beaux livres horchani.الكتب الجميلة حرشاني discussion

2 views
موضوع الساعة > كتابات حرة

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

message 1: by MAHMOUD (new)

MAHMOUD الحرشاني | 3 comments Mod
جزء من الرواية المسلسلة غثيان للكاتب محمود حرشاني
الجزء الثالث عشر
مشى شهاب في شارع الحبيب بورقيبة..كانت نسمات الصباح تهب عليلة فتنعش القلوب والنفوس..العابرون يحثون الخطى باتجاه مراكز اعمالهم وبعضهم باتجاه مقاهي العاصمة حيث تعودوا الجلوس كل صباح لتناول القهوة وقراءة الصحف.. توقف شهاب عند مقهى تونس الشهير..ولفت تظره وجود اعداد كبيرة من رواد المقهى كانوا موزعين..كل مجموعة اختارت لنفسها مكانا مالوفا في هذا المقهى..بعض رواد هذا المقهى سفراء ووزراء وولاة سابقين ومديرين عامين..دفع الفضول شهاب الى الدخول الى المقهى فاعترضته رائحة القهوة الممزوحة بدخان السجائر..
اخذ لنفسه مقعدا وجلس كبقية الرواد لم تكن تنقصه الا جريدة يفتحعا ويشرع في قراءتها.. مر من امامه بائع الصحف يحمل رزمة من الجرائد وهو ينادي// جرايد .. جرايد ..عمل . اكسيون . صبح .. لباس //
طلب من البائع جريدة الصباح ودفع له ثمنها.. تامل عناوين الصفحة الاولى
-الرئييس يقرر تعيين وزير اول جديد ويكلفه بتشكيل الحكومة
-الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الامم المتحدة . لا تسقطوا الغصن الاخضر من يدى
-الرئيس الامريكي كلنتون انفراج باتجاه القضية الفلسطينية وقريبا بستقبل الرئيس عرفات في البيت الابيض
سرعان ما طوى شهاب الجريدة.. وتمنى لو كانت عنده سيجارة ..فقد كان يشعر برغبة اكيدة في تدخين سيجارة ..هنا في هذا المفهى لا احد يهتم باحد .. كل مجموعة جالسة مع بعضها يتحدثون في امور كثيرة..
نزل شهاب الى العاصمة بحثا عن عمل بعد ان ان رسب في السنة الاولى مرتين..كان في البداية معجبا بشعبة علم الاجتماع التي وجه لها .. ولكن سرعان ما بدا يفقد حماسه ومحبته للمواد التي يدرسها..ولم يستطع ان ينجح في عامه الاول واعاد السنة الاولى مرتين وحرم من المنحة الجامعية فاصبح يشعر بانه لم يعد قادرا على مواصلة الدراسة وعليه ان يبحث عن عمل..
خرج من المفهى ..بعد ان شرب قهوته ودفع ثمنها..وواصل سيره.. كان يقرا واجهات المحلات لعله يعثر على محل يبحث عن عامل ..
قادته رحلة البحث الى احدى الصحف اليومية.. توقف امام بنايتها ثم دخل وطلب من عون الاستقبال ان يقابل المدير او مساعده.قرا في المعلقة البلورية للصحيفة ان الجريدة في حاجة الى مصحح يتولى اصلاح الاخطاء المطبعية
. قدم نفسه الى مدير الصحيفة الذي استقبله في مكتبه الفاخر على اساس انه طالب في علم الاجتماع وهو بحاجة الى عمل يساعده على تدبر اموره الجامعية ومتطلبات دراسته.
بعد محادثة قصيرة واختبار وافق مدير الصحبفة على انتدابه وطلب منه مباشرة العمل بدابة من ذلك اليوم .
يحضر شهاب الى مقر الصحيفة بداية من الساعة الرابعة ويتواصل عمله الى ما بعد العاشرة ليلا ..
بدت على الشهاب علامات السعادة منذ اليوم الاول لعمله..فقد كان حريصا على قراءة البروفة بشكل دقيق ويشير الى كل خطا يعثر عليه.
مع مرور الايام . بدا شهاب يتعرف على الصحافيين الذين كانوا يعملون في الجريدة.. وكان بعضهم ياتي الى قاعة الاصلاح والمراجعة حيث كان يجلس شهاب كل مساء منهمكا في عمله ..
لم يكن شهاب هو المصحح الوحيد في الجريدة بل كان يقاسمه العمل مصححان اخران . لطفي وسي عبد القادر.
الرجل الذي كانت تبدو عليه علامات الوقار فهو يرتدى جبة انيقة ويضع على راسه شاشية حمراء ويلف رقبته بكشكول من الحرير البني اللون..
وسي عبد القادر يحترمه الجميع في الجريدة لانه على قدر كبير من الثقافة..لا يكتف بتصحيح الاخطاء المطبعية بل يصلح ايضا الاخطاء اللغوية واخطاء التركيب.عرف شهاب ان سي عبد القادر هو من رجال التعليم وهو يدرس في الصباح وياتي في المساء الى الجريدة.. يقول عن نفسه انه من جيل التاسيس للمدرسة الحديثة في تونس رغم انه خريج الزيتونة..
استلطف سي عبد القادر شهاب لما راى فيه من دماثة اخلاق وحماس.
فكان يسمح لنفسه بممازحته .. وسي عبد القادر رجل يحب النكتى لانه جريدي اصبل.. وكان يقول انه من جيل البشير خريف ومصطفى حريف ومحي الدين حريف..وكان يحدثهم عن ذكرياته مع البشير حريف وروايته الدقلة في عراجينها ووروايةبللارة .
البشير خريف الذي كنت لا تراه الا وهو ماسك بغليون وبيدة قفته الشهيرة التي حوت نماذج وعناوين مختلفة من الكتب.. باتي كل صباح الى مقهى المغرب حيث يتحول مجلسه الى مجلس ادبي وفكري
ويرسل سي عبد القادر تنهيدة كبيرة ويقول
– يا حسرة على قهوة المغرب.. كان مجمع الادباء والمثقفين وعلية القوم. تحول مكانها الان الى متجر لبيع الالملابس الجاهزة

