محمود فلاح المحادين discussion

6 views
مشهد من روايتي التي أعمل عليها حالياً

Comments Showing 1-2 of 2 (2 new)    post a comment »
dateDown arrow    newest »

message 1: by محمود (new)

محمود المحادين | 7 comments Mod
أطال كل منهما النظر في وجه الآخر دون أن ينطقا بكلمة واحدة...نظرات متتالية كأنهما يريدان اكتشاف بعضهما البعض دون أن يطرحا أسئلة تفضح قلقهما من القادم...نظرات تحد وكبرياء تخفي تحتها الكثير من الإمتعاض!أيقن كل منهما أن التجربة قائمة لا محالة وأنهما سيخوضانها بغض النظر عن كونها ستكون خالية من المتعة والفائدة...لم يعتادا على الإستسلام ،هي المرة الأولى التي يكونان فيها مجبران على القيام بشيئ على غير قناعة...ربما جرب الشيخ هذا الشعور في صغره ولكن أحمد كان يشعر بنار تشتعل داخله والشيئ الوحيد الذي كان يهدئه هو أن لا أحد يعرف بهذه التجربة من أصدقاءه فهو لم يعتد على الظهور أمامهم بمظهر الضعيف بل انه كان دائماً يتقدمهم لخوض أكثر المغامرات تهوراً...كل واحد منهما ينظر إلى التجربة من زاويته الخاصة فالإنسان عندما يجبر على شيئ يحاول مواساة نفسه بأنه كان الخيار الأفضل…
كسر الشيخ هذا الصمت فقد كان يبدو أن أحمد قادر على الإستمرار دون كلام بقية النهار...

-اسمع أيها الفتى أرى أنك إذا كنت ستبقى معي طول هذه المدة فعلينا أن نتفق على مجموعة من القواعد
-لم أعتد على الإلتزام بالقواعد
همس الشيخ بنبرة احباط: حماسة الشباب وتهورهم!!ثم أضاف بصوت مسموع وحاد:ألا يكفيك أنني قلت نتفق ولم أقل أن عليك أن تنفذها لوحدك؟!سأسمح لك بوضع قواعدك ومناقشة قواعدي حتى نصل معاً إلى منطقة محايدة نلتزم بالبقاء بها حتى نصل معاً إلى نهاية ترضينا معاً….
-اسمع أيها العجوز لا يوجد أي شيئ مشترك بيني وبينك،ولا أفهم ما الذي كان يفكر فيه أبي عندما أحضرني إلى هنا!وسبب بقائي الوحيد هو أنني وعدته أنني سأنفذ طلبه،أما أنت فسيكون من دواعي سروري لو أخبرتني بسبب موافقتك فالشكوك تدور برأسي منذ أن قابلتك حول موافقتك الغامضة ودون شروط!!أما القاعدة الوحيدة التي عليك أن تلتزم بها هي أنك بنهاية الشهر ستخبر أبي بأنني كنت مطيعاً وأنها كانت تجربة مفيدة وممتعة وغنية...وأحذرك أن يتسرب الشك إلى والدي بصحة هذه الأقوال…
-ان شاء الله ستكون كذلك فعلاً...وماذا ستخسر لو توقعت ذلك؟ان أكبر خطأ يقع فيه الإنسان هو اطلاق الأحكام المسبقة على تجارب لم يمر بها بعد أو على أشخاص من ظاهرهم أو جماعة قبل التعامل معهم...وقعت في هذا الخطأ عشرات المرات ودائماً ما كان يحدث عكس ما أتوقع خاصة أنني اعتدت وأنا في سنك وعندما أقابل شخصاً جديداً أن أسمح لنفسي بكرهه أو حبه من النظرة الأولى!و فيما بعد أصبح الذين أطلقت عليهم أحكاماً متسرعة بالكره أعز أصدقائي...لا تدري فقد نصبح بنهاية هذا الشهر من أفضل الأصدقاء…

أطلق أحمد ضحكة كبيرة :أنا وأنت؟ههههههه!أصدقاء؟!

-البعض يتجنبون خوض المعارك السهلة ظناً منهم أنها مضمونة النتائج متى قرروا خوضها...إلى ذلك الحين يحق للفريق الثاني الإدعاء بأنه انتصار بالرعب…(3(

-لن تستطيع بكلامك هذا استفزازي فأنا حقاً لا أرى فيك معركة حقيقية بالنسبة لي وعليه فأنا أقر لك بالإنتصار وبإمكانك أن تعلن في الأرجاء أنك هزمتني دون أي قطرة دماء!وبالرعب وحده!

-ماذا ان اعترفت لك بأنني بحاجتك؟!

