لنتفق في البداية على الحديث بصراحة، أنا أكره علاء الأسواني من أنا حتى أكره الأسواني؟! سؤال وجيه، وإجابته بسيطة أنا لا شيء مقارنة به، لذلك فكرهي له لن يغير شيئا، فدعوني أكرهه بسلام، الكره كلمة قوية فعلا لكننا اتفقنا على الحديث بصراحة، وإن كان من عزاء لي فأنا لا أكرهه بصفة شخصية، فطبعا لم يسبق لي أن تعرفته إلا بين كلمات كتاباته أو على شاشات التلفاز، ربما لهذا كرهته، أنا ظالم؟ لا أستطيع إنكار هذا، فهذا ما أعتقده أنا شخصيا، لكن لا سبيل لي لتغييره هذا الأمر هذا الكره جعلني أتحامل على الأسواني وأنا أكتب رأيي في روايته "جمهورية كأن" كلما هممت بكتابة مدح أو إطراء أبت أناملي أن تطرق لوحة المفاتيح، عفوا أساتذتي، لم أستطع أن أكون محايدا لأكتب رأيا إيجابيا عن العمل كقطعة أدبية، ولأتجنب تأنيب ضميري أقنعت نفسي بأني لست ناقدا، أنا أكتب رأيي فقط دون التقيد بضوابط النقد والمراجعات، إنها فرصة للأسواني ليثبت أن منتقديه مجرد براغماتيين متحجري الفكر، لكن مرة أخرى أقنعت نفسي -وأعتقدني محقا هذه المرة- أن الأسواني لن يقرأ ما أكتبه، سأكتب ما أريد إذن وسأتجه مباشرة لتسليط الضوء على أفكار الأسواني الذي لا تخفى علينا ميولاته العلمانية، مع بداية الرواية فاجأني الأسواني بشخصية اللواء علواني، الضابط العسكري السامي المتدين الذي يصر على أداء فريضة الصبح في مسجد الحي، صورة جميلة لشخص متدين يرفض اقتراح قائد حرسه بإنشاء مسجد داخل الفيلا لتسهيل عملية تأمينه، جميل جدا، لكن بضع أسطر أخرى يعري الأسواني اللواء فنجد أنفسنا أمام الصورة النمطية التي حفرها الأدب المسيس والسينما في عقولنا للشخص المتدين الذي يتلاعب بنصوص الشريعة ويؤولها لتتماشى مع مصالحه، بضع أوراق بعد ذلك ويتجسد لنا تحامل الأسواني على كل ما يرمز للإسلام في أغلب شخوص الرواية، لكن دعونا نتجاوز عن هذه النقطة فهي علامة موثقة في كل أعمال الأسواني، لنتجاوز أيضا عن الإيحاءات الجنسية الواردة في الرواية والتي تجعلنا نحس أن الجنس هو الترياق الذي ينهل منه كل المصريين على اختلاف طبقاتهم طلبا للشفاء من همومهم اليومية. كان الصراع في الرواية بين جيلين أو بالأحرى بين أفكارهما واضحا جليا، صراع أججته ثورة 25 يناير بين جيل رضي الخنوع وتعددت مبرراته بين لقمة العيش وتفشي الفساد بشكل يستحيل اقتلاعه وجيل يؤمن أنه يملك القوة لاقتلاع الجبال لو وحد صفوفه عداء الأسواني للإخوان جعله يلغي أي دور لهم في الثورة بل ويلقيهم في أحضان العسكر وهو فعل أراه غير موثق بل وغير ذي مصداقية، ولو صح فلن يخرج عن بضع عملاء لا يخلو منهم أي تنظيم أو حزب، فحاول أن يجعل العلاقة بينهما (العسكر والإخوان) علاقة تعايش وتبادل مصالح بعيدة عن مبادئ الإخوان الأساسية، لم يكن الأسواني يفوت فرصة للنيل من الإخوان إلا واغتنمها أنا أكره الأسواني، أصبحتم الآن تعرفون هذا، لكني لا أنكر أنه جعل مئات بل آلاف الصور والفيديوهات التي كنت أراها أثناء الثورة تنبض حياة في روايته، عشت الحب والحقد والغيرة والندم، عشت التواضع والاستعلاء كثيرا ما دمعت عيناي وأنا أجول بين صفحات الكتاب، سنوات عادت بي للخلف لأجد نفسي أمام التلفاز أتابع الأحداث أو أتنقل بين مواقع الإنترنيت لأقتنص ما جبنت القنوات على نقله أنا أكره الأسواني، لكنه أديب متمكن من أدواته
من أنا حتى أكره الأسواني؟!
