باب أخضر للهاوية باب أخضر للهاوية discussion


1 view
مراجعة د. هاني حلمي حنفي لرواية #باب_أخضر_للهاوية

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

سارة درويش انتهيت من قراءة باب أخضر للهاوية، تخوفت بعد قراءة الثلث الأول أن تكون الرواية مملة من تثاقل السرد وتكرار الانفعالات وردود الفعل العاطفية، ولكن الخيط البوليسي الذي تولد لكشف هوية عمر دفعني للمواصلة. الوصول لهوية عمر وحل اللغز هو باب أخضر لشيء آخر أدركه أنا بشكل شخصي الآن، وهو كيف أصبحنا (ربما ليس فجأة ولكننا لم ننتبه) مصابين بحالة فصام بين أشكال الواقع التي نعيشها.

أصداء كلمة افتراضي في النص ذكرتني شخصيا بكم "الحياة" التي عشتها في الواقع الافتراضي منذ عام 1999 عندما اصبح متاحا لي الولوج للإنترنيت. أصبحنا نقضي وقتا أطول مع الناس في العالم الافتراضي أكثر مما نفعل في العالم الواقعي. كم تواصلنا مع أصدقاء ومحبات سنوات طويلة ثم اختفوا واختفين فجأة.

بانتهاء الرواية أدرك أن ما ظننته إيقاعا بطيئا هو التراكم النفسي الذي نراكمه يوما بعد يوما ليقضم مشاعرنا تدريجيا ونصبح فريسة له، ليس بالضرورة لمرضى نفسيين كعمر، ولكن حتى لمن نفترض فيهم أنهم أصدقاء (مريم شخصية هامشية لكنها معسكر الكشافة الذي يعيدنا إلى براءة التواصل المباشر- وكأن المعسكر بما له من طبيعة مؤقتة - يذكرنا بزيف وخطورة واقع خارج المعسكر).

الرواية تحذيرية لنا وللآخرين من إحساسنا بالاغتراب، في العمل وفي البيت وفي علاقتنا العاطفية وفي معرفتنا بأنفسنا وصورتنا عن أنفسنا، ليس فقط مجرد الأقنعة التي نرتديها مثلا على الفيسبوك ولكن صورتنا الجسدية في المرآة/المرايا المختلفة. الرواية تكتسب أهمية مضاعفة في ضوء ظروفنا الاجتماعية الخاصة، والظروف المادية الطاحنة التي تحول دون تقارب صحي يفتح المجال لـ "ماذا بعد".

ورغم أن الرواية لا تقترب من مناطق الاحتياجات الجسدانية للشخوص، إلا أنها من خلال التلميح للمقابلات المباشرة بين ندى وعمر تذكرنا بالهاوية النفسية والجسدية المفتوحة أمام الجميع، حتى لو لم يكونوا مرضى كعمر هادي، نحن كلنا معرضون للإصابة.

د.هاني حلمي حنفي
أستاذ جامعي متفرغ. له عدّة ترجمات ودراسات منشورة في دوريات متفرقة


back to top