محمود فلاح المحادين discussion

6 views
لماذا لا يكتب الناس؟؟!!

Comments Showing 1-2 of 2 (2 new)    post a comment »
dateDown arrow    newest »

message 1: by محمود (new)

محمود المحادين | 7 comments Mod
لماذا لا يكتب الناس كلهم أجمعون؟! يخطر ببالي هذا السؤال كثيراً وأحاول دائماً اجابته أو على الأقل اشباعه تفكيراً لما لإجابته إن وجدت أهمية كبيرة في كثير من المجالات أولها أن الكتابة تعكس المستوى الحضاري لأي جماعة أو وطن، وثانيها وثالثها ورابعها أن الكتابة توثق الحالة الإنسانية والتاريخية والوجدانية الموجودة في حقبة محددة حتى اذا ما جاءت الأجيال القادمة عرفت ما الذي كان يجري وكيف كان يجري سواء أقصد الكاتب وصف ذلك أم لم يقصد وسواء أجاد ذلك أم لم يفعل… وقبل أن أبدأ بتوضيح الأسباب من وجهة نظري وجب أن أشير أن حديثي هنا مقتصر على الكتابة الشخصية الإنسانية التي تعكس تجربة كل فرد في محيطه وليست الكتابة الإحترافية -ان صح التعبير-والتي تجني لصاحبها الكثير من الأموال مقابل أن يكون مجبراً كل ليلة سبت على تسليم مقاله لرئيس التحرير لينقحه ويزيد عليه ما يشاء وينقص منه ما يشاء ليصبح ملائماً لتوجهات الصحيفة الملائمة لتوجهات جهة ما التابعة لجهة ما المنتمية لجهة ما الموالية لجهة ما المحسوبة على جهة ما، والغير قادرة على تجاوز الخطوط الحمراء أو الصفراء أو السوداء لجهة ما…. لا أتحدث أيضاً عن سجناء قراءهم الذين اعتادوا كل صيف على رواية تحقق نسبة مبيعات هائلة ويعاد طباعتها عشرات المرات، الذين ان حادوا عن الطريق التي عرفهم من خلالها قراءهم عوقبوا بالهجر والجلد الإعلامي والطلاق البائن بينونة كبرى و التراجع عن الميثاق الغليظ الذي أخذه منهم قراءهم بأن يستمروا بنفس الأسلوب ولا يخونوهم بمحاولات الغزل والتقرب من أسلوب أدبي آخر!بل وصل الجنون ببعضهم حتى أصبح تغيير اسم البطل في السلسلة ذنباً لا يغتفر….لا أتحدث أيضاً عن بعض كتاب المواقع الإلكترونية الذين لا يستطيعون الخروج عن توجهات صاحب الموقع الذي يتلقى دعماً نقدياً مجزياً من جهات ترغب في أن تضل أسهمها مرتفعة وسط سعار إلكتروني لا يحترم لغة عربية ولا تخصصية ولا إحتراف ولا مهنية… أما الرابطة وما يحدث كل عام في انتخاباتها فيكفي للتيقن بأنها ليست في مرمى حروفي على الأقل في هذه المقال…

حديثي يدور حول الناس البسطاء أمثالي الذين لا يبتغون وراء كلماتهم سوى التعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم بجمل شبه مترابطة خارجة من القلب إذا لم تخرج كتمت أنفاسهم وجثمت على صدورهم،يخاطبون فيها أرواحاً شفافة موجوعة تشاركهم الإنسانية ووحدة الإحساس… فيطفئون لهيب النار التي تشتعل في أعماقهم ويخففون من أوجاع من مروا بتجارب مماثلة أو ولدوا بذاكرة قوية وقلب مرهف وعقل مفرط التفاؤل… لا يبحثون عن شهرة أو مكسب مادي بل أنهم لا يساومون على بيع كلماتهم ولو بماء الذهب ليس لأنها مميزة أو نادرة أو تشير إلى موهبة عظيمة، بل لأنها جزء منهم تطلب خروجها إلى الورق ألماً أشد من آلام المخاض فتخيل يا رعاك الله أن البعض يريد منك أن تعرض نفسك لهذه الآلام متى يشاء هو حتى لا يتراجع عدد القراء لمجلته أو لصحيفته أو موقعه أو دار نشره!!!

اذن لماذا لا يكتب الناس كلهم أجمعون؟ ؟ ؟ هما سببان بنظري، الأول :أن البعض يحدث نفسه دائماً بأنه عاش تجربة مقدسة لم يسبق لأحد أن عاش مثلها وأن الآخرين الذين يكتبون قد قدموا ما فيه الكفاية وليس هناك داع لكتابة تجربته التي اذا خرجت منه أصبحت مشاعاً للجميع وهذا من وجهة نظره يهينها ويقلل من قيمتها في نظر نفسه، خاصة أنه لن يأتي بكلمات جديدة لوصفها فميزتها أنها تعني له ولقلبه ولعقله ولجسده ما لا تعني لأي انسان آخر لم يتذوقها ولم يشعر بآلامها لحظة بلحظة… مثلاً لو أنه فقد قريباً في حادثة قتل فإن كلمة السكين وكلمة الدم وكلمة الطعن وكلمة الغدر كلها تعني له شيئاً خاصاً مرتبطاً بهذه الحادثة فإنه يعتبر استخدام الآخرين ابتذالاً لها ولأنه عاجز عن ابتكار كلمات أخرى جديدة تصف المشهد كما يحسه هو فيبتعد بالكلية عن المحاولة ويستسلم لهذا الموقف وذكراه ويتركها تمزقه يوماً بعد يوم على أن يشاركها مع آخرين قد يبدون تعاطفاً وشفقة يهينان مشاعره ويقللون من قيمتها ويحقرونها…. فهو خائف من آراء الناس وان ادعى سوى ذلك من الأسباب!انه في لا وعيه يسخر من جروح الآخرين وآلامهم وفي الوقت ذاته يخشى أن يؤلمه الآخرون بسخريتهم لو أخبرهم قصته ثم قالوا له بأنها عادية… يستخف بجروح الآخرين وينسى كم عانوا حتى يبوحوا بها! لا يعرف كم تطلبت هذه الكلمات من جرأة حتى تتحول من أوجاع داخلية إلى عبارات قد لا تصف معشار الإحساس الحقيقي الذي يسكن أغوار الروح و غرف الذاكرة المظلمة…