سؤال وجيه، وإجابته بسيطة أنا لا شيء مقارنة به، لذلك فكرهي له لن يغير شيئا، فدعوني أكرهه بسلام، الكره كلمة قوية فعلا لكننا اتفقنا على الحديث بصراحة، وإن كان من عزاء لي فأنا لا أكرهه بصفة شخصية، فطبعا لم يسبق لي أن تعرفته إلا بين كلمات كتاباته أو على شاشات التلفاز، ربما لهذا كرهته، أنا ظالم؟ لا أستطيع إنكار هذا، فهذا ما أعتقده أنا شخصيا، لكن لا سبيل لي لتغييره هذا الأمر
هذا الكره جعلني أتحامل على الأسواني وأنا أكتب رأيي في روايته "جمهورية كأن"
كلما هممت بكتابة مدح أو إطراء أبت أناملي أن تطرق لوحة المفاتيح، عفوا أساتذتي، لم أستطع أن أكون محايدا لأكتب رأيا إيجابيا عن العمل كقطعة أدبية، ولأتجنب تأنيب ضميري أقنعت نفسي بأني لست ناقدا، أنا أكتب رأيي فقط دون التقيد بضوابط النقد والمراجعات، إنها فرصة للأسواني ليثبت أن منتقديه مجرد براغماتيين متحجري الفكر، لكن مرة أخرى أقنعت نفسي -وأعتقدني محقا هذه المرة- أن الأسواني لن يقرأ ما أكتبه، سأكتب ما أريد إذن وسأتجه مباشرة لتسليط الضوء على أفكار الأسواني الذي لا تخفى علينا ميولاته العلمانية، مع بداية الرواية فاجأني الأسواني بشخصية اللواء علواني، الضابط العسكري السامي المتدين الذي يصر على أداء فريضة الصبح في مسجد الحي، صورة جميلة لشخص متدين يرفض اقتراح قائد حرسه بإنشاء مسجد داخل الفيلا لتسهيل عملية تأمينه، جميل جدا، لكن بضع أسطر أخرى يعري الأسواني اللواء فنجد أنفسنا أمام الصورة النمطية التي حفرها الأدب المسيس والسينما في عقولنا للشخص المتدين الذي يتلاعب بنصوص الشريعة ويؤولها لتتماشى مع مصالحه، بضع أوراق بعد ذلك ويتجسد لنا تحامل الأسواني على كل ما يرمز للإسلام في أغلب شخوص الرواية، لكن دعونا نتجاوز عن هذه النقطة فهي علامة موثقة في كل أعمال الأسواني، لنتجاوز أيضا عن الإيحاءات الجنسية الواردة في الرواية والتي تجعلنا نحس أن الجنس هو الترياق الذي ينهل منه كل المصريين على اختلاف طبقاتهم طلبا للشفاء من همومهم اليومية.
كان الصراع في الرواية بين جيلين أو بالأحرى بين أفكارهما واضحا جليا، صراع أججته ثورة 25 يناير بين جيل رضي الخنوع وتعددت مبرراته بين لقمة العيش وتفشي الفساد بشكل يستحيل اقتلاعه وجيل يؤمن أنه يملك القوة لاقتلاع الجبال لو وحد صفوفه
عداء الأسواني للإخوان جعله يلغي أي دور لهم في الثورة بل ويلقيهم في أحضان العسكر وهو فعل أراه غير موثق بل وغير ذي مصداقية، ولو صح فلن يخرج عن بضع عملاء لا يخلو منهم أي تنظيم أو حزب، فحاول أن يجعل العلاقة بينهما (العسكر والإخوان) علاقة تعايش وتبادل مصالح بعيدة عن مبادئ الإخوان الأساسية، لم يكن الأسواني يفوت فرصة للنيل من الإخوان إلا واغتنمها
أنا أكره الأسواني، أصبحتم الآن تعرفون هذا، لكني لا أنكر أنه جعل مئات بل آلاف الصور والفيديوهات التي كنت أراها أثناء الثورة تنبض حياة في روايته، عشت الحب والحقد والغيرة والندم، عشت التواضع والاستعلاء
كثيرا ما دمعت عيناي وأنا أجول بين صفحات الكتاب، سنوات عادت بي للخلف لأجد نفسي أمام التلفاز أتابع الأحداث أو أتنقل بين مواقع الإنترنيت لأقتنص ما جبنت القنوات على نقله
أنا أكره الأسواني، لكنه أديب متمكن من أدواته