محمود فلاح المحادين discussion

6 views
صديقي النبيل

Comments Showing 1-2 of 2 (2 new)    post a comment »
dateDown arrow    newest »

message 1: by محمود (new)

محمود المحادين | 7 comments Mod
صديقي النبيل,كيف أصبحت؟هل صحتك جيدة؟هل أنت بخير؟هل يمكنني ان أسألك عن آخر الأفكار التي جالت في خاطرك قبل ان تصلك رسالتي هذه؟أسمح لنفسي بأن أتجرأ على هذا الطلب لأنك صديقي الذي أعرفه جيداً واخاف عليه من ان تحيط به أفكار سوداوية قد تدفعه لإيذاء نفسه او روحه...بماذا تفكر الآن؟؟أخبرني عن الشيء الذي يشغل بالك الآن؟شاركني أفكارك يا صديقي فهذا سيخفف عنك ثقل أحمالك وسيجعلني سعيداً بالإنصات لما يقلق صديقي النبيل الذي يتأثر بما حوله بطريقة مختلفة عن الآخرين,طريقة يدفع وحده ثمن اتباعها....

اعلم يا صديقي أن لا احد يجيد قراءة ملامح وجهك مثلي!واعلم أنني الوحيد القادر على رؤية القلق فيما تكتب حتى لو كان ظاهره يوحي بأنه مليئ بالفرح!فمنذ كنا صغاراً وأنت تختار المهام الأصعب وتنهك جسدك وروحك في انجازها,كنت ترهق نفسك وتستمتع في بذل أقصى طاقتك لتحقيق ما تريد!كنت تصر دائماً أن لا تتخلى عن حلم وضعته نصب عينيك قبل أن تناله بكلتا يديك ولو استنزف القتال جميع طاقتك واسلحتك,كنّا جميعاً نخبرك بأن هذا الإصرار متعب وشاق ولكن هيهات أن يوقفك هذا النصح عن الإستمرار حتى آخر رمق حيث كنت بعد كل نجاح تحدّق في عيوننا مباشرة وبريق مميز يشع من وجهك كأنك تقول:رغماً عنكم فعلت ما أريد وانتزعته انتزاعاً وسأخوض النزال التالي دون استراحة أو فترة نقاهة....أنا كنت مختلفاً عنهم بأنني فعلاً كنت أخاف على صحتك وروحك وكنت اخشى عليك الإستمرار بنفس الحماسة مع أنني كنت افرح لنجاحك كأنه لي ولم اتخلى عنك أبداً وكنت دائماً إلى جانبك لأنني ببساطة كنت مؤمناً بك وصدقني أن ايماني بك لم يتزعزع ولم تطله يد الزمان التي هزّت ايماني بالكثير الكثير من الأشخاص... اذن كف عن الإدعاء بأنك بخير فما ينطلي على عامة الناس لا ينطلي علّي!ومحاولاتك لإخفاء حزنك واضحة لي كأنني ألمسها بيدي ,فمعي لست مجبراً على ان تكابر وتخادع نفسك وتتظاهر بأن كل شيء على ما يرام,معي أنت تحدث نفسك فأخبرها بسرّ شحوب وجهك واكشف لها ماذا يقبع خلف ذلك الصمت العميق الذي احطت نفسك به مؤخراً...

اذن هيا ننفض معاً غبار الحزن عن وجهك الذي كان يشعل كل شيء تطاله نظراتك الملتهبة!حزنك النبيل مثلك الذي تخبئه بإحترافية عالية كأن كشفه أمام أي أحد كفر وجريمة نكراء تتنافى مع مبادئك ومعتقداتك التي تتشبث بها بشراسة وتدافع عنها كوحش كاسر,والتي أقسمت أن لا تتنازل عنها ولو كشطو جلدك عن عظمك ومارسوا فوق جسدك النحيل أشد أنواع التعذيب… لطالما أخبرتك -على الأغلب أنني لم أفعل -بأنك متهور ومنطلق واندفاعي تغلب العاطفة على العقل وترى أنك قادر لوحدك على انقاذ العالم من بؤسه وتحويله إلى مكان يعج بالسلام والرحمة،كنت تتحدث عن خططك بحرقة قلب وصدق وطهر، كنت توصل الليل بالنهار حتى نال السهر من جسدك وأنت تقرأ وتخطط وتفكر، وتدفع من جيبك الخاص كل ما تملك مقابل أي فكرة ترى أنها تستحق الدفاع عنها وكانت كل أهدافك سامية رفيعة من أجل الإنسانية والوطن….

