"سأصبح وحيدًا، فور أن يُعلن الخبر دون شبحٍ يتبعني، فيغرّر بي دون امرأةٍ تشكو قسوتي معها دون رفقةٍ يحبسون تأفّفهم من نزقي البيت الذي أسكنه سوف يفتح بابَه لعابرٍ جديد أما أنا فسينبت لي جناحان، أطير بهما صوب المطلق، الأزرق اللانهائي يقودني فؤادي الهائم شريكي في الحياة سأفرح حين يمرق النورُ على سطح السحابة الشريدة أقفز ملوِّحًا للأرض مبتهِجًا"
هكذا كتب وليم سميث قبل أن يغادر للقاهرة باحثا عن حلمه أو ربما باحثا عن موته، وحين قرأت القصيدة حبيبته جانيت قررت أن تغادر لندن بحثا عنه ، أو ربما بحثا عن سبب لا تعلمه جعله يغادر"حين انتهت جانيت من آخر كلمات القصيدة أحسّت بعينيها وقد أحرقتهما الدموع، برباطة جأشٍ تُحسد عليها نهضت ماسحةً دمعَها كي تعدّ حقيبتَها استعدادًا للسفر إلى زوجها، الذي لم تكن تدري أنها تحبه كل هذا الحب". وهكذا قام هاني القط بالتناص مع قصيدة"موت شاعر: والتناص مع شخصية وليم سميث ليكتب لنا معركة الموت والحياة في روايته التي صدرت مؤخرا عن سلسلة "روايات " التي تصدرها شركة "كلمات بالإمارات العربية المتحدة.
ينهض البناء السردي للرواية على التعالق النصي بين قصة الشاعر الإنجليزي وحكايات الواقع المصري، والبر الغربي الذي كانت ترفع فيه رايات الموتى لدى المصريين القدماء. ثمة خطان دراميان يتقاطعان في بعض المناطق ويتوازيان في أخرى، الخط الدرامي الأول هي قصة "موت شاعر" والخط الدرامي الثاني هو الارهاب الذي ما زال يضرب البلاد والعباد. وكما تناص الكاتب مع الشاعر الإنجليزي وقصيدته، وحكايته، تناص كذلك مع الواقع، مع قصص المتشددين دينيا الذين يضربون ويقتلون باسم الدين، ووظف الكاتب الحادث الارهابي في الأقصر عام 1997 الذي قتل فيه السائحون هناك.
تحكي الرواية قصة سعيد الشاب الجنوبي الذي استقطبه المتشددون وغيروا من تفكيره، فحمل السلاح من أجل هذه الأفكار المتشددة، فسعيد، منذ ضبطته الشرطة في قضية تحرش جنسي، والتي كانت السبب في تجنيده داخل الجماعة الإسلامية لمعرفته بالقيادي أبي مصعب، حتى الليلة التي قام فيها وستة آخرون بقتل السياح" موته معلق كحجر في البندول المغروس في قلبه، ذلكالذي عاش بلا أحلام، وأي شخص بلا حلم يكون خطرا في لعبة الحياة، تشير إليه تلك الأصابع الخفية لتلقي عليه شباكا مغزولة بخيط السحر المقدس وتصطاده، فيصبح كعروس الماريونت، سائر في طرق مجهولة، لم تكن له. طرق تدفع صاحبها إلى الحتف دون أن يدري. وكلما أوغل ازداد ظنه أن ذلك السبيل كان من اختياره.الحقيقة الوحيدة التي يدركها الشخص بعد فوات الأوان أن ذلك الطريق ذو اتجاه واحد، من المحتم السير فيه".
