كلما هممت بكتابة رايي حول كتاب ما ، الجمني لجام الحياء ، واضعا نصب عيني مقولة ( رحم الله امرء عرف قدر نفسه) ، فاكتفي ببذر نجماتي علها تزهر ورودا تجتذب بعبيرها قارئا في يوم ما! اما هذا الكتاب، فقد مد يديه الي بحنو ام تشجع وليدها الكسيح على المشي ، انتشيت فيه بخمرة الحب ،ذقت طعم دموع العاشقة وحسرتها وهي تودع معشوقها وداعا لا لقاء من بعده ، بث في خصري الرغبة التمايل والرقص بخفة ، خفة من خسر كل مايملك ، او بمعنى اصح ، خسر كل مايقيده ، راقصا حريته ، التي ظفر بها بعد ان تخلص من الحبال التي تربطه بالارض ، مطلقا عنان رقصه للسماء. انشدت الدكتورة لما احتجاجات انثوية بصوت جهوري ، اطلقت رصاصات المقاومة من نايها العاجي الجميل ، ثم عزفت به اجمل مقطوعة صوفية ، مقطوعة جمعت بها مقامات اهل الارض قاطبة ، مقطوعة تتغنى بالانسان وكرامته ، تعج برائحة العشب والتراب والخبز ، ضحكات الاطفال وهمهمات العاشقين،انعكاس الشمس على خصلات الشقروات، وذوبان القمر في عيون السمراوات ،تفصح عن كل مالايقال ، تصارحنا بما عجزنا حتى ان نصارح به انفسنا ، جبنا او كبرا ! رسمت بشخصية علي ، ذلك الفارس الذي تحلم به كل شرقية ، طويل بطول الامل، ممشوق كالحق ، عصي على الانكسار ، يحمل في صدره انينا يسمع حتى من في القبور، يدثر في روحه يتيما لايكبر ، يدخن غليون السخرية لينفث دخان الحزن ، تتسرب من شفاهه الحقيقة هاربة من باب السكر، علي هو ذلك الحب المستحيل في حياة كل امراة، هو الغصة التي تعجز ان تتخلص منها ، هو الوجع الذي يستعصي بكاءه حياءا من جلال الكبرياء ، هو النبوءة التي تتنزل على المرأة ، لتقلب حياتها راسا على عقب ، جامعة بين التشريف والتكليف في ان واحد، هو الرجل الذي يسبي برجولته لباب الانثى مهما كان عقلها راجحا ، هو العازف الذي يزيح الستار عن قيثارها المخبأ ويداعب اوتاره باصابعه الذهبيه ليقرا طالع تلك المراة من خلال الحانها ، فيعيد لعينيها براءة الطفولة الاولى وهي تقف في حضرته ، يعيد قلبها بكرا ، ان ذلك الرجل هو المسيح الذي يبرأ بيديه قلوب النساء ، ويرمم بزهوره كسورهن ، فيعيدها سيرتها الاولى.. قدمت بثائراتها العتيدات نموذجا للمراة التي تعتز بانوثتها ، تحترم عقلها ، تحمل عناد عاشقة وطهر قديسة ، امراة تدرك ان الحياة اقصر من ان تضيعها تحت امرة سجانها متلفعة بسواد نقاب ، ممارسة عهر السكوت لقاء كسرة الخبز التي تلوكها جمرا يحرق حنجرتها ، امراة تدرك بانها بوابة للحياة ، وبانها الوقود الذي يسير الخليقة ، بانها تستطيع –ان ارادت- ان تقلب موازين الامور ، وبانها مهما كانت متواضعة في الشان او العلم ، لها ان تساهم في التغيير ، اذا تعمدت بماء الشرف والكبرياء . حينما كنت اقلب صفحة شوقا للصفحة التي تليها ، تمنيت ان اعلق هذا الكتاب بسنسال واقلده لابنتي حالما تطأ قدمها مملكة النساء ، مغذية فطرتها التي تابى الخضوع والاستسلام باحاديث نساءه ، ولكنني تمنيت سرا بان يكون الوضع في ذلك الحين قد تغير ، وقد افاقت جموع النساء من سبات الذل ، حتى يرغمن المجتمع بان يعترف بحقوقهن ، مصححا بذلك الوضع الشاذ الذي نعيشه اليوم ، من يدري ربما يكون المستقبل افضل! اعتمدت الكاتبة الرائعة فلسفة الحب شرعة ومنهاجا ، وعصا سحريا يحول كل قبيح في هذه الحياة الى كتلة من جمال ، توبة تجب عن ما قبلها ، صك غفران ابدي ، يدخلك جنان الدنيا التي تحترم انسانيتك ، تقدر صفاءك ، وتثيبك على ذلك رضا وسلاما ابديين. وكان لطبيعة عملها لمسة سحرية على الرواية ، جعل منها كالشبح الذي يخترق دواخل البشر، ويتحسس عذاباتهم، ويبرر افعالهم ، يسمع نحيب الطفل الذي يسكنهم ، ويرافقهم على بساط الاحلام الطائر ، ليجوب دهاليز الروح السرية. وقد نوهت الى امر لطيف جدا ، وهو ان تنظر الى من حولك بعين الطبيب النفسي ، الذي ينظر الى المرض بتجرد ملغيا بذلك وصمة العار التي تلحق بالمريض ، وباننا ضحايا لما يدور حولنا من ويلات وصراعات، وبان قلوبنا تقطر الما ، فلا عجب ان تصاب ارواحنا بالعطب ، تقبل من حولك بعيوبهم ، ملتمسا لهم الاعذار، فانهم يعانون بسببك كما تعاني بسببهم! تحية حب واعجاب .. وخمس نجمات
اما هذا الكتاب، فقد مد يديه الي بحنو ام تشجع وليدها الكسيح على المشي ، انتشيت فيه بخمرة الحب ،ذقت طعم دموع العاشقة وحسرتها وهي تودع معشوقها وداعا لا لقاء من بعده ، بث في خصري الرغبة التمايل والرقص بخفة ، خفة من خسر كل مايملك ، او بمعنى اصح ، خسر كل مايقيده ، راقصا حريته ، التي ظفر بها بعد ان تخلص من الحبال التي تربطه بالارض ، مطلقا عنان رقصه للسماء.
