Syria Readers Association discussion

الأعمال الشعرية الكاملة
44 views
من أجمل ما قرأت > في عتمة المساء... نقطة للرؤية

Comments Showing 1-3 of 3 (3 new)    post a comment »
dateDown arrow    newest »

علياء | 413 comments Mod
في عتمة المساء... نقطة للرؤية

الشجرة والسماء :

شجرة تمشي تحت المطر،
تمر حولنا في الغدق الرمادي.
إنها في مهمة. تنقل الحياة من المطر
كمثل شحرور في الحديقة.

عندما يتوقف المطر تتوقف هي.
تتلألأ وديعة ومستقيمة في الليالي الصافية
تنتظر مثلنا، لحظة
ازدهار ندف الثلج في الفضاء.
***
من الجبل :

أقف على الجبل وأتأمل الخليج.
المراكب ترتاح على سطح الصيف.
"نحن مسرنمون. أقمار هائمة".
هذا ما تقوله الأشرعة البيضاء.
"نتسلَّلُ إلى بيتٍ نائم.
ندفع أبوابه بهدوء.
ونتكئ على الحرية".
هذا ما تقوله الأشرعة البيضاء.

شاهدت يوماً إرادات العالم مبحرة.
كانت تتبع المجرى ذاته ـ أسطولاً واحداً.
"نحن الآن مشتّتون. لا رفقاء لنا".
هذا ما تقوله الأشرعة البيضاء.
***
موسيقى بطيئة :

المبنى مقفل. تخرق خيوط الشمس النوافذ
وتدفئ أعالي المكاتب
القوية بحيث تتحمل ثقل القدر.

اليوم نخرج إلى المنحدر الطويل.
يرتدي الكثيرون ملابس قاتمة. يمكن البقاء في أشعة الشمس
وإطباق العينين
والشعور بالريح التي تحملنا ببطء.

نادراً ما أجيء إلى الماء. ولكن ها أنا الآن هنا،
بين صخور كبيرة لها ظهور ناعمة.
صخور خرجت ببطءٍ من الموج.
***
لامنتو :

وضع قلمه جانباً.
يرتاح هادئاً على الطاولة.
يرتاح هادئاً في الفراغ.
وضع قلمه جانباً.

كثيرة هي الأشياء التي لا تُكْتَب ولا يُسكت عنها!
هو ذا يشله شيء يحدث بعيداً
مع أن حقيبة السفر الرائعة تنبض كالقلب.

إنها أوائل الصيف في الخارج.
يتصاعد صفير من الخضرة ـ بشر أم طيور؟
وأشجار الكرز مزهرة تداعب الشاحنات العائدة إلى البيت.

تمر الأسابيع.
يخيم الليل رويداً رويداً.

يحط العث على النافذة:
برقيات مقتضبة شاحبة من العالم.
***
السماء نصف المكتملة :

الإرهاق يوقف رحلته.
الكرب يوقف ركضه.
النسر يكف عن الهرب.

الضوء الجموح يتدفق،
الأشباح نفسها تأخذ جرعة منه.

ولوحاتنا تبرز في النهار،
حيوانات الزمن الجليدي الحمراء في مراسمنا.

كل شيء يتلفت حوله.
نمشي مئات تحت الشمس.

كل إنسان باب نصف مفتوح
يؤدي إلى غرفة للجميع.

أرض بلا نهاية تحتنا.

الماء يتلألأ بين الأشجار.
البحيرة نافذة مفتوحة على العالم.
***
النافذة المفتوحة :