يحب شهاب الاستماع الى هذه الحكايات من سي عبد القادر الذي كان كثيرا ما كان يمزج كلامه بالنكتة الجريدية التي يتقنها.
ولكن سيعبد القادر يحب شئيا اخر.
هو يحب الرئيس الحبييب بورقيبة
ويعتبره قائد الامة ومحرر تونس من الاستعمار ومؤسس الدولة الحديثة
وذات مرة دخل في خصام مع احد الصحافيين الذي اراد ان يشاكسه
عندما قال له ان الرئيس بورقيبة حرم البلاد من ان تعيش التعددية الحزبية والسياسية منذ بداية الستينات .. ولو سمح وقتها بالتعددية الحزبية لجنب البلاد الكثير من الويلالت والهزات السياسية والاقتصادية والاجتماعية
..لم يقبل سي عبد القادر هذا الكلام من الصحفي وقال له انت من المتحاملين..كيف تقول هذا الكلام وبورقيبة سمح للحزب الشيوعي بالتواجد منذ الستينات الى جانب الحزب الذي يراسه
ادرك شهاب ان سي عبد القادر.لا يمكن اقناعه بسهوله بان بورقيبة مثلما له انجازات له ايضا اخطاء وحتى يحافظ على ما يكنه له من محبة وود لم يشا ان يفتح معه مثل هذه المواضيع
-غدل سي عبد القادر من وضع شاشيته على راسه باستمالتها قليلا الى اليسار وامتدت يده الى كاس الشاي الاخضر الذي امامه وسال شهاب عن اسماء لاشخاص يعرفهم من مدينته.
قال له فلان الذي اسالك عنه كان زميلا لي في جامع الزيتونة ز.. وفلان الاخر درس معي في المدرسة في احدى ولايات الشمال لما تم تعييننا لاول مرة. ياحسرة
سي عبد القادر مضى على اشتغاله في التدريس اكثر من ثلاثين سنة وقد درس بعدة مناطق من الجمهورية كانت البداية تعيينه في احدى مدارس سليانه ثم قابس ونابل واخيرا استقر به المقام في احدى مدارس الكبارية بالعاصمة..هو لا يحسن اللغة الفرنسية ولكنه متظلع في اللغة العربية ويستشهد في كلامه بالايات القرانية و والشعر.
عندما ينتهي العمل في الجريدة بعد العاشرة ليلا..يرافق شهاب سي عبد القادر نحو احدى المطاعم الشعبية في باب سويقة وهناك يتناولان وجبة خفيفة..من الطعام
….
يتبع.غدا الجزء الرابع عشر
غثيان رواية في حلقات يكتبها محمود حرشاني
14//02//2019انفراد..


back to top

1073041

beaux livres horchani.الكتب الجميلة حرشاني

unread topics | mark unread