Syria Readers Association discussion

46 views

Comments Showing 1-8 of 8 (8 new)    post a comment »
dateDown arrow    newest »

message 1: by علياء (new)

علياء | 413 comments Mod
اختراع

مختارات للشاعر الأميركي المعاصر بيلي كولينز

ـ مدينة المدارس ـ

في نظرة عجلى إلى الماضي
أدركُ أن عدد التلاميذ الذين علّمتهم
يقارب سكان مدينة صغيرة

أتخيّلها في قلب منظر طبيعي من الأوراق،
يهبّ فيها غبار طبشوري في الشتاء،
ولياليها معتمة كلوح أسود

يشيخ قاطنوها لكنهم لا يتخرّجون
وفي الأصائل الحارة يتعرّقون الفحص النهائي في الحديقة
وفي البرد يتحلّقون مرتجفين حول المدافئ
قارئين بصوت عالٍ دراساتهم العشوائية
وحين يقرع جرس الاستراحة يخرجون حاملين كراريسهم
ويمضون إلى المدينة في خطوط متعرجة

نسيتُ جميع أسمائهم الأخيرة أولاً
وأسمائهم الأولى أخيراً
لكن الفتى الذي دائماً يرفع يده
عضو مجلس تشريعي يملك متجر خردوات
والفتاة التي توقع على أوراق الفحص بأحمر الشفاه
تستند إلى جدار متجر أدوات التجميل، مدخنة،
ومفرشية شعرها كآلة

علاماتهم خيطت في ثيابهم
مثل مراجع "هوثورن"*
المجتهدون يمشون معاً
والكسالى يطلقون أبواقهم كلما صادفوا واحداً منهم
أما تلاميذ الكتابة الإبداعية فيستلقون
في حديقة المحكمة عازفين على العود
وأينما ذهبوا يتشكلون في دائرة كبيرة

لا حاجة إلى القول إنني العمدة
أعيش في منزل أبيض على تقاطع "مابل وماين"
نادراً ما أغادر المنزل
عجلات سيارتي عند المدخل فرغت من الهواء
والعرائش تلتف حول أرجوحة الشرفة

من وقت لآخر يقرع تلميذٌ الباب
ليسلّمني بحثاً بعد خمسة عشر عاماً
أو ليطرح عليّ سؤالاً حول "ياتس"**،
أو ما إذا كان عليه ترك مسافة بين السطور
وذات يوم حين يظهر أحدهم وراء النافذة
سيراني أحاضر لورق الجدران،
أمتحن الثريا،
وأوبّخ الهواء

ـ مؤاساة ـ

كم رائع أنني في هذا الصيف،
لا أطوف مدن إيطاليا وقراها الجبلية الحارة
كم رائع أنني في طرقات مدينتي المألوفة
مدركاً بالكامل معنى كل إشارة طريق ولوحة إعلانية
وكل التلويحات المفاجئة لأشخاص أعرفهم

ليس من أديرة هنا،
ولا رسوم جصّية متفتتة ولا أضرحة شهيرة
ولا حاجة إلى حفظ أسماء سلالات الملوك
أو التنقّل بين زوايا قبو يرشح ماء
لا حاجة إلى الوقوف حول ناووس،
ولا مشاهدة سرير نابليون الصغير في "إلبا"،
أو عظام قدّيس ما تحت الزجاج

كم أجمل أن أقف على مشارف مدينتي المتواضعة
بدلاً من أن تقزّمني قنطرة عملاقة أو بازيليك
لماذا أدفن رأسي في كتب العبارات والخرائط المتجعدة؟
لماذا أطعم المناظر لكاميرا أحادية العين
متلهفة لالتهام العالم لحظة بلحظة؟

