الذي لم يأت-مجموعة قصصية الذي لم يأت-مجموعة قصصية discussion


1 view
تصدير

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

message 1: by محمد (new) - added it

محمد يوسف أنت أمام مجموعة مستفزة على كل الأصعدة ، ولكن هذا الاستفزاز يتلاشى رويدًا عندما تشعر أن مؤلفها إنسان ينتمي إلينا وليس عابرًا للأنواع إلا في كتاباته ...
إنه يهدي مجموعته إلى والدته ، وإلى السيدة زوجته ، وإلى أولاده الأعزاء ، وعليه فلا تصدقه عندما يقول لك إنه يكتب مجرد شخابيط ، فهو يجيد المخاتلة والمخادعة الفنية فقط ، أما على المستوى الإنساني الذي تكشف عنه قصصه فهو فاشل في ذلك فشلاً أكيدًا .. إنه يصنع من الكلمات بكل مدلولاتها وظلالها حلمه أو حلمنا .. دون سدود أو قيود والأهم أنه رغم حديثه عن المهمشين أحيانًا إلا أنه يمنع مرور الحزن إليك ... الدكتور محمد يوسف كاتب لديه وعي بالكلمة والتعبير واللغة وحرفية السرد ، والقدرة على طرح الأسئلة المجنونة أحيانًا ، ولكن ما أجمل الجنون عندما يكون في براءة الأطفال التي تستشعرها بعد أن أتعبك وجعلك تلعن التفاهة والسطحية في الكتابات التي قرأتها من قبل وأضعت فيها وقتك وأنت شيخ عجوز ... وبعد كل ذلك يقول لك أنه يكفيه شرف الاجتهاد أو شرف المحاولة ، لا تصدقه فقد اجتهد وحاول أن يقدم سردًا من نوع خاص ، سردًا تفوح منه رائحة المحلية الشديدة الممزوجة بالصوفية الراقية حتى لو أنكر هو ذلك ... محمد يوسف عندما ننتظر معه ما هو آت يعلن معنا سقوط دولة التفاهة في الفن والإبداع والكلمة المعبرة ... التصدير لا لزوم له فقد عرفنا من هو الساحر الذي سحرنا بسرده ، فلماذا يكلف نفسه المؤنة في الإعلان عن نفسه ... اللغة السردية هي أكثر ما شدني ، لأنها لغة تناسب المغامرة الإبداعية ، لغة تتوافق مع كل موقف ، بل مع كل شخصية ، وبذلك أنقذ نفسه من براثن مصيدة أن كل المواقف والشخصيات لغتها واحدة كما يفعل الكثيرون ... محمد يوسف يفهم معنى القصة ، سواء في سراب اليقظة ، أو في الإغماءة أو في الوحدة ، أو في آخر الأموات .... المهمشون عنده يحملون معنى جديدًا بعيدًا عن الأيديولوجيات العقيمة ، المهمشون في داخله وهدفه في سرده ، ولكنه يجعلنا نشعر أننا نحن جميعًا هدفه ... لا أتفق مع الخاتمة لقد أحببت القصص كلها ، ضحكت وبكيت وفهمت وعرفت ولعنت ، وأغلقت الكتاب قائلاً إنني أمام مبدع جاد في انتظار أعماله الأخرى الأروع والأعظم والأحسن ، فليتركني الآن كي استكمل كتابتي عن مجموعته ولكني لن أفسد نصه ولن أكون الناشط علي ، رغم إنني ليبرالي مثلك ... بكل التوفيق ... أرجو أن تسأل الناشر من أين يأتي بهذه الأصوات الرائعة المبدعة ... صفقوا معي للدكتور / محمد يوسف ولا تصدقوا أنه كتب أعماله الكاملة ، فلديه الكثير ... ولا تصدقوا أنه خواجة ... إنه مصري منقوع في المصرية إلى حد الثمالة .. وشكرًا
دكتور يسري عبد الغني


back to top