الإمام الهارب
question
#الإمام_الهارب
Doaa
Aug 30, 2018 01:13PM
#ريفيوهات_ساحر_الكتب
#الإمام_الهارب
#أحمد_الكراني
" لا تلعن الحظ الذي قيدك بالحديد ، بل يجب أن تحول إرادتك إلى حداد يصنع من قيودك السيوف "
تحذير
هذه الرواية تحتاج قارئ من نوع خاص جدا فإذا كنت ذلك القارئ المتسرع الملول فرجاءا اتركها فورا من يدك!
" لحظة ميلاد "
هل لك أن تخبرني ما الذي تبادر إلى ذهنك للوهلة الأولي عند قراءتك هذه الجملة الإسمية المكونة فقط من المبتدأ و الخبر ؟
ربما توارد إليك لحظة ميلاد شمس جديدة في كبد السماء فتغمر بنورها و دفئها حياة العالمين و تكون رمزا للحياة على وجه الأرض ، و ربما تنامى إليك لحظة ميلاد كائن حي جديد لفظه رحم أمه ليواجه تلك الحياة بملذاتها و مشقاتها !
و لكن ما قصدته أنا بهذه الجملة هي لحظة ميلاد كاتب!
شعور مميز و متفرد جدا أن تعيش تلك اللحظة فها هو ذلك الكاتب الذي تقابلت معه بالصدفة على الموقع الأزرق قرأت له قصة قصيرة بالصدفة البحتة أو لنقل هي الأقدار التي ساقتني لتلك القصة التي طلب مني قراءتها فطلبت منه رقم الصفحة لأقرأها سريعا و اكتب جملتين عنها مجاملة له ، ففوجئت بقصة تآكلتني حروفها فانغمست فيها حتى النخاع و تلذذت بإعادة قراءتها المرة تلو الأخرى حتى وجدت حروفي تجري على لوحة المفاتيح لا أدري كيف كتبت كلماتي عنها ! إنها تلك الرائعة " رائحة أيلول "
من هنا يتبين سبب كون رواية " الإمام الهارب " رواية خاصة و مميزة بالنسبة لي - فها هو الكاتب الذي راهنت عليه بسبب قصة قصيرة بأن موهبته خاصة جدا و متفردة جدا - ها هو يخرج علينا بعد شهور بوليدته الأولى التي انتظرتها طويلا لأثبت لنفسي قبل الآخرين أنني لم أخسر الرهان!
و ها أنا أشهد أمام القاصي و الداني بأنك ككاتب لم تخذلني يا ابن الكراني
ربما تكن تلك هي المرة الأولى التي أشعر فيها بمثل هذه الحالة من التخبط و الخشية ألا أستطيع أن أتحكم في خيوط مراجعتي لرواية ما ، فعلى الرغم من تمكن الكاتب من أدواته و قدرته الشديدة على التحكم بجميع خيوط روايته كما لو كان لاعبا ماهرا بالعرائس المتحركة و الذي يبهر الناس على المسرح بفنه و اتقانه إلا أنني أشعر أن بداخلي كلمات كثيرة و مشاعر متباينة لن أستطيع سكبها على الورق على هيئة حروف ، و لكنني سأحاول و أرجو أن تغفروا لي ما سيسقط مني سهوا أو خطئا و لنناقشه في التعليقات
عزيزي القارئ : هل لديك مبدأ ؟
من المؤكد أنك ستجيبني بنعم ، إذن إلى أي مدى أنت مستعد للحفاظ على هذا المبدأ ؟ و ما الذي يمكنك تحمله و ما الذي يمكنك فقدانه و التخلي عنه من أجل ذلك المبدأ ؟
هؤلاء هم " آل كراني " تلك العائلة المتماسكة كالبنيان المرصوص - و أنا هنا أتكلم في صميم موضوع الرواية - إنها تلك العائلة التي أضحت صفاتها و عاداتها و قوانينها ماض سحيق و خيال لذيذ في أذهان المصريين
فذلك الترابط و التآلف و الخضوع لكنف كبير العائلة بنفس راضية و الاحتواء الذي يمارسه الكبير على الصغير أصبح الآن خيالا و فانتازيا في مصر لذلك عندما تجده يتوافر في عائلة ما فلا تتعجب بعدها من سير الأحداث بهذا التسلسل المدهش و المثير
حافظ آل كراني على مبدأهم و بذلوا من أجله كل غال و نفيس و اجتمعوا على قلب رجل واحد ليرفعوا هذا المبدأ راية خفاقة ترفرف في سماء بلدتهم الصغيرة و عندما تعلم أنهم دافعوا عن ذلك المبدأ ليس من أجل نيل مكاسب شخصية أو نيل مكانة بين الناس و لكنهم دافعوا عنه فقط من أجل رب الناس دفاعا خالصا لوجه الله لا يبتغون من وراءه جزاءا ولا شكورا ستعرف لماذا كان تسلسل الأحداث منطقيا و كانت النهاية أيضا منطقية فالله يتم نوره و لو كره الكافرون.
