عندما يطغى النساء عندما يطغى النساء discussion


1 view
موقف من الرواية

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

عبد ضحا بدأت الدورة البرلمانية الأولى، وأجريت انتخابات اللجان، وهذه أول جلسة مهمة؛ ففيها سيتم استجواب وزير الزارعة الدكتور «علي نورا» عن قلة الوظائف القيادية للمرأة في وزارة الزراعة، وهذا يعدُّ اضطهادًا لها، وكذلك توزيع الأراضي المستصلحة نسبة المرأة فيه قليلة.
أرسل الوزير أحد مساعديه للرد على الاستجواب؛ بدعوى أن لديه مقابلة مهمة مع وزير الزراعة الإثيوبي.
الدكتورة سحر: سيادة رئيس المجلس، إن هذا يعد استهزاءً بالمجلس ونوّابه، إذا لم يأت الوزير بعد نصف ساعة، فسنطالب بسحب الثقة منه.
يحاول الدكتور سيد حلمي رئيس المجلس تهدئتهن وشرح الأمر لهن؛ ولكن لم يُجْدِ ذلك نفعًا، فاضطر إلى الاتصال بالوزير، وإبلاغه بموضوع سحب الثقة، فأخبره أنه سيأتي بسرعة.
الدكتورة سحر والمعلمة كيداهم واقفتان بمفردهما تتحاوران عن الاستجواب.
- كيداهم: يا دكتورة هل أتيت باسم أمه الحقيقي؟
- سحر: نعم، اسمها نعيمة.. ماذا ستفعلين به؟
- سترين كيف سأفعل بهؤلاء الكذابين الذين يتبرؤون من أمهاتهم؟
يدخل الوزير القاعة، ويصعد إلى مكانه، ويبدأ الاستجواب.
يطلب الوزير الكلمة، ويبدو في قمة الغضب: الاستجواب بسيط جدًّا، وأرسلت مساعدي ومعه جميع الردود التي تزيح اللبس، وكان معي لقاء مهم، فلم أكن في نزهة.
تعلو أصوات الأغلبية معترضين على عدم إدراك النساء للمسؤولية، وعلى تعاملهن كأنهن في خلاف منزلي.
يتدخل الرئيس لتهدئة النواب والنائبات حتى تبدأ الجلسة.. يعود الهدوء.
المعلمة كيداهم تجلس في أقرب مكان للوزير، وأخذت تغنّي بصوت لا يكاد يسمعه إلا الوزير والأماكن القريبة جدًّا: «أمَّه نعيمه نعمين.. خلّي عليوه يكلّمني».
يضطرب الوزير ويتلعثم في كلامه؛ فقد فهم أنهن بحثن عن اسم أمه الحقيقي، وأنهن سيبتززنه، وأصابه الرعب أن تفضحه المعلمة كيداهم.
يحاول الوزير ضبط نفسه، وينظر في الورق الذي أمامه، محاولاً التركيز للرد على الاستجواب، وتستمر كيداهم في ترديد أغنيتها بنفس الطريقة، والجالسات حولها يضحكن.
يطلب الوزير من رئيس المجلس أن يمنع الأصوات الجانبية.. يتعجب رئيس المجلس؛ فليس هناك أصوات والقاعة هادئة؛ فهم ما بين مستمع، ونائم، وسابح بفكره في ملكوت الله.
تفضل أكمل يا سيادة الوزير، أجب عن الاستجواب؛ فليس هناك أصوات جانبية.
الوزير: هل أدّعي؟ أنا أسمع أصواتًا من أمامي.
الرئيس: أرجو عدم إزعاج الوزير حتى نكمل الاستجواب.
كيداهم: يا سيادة الرئيس، سيادة الوزير علي ابن الحاجة نورا – تغمز له بعينها - يتهرّب من الاستجواب بالدخول في حوارات جانبية.
الوزير: هذا استهزاء بي وبالحكومة.
كيداهم: أنا لست متعلمة، وربما أخطأت وأنا أتكلم كثيرًا، وإن كان الوزير يحب سماع الأغاني الأجنبية، فأنا أحب سماع أغنية «أمه نعيمه».
تضج القاعة بالضحك، ويتدخل الرئيس: ولماذا ذكر الأغاني هنا؟!
- يوقن الوزير أنه على وشك الفضيحة، فإن كانت مازالت تورِّي؛ ولكنها قريبًا ستُفْصِح وتفضح، فيحاول تدارك الموقف.
الوزير: وماذا تردْن مني يا معلمة كيدانا.. أقصد كيداهم؟ (صوت ضحك عال).
الدكتورة سحر ستذكر المطلوب، وننتظر الاستجابة لمطالبنا.. تفضلي يا دكتورة سحر.
د. سحر: ذكرنا المطلوبينِ في الاستجواب، ولا داعي لإعادة ذكرهما.
الوزير: بالنسبة للأمر الثاني – موضوع الأراضي المستصلحة – فسنراعي ذلك؛ ولكن لابد أن يكون تقديم الطلبات من المرأة مثل الرجل؛ فلا يعقل أن تكون نسبة الطلبات المقدمة من المرأة 10% وتحصل على 50%.
د. سحر: سنقوم بتوعية المرأة، وسيتم تقديم طلبات كافية.
الوزير: بالنسبة للأمر الأول، فإن نسبة المرأة في الوظائف الحكومية وصل إلى 60%.
د. سحر: نحن نتحدث عن وزارة الزراعة فقط، أما الحكومة فيتحدث عنها رئيس الوزراء.
كيداهم: سيادة الوزير علي نعـ... آسفة: علي نورا، الموضوع طال، وأخذ وقتًا طويلاً.
الوزير: سنسعى إلى وصول المرأة إلى النسبة المطلوبة في الوزارة على مراحل؛ حتى لا يحدث خلل في العمل.
د. سحر: شكرًا سيادة الوزير.
كيداهم تطلق زغرودة، فيضحك الجميع.
رئيس المجلس: يا معلمة كيداهم، نحن لسنا في المذبح.. نحن في مجلس الشعب.
كيداهم: آسفة يا سيادة الرئيس.. لم أستطع إخفاء الفرحة بنجاح الاستجواب.


back to top