يستقطبه أبو مصعب، ونكتشف من خلال السرد المفارقات التي يعيشها هؤلاء المتشددون، فهم يقتلون باسم الدين، ولا يمانع أحدهم من يعمل مرشدا لضباط أمن الدولة، مرشدا عن وملائه:" تُرَى لو استطاع سعيد الهرب الآن؛ فهل سيغض القدر بصرَه عنه ويبحث عن شخص آخر يؤدي دوره؟ ماذا لو انتصرت إرادة سعيد اآن على القدر؟ هل سيختل توازن العالم؟ ما نعرفه أن المذبحة تحمل إدانة واضحة لسعيد وهو يطلق الرصاص من فوهة بندقيته ليقتل وليام، علاوة على غيره، فكيف نناقش الآن إمكانية هربه من فعل دوِّن أنه فعله؟ أظن أن القدر سيلقي سعيدا ولو في باطن الأرض، ليمشي معه طائعا صوب ما قدر له أن يفعله"
يغلب على لغة الرواية الشاعرية، فتحمل للغة طاقات شعرية كبيرة، وربما يناسب هذا الخط الدرامي الذي استلهم فيه هاني القط قصة الشاعر، وتلك الشاعرية تغلب على السرديات التي تصور عالم جانيت حبيبة وليم سميث، وكذلك الجزء الوصفي الذي افتتح به الكاتب روايته، وما بين فصل المفتتح والفصل الأخير ينسج الكاتب لغته السردية التي تتوسل بالكثير من المجاز والطاقات الشعرية. يدور حوار منطرف واحد بين جانيت وحبيبها المسجى أمامها في غرفة العناية المركزة، يكشف الحوار عن مدي لوعتها هي التي لم تكتشف كم تحبه إلا بعد أن ضاع منها:" افتح عينيك إذا لم ترد الغياب، وسأسكت فورا، لا أحتمل أن أؤذيك كما احتملت أن تفعل، أعرف أن المقام لا يحتمل، لكن نارا داخلي لا تستطيع أن تمسك بسوء، أنا أحبك فاسمع لرجائي.. حقا إن كفك باردة، وإن قلبي يرتعش من الخوف، تراك تحس بي؟ تراك تعرفني؟ ألم تقل أنك تعرفني وتعرف المدينة التي جئت منها وتعرف الزهرتين اللتين تفتحتا في وجهي؟وتعرف الهم الذي يجثم على قلبي؟ إن كنت تعرفني حقا، فانطق باسمي، حتى نكتب القصة معا""جانيت ـ القاهرة ـ لندن". هويدا صالح
"سأصبح وحيدًا، فور أن يُعلن الخبر
دون شبحٍ يتبعني، فيغرّر بي
دون امرأةٍ تشكو قسوتي معها
دون رفقةٍ يحبسون تأفّفهم من نزقي
البيت الذي أسكنه سوف يفتح بابَه لعابرٍ جديد
أما أنا فسينبت لي جناحان، أطير بهما
صوب المطلق، الأزرق اللانهائي
يقودني فؤادي الهائم
شريكي في الحياة
سأفرح
حين يمرق النورُ على سطح السحابة الشريدة
أقفز ملوِّحًا للأرض مبتهِجًا"
هكذا كتب وليم سميث قبل أن يغادر للقاهرة باحثا عن حلمه أو ربما باحثا عن موته، وحين قرأت القصيدة حبيبته جانيت قررت أن تغادر لندن بحثا عنه ، أو ربما بحثا عن سبب لا تعلمه جعله يغادر"حين انتهت جانيت من آخر كلمات القصيدة أحسّت بعينيها وقد أحرقتهما الدموع، برباطة جأشٍ تُحسد عليها نهضت ماسحةً دمعَها كي تعدّ حقيبتَها استعدادًا للسفر إلى زوجها، الذي لم تكن تدري أنها تحبه كل هذا الحب". وهكذا قام هاني القط بالتناص مع قصيدة"موت شاعر: والتناص مع شخصية وليم سميث ليكتب لنا معركة الموت والحياة في روايته التي صدرت مؤخرا عن سلسلة "روايات " التي تصدرها شركة "كلمات بالإمارات العربية المتحدة.