بدلاً من الجلوس في مقهى أجهل فيه
كيف أقول : "مكعبات الثلج"،
سأمضي إلى مقهاي المحلي
وإلى النادلة التي يناديها الجميع باسم "دوت"
سأتزلج على بحر صحيفة الصباح،
حيث تسقط جميع حواجز اللغة،
وتتدفق أنهر الكلمات بكل سلاسة،
بينما أنتظر طبق البيض

وبعد الإفطار لن أضطر إلى إيجاد شخص
يقبل أن يصوّرني وأنا أحيط صاحب المكان بذراعي
لن أقف حائراً أمام الفاتورة أو أسجّل في دفتر يوميات
ماذا عليّ أن آكل
وكيف دخلت الشمس من النافذة

يكفي أن أعود إلى سيارتي
كأنها سيارة اللغة الإنجليزية العظيمة نفسها
وأطلق بوقي العامّي المزعج،
وأمضي في درب
لا يؤدي قطعاً إلى روما،
ولا حتى إلى بولونيا

ـ الأيام ـ

كلّ يوم هو هدية،
توضع بطريقة غامضة في يدك المستيقظة
أو على جبينك قبل أن تفتح عينيك

هذا اليوم يبدأ بارداً وضّاء،
الأرض مثقلة بالثلوج والصقيع،
والشمس تلمع من أبراج الغيوم
من خلال عين النافذة الهادئة
يبدو كلّ شيء في مكانه
لكن بحذر شديد قد يكون هذا اليوم
يتكئ بطريقة ما على اليوم الذي قبله،

جميع الأيام الماضية ترتفع فوق بعضها البعض
مثل برج الأطباق المستحيل
الذي ينشئه لاعبو السيرك،
لا عجب أنك تجد نفسك
واقفاً في أعلى سلّم طويل
آملاً أن تضيف يوماً آخر

فقط يوم أربعاء آخر، تقول همساً،
ثم تحبس أنفاسك،
وبحذر شديد
تضع كوب اليوم
على طبق الأمس

ـ العبقري ـ

يقف برداء الحمام أمام الموقد
محركاً الحساء بملعقة خشبية طويلة
بعد ظهر اليوم
كان منشغلاً بهوامش كتاب ضخم
والليلة سيقوم بنزهة
في حديقة الرياضيات،
أما الآن فلا يوجد سوى الحساء،
تحريك الملعقة،
الدوران السهل للمعصم،
و ضوع البصل وعشبة إكليل الجبل
لحظة تشبه اللحظات التي يتفجّر فيها
عصف الأفكار
ليس حين تكون مستغرقاً
تحت مصباح مكتبتك
لكن حين تكون بعيداً في الغابات،
أو تضيف حجراً إلى جدار،
أو تغسل كوباً في المغسلة،
ترفع رأسك وترى غيمة عند النافذة،
وعندئذ لا يكون سواك،
والنافذة المبللة،
وتلك الغيمة
التي تتخذ ببطء
شكل فكرة مذهلة

ـ حياتي ـ

أحياناً أراها خطاً مستقيماً
رسم بقلم رصاص ومسطرة
يقطع دائرة هذا العالم،
أو إصبعاً يثقب
حلقة من دخان بطريقة عرضية،
لكن بعدئذ تغيب الشمس،
أو يرنّ الهاتف،
وأكفّ عن التساؤل
ما إذا كانت حياتي شيئاً واحداً،
كرة كبيرة من الهواء والذكريات،
أو عدة أشياء:
سلسلة من البلدات الزراعية،
أو الطريق المتعرّج المظلم الذي يتخلّلها

لنقل إنها حقل
كنت أفلحه كل يوم،
أفلح وأغني،
ثم أنام في أحد أخاديده،
أو الآن بما أن أكثر من نصفها قد انتهى،
أتخيلها باباً مشقوقاً،
مطراً يقطر من المزاريب،