ذات صباح كنت أحلق ذقني
أمام النافذة المفتوحة
في الدور الأول.
أدرت آلة الحلاقة.
بدأت تدندن.
وتئز أقوى وأقوى.
وصار ذلك ضجيجاً.
كمثل طائرة مروحية
وصوت ـ صوت قائدها ـ خرق
الضجيج وصرخ:
"أبق عينيك مفتوحتين!
تشاهد ذلك للمرة الأخيرة".
وارتفعنا.
حلقنا بانخفاض فوق الصيف.
كثيراً أحببت ذلك، ألهذا وزن؟
عشرات اللهجات الخضراء.
وبخاصة اللون الأحمر لجدران المنزل الخشبي.
كانت الخنافس تلمع في الروث تحت أشعة الشمس.
أقبية انتشلت مع جذورها،
جاءت عبر الريح.
نشاط.
آلات الطباعة تدب.
في الوقت الراهن،
البشر وحدهم لا حراك لهم.
وقفوا دقيقة صمت.
كان الموتى في مقبرة القرية خصوصاً
جامدين
كمثل الوقوف أمام آلة التصوير في بداياتها لأخذ صورة.
حلق منخفضاً!
لم أعرف إلى أي جهة
أدرت رأسي ـ
رؤية الأفق مشطورة
كمثل رؤية الحصان.
***
المحطة :

دخل القطار إلى المحطة. يصفُّ هنا عرباته واحدة بعد الأخرى،
لكن لا يُفتح أي باب، ولا أحد يخرج أو يصعد.
أهناك بالفعل أبواب؟ في الداخل ضجيج أناسٍ
محجورين يتحركون ذهاباً وإياباً.
ينظرون إلى الخارج عبر النوافذ الثابتة.
في الخارج يمشي رجل بمحاذاة القطار حاملاً مطرقة.
يطرق على الإطارات، صوت ضعيف. إلا هنا!
هنا يتضخم الصوت بشكل غير معقول: رعد،
رنين أجراس كاتدرائية، دويٌّ عابرٌ المحيط يرفع القطار كله
والحجارة المبللة في المنطقة.
كل شيء يغنّي. سوف تتذكّرون ذلك. تابعوا سفركم!
***
شويبرتيانا :

في عتمة المساء، في مكان خارج نيويورك، نقطة للرؤية
يمكن منها بنظرة واحدة رؤية بيوت ثمانية ملايين
من البشر.
المدينة الضخمة هناك، ركام طويل متوهج، تبدو جانبياً كمثل
مجرة لولبية.
في هذه المجرة تنزلق فناجين القهوة على طاولة البار، الواجهات
تتسول
العابرين، زحمة أحذية لا تترك أثراً.
سلالم النجاة المتسلقة، أبواب المصاعد المتداخلة، موج متواصل
من الكلام وراء
أبواب زُوِّدَت بأقفال متينة.
أجساد مترهلة نصف نائمة في عربات المترو، سراديب الموت
المندفعة إلى الأمام.
أعرف أيضاً ـ دون أي إحصاء ـ أن شوبرت يعزف في هذا الوقت
بالذات في
غرفة هناك، وأن موسيقاه عند بعضهم أكثر
واقعية من جميع الأشياء الأخرى.
***
مقطع من أشعار الهايكو :

انظر كيف أجلس
كمثل قاربٍ سُحب إلى الشاطئ.
أنا هنا سعيد.

ـ الشاعر السويدي المعاصر : توماس ترانسترومر ـ


message 2: by زاهي (new)

زاهي رستم (zahi_rustom) | 259 comments Mod
المعذرة، ولكن هل لي أن أسأل عن معنى كلمة مسرنمون، وأصل الكلمة.

مع الشكر مقدماً يا دكتورة...


علياء | 413 comments Mod
أهلاً أستاذ زاهي
مُسَرْنَمون معناها سائرون أثناء النوم، وهي كلمة منحوتة تستخدم كمصطلح طبي للدلالة على حالة السير أثناء النوم.
والنحت في العربية قديم من أمثلته المشهورة والسهلة كلمة "بَسْمَلَ" أي قال جملة "بسم اللـه الرحمن الرحيم"، كأن الجملة شيء أو صخرة تمّ نحته ليصير كلمة واحدة.
التجديد في اللغة أمر جيد، ولكن وجهة نظري الخاصة أن الشعر خصوصاً المترجم، يجب أن يكون بسيطاً، وأن يخلو من الكلمات الغريبة والمنحوتة، ومن الجمل ذات الصياغة الصعبة أو المركبة والأقرب إلى العلمية، حتى لا يتشتت ذهن القارئ من تلقي الصورة الفنية إلى الانشغال بشرح الكلمات واستيعاب الصيغ.
رابط لا بأس به عن النحت مع أمثلة:
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D...


back to top