نفر من الجن
discussion
نفر من الجن
date
newest »
newest »
شكرًا دكتورأسعدني هذا الرأيّ... وسرّني التّواصل معك
أتمنّى بعد أن تُنهيها أن تكتب فيها مراجعة هنا على هذا الموقع
مع شكري الجزيل لحضرتك
جولتي مع " نفر من الجن " من رمال الصحراء يبدأ الكاتب رحلته في صراع الحق والباطل والخير والشر مصطحبا معه كل وعينا وأعيننا التي تجول سطور الرواية بكل حصافة وحرص كي لايفوتها حرف واحد .من سطورها الأولى التي استنطقت رمال الصحراء, وعزفت اناشيدها ,ورتلت بلحن شجي اناشيد الرياح وتهادت لها طربا أجساد الإبل, وسكنت لها جوارح القارئ لتلك السطور, شعرت أن هذه الكلمات لا تأتي إلا ممن عاش دهرا طويلا في رمال الصحراء وخبر دروبها ومفارقها فحدثنا عنها بما رأت فيها عينية وسمعت أذنية فلم أملك إلا أن أقول " سبحان الله ذو الفضل العظيم ".
من القسم الأول وصفحاته الأولى بدأت اتنقل من مشهد إلى آخر ولبرهة حسبت اني افتقد للإتزان والرابط بين تلك المشاهد إلا أنني تابعت القراءة فكشفت عن الرابط بينها . نعم فالكاتب لم ينس وهو ينقلنا من مشهد الى آخر أن يبقي أعيننا مفتوحة على ما يجري من براهين الخير والشر في النفس وإن اختلف المكان والزمان والمشهد .
في الصحراء رأينا بتلك السطور مكابد الحياة وشرور النفس وطمع الإنسان وفجورة وتذوقنا مع من ذاق مرارة الظلم وكابدنا مع من كابد قسوة الحياة ومرارة العيش .
وبطبيعتنا نعشق ما عجزت أعيننا أن تراة وأيدينا أن تطولة فسحر الكاتب بتلك العفاريت والجن لب عقلي وأشعل فتيلة الفضول في نفسي لمعرفة ما في السطور القادمة فرحت التهم السطور بلذة من يأكل حب رمان بارد في عز الظهيرة .
في الصفحات الآخيرة وجدتني اسبح مع " رضى " على ظهر " شروف " في الصحراء فتلى ذلك أن عرج بنا الكاتب الى السماء لنشهد معه سمو الروح وصفاء النفس ولذة التفكر والتخلص مما يثقل كاهل الجسد المتعثر بشهواته وهفواته ونزواته . شهدت مع " رضى " تلك الآيات الموحدة لله المسبحة بحمده وجلاله ونسيت لبرهة أني في زاوية غرفتي أقرأ في سطور رواية فقد عرجت مع السطور الى السماء قليلا ثم عدت لكي أقلب الصفحة التالية .
أخذتني السطورعائدة من السماء الى " الدهماء " وشهدت مع من عاش في زمن لا أعرفه توالي السنين التي حملت معها القوة والتمكين والجوع والمرض والقحط والجدب والكوارث والفرج بعد الشده واليسر بعد العسر ...كل ذاك في مشاهد ملحمية أراها بين تلك السطور بعفاريتها وجنها وإنسها . كم تحسرت في نفسي على نفسي وعلى هذا الإنسان كم ينشب فيه من الغرور والكبر وما أسرع ما ينسى ويجحد النعمة وينكر الفضل ويهوي بنفسة في سحيق العذاب بغفلتة وتمادية في طغيانه وظلالة وما " مسعود " وسيده الأول " عايد " إلا من بني البشر نسجتهم مُخيلة الكاتب في سطورة في زمن ما وهم في كل زمن وكل مكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
في سطور القسم الثالث تساءلت " أين جبروت فرعون وكنوز قارون وغرور أولي القوة والبأس الشديد من مسعود وجبروته ومكنوزه وغروره ؟؟"
تابعت القراءة وأنا لا زلت أجهل الزمن الذي أعيشة فوجدتني بتلك السطور أشم رائحة "الذهب الأسود " ووقفت متأملا تلك الكلمات "كان هذا السائل الأسود قد أضيف إلى السواد الأعظم الذي مُنيت به الدولة .فبالإضافة إلى الحاكم الأسود والكلب الأسود وآسيار هاهو يطل برأسه من جديد ليضيف عرضا جديدا من أعراض الدنيا السوداء في أيدي السلطان ." ,أعدت قرائتها ثلاث مرات وقلبي مقبوض منها فقد رأيت فيها توصيفا لزمننا الأسود .
