الوشم الأبيض الوشم الأبيض discussion


2 views
ثلاثية الغربة والوحدة والاستبعاد في الوشم الأبيض...الأستاذ نبهان رمضان بتانة نيوز

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

message 1: by Ossama (new)

Ossama Allam http://www.battana.org/news-details.a...
الهجرة أو الرحيل القسري عن الوطن من بين أبرز المشكلات التي تتناولها الرواية العربية وناقشت من خلالها عدد من الموضوعات كالحنين والشوق والانتماء والهوية وصراع الحضارات واختلاف المجتمعات والعادات والتقاليد.
الصراع الداخلي الذي يعترى المهاجر بين الانخراط في مجتمع مغاير بعاداته وتقاليده التي لم يألفها، والارتباط الوثيق بالماضي وعدم القدرة على الانسلاخ من الجذور المتعمقة في نفس الذات البشرية «أنا أسير النظام الصارم الذي أعيش به وأسير خوفي. لي قوة لا تقل أبدا عن قوة جون سبيستان أندريه. كلانا خائف وضحية وهم ما. كلانا عبد لأفكاره ومحاولة إرضاء رغبة ذاتيه شديدة الأنانية هو يبحث عن الخلود و أنا أبحث عن الثناء من مجتمعي الجديد كخلود من نوع مختلف» ص120.
الثلاثية المتلازمة (الغربة والوحدة والاستبعاد) نجد صداها داخل سطور رواية «الوشم الأبيض» حتى اتضحت الصورة تماما في ص 104.
(توجد به ثلاثة تماثيل لرجل و سيدة و شاب) ونكمل قراءة في نفس الصفحة حتى نصل إلى هذا المقطع «أمام التماثيل الثلاثة غنت تيكانا أغنيتها الحزينة عن الوطن والوحدة والطفلة الصغيرة الضائعة».
لكن للأسف أضاع الكاتب بهاء هذا التصور وذكر تفسير ما لم يكن موفقا فيه من وجهة نظري «لتصبح صورهم في هيئة ملكة انجلترا وكندا إيزابيل الثانية، وصورة رئيس وزراء كندا المحافظ الحاكم الفعلي للبلاد، أما التمثال الثالث فكان لرئيس وزراء كيبك عن الحزب الكيبكى المحافظ أيضا» في صفحة 111 كنت أتمنى أن تحذف هذه الفقرة من متن الرواية.
تأتى النجاة في عبارة تقريرية واضحة في ص 112 (النجاة في العودة إلى الجذور يا من تسكن هذا الجسد الفاتن).
الوشم الأبيض نص يحمل بين طياته روح الأساطير التي لجأ لها الإنسان البدائي لتفسير غموض الكون قبل اكتشاف العلوم وأعتقد أن الكاتب أسامة علام لجأ لهذه الأساطير أيضا لفك غموض حالة البطل النفسية في متن الرواية. أحلام أو هواجس الوحدة القاسية والغربة القاتلة.
الانحياز الكامل للماضي في ذلك الصراع المحتدم رغم قسوته وعنفوانه. ظهور الندية بين الطبيب النفسي والمريض التي تكررت في متن الرواية منذ بداية اللقاء كشفت حيلة الكاتب التي أراد أن يوقع فيها المتلقي وأعتقد أنه نجح بامتياز لكن الصراع بين الطبيب و المريض حتى وصل إلى قمته في صفحة 118 «كنا متضادين في كل شيء حاضر وماض، كندى و مهاجر، رجل أسطوري وطبيب مهووس بالعلم».
لم يكن الانحياز للماضي هو الوحيد للكاتب في الرواية، فالانحياز للمرأة أو الأنثى عموما هو الأكبر داخل النص، فهي العنصر المنتصر أمام لغز الوشم الأبيض، تلك الديانة القديمة المتعصبة ضد الأنثى إنها ديانة الذكورة «لأن المرأة أصل كل الشرور وسبب طرد الرجل العظيم من الجنة كان دورنا في الثأر واضحا جدا في عقلك».
هذا الانحياز كان ملموسا بدرجة كبيرة عندما حاول البطل (د.أشرف) تذكر ماض لروحه كان تناسخ روحه دائما في جسد أنثى لم يكن مرة واحدة في جسد رجل شملت صفحتي 100 و101 على ذلك.