استطاع الكاتب أن يتناول أكثر من موضوع في روايته في تسلسل و ترابط و انسجام و انسياب تام يجعلك تغرق بكل حواسك داخل أحداث القصة محاولا تحديد نوعيتها فتارة تعتقد أنها سيرة ذاتية لتعود فتقول أنها رواية اجتماعية دينية ثم تجد نفسك قررت أنها رواية سياسية لتصل في النهاية إلى أنها جمعت في طياتها كل ذلك مع لمحة رومانسية نقية رقيقة في انسجام عجيب يسر القارئين!
إذا تحدثت عن الحبكة فيجب أن أعترف أنها حبكة مترابطة جدا بما تناولته من روحانيات عالية تأخذك إلى عنان السماء فها هي ابتهالات الشيخ نصر الدين طوبار تأخذك بجلال كلماتها فتنسى ما حولك و تنغمس فيها و ها هو الجو الرمضاني البديع الذي يعشقه كل إنسان على أرض مصر تم تصويره و كأنك تراه رأي العين أيضا الجو العائلي البديع و تصوير بيت العائلة و تجمعهم على مائدة طعام واحدة يجعلك تطير بذهنك للأيام المباركة البائدة هذا بجانب الأمور السياسية و الدينية و العاطفية التي تم الربط بينها في تسلسل متناغم مثير
و هنا أقول أن ذائقة كل قارئ تختلف عن الآخر فهناك القارئ الذواقة الذي يحب أن يستمتع بكل حرف و يتذوقه و يقرأ الوصف التفصيلي للأماكن و الشخوص فيتخيل أنه يعيش فيهم و معهم و هناك القارئ المتسرع الذي يريد أن يقرأ الحدث و يقلبه سريعا متوجها لما يليه!
فإذا كنت من النوع الأول عزيزي القارئ فهنيئا لك بتلك الرواية ، أما إذا كنت من النوع الثاني فلتعد إلى تحذيري الذي بدأت به مراجعتي ، فالكاتب هنا استفاض في وصف كل مكان و كل شخص و كل حدث بما جعلني أغيب عن عالمي و أعيش فقط في عالم هؤلاء الأبطال
ها أنت أثناء رحلتك الممتعة مع تلك الرواية ليس فقط مستمتعا بأحداثها بل ستجد أنه تم تطعيمها بالكثير من المبادئ و النصائح و الاسقاطات العاطفية و الدينية و السياسية بشكل سلس غير مباشر ولا مثير للملل و هذا يجعلني أرفع القبعة للكاتب.
و أنا هنا مضطرة أن أهنئ نفسي أمامكم لأن قراءة رواية تكتشف خلال أحداثها أن كاتبها متفق معك فكريا و أنه صاغ أفكاره و اسقاطاته بما يتوافق مع هواك يجعلك بالتبعية تستمتع بالرواية متعة فوق متعتك فها أنت تقرأ رواية مترابطة الحبكة متفردة اللغة مميزة في أسلوب السرد منطقية الأحداث بلا مبالغة، دسمة بالاسقاطات الذكية و الممتعة و فوق ذلك كله تتوافق معك فكريا ألا يجبرك هذا على قول " يا بختي " بعدد كلمات الرواية ؟!
