يستقي المؤلف “ازهر جرجيس” قصصا من المجتمع العراقي وأوجاعه في كتابه الصادر عن” المؤسسة العربية للدراسات والنشر “ بعنوان” فوق بلاد السواد” اذ يقرع ابواب الوجع اليومي، ويفتحها على مصارعيها نحو قصص تبث ابتسامة موجوعة، وتبرز ضنك العيش عبر مواقف ضاحة كقصة “سائق الجنائز”دون تمرد مباشر وبلياقة أدبية ممزوجة بالحكمة وبنقد يثير التعاطف دون تجريح او سخرية لاذعة غير مدروسة. اذ يترك أزهر جرجيس لفضاء القصة دهشتها بهزلية محكمة التوجهات ليصبح الخوف من الجن غير المرئي اكبر من الاموات الذين ينقلهم بسيارته ويدفنهم . ليدرك في نهاية القصة ان من يصفعه قماشة تتدلى من التابوت الذي ربطه على ظهر سيارته، وبمنهج ذي وظائف اجتماعية لا تخلو من سياسة لطيفة لها وظائفها العميقة في التعبير عن الواقع بتحويل مشاهده الى مواقف ايجابية لها رؤاها القصصية ومغزاها الاجتماعي. فكرة حكائية حقيقية بنكهة خيالية اضافت للاسلوب بعض المرح المشحون بالدفاع الذاتي المتسع بمواضيعه كقصة” غريب المؤمن “ الشعبية في تطلعاتها ، وعناصر التشويق التي استخدمها، كعلامة فارقة في معنى لم يشذ عن الشعبية في الادب. اي كالادب الشعبي الساخر بتقاليده ومفاهيمه، وموروثاته وقدرته الى الوصول نحو الهدف بتقنية تثير دهشة القارئ، وتتركه في ذهول النهاية غير المتوقعة مع الاحتفاظ ببساطتها ومكوناتها السردية التي تعزز من الفكرة ودوافعها الانسانية، كقصة “هبوط اضطرري” مع شخوصها وقرار نبيل بأن لا يكون نبيلا. في خطة هروب من زوجته دفعت به الى الحلم وان بتلميح لهجرة الشباب الى الدول الغربية بحراً او براً دون التفكير بالاخطار التي تؤدي الى الموت المحتم وان نجا نبيل من ذلك لتنتهي بوقوع زوجته السمينة من سريرها على فراشه. رقصة نوفة والمضحك المبكي في المعنى السلوكي للمغترب خارج بلده، وللمرأة الغربية المتحررة من كل ما يعيق اماني الرجل المتفلت من مجتمع لن يعرف مدى تهوره في سلوكيات اضاف عليها الطابع العربي، في نهاية لم تحمل سوى كلمة “انطمري” التي اختزلت المواقف برمتها مع ابتسامة يرسمها على شفاه القارئ ببساطة متناهية، وبحل لعقدة بلغت ذروتها ببساطة متناهية، وبانسياب سلس لعربي في بلاد الاغتراب يدرك للمرة الاولى سلوكيات مجتمعية غريبة لا تلغي الاحساس بالعودة الى التربية الاجتماعية الاولى التي يتلقاها الفرد في موطنه الاصلي، والتي لا يستطيع التخلي عنها مهما حاول اعادة ترتيب سلوكياته المدفوعة من مفهوم شرقي بحت. لكنه يحمل الاصالة رغم كل المحظورات التي قد يتهور في القيام بها ، فهل يحاول “ازهر جرجيس” بث المزيد من الانتقاد من خلال المواقف الساخرة الممزوجة بنكهة ضحكة كقطبة مخفية تدفع القارئ للتمسك بعادات تربى عليها في مجتمعه الأم؟ يلتقط القاص” ازهر جرجيس” من الواقع قصصه بصياغة مثقلة بالمقارنات غير المباشرة، كقصة الهذيان والطلق عند الانجاب، وفي الحروب مع الحفاظ على وتيرة الهذيان التي يصيب النسوة تحت تاثير البنج، وما يصعب قوله في المجتمع خوفا من البطش او خوفا من الهجرة القسرية، وما بين هذا وذاك عملية القلب المفتوح في مشهد من الخوف جعله ينسى انه في بلاد الاغتراب. اذ يتمحور الهذيان على ما اعتمد عليه من الكبت والخوف الدائم من المجتمع وردات الفعل غير المتوقعة من الاعترافات التي لا تؤدي الى كوارث وبخوف مسبق تخطى التوقعات بل وبالغ فيها وبتصوير مضحك وجدية برزت في السرد بجمالية، وبساطة يتلقفها المتلقي وتستحوذ على العاطفة والعقل كقصة” شريف البشتي.”المليئة بالمواقف المضحكة والمؤلمة في آن. مجموعة قصصية ذات رائحة اغترابية انتقلت بنا الى غربة من نوع اخر لم تترك للحظة رائحة الوطن او الحنين لبغداد وللزمن القديم. اذ لم يلف النسيان شخوص قصصه ما كان يجري في الاحياء العراقية من مواقف جميلة ، رسخت في الذاكرة الشعبية بكل مقوماتها ، وان لفها الالم قليلا. الا انه لا يمكن نسيانها، وكان القصص هي محطات اجتماعية ساخرة، لكنها من شعبيات مزخرفة بالواقع الجميل رغم مرارته كقصة” زنوبة الحمرة” والعودة الى المدرسة والتنمر المدرسي قديما، وهي على مر الزمان ما زالت موجودة في كل المجتمعات العربية والغربية على السواء ليرصد “ أزهر جرجيس “رؤاه بمفاهيم قصصية ذات نظرة تحليلية بفكاهة تتسرب بدهشة الى القارئ نفسه .
