فوق بلاد السواد فوق بلاد السواد discussion


1 view
جريدة الصباح الجديد ١

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

message 1: by Azher (new)

Azher Jirjees في قديم الزمان كتبت قصيدة البيت الواحد مثل : الحب وطن/ تنبشه دموع المنفى. وقد ذكرتني بها المجموعة القصصية (فوق بلاد السواد) للقاص ازهر جرجيس، وهو يبدأ كتابه بنصيحة لشارلي شابلن: يوم بدون سخرية يوم ضائع. وقد اخذ بها الكاتب حتى تشربت سطور القصص بماء السخرية الخالد وتحولت الى ينبوع عسل من المتعة الصافية ومن لذة القراءة في سرد زلال برغم مرارة الغربة وشماتة المنفى ومحنة الوطن والفقدان واحابيل الحنين، حيث يشعر القارئ وجود صلة قرابة تربطه مع القصص، وهي قريبة للنفس أليفة وعزيزة وغالية مثل حضن الأم. ذكرني القاص: الغربة أرق/ وفراش عقارب الوطن. هكذا تدور احداث القصص في مدن وشوارع وبيوت تعيش الحداد السرمدي حيث تزدحم الجدران بلافتات سود لضحايا الحروب التي لم تتوقف لحد اللحظة ما عدا المعدومين، الذين لا يسمح لذويهم إقامة مأتم وتعليق لافتة ندب وعزاء بل يغرمونهم ثمن رصاصات اعدام أبنهم. كل هذا الجو المأتمي والملبد بالفجيعة والقهر والخذلان يفوح بالسخرية ونكهة التهكم لأن المأساة العراقية لا يمكن استيعابها وفهمها إلا كملهاة، لذلك يفشل الكثير من كتاب السرد عند التوغل بالمصايب والكوارث حين يكتبوها مثل فيلم هندي، تنوح السطور وتلطم الكلمات بدون ان يتعاطف معها القارئ ولا يخسر دمعة واحدة بحق الكتاب بينما يتلهف القراء الى روايات الكوميديا السوداء وخاصة اذا أجاد الكاتب العزف على أوتار اللغة، وينطلق بنا الى مكان مألوف للعين والسمع والشم مرسوم على شغاف القلب،ويأخذنا الى زمان حيوي يلتصق بالروح ولا نستطيع الفكاك منه مثلما نقرأ في معظم قصص أزهر جرجيس: دراهم عمتي سمسمية، غذاب بين سطلين، شريف البشتي، رقصة نوفا، غريب المؤمن وغيرها، حين تتشابك سماء الوطن مع سماء المنفى في تلاحم سردي آخاذ يتفايض بلوعة حزن وأسى وكرب، مناخ لا يشفى منه العراقي أينما ولى وجهه خاصة عندما يتصاعد منسوب الهم والجزع فيتجاوز الحدود القصوى ويعبر النهايات، هنا يبدأ مفعول السخرية في علاج الغم ورتق التمزق الروحي بحيث يتخليها القارئ دراما عسل عراقي خالص فوق لسانه تترك مرارة المناحات في الوطن والحنين أليه ورماد حريق الغربة. اريد هنا التركيز على اللغة، التي لا يدرك سر تصخرها الجلمودي إلا الملتاع بقفرها وهو الخبير بملامسة مفاتيح أسرار الانثى. اللغة العربية، لغة صحراء ورمل وخيم وبعران، لغة جفاف وقحط وقسوة حتى ان مفردات الحب قليلة نادرة قياسا لمفردات السيف، وهي لغة لا تصلح للمدينة وكان المفروض ان تتطور حال الانتقال الى دمشق وتتألق مع الانتقال الى بغداد، لكنها بقيت متكلسة متقنفذة بالمقدس فلم يقترب منها المغامرين خوفا من التهم الجاهزة المسلفنة بالتكفير والزندقة والردة.
نصيف فلك

http://newsabah.com/newspaper/75047


back to top