إذا تحدثت عن أسلوب السرد فهو الأسلوب المباشر المتسلسل الذي أفضله فها هي الأحداث تسير بانتظام زمني يتخللها بعض من " الفلاش باك " بأسلوب الحكي المباشر مما يجذبك بطريقة مثيرة و ممتعة و مع استفاضة في الوصف تجعلك تتعجب أثناء القراءة من جدوى ذكر أحداث ماضية أو أشياء بعينها ذلك الوصف المستفيض و تلوم على الكاتب ذلك التطويل لتعود بعدها فتكتشف أنك يجب أن تلوم نفسك على تسرعك و حكمك الخاطئ فذلك الوصف كان لازما ضروريا للتسلسل المنطقي للأحداث ( و اذكر هنا على سبيل المثال وصف " الطرنش " و وصف حادث 1960)
نجد أن الراوي هنا هو بطل الرواية نفسه و الذي لم يذكر اسمه خلال أحداث الرواية لذلك تخيلت في البداية أنها سيرة ذاتية لأعود مع التقدم في القراءة فأنفي عنها تلك الصفة لذلك أشيد بمهارة الكاتب بأنه جعل نفسه و عائلته أبطالا لقصة من نسج خياله ، قصة التحفت بمبادئ و أهداف سامية هي نبراسا لكل ذي قلب و ضمير
و أنا هنا مضطرة لطرح سؤال سوف يتبادر لذهن كل قارئ :
هل حادث الشيخ نصر الدين طوبار حقيقة أم من خيال الكاتب ؟
إذا تحدثت عن اللغة أجد نفسي عاجزة أن أوفيها حقها في كلمات فتلك تراكيب لغوية متفردة ربما لم تقابلني من قبل و تلك هي جماليات بديعة تجعلك متحيرا هل تلتفت لجمال النص أم لسير الحدث و تسلسله و هذه تشابيه لفظية تجبرك أن تتغلغل في ثنايا حروفها لتستمتع بمذاقها الخاص هذا بالإضافة إلى تعبيرات مجازية تشحذ حواسك لتغوص فيها و تستكشف ماذا قصد من ورائها فكل حرف و كل لفظ لهو قصة متفردة بذاتها تحتاج قواميس لوصفها لذلك قلت أن الرواية تحتاج لجو خاص و طقوس محددة لقراءتها و التركيز فيها و لقد حاولت قراءتها في المواصلات ففشلت فشلا ذريعا لذلك قلت انها رواية للقارئ الذواقة ذو المزاج
أيضا أشيد بالكاتب حيث أن الأخطاء الإملائية و النحوية تكاد تكون معدومة إلا من كم خطأ املائي لا يكملوا عدد أصابع اليد الواحدة
اللغة جاءت فصحى جدااا للسرد عامية للحوار بلا مبالغة ولا ابتزال بل كانت العامية مناسبة جدا لمزاج الرواية بالرغم من عدم تأييدي لاستخدام العامية في الروايات لكني استمتعت بها جدا
جاءت نهاية الرواية منطقية جدا واقعية جدا متماشية مع سير الأحداث بلا مبالغة ولا تكلف و ذلك حسب قناعاتك كقارئ
فإن كنت ترى أن الرجل يمكن أن يضحي من أجل أن يفي بوعده لفتاته التي أحبها و سكنت قلبه وعقله و سيطرت على حواسه منذ الصغر - أقول ان كنت ترى ذلك منطقيا فهنيئا لك بتلك الرواية
" الرجل الحقيقي إذا وعد أوفى بوعده مهما تكن الظروف "
و هنيئا لذلك البطل بهبة الله تلك الفتاة المتفردة التي جمعت بين المتناقضات فهي خجولة لكن جريئة رقيقة لكن شجاعة ضعيفة المظهر لكنها تواجه العالم كله لتكون بجانب الرجل الذي أحبته
إذا تحدثت عما أثار حفيظتي فهو بعض التراكيب اللغوية التي لم أراها منطقية و لا أدري الحقيقة هل لأنني لم أستطع فهمها جيدا أم أنه تم تركيبها خطأ
أيضا رأيت بعض المبالغة في بعض المواضع ك" نجدي " ذو المترين و ربع المتر طولا و الذي حارب جيشا منفردا قائلا " هقتلكم كلكم " أو البطل الذي كوم أربعة رجال بيديه العاريتين و لم يصبه أي منهم و لكن أرى أن تلك المبالغات البسيطة ربما تكون مقبولة من أجل احكام الحبكة الروائية
أخيرا أبارك للوسط الأدبي ميلاد كاتب أجبرني على احترامه بتجنبه الخوض فيما ساد حاليا من استخدام مشاهد قذرة و ألفاظ قبيحة و طعن في الأديان السماوية و الذي يستخدمه معظم الكتاب لنيل شهرة رخيصة و مكسب هو في حد ذاته خسارة بل إنه سخر قلمه لرفع مبادئ دينية و فكرية قل من يدعو لها بهذا الأسلوب المحترم الراقي
" فالشرط الأساسي لمواجهة الحياة هو الانقلاب على كل المفروض "
شكرا لك أحمد الكراني
#الإمام_الهارب
#أحمد_الكراني
" لا تلعن الحظ الذي قيدك بالحديد ، بل يجب أن تحول إرادتك إلى حداد يصنع من قيودك السيوف "
تحذير
هذه الرواية تحتاج قارئ من نوع خاص جدا فإذا كنت ذلك القارئ المتسرع الملول فرجاءا اتركها فورا من يدك!