هون على نفسك يا صديقي فما هكذا تورد الإبل، لا يكفي أن تكون الفكرة صادقة حتى نضحي من أجلها، فالوضوح مهم أيضاً، وهنا أعتقد أن أغلب مشاكلك تبدأ،فأنت كنت ترى كل انسان يبكي هو مظلوم بحاجة إلى مد يد العون، وكنت تعتقد أنك قادر على مساعدتهم أجمعين، وكنت ترى أنك تستطيع أن تغني الفقراء والمساكين وتجد فرص عمل لجميع المواطنين، بل كان طموحك الذي لا يؤمن بالحدود يقنعك بأنك قادر على اصلاح المجتمع واحداث شرخ في منظومته المتماسكة التي عشش فيها الفساد عبر أجيال من الخونة والعملاء… أفكار سامية ولكن الأمور ليست دائماً كما تبدو لنا بهذه البساطة والعفوية، والحروب من هذا النوع تحتاج إلى صبر وجلد وقوة بأس، أعرف أنها لم تكن تنقصك ولكن ما كان ينقصك هو الخصم الشريف….

لم يكن خصمك شريفاً ولم يلتزم بقواعد الحرب وأصولها، وإلا لكنت هزمته شر هزيمة، ولكنه بارزك بما لم تقوى على الصمود أمامه أو مجاراته!وجرك إلى معارك جانبية غير شريفة،معارك قذرة لا تشبهك، هكذا فقط استطاعوا ايقاف أنفاسك الثائرة…

يكفيك شرفاً أنك قاومت بل كنت نداً في أغلب الجولات،كثر كانوا ينتظرون سقوطك وأكثر منهم كانوا يراقبون من بعيد تملأهم الرغبة بأن يكونوا مثلك ولكن جبنهم كان يمنعهم فكانوا يتمنون لك النصر بالخفاء… ولكن أيا منهم لم يكن يشعر بك كإنسان له طاقة إحتمال،لم يفكر أحدهم ماذا تفعل عندما تغلق غرفتك على نفسك وحيداً في المساء! كيف تواجه يأسك وإحباطك؟! كيف تتزود بالطاقة كي تعود إليهم في اليوم التالي مليئاً بالحيوية والنشاط… وأنت لم تكن تبوح ولم تكن ترضى بأن يشاركك أحد ضعفك ولحظات حاجتك…

هكذا يقتل الحزن جذوة النار في أعماقنا ويقضي القهر على آخر معاقل الأمل في نفوسنا التي كانت تشتعل حماسة،وفوق هذا كله أنت عاجز عن نقل هذه الصورة المؤلمة لمن ينظرون إليك كقدوة! يا إلهي! ما أضيق هذه الأرض على رجل قوي مقهور…

هل كان علينا أن ندخل هذه المعارك بالتدريج إذا كنا نريد أن نصمد لفترات أطول؟ على العكس فخوضها في وقت واحد جعلنا نخوض تجربة فريدة في سن مبكرة وأيقنا منذ البداية أن طريقتنا خاطئة في البدء من الأكبر إلى الأصغر وأن الأسلم أن نأخذ جزءاً فرعياً صغيراً جداً ونحاول إصلاحه وعندها ربما نتمكن من تقديم شيء بسيط للبشرية قبل أن نموت…

دعني آتيك بملخص هذه الرسالة في هذه الجمل القصيرة المباشرة، توقف عن طرح الأسئلة على نفسك وارفق بها، لا تجلس لفترات طويلة مع نفسك ولا تبحثا معاً عن العدالة ولا تحاولا فهم أي شيء من متناقضات هذا العالم،انسى من آذوك تماماً ولا تحاول أن تنجح نكاية بهم… ليس ذنبك أن صديقاً لك مات مقهوراً لأنه لم يستطع أن يقدم شيئاً لمن حوله…توقف عن استخدام كلمة لماذا حول أي شيء… لا أدعوك لأن تصبح جباناً،فقط غير من أسلوبك كي تتمكن من الصمود فترة أطول…. والآن إلى النصيحة الأصعب :روض روحك الجامحة وعلمها أن بإمكانكما تقديم شيئ جميل لتغيير بشاعة هذا العالم ولكن عبر طريق طويلة يكون السير فوقها بطيئاً جداً….


 ✘Paulette & Her  Sexy Alphas ❤️ (loka66) It sounds like you are really in tune with your friend needs


back to top