-لا أستغرب ذلك!لا بد أنك تعرف من يكون أبي وتعرف أنه سيكون هناك جائزة كبيرة ان نجحت في تغييري...اطمأن يا عم ستحصل على جائزتك وسأحرص على أن تتمكن من الهرب قبل أن يعرف أبي أنك لم تنجح في تغييري...ستعطيني ما أريد وسأعطيك ما تريد ...وأنا سأتصرف بطريقتي مع أبي عندما يكتشف فشله ،فأنا أيضاً حريص على تعليم أبي بعض الدروس القاسية...فلنجعلها صفقة سهلة على كلينا….
-ما تتحدث عنه اسمه مقايضة والمقايضة لا تعتمد على قيمة السلعة الحقيقية بقدر ما تعتمد على حاجتنا إليها في لحظة التبادل،وإلا لما رضينا لمشاعرنا الصادقة من بديل أبدآ…(4( فربما ليس لي قيمة في نظرك ولكنك الآن بحاجتي وعندما أسلمك حاجتك في نهاية هذا الشهر ستعرف أن حاجتي لم تكن الجائزة….

-لا يمكنك تخيل مدى شوقي لتلك اللحظة…
-اذن عليك أن تبدأ بتعلم الصبر…فلا يمكنك التنبؤ بما قد يواجهك في قادم الأيام…
-تعلمنا في المدرسة أن عملية الهضم لا تتم إلا في المعدة وللوصول إلى المعدة لا بد من المرور بالمريء!مشاكلنا مع المريء ثانوية ومهما كلفتنا من خسائر فإنها لا تذكر أمام نجاح عملية الهضم(5(

-أنت تعتقد أن الأمر لعبة والحقيقة أننا نسمي بعض الأمور بالألعاب لنزيل عن عقولنا التوتر الذي يعترينا لخطورة التعامل معها(6(

-أغلب إرهاقاتنا النفسية سببها إعتقادنا الخاطئ بأن المشاكل الكبيرة لا يمكن تجاوزها إلا بحلول بنفس حجمها (7(

-بدأت أشعر بالغيرة من تلميذي...قالها الشيخ مع ابتسامة خفيفة

-لست تلميذك وما أراه الآن هو أننا نتبادل المعرفة وحتى لو كنت تلميذك وهو الشيئ الذي لم ولن يحدث ف الشعور الذي يجب أن يتولد عند الأستاذ إذا حاول تلميذه العبقري أن يخرج عن مبادئه هو الشعور بالفخر وليس الشعور بالغيرة!!(8(

-اذن لننتظر حتى نهاية الشهر لنرى ان كنت سأكون فخوراً بك أم أنك ستكون فخور بي لسرعة تعلمي،فأنا وان رأيتني عجوزاً طاعناً في السن فإنني أؤمن بأن المعرفة لا تتوقف حتى لو كان الإنسان على حافة قبره بل تتوقف اذا ظن الإنسان أنه تعلم كل شيئ…

-ولكن منطق مجتمعنا الأعوج يقول بأنك لا تستطيع أن تتعلم مني شيئاً! فمن لم يسقط مئة مرة ولم يتعثر ألف مرة ولم ينجو مئة مرة من الموت لا يمكنه أن يسدي النصائح لأحد...هذه شروط الإنضمام إلى فئة الحكماء في عالمنا الغريب!!(9(

-أولاً ليس هناك شيئ اسمه الحكماء،هناك شيئ اسمه الحكمة وقد تصدر من أي شخص وأنا أميل إلى تعريف الحكيم بأنه الشخص البارع في الحصول على الحكمة وجمعها وهذا يتطلب ذكاءً وسرعة بديهة وسعة اطلاع وصبراً وحلماً وصفاء ذهن...الحكيم لا يجب أن يكون متقدماً في السن أو صاحب تجربة متنوعة ،قد تصبح حكيماً من مراقبة المجانين فهم يتفوهون بالحكمة أحياناً ولكن كبريائنا يرفض أن نستفيد من مجنون!!ثانياً:العالم اليوم ليس بحاجة إلى الحكماء،انه بحاجة إلى الإنسانية!علينا أن نتعلم كيف نصنع الإنسان كما نصنع الفخار ولكن هل تعرف ما الفرق بينهما؟! صناعة الإنسان ليست كصناعة الفخار،،،فالمادة الخام ليست المعيار،،،فقد تستطيع أن تصنع كأسآ زجاجية جميلة من مادة أساسية جميلة مع بعض التعديلات،،،بينما قد تحاول صناعة إنسان جيد من شخص بذرته حسنة لكنك تفشل،والسبب واضح،في صناعة الزجاج لا تتدخل ظروف أخرى سوى درجة الحرارة!!(10(

