أولادنا من الطفولة إلى الشباب
discussion
all discussions on this book
|
post a new topic
أولادنا من الطفولة إلى الشباب
discussion
الاستعداد للأبوة
يتكيف معظم الآباء بسهولة مع فكرة الرزق بمولود جديد، وهم يتطلعون لرؤيته بكثير من الشوق والبهجة، والشعور بالاطمئنان والثقة بالنفس وبالشريك الآخر، إلا أن هذه المرحلة تنتابها لحظات من الشك والخوف والتهيب من المستقبل، وهذا أمر طبيعي، ولابد لتجاوزه من الحديث والتشاور مع الآخرين بتوازن واعتدال، وعلى الوالدين أن يطورا عادة القدرة على النقاش والحديث ومشاركة العواطف والأفكار مع بعضهما البعض، فإن ذلك سيساعدهما وسوف يجنبهما الكثير من المزالق، ولابد لكل واحد أن يتفهم طبيعة الآخر من حيث الانفتاح والإحجام في الحديث، وأن يساعده على تجاوز طبيعته بما يحقق الهدف من الحوار والحديث داخل الأسرة، فهو مفيدٌ جداً للأسرة ككل.
التكيف والتعامل مع المواقف والمشاعر السلبية:
الإيجابية في التعامل مع الطفل تولد إيجابية، والخطأ في التعامل يولد خطأ وينتج عنه الدخول في حلقة مفرغة من الأخطاء والصعوبات، ويمكن تجنب الخطأ والتغيير من خلال الجلوس والتفكير بهدوء أو من خلال الحديث مع شريك الحياة، والقاعدة في عمليات التعلم والتعليم أن الإنسان قادر على تغيير طريقة تفكيره ومشاعره عن نفسه والآخرين والعالم المحيط به، وإذا كان الأب يرى أن ولده يستطيع تغيير سلوكه وطريقة تفكيره، فينبغي أن يوجه هذا الكلام لنفسه من باب أولى.
وفيما يخص المشاعر السلبية تجاه المولود، فإن بعض هذه المشاعر السلبية يحاول الأب إخفاءها ظناً منه أن هذا هو العلاج، وليس الأمر كذلك، فهي تقبع تحت السطح لتظهر في بعض الحالات كحالات التعب والغضب والانفعال، كما أن إنكارها يجعلها تبدو بشكل أكبر من حجمها الحقيقي، فلابد إذاً من مواجهة المشاعر السلبية وأن ندرك أنها طبيعية وليست موجهة ضد الطفل بالذات، وقد تكون المشاعر في الاتجاه المعاكس إيجابية أكثر من اللازم دون تصور التعب والسهر الذي يحصل مع المولود الجديد، فالواجب التوسط.
هل أستطيع القيام بمهمة التربية؟
إن القلق وانشغال البال بشأن تربية الأولاد لها دلالة صحية، فهي أفضل بكثير من مجرد الثقة ومخادعة النفس والتوهم بأن الإنسان سينجح في التربية من المحاولة الأولى، كما أن قراءة الكتب قد تكون مخيفة حيث يتصور البعض أن هناك الكثير من القواعد والأمور التربوية التي يجب تعلمها وحفظها وأن الموضوع كبير ويحتاج إلى جهد جهيد، ومما يساعد الآباء هنا على تجاوز هذه المرحلة: محاولة الفهم البسيط والأساسي للأبناء، والاعتماد على الفطرة السليمة، والحكمة في التصرف، والتحلي بالهدوء والتفكير عند التصرف، بجانب الرغبة في التعلم والاطلاع ووجود المحبة وبذل الجهد.
هل سيكون ولدي سليماً؟
قد يكون التقدم الطبي عامل مساعدٌ جداً في هذا الأمر، لكن هناك دور كبيرٌ أيضاً لتفهم الأبوين وتقبلهما للوافد الجديد، وأنهما سيوفران له كل المحبة والرعاية التي يحتاجها، فالنجاح والتوفيق متوقف إلى حد كبير على تفهم الإنسان وموقفه من الأمر واستعداده النفسي، ولا مبرر للشعور بالذنب، حيث لا خطأ على الوالدين ولا ذنب على الطفل.
التوقعات الواقعية:
لابد للوالدين كما يتوقعا أن يكون مجيء الولد مليئاً بلحظات من السعادة والمرح والبهجة، أن يتوقعا أيضاً مزيداً من لحظات البكاء وكثيراً من التعب والجهد والسهر وتقديم الرعاية والخدمة للمولود على مدار 24 ساعة، ويساعد فهم الوالدين للدور الهام الذي ينبغي عليهما القيام به على تجاوز هذه العقبات، وأن هذه مرحلة قصيرة وستمر سريعاً.