مثل حياتك، قد تكون أي شيء،
عشاً يحتوي على بيضة واحدة،
رواقاً يؤدي إلى ألف غرفة
وكل ما يقع أمام البصر
حين أغمض عينيّ
أو أنظر من النافذة
لأكثر من بضع دقائق
بحيث أظن أنه يوماً ما
ستصبح حياتي كل شيء ولا شيء في آن معاً
لكن جالساً في السرير هذا الصباح،
مرتدياً كنزتي السوداء ونظارتي
وراء الستائر المسدلة والنوافذ المفتوحة،
كنت بحيرة، وكانت قصيدتي قارباً فارغاً،
وحياتي هي النسيم الذي يهبّ
على المشهد برمّته
محركاً كل ما يلمسه:
سطح الماء، الشراع المتمايل،
وحتى الأشجار الضخمة المثقلة بالأوراق
على امتداد الشاطئ

ـ اختراع ـ

القمر بسكويتة رقيقة
تحلّق قطعة منها
في الليل

وبحسب الروزنامة
بعد أسبوع أو نحوه
سيبدو على الأرجح
كرة قدم فضية،

وقبل تسعة أو عشرة أيام
كان يشبه مخلباً رفيعاً لمّاعاً
لكنه سيتحوّل تدريجياً
بنهاية الشهر على ما أظن
إلى لا شيء،
لا شيء سوى نجوم في السماء

وستكون أمامي بضع ليال
أخصصها لنفسي
بعض الوقت لأريح قلمي المجنون


* ناتانييل هوثورن (1804 ـ 1864): روائي وقاص أمريكي، صاحب رواية "الحرف القرمزي".
** وليم بتلر ياتس (1865 ـ 1939): الشاعر الإيرلندي المعروف.

المصدر : إوزة الشتاء تنبح في السماء ، تأليف: بيلي كولينز، ترجمة: سامر أبو هواش، منشورات الجمل، بيروت، ومشروع كلمة، أبو ظبي، الطبعة الأولى، 2009
رابط تحميل مباشر للكتاب:
https://twitter.com/ketab_n/status/54...


message 2: by 3ubada (new)

3ubada | 15 comments صراحةً لا أحبذ كثيراً الأشعار المترجمة لأني دائماً أقول الشعر أبن لغته .. لكن هنا هذه القاعدة (ربما الخاصة بي) لا تعمل مع هذه النصوص الجميلة حيث الترجمة لم تخل بالمعنى كما بدا لي .


message 3: by علياء (new)

علياء | 413 comments Mod
إنها قاعدة لها حضورها لها قراء كثيرين، ولكن في أغلب الأحيان تكون الترجمة الوسيلة الوحيدة لمشاركة الشاعر تجربته، وقد يكون محتوى القصائد أقرب إلينا من قصائد مكتوبة بلغتنا.


message 4: by Sobhi (new)

Sobhi Saeed (so-sa) | 3 comments معاني جميلة
لكن الشعر غير قابل للترجمة بأغلب الأحوال


message 5: by علياء (new)

علياء | 413 comments Mod
ممكن أيضاً، وجهة نظري أن قراءة الشعر عن طريق ترجمة جيدة خير من عدمها. أما الترجمة الرديئة فبالتأكيد سوف تسيء إلى النص.


message 6: by زاهي (new)

زاهي رستم (zahi_rustom) | 259 comments Mod
علياء wrote: "ممكن أيضاً، وجهة نظري أن قراءة الشعر عن طريق ترجمة جيدة خير من عدمها. أما الترجمة الرديئة فبالتأكيد سوف تسيء إلى النص."

علينا أنا نترجم كل شيء، أو أن نتعلم كل اللغات... وفي النهاية هناك على الأقل شخص واحد سوف يقدر الترجمة...

مع التحية


message 7: by علياء (new)

علياء | 413 comments Mod
ويا لها -الترجمة- من عمل شاق!


message 8: by علياء (new)

علياء | 413 comments Mod
وأجمل التحية دائماً، ومع مختارات شعرية قادمة
:-)


back to top