أما السبب الثاني: فالكتابة تشبه ازالة الحواجز عن انسان يقف وسط الغابة وهذه الحواجز كما أنها تحميه من تغيرات الطقس فإنها تمنحه نوعاً من الأمان والحماية!فإذا استمر الإنسان بالكتابة عن كل شيء يحدث معه ويذكر تفاصيل لا تعني أحداً سواه بأي شكل من الأشكال فإنه يعري نفسه!والعاري مكشوف العيوب الجسدية والنفسية!سهل ايذاءه!لا أحد يخشاه أو يعطيه قيمة!اذن فالناس لا تكتب لأنها لا تريد أن تكشف نقاط ضعفها فتكون معرضة للإتيان من خلالها!هذا ليس محصوراً في أصحاب القلوب الرقيقة بل كذلك أصحاب القلوب القاسية الذين يتجنبون الحديث عن بطولاتهم حتى لا يكونوا صيداً سهلاً لأعداءهم في المرات القادمة، اذن وبعبارة موجزة نحن نحتمي بالصمت حتى تبقى هناك مساحة من الخشية بيننا وبين الناس تجعلهم يترددون في الإعتداء علينا وعلى مشاعرنا لأنهم لا يتوقعون ردود أفعالنا….

ما دون ذلك من الأسباب لا أراه كافياً لمنع شخص من الكتابة، كإدعاء البعض عدم بلاغتهم وقدرتهم على صياغة الجمل بحيث تكون صحيحة وتعبر عما يجول بخاطرهم، أو بأنهم ليس لديهم وقت كاف لكتابة خواطر لا تقدم في حياة أحد ولا تؤخر فيها،أو لرؤيتهم بأن استغلال الوقت بالبحث العلمي هو أجدى من الكتابة الإنسانية التي تجعل الإنسان يتشبث بالماضي ويعيش على أطلاله على عكس ما هو مطلوب من الماضي بأن يمدنا فقط بالإلهام لنصنع المستقبل ونواجه مشاكلنا بطريقة عملية تقنية بعيداً عن المشاعر والعاطفة التي تؤثر في اتخاذ القرار وتزعزعه….

هناك تجارب جميلة كثيرة تهدم هذه النظريات وهي لأشخاص ناجحين ومتصالحين مع ذواتهم، ليس لأي منهم خبرة كتابية مسبقة ولم يتخصص أي منهم تخصصاً لغوياً يجعله بارعاً في انتقاء الكلمات،كل ما الأمر أنهم كانوا يحملون معهم دائماً أينما ذهبوا ورقة وقلماً ويسجلون ويدونون ما يمرون به من مواقف مع ردود أفعالهم وأحاسيسهم التي راودتهم في تلك المواقف… ليس من المفترض ولا حتى من المتوقع أن الكتابة ستخرج في شكلها النهائي مدبجة ومنمقة ففي هذا النوع من البوح الإنساني الخالي من النفاق والإدعاء ستكون التلقائية هي اليد الذهبية التي ستطرق أبواب قلوبنا لتدخلها دون استئذان…

في النهاية بقي أن أقول أن أثر الكتابة على الكاتب نفسه هو أعمق وأوسع ذلك أنه يفرغ من خلالها طاقات هائلة لو ضلت مكبوتة لتراكمت وتحولت لمشاكل عضوية ونفسية،كما أن الكتابة ترسل رسائل عن الحالة التي يمر فيها الإنسان وكثير منها تعلن صراحة أن صاحبها بحاجة للمساعدة خاصة الأطفال فمن الممكن للمقربين أن يتدخلوا لإنقاذ هذا الشخص من خلال الإستماع إليه ومحاورته…الكتابة فن راق علينا أن لا نخجل من ممارسته سواء أبدعنا بالتعبير أم لم نبدع فالإنجاز بما تجرأنا على مشاركته مع الآخرين برغم ادراكنا أنهم لا يشاركوننا المعاناة ولكننا فعلنا ذلك من أجل أنفسنا أولاً ولنتخلص من سيطرته علينا ومنعنا من ممارسة حياتنا بشكل اعتيادي… هذا ما جال بخاطري عن الكتابة أما القراءة فلم يتسع المجال للحديث عنها هنا فلعلي أفرد لها في قادم الأيام مقالاً يفيها حقها….


 ✘Paulette & Her  Sexy Alphas ❤️ (loka66) Interesting theory you have there Mahmod,

I think most people just don't take the time anymore to write down their thoughts. They are too busy with modern-day amenities such as Internet, TV, texting and etc


back to top