الطواف الطواف discussion


2 views
الطواف طاقة روحانيه نورانيه في زمن ساد فيه الظلام

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

safaa Ramadan الطوَّاف
بعد قرائتي لرواية #الطوَّاف_للكاتب_المبدع #منتصر_امين في اولي اعماله التى يطل بنا عليها في توقيت هو من اصعب التوقيتات التى يمر بها العالم باسره وبلادنا علي وجه الاخص والحرب الشنعاء متعددة الاوجه التى يواجهه ديننا الحنيف #الاسلام .
هذه الطاقه الروحانيه التى وجدتها في هذا العمل الرائع كانت ملاذا امنا لاداء فتره نقاهه من جراء الاحداث الجاريه ، عندما بدأت ارتحل مع الطوَّاف واطوف معه بين طيات الاوراق انتقلت من هذا العالم الضيق الي عالم اكثر رحابه واتساعا عبر اوراق خطها كاتب راق في الوصف، مذهب الكلمات ،بديع في استخدام التراكيب اللفظيه ، سلس في لغه السرد لم تنتابنى لحظات الملل ، متعدد الافكار داخل اطار الفكره الواحده لم اشعر بالتشتت ، كنت كاننى ارتقي درجات سلم متعدد الزخارف لكن جميعها توصل الي هناك ، الامر من ناحيه الفنيات الادبيه دوما خاضع لتعدد المدارس الادبيه والنقديه المختلفه كل حسب رؤيته الخاصه ، قد يكون العمل به بعض النواقص من ناحيه القواعد لكن هذا الامر لا يشغلنى بل انه صغر امام روعه الفكر الذي تبثه احرف الكاتب علي الورق ، لا يمكننا ان ننكر هذا البعد والفكر الصوفي الذي يتجلي بشده في الروايه معالم وشواهد هذا الامر كثيرة سأذكر بعضا منها ليس جميعها ( الطواف الشخصيه نفسها بملامحها الجسديه والابعاد الفكريه – هذا التماس الواضح مع قصه سيدنا الخضر وسيدنا موسي عليهما السلام – استخدام لفظه المعرفه كمفتاح لقياده رحله التنقل هذه اللفظه التصوفيه البحته – يا خفي الالطاف نجنا مما نخاف – لكل اجل كتاب – ظهور الرحمه لحظه الضيق – الاحلام -.......................) .
الثلاث قصص التى خاضها " شحاته المصري " مع الطواف كانت تحمل من الجدل الفكري الكثير فهي بين الاسقاطات والشواهد التى ستقود الي القصه الاخيره او المصب لهذه القصص وهي " قصه امجد " ابن " شحاته المصري " مابين اسقاطات سياسيه او دينيه او تاريخيه – الروايه – الكاتب – هنا في هذه القصص الثلاث يأخذنا مابين مساويء السياسه في العصور المختلفه التى اختارها الكاتب للروايه ما بين عصر صلاح الدين – بما يحمله من خلاف تاريخي لازال قائما حولما فعله صلاح الدين تجاه اتباع المذهب الشيعي في مصر بعد قضائه علي اخر الخلفاء الفاطميين ، ثم دوما لكل عصر مناضليه ليسوا مناضلين لاجل شيء محدد الاطار بل لاجل فكره فهذا العصر وجدنا فيه هذا الرجل الفقيه والشاعر" ابي عماره اليمنى " الذي يتبع المذهب السنى كيف عارض الحاكم صلاح الدين تجاه افعاله مع الشيعه وسنجد دوما المستغلين للامر من هذا التاجرالمعروف البشير السودانى ليحققوا دوما المصالح ويكسبوا ارضا في معاركتهم مع الحاكم لاجل توسيع المصالح الخاصه بهم هنا ايضا نري موقف القاضي الفاضل الذي انحاز للحاكم عن طريق تخاذله عن قول الحق والحقيقه وفي نفس الوقت نلمح المتجاره بالدين –كأن الامر موروثاً منذ زمن ليس وليد عصورنا المعاصره " صراع المال والسلطه وغياب العداله واستغلال الدين " هي حزمه شرور لكل عصر .