على امتداد الزمن بتلك السطور لم يزل الإنسان غارقا في الغرور والحسد والجهل والطمع غافلا جاحدا على عينية غشاوة وران على قلبه فأنى له أن يفقه أو يتوب ؟؟
تكتم السطور في الصفحات الأولى من القسم الثالث على انفاسي ويزداد المشهد هولا وملامح وجهي تتغير كلما استرسلت بالقراءة في ذاك الفجور والطغيان والظلال وأتسائل أي مخرج لنا الآن من هذه المحن ؟ فيأتيني الجواب بكلمات شعرت أنها تربت على كتفي مطمئنة إياي بحقيقة أؤمن بها في قول الكاتب " إنما يأتي الروض البهيج من قطرات متتابعات متشابكات يسبق بعضها بعضا,إلى أن يزرع نفسه في الأرض فيأتي بخير على قدره ,ثم تضيف إليه قطرة أخرى خيرا آخر ...وهكذا حتى يمتد الخير فيعم .ولو أن كل قطرة فكرت أن تنعزل أو أن تمتنع عن الهطول لظلت الأرض جدباء شوهاء." .
قلبت صفحات أخرى تعج برائحة الموت وأنهار الدماء وبريق الذهب الأصفر صفرة الموت ولم أرتاب الآن أن هذه السطور هي في زمن اليوم وما يجري فيه من استبداد الإنسان وطغيانه وأكل بني البشر بعضهم بعضا .
كنت مسترخيا فعدلت من جلستي بعد قراءتي لتلك السطور " أيتها الريح لا تنوحي ..أيتها الأشجار حافظي على أوراقك الخضراء من أن تسقط ..أيتها الجبال دعي الحجارة في مواضعها تقر هانئة ..أيتها السماء لا تبكي كثيرا ,. أيتها الريح والأشجار والجبال والسماء : لاتحزني أن جيل التغيير قادم , وإن طوفان الحق غالب ,وإن فجر الحرية عما قريب سيولد .
انتظمت في صفوف الثائرين ولحنت معهم نشيد الحرية واجتمعت معهم في سهول حوران ودربني أحد الجن في خيالي واستعدينا لمعركة خالدة يصفها الكاتب انها دائما ما تقوم بين قوى النور والظلام ,والعدل والظلم ,والدنيا والآخرة .
احتشد الطرفين جيش النور وجيوش الظلام ,ثائرين بلباس أبيض وجيوش بلباس أسود وانطلقت العاصفه ونشبت الحرب حتى كأن الأرض برميل من المتفجرات قد أوقدت تحته النار كما يصورها الكاتب .
اشتد لهيب المعركة وتوالت أحداثها وعيناي تتبع تلك الصور ترصد مع الكاتب تلك الأحداث وفي أعماقي صوت يقول " أليس الصبح بقريب" .
وبعد خمسين يوما من الإبتلاء العظيم فجاء نصر الله العظيم وجاءت الطير الأبابيل وجاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ولكن المعركة الأخيرة لم تأت بعد ....
أنهيت قرائتي بحمد الله متمتما "وفوق كل ذي علم عليم "
وهيب العماري
all discussions on this book
|
post a new topic


150 صفحة متتالية من رواية #نفر_من_الجن خلال ساعات قليلة, لم أكتفِ خلالها من نهم القراءة وحب متابعة أحداث الرواية, مستمتعاً بكلماتٍ وحكمٍ تعيش معنا بقدر ما نعيش بها في حياتنا ...
* بعض العدل يستوجب السيف.
* تأملْ ترَ , فالنظر وحده ليس كافياً.
* المرأة أفضل نعمة يمكن أن يتحلى بها الرجل.
* من صنع ثقباً في جدار بيته فلا يلومنّ الأفعى حين تحلّ ضيفة عليه في زمن الغفلة.
* الوجوه الجميلة لاتكشف عما في القلب.
* مَن غفر الإساءة أنار قلبه.
* إنّ اضطرار المرء للعيش مع العدو لسبب أو لآخر لا يلغي عداوته بأي حال من الأحوال.
* لو لم يخلقٍ الموت فأي عقل يمكن أن يفسر معنى الحياة.