعر من رسالته الشعرية (القصيدة)، أما الرابع فيتصل بمدى وصول الرسالة وتأثيرها في المتلقي، وهذا يعني أن على النص أن يمتلك مفاتيحه التي تساعد المتلقي على فض عوالمه المبهمة ما أمكن ذلك، وخامسها ما يبوح به النص من إشارات تنحو نحوا معرفياً خبرياً على صعد اجتماعية أو سياسية الخ، الشرط السادس ملاءمة النص للموقف/الحدث/المناسبة، في إطار عملية الإرسال والاستقبال، بحيث تتحقق الفائدة منه، شعورية كانت أو قيمية أو خبرية أو بالإجمال (تأثيرية)، والشرط السابع والأخير ليكون به الكلام نصا هو علاقة هذا النص بغيره من النصوص، سواء كانت هذه العلاقة بالإحالة أو الاستضافة أو التوازي أو التقاطع أو القلب، تلك هي شروط النصية في عمومها(١).
أما المفهوم فهو ما نعبر عنه إجمالا بالمعنى أو الدلالة، وأي نص يشتغل على مفهوم أو مفاهيم رئيسية، يساندها عدد من المفاهيم الفرعية تسمى المفاهيم الثانوية ومهمتها دعم استمرارية المفهوم الرئيس وصولا إلى ذروة قصد الرسالة/القصيدة الشعرية، ووفق التحديد السابق للإصطلاحين (النص - المفهوم) يتضح أن المفهوم يندرج ضمن مقومات نصية أي نص، وعلى ذلك ؛ نتفق مبدئيا على أن النص هو ما يفرز المفهوم.
ولكن ماذا لو كان الشاعر مفكرا سلفا، بمعنى أن فكراً ما يتسيد الرؤية الشعرية قبل تشكلها على الورق في شكل نص شعري؟ ومتى يكون الشاعر مفكراً ؟ وما القدر الذي يجب أن يكون عليه فكره وهو يصوغ تجربته ؟ وما الحد الضامن لتحقيق شعرية نص كتبه شاعر مفكر؟ ثم ما موقفنا نحن كمتلقين أولا وكنقاد ثانياً ؛ في محاورة نص يحركه فكر سابق، فكر منضبط، وإن بدا لأول وهلة فوضويا فانتازيا؟ قارئ نصوص الشاعر صلاح دبشة عليه أن يتحسب لمثل هذه الأسئلة، إلى جانب أسئلة لاحقة تطرح ضمنا في ثنايا هذه القراءة لملامح من أعماله السابقة عموما، وديوانه الأخير «سيد الأجنحة» على نحو خاص.
في ظني أن أهم ركائز رؤية الشاعر صلاح دبشة، والتي تمثل منطلقات أساسية يعمل عليها أو من خلالها ؛ تقوم على الآتي: الفردانية - الآخر/الآخرون -المهمش (حاضرا أو مستدعى) - التفاصيل اليومية، ولكي تأخذ هذه المحاور إيقاعها الأقصى ؛ فإن سياجا محكما يصهرها في ضفيرة مدهشة، تلك التي أدعوها أناقة صياغة المفارقة بنمطيها اللغوي والرؤيوي، وهذه المفارقة هي مطية صلاح ووسيلته الأثيرة في تصدير رؤاه وسخريته ومدركاته كافة، ولولاها لبدا لنا شعره عبر نصوصه/رسائله الحادة ؛ كيانا مهلهلا أو فوضى متشعثة.
http://www.nizwa.com/articles.php?id=...