جيل الهزيمة بين الوحدة و الانفصال جيل الهزيمة بين الوحدة و الانفصال discussion


2 views
استشهاد في مقالة بمقتطفات من كتاب "جيل الهزيمة"

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

message 1: by Atef (new) - added it

Atef كنت قد كتبتُ مقالة عن ذكرياتي عن الوحدة بين مصر وسوريا في عام 1958 وأسباب الانفصال وعندما انتهيت من كتابتها تذكرت ما قرأته في كتاب "جيل الهزيمة" في الثمانينيات من القرن الماضي فاستشهدتُ ببعض ما جاء فيه إثباتاً لرأيي في أحد أسباب الانفصال غير الرئيسة كخاتمة للمقالة ورأيٍ شخصي. وهذا ما كتبته:-
خاتمة
وفي هذا السياق واستكمالاً لمقالتنا هذه تعودُ بي الذاكرة إلى الوراء ، إلى عاميْ 1971 وَ 1972 إذْ كنتُ وقتئذٍ في دورةٍ دراسيةٍ وتدريبيةٍ في القاهرة وقد سكنتُ آنذاك عند عائلة مصرية وأعتقد أنه كان في ذلك الوقت تبادلٌ ثقافي وتلفزيوني بين مصر وسوريا لأن التلفزيون المصري كان يبثُّ بالأبيض والأسود بعض المسلسلات السورية بطولة دريد لحَّام تحت مسمَّى غوار الطوشة وغيرها وكلنا يعرف ويتذكَّر هذه المسلسلات المحبوبة التي كانت تثير الضحك الشديد من متابعيها وتجذب أعداداً كبيرة من المشاهدين العرب وبخاصةٍ في سوريا ولبنان والأردن وبقية الدول العربية التي لديها محطات تلفزيونية في منطقة الخليج العربي وغيرها.
كنتُ أضحك بشدة على مقالب غوَّار الطوشة وحركاته وألاعيبه الواردة في المسلسل وكان أفراد العائلة المصرية ينظرون إليَّ باسغرابٍ وتعجُّبٍ فأسألهم ألم تفهموا شيئاً مما يجري أو يُقال في المسلسل فيجيبون : لا - بما معناه نحن لا نفهم اللهجة الشامية (السورية) ولا نحب إلا ما هو مصري – ولولا أنَّ القناة التلفزيونية التي كانت تبث المسلسل السوري آنذاك هي القناة الوحيدة التي كانوا يتمكنون من استقبالها لغيًّروها بحثاً عن مسلسل مصري بلهجتهم المصرية التي يفهمونها وربما لا يفهمون أويحبِّذون غيرها. ومن هنا جاءتني الفكرة أنَّ أحد أسباب الانفصال غير الرئيسة هو تباين اللهجات بين شعبيْ دولتيْ الوحدة وعدم فهم معظم المصريين بما فيهم جمال عبد الناصر للهجات بلاد الشام والعكس قد يكون صحيحاً فوالدي رحمه الله كان يستأجر عمالاً مصريين للعمل لديه وعندما كانوا يكلمونه بلهجاتهم المصرية المختلفة كان يطلب منا أن نترجم له ما يقولون أو يريدون قائلاً: ماذا يبغم (أي يقول) هؤلاء؟
وهذا ينطبق على الرئيس جمال عبد الناصر الذي كان يرفض أو يتهرَّب من مقابلة وزرائه في الحكومة المركزية بالقاهرة المُعيَّنين من الإقليم الشمالي لدولة الوحدة آنذاك ، وإثباتاً لذلك نقتطف أجزاء مما سرده أو رواه أحد الوزراء من الإقليم الشمالي في كتابه الذي كتبه بعد انفصال الدولتين وسمَّاه " جيل الهزيمة – بين الوحدة والانفصال - مذكَّرات" وكنتً قد عثرتُ على هذا الكتاب في أثناء عملي في سلطنة عُمان في الثمانينيات من القرن الماضي ، وفيه كان يقول بشير العظمة: "كنتُ وزيراً للصحة في حكومة الوحدة في القاهرة " ويتذكر الأعاجيب التي صادفها هناك وتجاهل عبد الناصر لوزرائه السوريين وعدم رغبته في مقابلتهم وتجنبه لهم عازياً ذلك في معظمهِ إلى عدم فهمه للهجتهم الشامية وتعالي الرئيس على المرؤوس كعادة المصريين وعدم رغبته في أن يكون بينه وبين السوريين من يُفسِّر له كلامهم خجلاً أو ترفُّعاً كعادته. وإثباتاً لذلك نسوق لكم مقتطفاتٍ مما جاء في الكتاب حتى نؤكِّد قولنا أن أحد أسباب الانفصال الذي لم يتنبَّه له أحدٌ ممن كتبوا عن هذه الفتره أو علَّلوا أسباب الانفصال حسب آرائهم ورؤيتهم الخاصة وتحليلاتهم المتنوعة ، إضافةً إلى أن جمال عبد الناصرشعر بالراحة النفسية بعد زوال عبء الوحدة عن كاهله وإبعاد ديموقراطية السوريين عن تفكيره ورغبتهم في المساوة بين الناس وهو الأمر الذي لا يستسيغه المصريون ويحبذون عليه القوة وإضعاف المرؤوس وإظهاره الطاعة العمياء دون نقاش لمن هو أعلى منه بعكس السوريين ، الأمر الذي دفعه إلى رفض طلب السوريين بعد الانفصال إلى إعادة الوحدة بين الدولتين بشروطٍ من المساواة والمعاملة بالمثل والاحترام المتبادل ، وهذه المطالب كانت بالنسبة لزعيم أوحد يستحيل الاستجابة لها أوقبولها لأنها تقلِّل من هيبتهِ بين الدول وتحدُّ من ديكتاتوريته :-
والمقتطفات مأخوذة من الصفحة 184 فما فوق ، لذا يٌرجع إلى الكتاب لمن يريد الاطلاع عليها أومعرفة المزيد عن أيام الوحدة التي أعلنت في 22 فبراير / شباط 1958 بين مصر وسوريا وما جرى قبل الانفصال وبعده.
عاطف المعايعة
مادبا - الأردن


back to top