" لحظة ميلاد "
هل لك أن تخبرني ما الذي تبادر إلى ذهنك للوهلة الأولي عند قراءتك هذه الجملة الإسمية المكونة فقط من المبتدأ و الخبر ؟
ربما توارد إليك لحظة ميلاد شمس جديدة في كبد السماء فتغمر بنورها و دفئها حياة العالمين و تكون رمزا للحياة على وجه الأرض ، و ربما تنامى إليك لحظة ميلاد كائن حي جديد لفظه رحم أمه ليواجه تلك الحياة بملذاتها و مشقاتها !
و لكن ما قصدته أنا بهذه الجملة هي لحظة ميلاد كاتب!
شعور مميز و متفرد جدا أن تعيش تلك اللحظة فها هو ذلك الكاتب الذي تقابلت معه بالصدفة على الموقع الأزرق قرأت له قصة قصيرة بالصدفة البحتة أو لنقل هي الأقدار التي ساقتني لتلك القصة التي طلب مني قراءتها فطلبت منه رقم الصفحة لأقرأها سريعا و اكتب جملتين عنها مجاملة له ، ففوجئت بقصة تآكلتني حروفها فانغمست فيها حتى النخاع و تلذذت بإعادة قراءتها المرة تلو الأخرى حتى وجدت حروفي تجري على لوحة المفاتيح لا أدري كيف كتبت كلماتي عنها ! إنها تلك الرائعة " رائحة أيلول "
من هنا يتبين سبب كون رواية " الإمام الهارب " رواية خاصة و مميزة بالنسبة لي - فها هو الكاتب الذي راهنت عليه بسبب قصة قصيرة بأن موهبته خاصة جدا و متفردة جدا - ها هو يخرج علينا بعد شهور بوليدته الأولى التي انتظرتها طويلا لأثبت لنفسي قبل الآخرين أنني لم أخسر الرهان!
و ها أنا أشهد أمام القاصي و الداني بأنك ككاتب لم تخذلني يا ابن الكراني
ربما تكن تلك هي المرة الأولى التي أشعر فيها بمثل هذه الحالة من التخبط و الخشية ألا أستطيع أن أتحكم في خيوط مراجعتي لرواية ما ، فعلى الرغم من تمكن الكاتب من أدواته و قدرته الشديدة على التحكم بجميع خيوط روايته كما لو كان لاعبا ماهرا بالعرائس المتحركة و الذي يبهر الناس على المسرح بفنه و اتقانه إلا أنني أشعر أن بداخلي كلمات كثيرة و مشاعر متباينة لن أستطيع سكبها على الورق على هيئة حروف ، و لكنني سأحاول و أرجو أن تغفروا لي ما سيسقط مني سهوا أو خطئا و لنناقشه في التعليقات
عزيزي القارئ : هل لديك مبدأ ؟
من المؤكد أنك ستجيبني بنعم ، إذن إلى أي مدى أنت مستعد للحفاظ على هذا المبدأ ؟ و ما الذي يمكنك تحمله و ما الذي يمكنك فقدانه و التخلي عنه من أجل ذلك المبدأ ؟
هؤلاء هم " آل كراني " تلك العائلة المتماسكة كالبنيان المرصوص - و أنا هنا أتكلم في صميم موضوع الرواية - إنها تلك العائلة التي أضحت صفاتها و عاداتها و قوانينها ماض سحيق و خيال لذيذ في أذهان المصريين
فذلك الترابط و التآلف و الخضوع لكنف كبير العائلة بنفس راضية و الاحتواء الذي يمارسه الكبير على الصغير أصبح الآن خيالا و فانتازيا في مصر لذلك عندما تجده يتوافر في عائلة ما فلا تتعجب بعدها من سير الأحداث بهذا التسلسل المدهش و المثير
حافظ آل كراني على مبدأهم و بذلوا من أجله كل غال و نفيس و اجتمعوا على قلب رجل واحد ليرفعوا هذا المبدأ راية خفاقة ترفرف في سماء بلدتهم الصغيرة و عندما تعلم أنهم دافعوا عن ذلك المبدأ ليس من أجل نيل مكاسب شخصية أو نيل مكانة بين الناس و لكنهم دافعوا عنه فقط من أجل رب الناس دفاعا خالصا لوجه الله لا يبتغون من وراءه جزاءا ولا شكورا ستعرف لماذا كان تسلسل الأحداث منطقيا و كانت النهاية أيضا منطقية فالله يتم نوره و لو كره الكافرون.