كانت نهايه القصه بالنسبه لي دلاله واشاره ان هناك ما هو اسوأ قادم وقد اعتبرت ان الضحيه هنا – الحق وهو من جواهر الدين بل من جواهر المعرفه بالله .
اذ وجدتنى انتقل لعصر كانت قصته اشد وحشيه واشد الما تبعا لتطور البشر وتطور الزمن يبدو ان وحشيتهم ومساويئهم تتطور ايضا وتأخذ اشكالا وابعادا مختلفه فهنا معاناه كيف ان اطماع القاده العسكريين في الوصول للحكم تجعلهم يخسرون صدقاتهم بل يلوثون كفاحهم الشريف حتى يزول عنهم كل جميل ما حدث هنا بين السلطان قطز والظاهر بيبرس هو انقلاب بلغه السياسيين الجافه لكن هو بلغه اخري انتصار نزعه قابيل علي وداعه هابيل – هو الانسان لايرضي لا يستكين ابدا للحكمه ، الخيانه ليست وصفا كافيا لما حدث لان انتشار الفساد علي يد اتباع القائد الجديد جعل الخيانه وصفا عقيما ..صغيرا امام الحدث الاكبر هل مصر دوما ستظل فريسه للاغتصاب من كل من يصيبه الهوس بها متى يكون عاشقها حاكما شريفا ؟! – لا اعتقد ان " سليمه " وهى تنازع كل هذه الاهوال امام حبيبها المصلوب ما هي الا رمزا لبلادنا التى تنازع _منذ ان كانت الدنيا _كل الطامعين من كل مكان ، بكل شكل مختلف سواء كانوا من الداخل او الخارج وهذا الشعب الذي لا يكف عن المحازلة والنضال لطالما صلب فوق احلامه الضائعه – يحتاج دوما الي لحظة تنوير حتى ينقذ سليمه
كانت نهايه القصه بالنسبه الي دلاله واشاره ان هناك ما هو اسوأ قادم وقد اعتبرت ان الضحيه هنا – الحب وهو من جواهر الدين بل من جواهر المعرفه بالله فكيف يعرف الله من لم يمليء الحب قلبه .
وكانت الرحله الاخيره مع عصر محمد علي باشا وبناء الدوله الحديثه وهذا الكلام المعروف عن ذكاء ودهاء محمد علي وكيف بنى مصر الحديثه لكن اظنه لم يكن يبنى مصر لاجل مصر بل كان يبنى مجدا يحقق فيه ذاته معوضا حياته ونشأته البائسه علي ارض المحروسه " انه هوس الانسان بالخلود "، هذه الرحله تؤكد ان التاريخ لا ينسي وان اتت عليه رياح متربه حاولت اقصاءه
هنا من بوابه التاريخ في هذه القصه هذه معاناه الجبرتى مع محمد علي كيف يرفض صاحب الفكر ان يلوث التاريخ ويعبث به لانه مثله مثل النبي – مع الاحتفاظ بالانبياء برقي مكانتهم – يحمل رساله ابدا لن يتخلي عنها رفض الجبريتى ان يكون اداه طوعه في يد محمد علي يكتب له ما يشاء ان يكتب عن نفسه في التاريخ كانه يرأف بالتاريخ ان يشوه اكثر واكثر ،وهذا الملمح الذي اتى في القصه بين الشاب المسلم ابن الرجل الذي رفض وبين العجوز المسيحيه وابنها اللذين يعانون من اضطهاد ذكرنى بما عاناه المسلمين في الاندلس بعد سقوطها وان كان امر الاندلس اكثر بشاعه من اضطهاد ومذله ، هذا الايمان الراسخ في القلوب وان اختلفت طرق العباده الي ان الايمان واحد حسن الظن بالله واحد الاتكاء علي انه الرحيم واحد واقتران الايمان بالقلب وظهوره بالفعل ،ان التطرف يتولد ليس لان شخصا ما غيورا علي دينه -اي كان الدين - بل لان حسن ظنه بالله وبرحمته ليس بالمعنى المقصود من خلقة الله لنا وخلافتنا له جل شأنه في الارض ، لم تكن المراه متردده ابدا في الدفاع عن المظلوم علي الرغم من انها مظلومه ومقهوره لم يعرف الخوف قلبها فكبف يعرف الخوف طريقا لقلب مملوء بالايمان ؟ كلا لا يجتمع خوف مع ايمان ، ذكرتنى هذه المراه وهي تشحذ عزم ابنها في ان يواجه الحق كيف حزمت امره حينما فرق بين المظلوم من حيث اختلاف الدين كيف شجعته رغم انها تعلم ان الهلاك هو المصير؟ – كان هذا الشعب وبلادنا غير اي بلد ليس هذا امرا عجيبا علينا يبدو ان الدين عندنا قابع باماكن ابعد بداخلنا وان الدين عندنا شمل اكثر مما شمل عند الاخرون ان الحب هو الدين الذي يجمع شعب هذا البلد – بالمراه المصريه في زمن فرعون وموسي قدمت نفسها وابنائها بكل الحب والرضا لاجل الله لم اري مشهد في الروايه اعظم من هذه المشاهد بين الفتى المسلم والعجوز وابنها - ولقد رسمتها في مخيلتى بوجه مريح جدا كانها قديسه - توالي المشاهد الشاب المسيحي يدافع عن الشاب المسلم الذي يحيط بوالدته العجوز التى كانت كالاشاره لكليهما بان يقويا ايمانهما بالله يدافع عنها يموت الشاب بمنظر دموي بشع تذهب الام له بمقوله – مع القديسين والشهداء يا حنا – لا تتزعزع او تفقد الصبر بل تقف مواجه الموت ينظر لها الشاب المسلم الذي يعتذر لها علي انه والمسلمين تسببوا في عذابها هذا مناديا اياها ومصبرها – لا تخافي ولا تحزنى يا امى – هذه المقوله اسلاميه المنبع تردها عليه بمقوله ولا اروع وهي بكل ايمان بانه كان مدافعا عن الحق تقول له – مع القديسين والشهداء يا ولدى – لم تفرق بالدين بان من يموت للحق هو عند الله في مكان راقي . كأنها الام مصر تحمي كل اولادها وتفديهم دون النظر الي اي دين ينتمون .
نهايه هذه القصه كانت البدايه ل "امجد" كان عليه ان يموت هو ايضا حتى تنجلي الحقيقه وحتى يصل "شحاته المصري " الي المعرفه لم اجد في موت ابنه الا فاتحه نور عليه هو ادرك الحكمه اخيرا رايت كل اشارات الحكايات الثلاث قد تجمعت لدي "امجد" فها هو الفعل الثوري والتضحيه وهاهو طغيان الحاكم والسلطه وها هو صمت العداله وكان اختيار المراه معصوبه العينين لها اختيار مغزاه اعمق انها اختارت الا تري فلم تصبح عمياء فقط بل فقدت البصيره ، رايت "امجد" باقه نور ل "شحاته المصري " ليعرف ويصل ، ورايتها ايضا في الثوره التى كانت لمصر بدايه لكن تري هل عرفنا ماذا افعلنا بهذه الطاقه النورانيه التى قدمتها قلوبا كانت تسعي للخير – نحسبها كذلك- الاجابه تركها لنا السؤال عند نهايه الروايه ، فالاجابه هي انه علينا ان نفتش عليها بانفسنا تماما مثلما ستبدأ رحله " د/ حسين " في نهايه الروايه التى اظنها نقطه الابداع في العمل من قبل الكاتب فالامر لم يحسم بعد وعلينا البحث لنصل الي الحقيفة التى وصل اليها " شحاته المصري ".....
شكرا للكاتب علي هذه الرحله الممتعه لكن اذكره انه اصبح مسئولا امام القراء ان يقدم عملا اخر ليس في هذا المستوى لكن افضل لانه من المفترض ان البحث يولد معرفه اكثر والابداع سيولد ابداع اكثر جمالا ..
تقبل احترامى وتقديري علي مجهودك الرائع في العمل وتفبل مني هذه القراءه البسيطه علي قدر فهمى واستيعابي وسامحنى ان لم اعطها حقها ، طبتم بخير سيدي ، شكرا .


back to top