مختارات شاعر بلغة الضاد
discussion
all discussions on this book
|
post a new topic
مختارات شاعر بلغة الضاد
discussion
الحبُ ..
عُصفورٌ ضعيفٌ يخدعُه الجناحُ
فيُباحُ للصقورِ أن تشتهيه.
لكنْ .. مُحال
محالٌ أنْ يكونَ المالُ إلهًا
فـ للحُبِ ربٌ يحميه.
ثم تأتي مجموعة القصائد المختارة من الكتاب الثاني "مانيكان" وهو من إصدارات دار الإسلام للطباعة والنشر عام ٢٠١٧. وقد تناول إشكالية المرأة في مجتمع ذكوري ينظر إليها مجيد بلا روح في صورة المانيكانات ، وبالتالي يحاول الكاتب أن يحدثنا عن الحب بين طرفين متجمدين، ويمكننا أن نقتبس المقطع الإفتتاحي هنا، وهويقول:
أحببتُها..
وأحبَّتْ هي فستانَها الأبيضَ
هربَتْ من طفولتِها قبلَ أن تكتفيَ منها
ولم تُخبِّئِ الدموعَ في كُتَيِّبِ مُذكِّراتِها الصغيرِ
ظلَّ الدمعُ حبيسًا يُحارِبُ ابتساماتِها
فصارَتْ تَحْتَرٍفُ كَذِبَ الابتسام
ولكلِّ هذا .. قَرَّرَتْ الانتقام.
ثم تأتي مجموعة القصائد المختارة من الكتاب الثالث "الرَّبُّ المُهاجِر" وهو من إصدارت دار الإسلام للطباعة والنشر ايضا عام ٢٠١٨. وبه يعرض الشاعر معانات الشعوب الهاربة من أوطان تأكل أبنائها لتتذوق ويلات الغربة في أوطان بديلة، ذلك إن استطاعوا سبيلا للهجرة إليها ، ويمكننا أن نقتبس المقطع الإفتتاحي هنا، وهويقول:
أنا يا مدينةُ غريبٌ تائِهٌ
بعدَما صارَ الأمواتُ يُدْفَنُونَ كالنَّخْلِ واقِفِينَ
فترابُنا لا يَسْتُرُ عورةً أباحَتْهَا السَّماءُ
أَنْكَرْتُ صلاةَ المَوْتِ في مِيراثِهِمْ
مَوْتٌ يَأْكُلُ بَعْضُهُ بَعْضًا
ولا أَحَدَ يُبَالِي
ثم تأتي مجموعة القصائد المختارة من الكتاب الرابع "وخَرَجْتُ مِنِّي" وهو كتاب تم نشره إلكترونيا فقط عام ٢٠١٩. وينشر ورقيا للمرة الأولى هذا العام، وهو تجسيدا دقيقا لمعاينة الإنسان في لحظات الضياع والوحدة والانهيار البطئ وكأنه عملاق يتفكك على حد وصف الشاعر، ويمكننا أن نقتبس المقطع الإفتتاحي منه هنا، وهويقول:
كمْ سَخِرْتُ مِنَ البياضِ وعَرَّفْتُهُ باللَّا شيء
كمْ سَخِرْتُ مِنْ ثُنائِيَّةِ الرُّوحِ والجَسَدِ
لكنِّي الآنَ أُريدُ أَنْ أكونَ رُوحًا خالِصًا أَطْفُو على المَاءِ
أريدُ أَنْ أَتْرُكَ كُلَّ هذا خَلْفَ البابِ وأَمْضِي
فَخَرَجْتُ مِنِّى .. تَارِكًا إيَّايَ وَحْدِي
وفي الجزء الخامس والأخير نجد .. قصائد تنشر للمرة الأولى .. ومنها "ثلاثية صوفية" وهي تعبر عن المذاهب الفلسفية الصوفية الكبرى، حيث تتكون من:
قصيدة أولى .. عن "الله"، حيث عَرَفَ الإنسانُ كلمةَ الإلهِ حينَ أرادَ الأملَ و الحياةَ، فكانَ تَطَوُّرُ مفهوم الإلهِ تَعْبِيرًا عَنْ تَطَوُّرِ الوَعْىِ فى كُلِّ زَمَانٍ ومَكان، وهنا كانت قصيدة "الله".
قصيدة ثانية .. عن مذهب "وحدة الوجود" ذلك المذهب الصوفي الذي أفاض على كبار المتصوفة طاقة من الحب فاضت من جانبهم شعرا وهياما وبركة، إنها قصيدة "وحدة الوجود".
قصيدة ثالثة وأخيرا .. عن مذهب "الحلول والإتحاد" ذلك المذهب الذي كان سر هلاك الحلاج، بل كان سر الكبار العارفين في كل مكان وزمان، وهنا كانت قصيدة "حلول وإتحاد".
إنه ديوان شعري ملئ بالمغامرات الكتابية، والتنوع بين مواضيع عدة، فهو خلاصة أعوام كثيرة استثمارها الشاعر في إنتاج كتبه الأربع ، وهذا ما حاول تأكيده في مقدمة الكتاب حين تحدث عن لحظة كتابته بقصيدته الاولى وما تلاها من أحداث خلا رحلته الطويلة تلك.