استطاع الكاتب أن يتناول أكثر من موضوع في روايته في تسلسل و ترابط و انسجام و انسياب تام يجعلك تغرق بكل حواسك داخل أحداث القصة محاولا تحديد نوعيتها فتارة تعتقد أنها سيرة ذاتية لتعود فتقول أنها رواية اجتماعية دينية ثم تجد نفسك قررت أنها رواية سياسية لتصل في النهاية إلى أنها جمعت في طياتها كل ذلك مع لمحة رومانسية نقية رقيقة في انسجام عجيب يسر القارئين!
إذا تحدثت عن الحبكة فيجب أن أعترف أنها حبكة مترابطة جدا بما تناولته من روحانيات عالية تأخذك إلى عنان السماء فها هي ابتهالات الشيخ نصر الدين طوبار تأخذك بجلال كلماتها فتنسى ما حولك و تنغمس فيها و ها هو الجو الرمضاني البديع الذي يعشقه كل إنسان على أرض مصر تم تصويره و كأنك تراه رأي العين أيضا الجو العائلي البديع و تصوير بيت العائلة و تجمعهم على مائدة طعام واحدة يجعلك تطير بذهنك للأيام المباركة البائدة هذا بجانب الأمور السياسية و الدينية و العاطفية التي تم الربط بينها في تسلسل متناغم مثير
و هنا أقول أن ذائقة كل قارئ تختلف عن الآخر فهناك القارئ الذواقة الذي يحب أن يستمتع بكل حرف و يتذوقه و يقرأ الوصف التفصيلي للأماكن و الشخوص فيتخيل أنه يعيش فيهم و معهم و هناك القارئ المتسرع الذي يريد أن يقرأ الحدث و يقلبه سريعا متوجها لما يليه!
فإذا كنت من النوع الأول عزيزي القارئ فهنيئا لك بتلك الرواية ، أما إذا كنت من النوع الثاني فلتعد إلى تحذيري الذي بدأت به مراجعتي ، فالكاتب هنا استفاض في وصف كل مكان و كل شخص و كل حدث بما جعلني أغيب عن عالمي و أعيش فقط في عالم هؤلاء الأبطال
ها أنت أثناء رحلتك الممتعة مع تلك الرواية ليس فقط مستمتعا بأحداثها بل ستجد أنه تم تطعيمها بالكثير من المبادئ و النصائح و الاسقاطات العاطفية و الدينية و السياسية بشكل سلس غير مباشر ولا مثير للملل و هذا يجعلني أرفع القبعة للكاتب.
و أنا هنا مضطرة أن أهنئ نفسي أمامكم لأن قراءة رواية تكتشف خلال أحداثها أن كاتبها متفق معك فكريا و أنه صاغ أفكاره و اسقاطاته بما يتوافق مع هواك يجعلك بالتبعية تستمتع بالرواية متعة فوق متعتك فها أنت تقرأ رواية مترابطة الحبكة متفردة اللغة مميزة في أسلوب السرد منطقية الأحداث بلا مبالغة، دسمة بالاسقاطات الذكية و الممتعة و فوق ذلك كله تتوافق معك فكريا ألا يجبرك هذا على قول " يا بختي " بعدد كلمات الرواية ؟!