انشدت الدكتورة لما احتجاجات انثوية بصوت جهوري ، اطلقت رصاصات المقاومة من نايها العاجي الجميل ، ثم عزفت به اجمل مقطوعة صوفية ، مقطوعة جمعت بها مقامات اهل الارض قاطبة ، مقطوعة تتغنى بالانسان وكرامته ، تعج برائحة العشب والتراب والخبز ، ضحكات الاطفال وهمهمات العاشقين،انعكاس الشمس على خصلات الشقروات، وذوبان القمر في عيون السمراوات ،تفصح عن كل مالايقال ، تصارحنا بما عجزنا حتى ان نصارح به انفسنا ، جبنا او كبرا !
رسمت بشخصية علي ، ذلك الفارس الذي تحلم به كل شرقية ، طويل بطول الامل، ممشوق كالحق ، عصي على الانكسار ، يحمل في صدره انينا يسمع حتى من في القبور، يدثر في روحه يتيما لايكبر ، يدخن غليون السخرية لينفث دخان الحزن ، تتسرب من شفاهه الحقيقة هاربة من باب السكر، علي هو ذلك الحب المستحيل في حياة كل امراة، هو الغصة التي تعجز ان تتخلص منها ، هو الوجع الذي يستعصي بكاءه حياءا من جلال الكبرياء ، هو النبوءة التي تتنزل على المرأة ، لتقلب حياتها راسا على عقب ، جامعة بين التشريف والتكليف في ان واحد، هو الرجل الذي يسبي برجولته لباب الانثى مهما كان عقلها راجحا ، هو العازف الذي يزيح الستار عن قيثارها المخبأ ويداعب اوتاره باصابعه الذهبيه ليقرا طالع تلك المراة من خلال الحانها ، فيعيد لعينيها براءة الطفولة الاولى وهي تقف في حضرته ، يعيد قلبها بكرا ، ان ذلك الرجل هو المسيح الذي يبرأ بيديه قلوب النساء ، ويرمم بزهوره كسورهن ، فيعيدها سيرتها الاولى..
قدمت بثائراتها العتيدات نموذجا للمراة التي تعتز بانوثتها ، تحترم عقلها ، تحمل عناد عاشقة وطهر قديسة ، امراة تدرك ان الحياة اقصر من ان تضيعها تحت امرة سجانها متلفعة بسواد نقاب ، ممارسة عهر السكوت لقاء كسرة الخبز التي تلوكها جمرا يحرق حنجرتها ، امراة تدرك بانها بوابة للحياة ، وبانها الوقود الذي يسير الخليقة ، بانها تستطيع –ان ارادت- ان تقلب موازين الامور ، وبانها مهما كانت متواضعة في الشان او العلم ، لها ان تساهم في التغيير ، اذا تعمدت بماء الشرف والكبرياء .
حينما كنت اقلب صفحة شوقا للصفحة التي تليها ، تمنيت ان اعلق هذا الكتاب بسنسال واقلده لابنتي حالما تطأ قدمها مملكة النساء ، مغذية فطرتها التي تابى الخضوع والاستسلام باحاديث نساءه ، ولكنني تمنيت سرا بان يكون الوضع في ذلك الحين قد تغير ، وقد افاقت جموع النساء من سبات الذل ، حتى يرغمن المجتمع بان يعترف بحقوقهن ، مصححا بذلك الوضع الشاذ الذي نعيشه اليوم ، من يدري ربما يكون المستقبل افضل!
اعتمدت الكاتبة الرائعة فلسفة الحب شرعة ومنهاجا ، وعصا سحريا يحول كل قبيح في هذه الحياة الى كتلة من جمال ، توبة تجب عن ما قبلها ، صك غفران ابدي ، يدخلك جنان الدنيا التي تحترم انسانيتك ، تقدر صفاءك ، وتثيبك على ذلك رضا وسلاما ابديين.
وكان لطبيعة عملها لمسة سحرية على الرواية ، جعل منها كالشبح الذي يخترق دواخل البشر، ويتحسس عذاباتهم، ويبرر افعالهم ، يسمع نحيب الطفل الذي يسكنهم ، ويرافقهم على بساط الاحلام الطائر ، ليجوب دهاليز الروح السرية.
وقد نوهت الى امر لطيف جدا ، وهو ان تنظر الى من حولك بعين الطبيب النفسي ، الذي ينظر الى المرض بتجرد ملغيا بذلك وصمة العار التي تلحق بالمريض ، وباننا ضحايا لما يدور حولنا من ويلات وصراعات، وبان قلوبنا تقطر الما ، فلا عجب ان تصاب ارواحنا بالعطب ، تقبل من حولك بعيوبهم ، ملتمسا لهم الاعذار، فانهم يعانون بسببك كما تعاني بسببهم!
تحية حب واعجاب .. وخمس نجمات