الفصل الرابع
العلاقة بين الوالدين
علاقة الوالدين لا تقل أهمية عن العلاقة بينهما وبين ولدهما، فهي تؤثر بشكل كبير في نمو الولد وترعرعه إيجابياً وسلبياً، فالحياة الزوجية السعيدة المليئة بالمرح والضحك المشترك وتقدير مشاعر ومصالح الطرف الآخر، والمسؤولية المشتركة، كل ذلك يقدم نموذجاً من القدوة الحسنة للطفل، ويعزز شعوره بالأمن والامان، وعلى العكس من ذلك فالجو المشحون بالخصومات والاضطرابات والخلافات والغضب وارتفاع الأصوات والبكاء وعدم الثقة يشتت ذهن الطفل ويؤدي به إلى القلق وعدم الاستقرار وتشويه صورته لنفسه وللحياة والعالم من حوله.
من الطبيعي أن تكون هناك مشكلات في العلاقة الزوجية، لكن سيكون من الأفضل للحياة الأسرية أن يكون هناك صراحة بين أفراد الأسرة، وأن يكونوا قادرين على الحديث المباشر مع بعضهم العبض، وتبقى أفضل بيئة للولد هي المنزل الذي يحترم فيه الزوج رأي زوجه ووجهة نظرها، والذي يفسح للطرف الآخر مجال الحرية للتعبير عن مشاعره وأفكاره، وكل ذلك من خلال إشعار الآخر بقيمته الشخصية والفردية.
التأثير على التقدم المدرسي:
يستمر الكاتب في بيان العلاقة بين الأبوين وتأثيرها على التقدم الدراسي لدى الولد، فالمشكلات تسبب القلق وعدم الامان لدى الطفل، مما يؤدي إلى قلة التركيز، فالتأثير السلبي على الدراسة.
ويعتمد أيضاً هذا التأثير على شخصية الطفل، فقد يكون مزاجياً، أو عدوانياً، او مزعجاً، وكل هذه المشكلات التي تنتج عن العلاقة السيئة بين الأبوين تنشأ عنها مشكلات أخرى للطفل في المدرسة، ومع الأصدقاء، فيتفاقم الوضع أكثر. وتدخل الأسرة والطفل في حلقة مفرغة من المشكلات لا تستطيع حينها التمييز بين الأسباب والنتائج أو المشكلات الأصلية والمشكلات الفرعية.
انفصال الأبوين:
يفاضل الكاتب هنا في موضوع انفصال الأبوين بين المعاناة المزمنة والصعبة للطفل نتيجة العيش في وسط المعارك والنزاعات المستمرة، وبين الصدمة النفسية التي يسببها الانفصال.
ومن الخطأ الاستمرار في العلاقة وإنجاب طفل جديد على أمل أنه سيصلح العلاقة بين الأبوين، بل العكس ما يحدث حيث تسوء العلاقة أكثر. وقد يؤدي الانفصال في بعض الأحيان إلى جو من التفاهم والمودة لكنه قد يؤدي في أحيان أخرى إلى مشكلات أكثر كتحمل مسؤولية الطفل من طرف واحد، وقد يعتبر الطفل الطرف غير المسؤول مصدراً للتسلية والهدايا والألعاب، فيؤثر ذلك سلبياً على الطرف المسؤول عن الرعاية والتربية، وفي بعض الحالات يقوم الطرف غير المسؤول بانتقاد الآخر أمام الطفل مما يشوش الطفل وتزداد نظرته السلبية تجاه من يرعاه، لاسيما أن هناك مشكلات تنشأ من الاحتكاك المباشر والرعاية، فيزداد الوضع سوءاً.
النصيحة هنا أن يهتم الوالدان بتربية الولد ورعايته وعدم إقحامه في خلافات الأبوين أو فهم المشكلة بينهما، كما يفيد أن يتعامل جميع الأطراف مع الطفل تعاملاً طبيعياً محترماً ومقدراً للطرف الآخر، وعدم الخوض في مقارنات بين الطرفين، وعدم استعمال الولد في الوشاية بين الطرفين ومعرفة خصوصياتهما.
ليحاول كلا الطرفين تقديم أفضل ما يمكن تقديمه للولد دون التنافس المذموم. كما أنه من الأفضل ألا يقدم الطرف المسؤول نفسه للطفل على أنه صاحب الفضل عليه وأنه القائم برعايته، فهذا جزء من مسؤولياته تجاهه، وهو نتيجة طبيعية لقرار ليس من كسب الطفل بل من كسب الطرفين.
الفصل الخامس
دور الأب وبقية أفراد الأسرة
دور الأب:
الفكرة الرئيسية هنا هي حث الاب على مشاركة الأم في تربية ورعاية الأولاد خاصة في المراحل المبكرة من حياة الأطفال لا سيما في الحمل والإنجاب وفترة الرضاعة، وبشكل عام المشاركة في أعمال البيت وعدم التأثر بنظرة المجتمع والثقافة السائدة.
