حان وقتها :) discussion

11 views
فضفضة آخر رمضان

Comments Showing 1-2 of 2 (2 new)    post a comment »
dateDown arrow    newest »

message 1: by To (new)

To Da (to-da) | 40 comments في آخر إطلالة من رمضان في آخر يوم منه في كل عام مشاعر حزن تتجدد. يعتصر القلب حزناً -وإن كان أُمِر بالفرح بالطاعة- ليس على فراق شهر أُعنا فيه على الطاعة ولا على فراق ليالٍ سمت فيها نفوسنا فحسب، بل هو حزن من عايش صراعات طوال العام واستراح شهراً، وهاهو الشهر إلى أفول لنعود إلى صراعاتنا وتعبنا من جديد..

في حين أن كثير منا قد يربط التعب والإرهاق بشهر رمضان (مع أن أغلب ذلك هو ارهاق إجتماعي فرضته عاداتنا) إلا إن رمضان شهر الراحة.. الراحة النفسية التي جعلها سبحانه تصاحب التعب الجسدي في الخير.. رمضان لا يعيد ترتيب أوراق سفرنا إلى دار البقاء فحسب، ولكنه يعيد ترتيب حياتنا الدنيا أيضاً لنبدأ من جديد.

لكن ما هي هذه المعركة التي نخوضها طوال العام؟ ماسبب الإرهاق الذي استنزف طاقتنا حتى احتجنا بعده إلى استراحة رمضان؟
إنها معركتنا مع الشيطان. أرهقت نفسياتنا وأتعبت أرواحنا نتخبط بها يمنة ويسرة. لا نصل إلى رمضان إلا ومعنوياتنا في أدنى مستوياتها ويأسنا من صلاح حالنا قد بلغ زباه، وإيمانياتنا في تذبذب. فيأتي رمضان حاملاً معه الدواء.

ليست صحة الأبدان المرتبطة بالصيام بأهم من صحة النفوس، ليست أهم من شفاء الإيمان من كل جرح أصابه. وما أكثر جروحنا طوال العام!
في طاعتنا فيه نجد الإعانة فترانا ننطلق بعزيمة وقوة لا نعهدها من أنفسنا باقي العام، وفي داخلنا نجد الراحة والسكينة والاستقرار النفسي. فلماذا وبعد أن بدأنا بتذوق معنى القرب، وباشتمام ريح الجنة، وبشهود أنوار الإيمان، لماذا ترحل عنا ولما نلتقط أنفاسنا بعد و تولي مسرعاً؟

أرى أن من أكبر أسباب هذه الإعانة وهذا الاستقرار هو تصفيد الشياطين، فلا تملك الوسسة ولا تملك قوة الإغواء. لذلك مصدر حزني هو رجوعي إلى تلك المعارك! فالنفس تميل إلى الدعة. بعد أن تذوقت طعم الجنة، طعم السكينة والهدوء، ستحزن بالتأكيد عند زوال ذلك بعد غروب شمس آخر يوم منه.
في كل مرة أشعر وكأن ستارةً قد أعيد إسدالها على العالم لتعود الغباشة بعد أن كان الصفاء والنقاء! وكأني في كل رمضان اشهد ارتفاعها في أوّله وأرقبه، وأحزن لإسدالها بعدها وأمقته. بل صرت على يقين أن الشيطان هو هذه الغباشة في الدنيا وهذه الستارة. فهل شهدتم ذلك الشعور يوماً؟

في آخر لحظات رمضان في كل عام أقف انظر إلى السماء مودعة هذا النقاء، سائلة مولاي أن يتقبل مني ويعفو عني ويكرمني من فضله العظيم.
يأتي بعدها العيد.. ينسيني سرّ وسحر تكبيراته وصلاته ما كان مني من حزن. تنقلني هذه التكبيرات الجماعية التي نصدح بها بصوت واحد إلى زمن نبينا الكريم، اسرح بقلبي في أزقة المدينة المنورة. أقف جنباً إلى جنب مع صحابته الكرام أشعر بشعورهم، بقوتهم ووحدة صفهم.. كأنني معهم ننادي على قلب واحد، وعقيدة واحدة، ونحن نقف على اعتاب معركتنا، تجهزنا لها بوحدة قلوبنا وصفوفنا وبإطلاق التكبيرات التي ترهب عدونا.
"أعز جنده وهزم الأحزاب وحده".. اتذكر الهجرة و اتتبع أحداث بدر وأحد كأنها رأي العين.

في معركتنا قد يكون هناك كرّ وفرّ كما كانت معهم. ولكن الله "صدق وعده". فقد حملت معي مدد رمضان لي، ومنه سلاح الاستعانة بالله، وسلاح اليقين وحسن الظن بأنه هو المعين وهو الهادي ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا). فكما جعل ربي في رمضان ما يجدد إيماني و يشحذ طاقتي فهو من سيكون وليي في معركتي.

هذه عدتي من رمضان. الجميع يسأل ماذا أعددتم لرمضان، وأنا أسأل ماذا أعددتم لما بعد رمضان؟

أسأل الله أن يجعلنا من عتقاء هذا الشهر الكريم وأن يعيده علينا مقبلين غير مدبرين🤲🏻

وكل عام وانتم بخير


message 2: by Wafaa (new)

Wafaa Golden | 7 comments To wrote: "في آخر إطلالة من رمضان في آخر يوم منه في كل عام مشاعر حزن تتجدد. يعتصر القلب حزناً -وإن كان أُمِر بالفرح بالطاعة- ليس على فراق شهر أُعنا فيه على الطاعة ولا على فراق ليالٍ سمت فيها نفوسنا فحسب، بل ه..."

وأنت بألف خيير..


back to top