كان تقارب الحضارات وتشابهها على مر العصور رغم اختلاف الأماكن من أطراف الكون على الحافة وإن بدت مختلفة في العادات و التقاليد و الطبائع لكن تظل المضامين واحدة بداية من ذلك الشعب (المونجا) الذي لا يمرض ويعتبر المرض خطيئة وشعب الهنود الحمر الذي يعيش على أطراف المدن وأهل النوبة وواحة سيوة في مصر. «روحك لا تسكن أبدا إلا الأجساد من ينتمون إلى الحضارات القديمة» ص65.
الحضارات الحديثة التي تشييد على أنقاض الحضارات الجديدة وترث منها مسائها قبل محاسنها «هذه الحضارة بنيت على أنقاض شعوب كاملة الأنكا والمايا وحضارات السكان الأصليين» صفحة 95.
الوحدة و الغربة التي تكبل الشخصية الرئيسية في الرواية والتي تحمل رسائل الكاتب «بدأ غناء تيكانا في إيقاظي من تأملاتي السخيفة لتسمح لروحي بالتحرر التدريجي وكأنها تفك عروات معطف حديدي يغلفها» صفحة 99.
المهاجر الذي له معاناة خاصة به لا يشعر بها سوى مثيله في الهجرة ويلاقى نفس الضغوط ويحس بنفس المشاعر الوحدة والغربة وحالة الاغتراب التي تدفعه إلى حد التخلص من حياته ويكون الموت هو طوق النجاة، كما حدث مع الطبيب الباكستاني في ص 149«بأن الموت هو العلاج الوحيد الناجع للانتهاء من تجربة الوحدة المريرة».
رمزية الشخصيات داخل الوشم الأبيض
من ضمن الحيل والأساليب التي لجأ لها الكاتب أسامة علام جعل من كل شخصية في متن الرواية تحمل دلالة ما ووضعهم معا يمرحون داخل المتن، ويتفاعلون مع بعضهم البعض كأنه حوار ثرى متصاعد أحيانا، يميل للهدوء في أوقات أخرى، والسكينة أحيانا وهادرا أحيانا أخرى لحد الموت والقضاء على بعضهم البعض.
شخصية جون سيبستان أندرية، رسول تلك الديانة المدمرة المتنقلة من عصور الظلام الأوربي إلى عصور الازدهار الأمريكي الكندي، صانعة ذلك الوشم الأبيض الذي يصبح جزءا من التكوين الجسدي لحامله، وليس وشما مصطنعا، إنه مكون رئيس لشخصية حاملة وإذا أراد الخلاص منه انتهت حياته وانتقلت لروحه لجسد آخر تواصل المسيرة في عالم متباه بمدنيته، لكنه يحمل عنصرية من جانب آخر، عنصرية الرجل الأبيض ضد أهل البلاد الأصليين أو المهاجرين من بلاد العالم الثالث. ذلك الوشم الذي إذا زاد عن نصف الجسد التهمه. التعصب الآفة التي تقضى على كل حضارة عبر التاريخ.
مود تلك الشابة التي تحمل الوشم الأبيض الجيل الثاني من الأجيال المكونة للحضارة الغربية تحمل وصمة عار الماضي المتمثل في ذلك الوشم الغريب المهلك و كذلك تحمل بشاعة الحضارة الحديثة تلك الطبيبة التي تتعلم شفاء الأبدان وينتهك جسدها ليلا من أجل المادة في عملها راقصة استربيتز.
سليلة الحضارة القديمة التي ورثتها من أمها وذلك الأب الكندي المثلى الذي أجرى عملية جراحية حتى يتصالح مع جسده ويتحول إلى أنثى.
الدكتورة هناء زميلة وصديقة أشرف التي تحمل دفء مشاعر الشرق وحنان الوطن وما هو جميل في حضارة الشرق الحياة الاجتماعية والأسرية التي فشل فيها الغرب بكل طاقاته من محاكاة هذه المشاعر رغم أنها عانت من اضطهاد ذكوري في مجتمعها دفعها للهجرة، لكنها مازالت تحمل جوهر هذه الحضارة العريقة.
قسوة الاستبعاد في خطاب الأب لابنه الذي تركه وحيدا وهاجر إلى بلاد بعيدة و كان شكلا ما في ضياع الماضي المنتهك عبر تجارة الآثار «تسعدني الحرية وتقتلني الوحدة والعار الذي يحمله اسمي» ص 198.
لم تكن بداية الرواية تؤدى بأي حال للأحوال إلى نهايتها كأن أسامة علام يداعب المتلقي في نهاية الرواية قائلا في العبارة الخاتمة للرواية «اعلم بأن النهايات لا تولد من رحم البدايات».
في النهاية نحن أمام عمل متميز يعكس ثقافة الكاتب وبلاغته واحترامه للمتلقي.


back to top