إذا تحدثت عن أسلوب السرد فهو الأسلوب المباشر المتسلسل الذي أفضله فها هي الأحداث تسير بانتظام زمني يتخللها بعض من " الفلاش باك " بأسلوب الحكي المباشر مما يجذبك بطريقة مثيرة و ممتعة و مع استفاضة في الوصف تجعلك تتعجب أثناء القراءة من جدوى ذكر أحداث ماضية أو أشياء بعينها ذلك الوصف المستفيض و تلوم على الكاتب ذلك التطويل لتعود بعدها فتكتشف أنك يجب أن تلوم نفسك على تسرعك و حكمك الخاطئ فذلك الوصف كان لازما ضروريا للتسلسل المنطقي للأحداث ( و اذكر هنا على سبيل المثال وصف " الطرنش " و وصف حادث 1960)
نجد أن الراوي هنا هو بطل الرواية نفسه و الذي لم يذكر اسمه خلال أحداث الرواية لذلك تخيلت في البداية أنها سيرة ذاتية لأعود مع التقدم في القراءة فأنفي عنها تلك الصفة لذلك أشيد بمهارة الكاتب بأنه جعل نفسه و عائلته أبطالا لقصة من نسج خياله ، قصة التحفت بمبادئ و أهداف سامية هي نبراسا لكل ذي قلب و ضمير
و أنا هنا مضطرة لطرح سؤال سوف يتبادر لذهن كل قارئ :
هل حادث الشيخ نصر الدين طوبار حقيقة أم من خيال الكاتب ؟
إذا تحدثت عن اللغة أجد نفسي عاجزة أن أوفيها حقها في كلمات فتلك تراكيب لغوية متفردة ربما لم تقابلني من قبل و تلك هي جماليات بديعة تجعلك متحيرا هل تلتفت لجمال النص أم لسير الحدث و تسلسله و هذه تشابيه لفظية تجبرك أن تتغلغل في ثنايا حروفها لتستمتع بمذاقها الخاص هذا بالإضافة إلى تعبيرات مجازية تشحذ حواسك لتغوص فيها و تستكشف ماذا قصد من ورائها فكل حرف و كل لفظ لهو قصة متفردة بذاتها تحتاج قواميس لوصفها لذلك قلت أن الرواية تحتاج لجو خاص و طقوس محددة لقراءتها و التركيز فيها و لقد حاولت قراءتها في المواصلات ففشلت فشلا ذريعا لذلك قلت انها رواية للقارئ الذواقة ذو المزاج
أيضا أشيد بالكاتب حيث أن الأخطاء الإملائية و النحوية تكاد تكون معدومة إلا من كم خطأ املائي لا يكملوا عدد أصابع اليد الواحدة
اللغة جاءت فصحى جدااا للسرد عامية للحوار بلا مبالغة ولا ابتزال بل كانت العامية مناسبة جدا لمزاج الرواية بالرغم من عدم تأييدي لاستخدام العامية في الروايات لكني استمتعت بها جدا
جاءت نهاية الرواية منطقية جدا واقعية جدا متماشية مع سير الأحداث بلا مبالغة ولا تكلف و ذلك حسب قناعاتك كقارئ
فإن كنت ترى أن الرجل يمكن أن يضحي من أجل أن يفي بوعده لفتاته التي أحبها و سكنت قلبه وعقله و سيطرت على حواسه منذ الصغر - أقول ان كنت ترى ذلك منطقيا فهنيئا لك بتلك الرواية
" الرجل الحقيقي إذا وعد أوفى بوعده مهما تكن الظروف "
و هنيئا لذلك البطل بهبة الله تلك الفتاة المتفردة التي جمعت بين المتناقضات فهي خجولة لكن جريئة رقيقة لكن شجاعة ضعيفة المظهر لكنها تواجه العالم كله لتكون بجانب الرجل الذي أحبته
إذا تحدثت عما أثار حفيظتي فهو بعض التراكيب اللغوية التي لم أراها منطقية و لا أدري الحقيقة هل لأنني لم أستطع فهمها جيدا أم أنه تم تركيبها خطأ
أيضا رأيت بعض المبالغة في بعض المواضع ك" نجدي " ذو المترين و ربع المتر طولا و الذي حارب جيشا منفردا قائلا " هقتلكم كلكم " أو البطل الذي كوم أربعة رجال بيديه العاريتين و لم يصبه أي منهم و لكن أرى أن تلك المبالغات البسيطة ربما تكون مقبولة من أجل احكام الحبكة الروائية
أخيرا أبارك للوسط الأدبي ميلاد كاتب أجبرني على احترامه بتجنبه الخوض فيما ساد حاليا من استخدام مشاهد قذرة و ألفاظ قبيحة و طعن في الأديان السماوية و الذي يستخدمه معظم الكتاب لنيل شهرة رخيصة و مكسب هو في حد ذاته خسارة بل إنه سخر قلمه لرفع مبادئ دينية و فكرية قل من يدعو لها بهذا الأسلوب المحترم الراقي
" فالشرط الأساسي لمواجهة الحياة هو الانقلاب على كل المفروض "
شكرا لك أحمد الكراني
reply
flag
all discussions on this book
|
post a new topic