لا شك أن هذا مما يريح الأم ويرفع معنوياتها في هذه الأوقات العصيبة في حياتها، هذه المشاركة أيضاً تساعد الأب في التعرف على ولده عن قرب، وتدعم الأواصر بينه وبين زوجته، ومن المفيد أن يفهم الأب أن بعد الزواج ليس كما قبله، فبعد الزواج تظهر مسؤوليات جديدة عليه أن يوفق أوضاعه ونظام حياته معها، لتتكون الأسرة المحبة المتعاونة المتماسكة.
دور بقية أفراد الأسرة:
يشير الكاتب هنا إلى أهمية التعرف على مزاج الطفل وشخصيته وعدم إكراهه على اللعب مع احد، هل هو ممن يحب الاجتماع ومصاحبة الآخرين والتعرف عليهم بسهولة، أم هو من النوع الآخر الذي يفضل العزلة ويخجل من الاجتماع، وغير ذلك.
إذا عرفنا ذلك فيمكننا حينئذ معرفة الدور الذي نحتاجه من بقية أفراد الأسرة، دون ان يتدخل أحد في حياتنا وخصوصياتنا، وفي نفس الوقت نأخذ النصيحة الجيدة من أهل الخبرة وأصحاب التجارب.
الفصل السادس
فكرة الولد عن نفسه وانفعالاته
ليس المطلوب عدم الحزم مع الطفل، وإنما المطلوب التعامل في الحزم بالطريقة الصحيحة، لأن هذا سينعكس على شخصية الطفل، فإذا كنت حازماً وقلت له يا كذاب، فسوف يكون فيما بعد انطباعاً عن نفسه بناءً على هذه الكلمات، فالمقصود: انتقاء الكلمات بعناية عند التعامل مع الأطفال، وأيضاً الكبار.
وليتذكر الأب دائماً أنه أمام طفلٍ لم يصل بعد إلى مرحلة السيطرة الكاملة على حياته. وعلى الأب دائماً أن ينتقد الفعل وليس الشخص، وأن يكون حذراً في اختيار الكلمات.
القاعدة الذهبية هنا أن نقبل الأولاد كما هم، وأن نساعدهم على تكوين الشعور الحسن والإيجابي عن أنفسهم؛ ليصبح فيما بعد إنساناً إيجابياً مطمئناً قادراً على التحكم في سلوكه وتصرفاته، وينعكس ذلك فيما بعد على نظرته للعالم وعلاقته بالآخرين.
((إن مساعدة الولد على رؤية نفسه كإنسان ذي قيمة، وعلى الشعور بالأمن والأمان، وعلى السعي لفهم سلوكه والسيطرة عليه، تعتبر من العناصر الأساسية المكونة للعلاقات الناجحة بين الولد ووالديه))..
التعامل مع غضب الولد:
يشير الكاتب هنا إلى ضرورة الاعتراف بمشاعر الأطفال عند الغضب والانزعاج وألا نلغيها تماماً، بل علينا أن نفهمه أننا ندرك شعوره بالغضب والاستياء من موقف ما لكن هناك مصلحة أخرى ينبغي أن نقدمها، ومن المهم التركيز على أن عدم الاعتراف بمشاعر الطفل قد يؤدي إلى الكبت، ومن ثم إلى تكوين إنسان مشتت الشخصية، ضعيف الثقة بنفسه، وقد تكون هناك أيضاً مشكلات جسدية بسبب علاقة الحياة النفسية بالحياة البدنية.
كيف تتصرف الأم مع غضب ولدها؟
على الأم أن تراعي في المقام الأول مشاعر طفلها، وأن تعلم جيداً أنه لا زال طفلاً لا يحسن استخدام اللغة والكلمات، وعليها أن تتقبل طفلها وأن تتقبل غضبه، فهو حق مشروع له، لكن مع ذلك تعلمه الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذا الغضب.
عدم السعادة:
على الولد أن يتعلم أنه سيواجه ولا شك مشكلات في الحياة وصعوبات وأزمات، فعليه أن يعرف كيفية التعامل مع مشاعر الألم والانزعاج والإساءة وخيبة الأمل، ويتعلم أيضاً أنه لا مشكلة في البكاء، بل ينبغي أن يكون البكاء منضبطاً، ولا يكون مصطنعاً أو بدون داعي؛ ويمكن تعرية البكاء المصطنع أمام الطفل للكف عنه. كذلك يفيد أن نشجع في الطفل تحمل المسؤولية والعمل بدل التواكل، والقدرة بدل العجز.
نقطة أخيرة في قضية الانفعالات:
ينبغي التأكيد هنا على الفروق الفردية بين الأطفال في انفعالاتهم، علينا أن نتفهم ذلك وأن نصبر عليهم وأن نشعرهم بذلك، كذلك علينا أن نتفهم الحالة المزاجية ودورة الحياة اليومية للطفل وتنوعها من وقت لآخر، وما يؤثر فيها وما يؤثر عليها، وأن نحسن التعامل مع هذه التغيرات.