هل خطر ببالك أن تفكر كم جرب والدك من حلول قبل أن يجد أن وضعك مع شيخ زاره في الحلم هو الحل الأمثل؟؟؟ نحن نرتب الحلول في رؤوسنا قبل أن نلجأ إليها وكلما جربنا إحداها ولم ينجح شعرنا بالخطر لإقترابنا من الحل الأخير…(11(

لا بد أن والدك لم يعد يبالي بالخطر المتوقع من تجربة الحل الأخير وهذا ان دل على شيئ فإنه يدل على أنه قد يخسر أي شيئ مقابل أن يكتسب ابناً صالحاً
-أنت لا تعرف أبي أيها الشيخ…
-علمتني التجارب الكثير عن الآباء…
-لا أقصد الإساءة ولكن العالم أكبر من قريتك ،ربما لم تصادف في حياتك شخصاً كأبي ،و حتى لو كنت قارئاً جيداً فلن تصادف شخصاً كأبي في الكتب ...أبي من نوع الرجال الذين يعيشون حياة صاخبة ثم يندثرون فجأة ...فلا التاريخ يذكرهم في الكتب ولا الرجال تتحدث عنهم في المجالس...
-لا يوجد شخص بلا أخطاء...ربما ستجد يوماً تفسيراً لتصرفات والدك
-أنا لا أنتقد فيه ارتكابه للأخطاء...أنا أنتقد ارتكابه لها بعد هذا العمر والتجارب!!(12(

-التجارب تغيرنا كيميائيآ والتغير الكيميائي ينتج مادة جديدة ولا يمكن الرجوع بعده إلى الحالة الأصلية...والأهم من ذلك أن أهم علامات نجاحه إختفاء المواد المتفاعلة…(13( وهذا يعني أن والدك قد مر بمجموعة من التجارب قد جعلته شخصاً آخر تماماً فهو لن يعود إلى ما كان عليه ونحن لا نعرف الظروف التي رافقت هذا التغير...تعامل مع والدك كما هو الآن…

-أبي شريك في قتل حلمي!قد تستغرب ذلك، ولكنه أعطاني نقوداً لشراءه ولم يعلمني كيف أحارب من أجله...لطالمني حرمني لذة القتال من أجل الأشياء التي أحبها...لا نكهة للشيئ اذا جاء بسهولة...لطالما اشتهيت أن أتنافس مع الآخرين على شيئ محدود أو نادر...حرمني ذلك الشعور طوال حياتي وهو يظن أنه بهذه الطريقة من العطاء يحميني من أن أتعرض للحرمان فأوقعني في حرمان أقسى بسبب أنانيته!كل الميزات التي كان يمنحني اياها كانت من أجله هو...من أجل اشباع حاجة نفسية في أعماقه...كل عقده النفسية انعكست على ابنه الوحيد...يريد تصحيح كل أخطاءه من خلالي!أن ينسخ نفسه بصورة محسنة خالية من الأخطاء عبر أحمد الذي عليه أن يكون بلا استقلالية،بلا شخصية،عليه أن يكون عبدالله الجديد الخالي من الأخطاء…

-كل ما قلته صحيح ولكن ماذا فعلت أنت لتقاوم هذا حتى الآن؟!
-لم أفعل الكثير ولكن في رأسي أفكار تنتظر فقط المكان والزمان المناسبين لتطبيقها…
-هل ستخبرني بها هنا الآن أم نكمل حوارنا في الخيمة لأريك أين ستنام؟!
-لن أنام في منزلك!
-ولكن والدك طلب مني حمايتك!
-وهل أنت قادر على حماية نفسك حتى تحميني!
-ربما يكون منزلي ليس بفخامة منزلك ولكنك مجبر على الإقامة به حتى نهاية الشهر…
-لا أعتقد أنني سأنام ليلة واحدة معك ولكنك ستجدني عندما يعود أبي لأخذي…
-أنت لا تريد وضعي في مأزق مع والدك،أليس كذلك؟!
-لن يتعرض أحد للمشاكل يا سيدي...عد إلى خيمتك واحذر أن تموت بعضة أحد الزواحف فجسدك لا يحتمل...علي أن أكون حريصاً على سلامتك لتسعة وعشرين يوماً آخر ….


message 2: by ✘Paulette & Her Sexy Alphas ❤️ (last edited Jun 10, 2018 02:11PM) (new)

 ✘Paulette & Her  Sexy Alphas ❤️ (loka66) Mahmod wrote: "أطال كل منهما النظر في وجه الآخر دون أن ينطقا بكلمة واحدة...نظرات متتالية كأنهما يريدان اكتشاف بعضهما البعض دون أن يطرحا أسئلة تفضح قلقهما من القادم...نظرات تحد وكبرياء تخفي تحتها الكثير من الإمتعا..


I am so glad you like it so much to share with the group



back to top