ضحى عبدالرؤوف المل
يستقي المؤلف “ازهر جرجيس” قصصا من المجتمع العراقي وأوجاعه في كتابه الصادر عن” المؤسسة العربية للدراسات والنشر “ بعنوان” فوق بلاد السواد” اذ يقرع ابواب الوجع اليومي، ويفتحها على مصارعيها نحو قصص تبث ابتسامة موجوعة، وتبرز ضنك العيش عبر مواقف ضاحة كقصة “سائق الجنائز”دون تمرد مباشر وبلياقة أدبية ممزوجة بالحكمة وبنقد يثير التعاطف دون تجريح او سخرية لاذعة غير
مدروسة.
اذ يترك أزهر جرجيس لفضاء القصة دهشتها بهزلية محكمة التوجهات ليصبح الخوف من الجن غير المرئي اكبر من الاموات الذين ينقلهم بسيارته ويدفنهم . ليدرك في نهاية القصة ان من يصفعه قماشة تتدلى من التابوت الذي ربطه على ظهر سيارته، وبمنهج ذي وظائف اجتماعية لا تخلو من سياسة لطيفة لها وظائفها العميقة في التعبير عن الواقع بتحويل مشاهده الى مواقف ايجابية لها رؤاها القصصية ومغزاها الاجتماعي.
فكرة حكائية حقيقية بنكهة خيالية اضافت للاسلوب بعض المرح المشحون بالدفاع الذاتي المتسع بمواضيعه كقصة” غريب المؤمن “ الشعبية في تطلعاتها ، وعناصر التشويق التي استخدمها، كعلامة فارقة في معنى لم يشذ عن الشعبية في الادب.
اي كالادب الشعبي الساخر بتقاليده ومفاهيمه، وموروثاته وقدرته الى الوصول نحو الهدف بتقنية تثير دهشة القارئ، وتتركه في ذهول النهاية غير المتوقعة مع الاحتفاظ ببساطتها ومكوناتها السردية التي تعزز من الفكرة ودوافعها الانسانية، كقصة “هبوط اضطرري” مع شخوصها وقرار نبيل بأن لا يكون نبيلا. في خطة هروب من زوجته دفعت به الى الحلم وان بتلميح لهجرة الشباب الى الدول الغربية بحراً او براً دون التفكير بالاخطار التي تؤدي الى الموت المحتم وان نجا نبيل من ذلك لتنتهي بوقوع زوجته السمينة من سريرها على فراشه.
رقصة نوفة والمضحك المبكي في المعنى السلوكي للمغترب خارج بلده، وللمرأة الغربية المتحررة من كل ما يعيق اماني الرجل المتفلت من مجتمع لن يعرف مدى تهوره في سلوكيات اضاف عليها الطابع العربي، في نهاية لم تحمل سوى كلمة “انطمري” التي اختزلت المواقف برمتها مع ابتسامة يرسمها على شفاه القارئ ببساطة متناهية، وبحل لعقدة بلغت ذروتها ببساطة متناهية، وبانسياب سلس لعربي في بلاد الاغتراب يدرك للمرة الاولى سلوكيات مجتمعية غريبة لا تلغي الاحساس بالعودة الى التربية الاجتماعية الاولى التي يتلقاها الفرد في موطنه الاصلي، والتي لا يستطيع التخلي عنها مهما حاول اعادة ترتيب سلوكياته المدفوعة من مفهوم شرقي بحت. لكنه يحمل الاصالة رغم كل المحظورات التي قد يتهور في القيام بها ، فهل يحاول “ازهر جرجيس” بث المزيد من الانتقاد من خلال المواقف الساخرة الممزوجة بنكهة ضحكة كقطبة مخفية تدفع القارئ للتمسك بعادات تربى عليها في مجتمعه الأم؟
يلتقط القاص” ازهر جرجيس” من الواقع قصصه بصياغة مثقلة بالمقارنات غير المباشرة، كقصة الهذيان والطلق عند الانجاب، وفي الحروب مع الحفاظ على وتيرة الهذيان التي يصيب النسوة تحت تاثير البنج، وما يصعب قوله في المجتمع خوفا من البطش او خوفا من الهجرة القسرية، وما بين هذا وذاك عملية القلب المفتوح في مشهد من الخوف جعله ينسى انه في بلاد
الاغتراب. اذ يتمحور الهذيان على ما اعتمد عليه من الكبت والخوف الدائم من المجتمع وردات الفعل غير المتوقعة من الاعترافات التي لا تؤدي الى كوارث وبخوف مسبق تخطى التوقعات بل وبالغ فيها وبتصوير مضحك وجدية برزت في السرد بجمالية، وبساطة يتلقفها المتلقي وتستحوذ على العاطفة والعقل كقصة” شريف البشتي.”المليئة بالمواقف المضحكة والمؤلمة في آن.
مجموعة قصصية ذات رائحة اغترابية انتقلت بنا الى غربة من نوع اخر لم تترك للحظة رائحة الوطن او الحنين لبغداد وللزمن القديم. اذ لم يلف النسيان شخوص قصصه ما كان يجري في الاحياء العراقية من مواقف جميلة ، رسخت في الذاكرة الشعبية بكل مقوماتها ، وان لفها الالم قليلا.
الا انه لا يمكن نسيانها، وكان القصص هي محطات اجتماعية ساخرة، لكنها من شعبيات مزخرفة بالواقع الجميل رغم مرارته كقصة” زنوبة الحمرة” والعودة الى المدرسة والتنمر المدرسي قديما، وهي على مر الزمان ما زالت موجودة في كل المجتمعات العربية والغربية على السواء ليرصد “ أزهر جرجيس “رؤاه بمفاهيم قصصية ذات نظرة تحليلية بفكاهة تتسرب بدهشة الى القارئ نفسه .
http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.as...