ينهض البناء السردي للرواية على التعالق النصي بين قصة الشاعر الإنجليزي وحكايات الواقع المصري، والبر الغربي الذي كانت ترفع فيه رايات الموتى لدى المصريين القدماء. ثمة خطان دراميان يتقاطعان في بعض المناطق ويتوازيان في أخرى، الخط الدرامي الأول هي قصة "موت شاعر" والخط الدرامي الثاني هو الارهاب الذي ما زال يضرب البلاد والعباد. وكما تناص الكاتب مع الشاعر الإنجليزي وقصيدته، وحكايته، تناص كذلك مع الواقع، مع قصص المتشددين دينيا الذين يضربون ويقتلون باسم الدين، ووظف الكاتب الحادث الارهابي في الأقصر عام 1997 الذي قتل فيه السائحون هناك.
تحكي الرواية قصة سعيد الشاب الجنوبي الذي استقطبه المتشددون وغيروا من تفكيره، فحمل السلاح من أجل هذه الأفكار المتشددة، فسعيد، منذ ضبطته الشرطة في قضية تحرش جنسي، والتي كانت السبب في تجنيده داخل الجماعة الإسلامية لمعرفته بالقيادي أبي مصعب، حتى الليلة التي قام فيها وستة آخرون بقتل السياح" موته معلق كحجر في البندول المغروس في قلبه، ذلكالذي عاش بلا أحلام، وأي شخص بلا حلم يكون خطرا في لعبة الحياة، تشير إليه تلك الأصابع الخفية لتلقي عليه شباكا مغزولة بخيط السحر المقدس وتصطاده، فيصبح كعروس الماريونت، سائر في طرق مجهولة، لم تكن له. طرق تدفع صاحبها إلى الحتف دون أن يدري. وكلما أوغل ازداد ظنه أن ذلك السبيل كان من اختياره.الحقيقة الوحيدة التي يدركها الشخص بعد فوات الأوان أن ذلك الطريق ذو اتجاه واحد، من المحتم السير فيه".
يستقطبه أبو مصعب، ونكتشف من خلال السرد المفارقات التي يعيشها هؤلاء المتشددون، فهم يقتلون باسم الدين، ولا يمانع أحدهم من يعمل مرشدا لضباط أمن الدولة، مرشدا عن وملائه:" تُرَى لو استطاع سعيد الهرب الآن؛ فهل سيغض القدر بصرَه عنه ويبحث عن شخص آخر يؤدي دوره؟ ماذا لو انتصرت إرادة سعيد اآن على القدر؟ هل سيختل توازن العالم؟ ما نعرفه أن المذبحة تحمل إدانة واضحة لسعيد وهو يطلق الرصاص من فوهة بندقيته ليقتل وليام، علاوة على غيره، فكيف نناقش الآن إمكانية هربه من فعل دوِّن أنه فعله؟ أظن أن القدر سيلقي سعيدا ولو في باطن الأرض، ليمشي معه طائعا صوب ما قدر له أن يفعله"
يغلب على لغة الرواية الشاعرية، فتحمل للغة طاقات شعرية كبيرة، وربما يناسب هذا الخط الدرامي الذي استلهم فيه هاني القط قصة الشاعر، وتلك الشاعرية تغلب على السرديات التي تصور عالم جانيت حبيبة وليم سميث، وكذلك الجزء الوصفي الذي افتتح به الكاتب روايته، وما بين فصل المفتتح والفصل الأخير ينسج الكاتب لغته السردية التي تتوسل بالكثير من المجاز والطاقات الشعرية. يدور حوار منطرف واحد بين جانيت وحبيبها المسجى أمامها في غرفة العناية المركزة، يكشف الحوار عن مدي لوعتها هي التي لم تكتشف كم تحبه إلا بعد أن ضاع منها:" افتح عينيك إذا لم ترد الغياب، وسأسكت فورا، لا أحتمل أن أؤذيك كما احتملت أن تفعل، أعرف أن المقام لا يحتمل، لكن نارا داخلي لا تستطيع أن تمسك بسوء، أنا أحبك فاسمع لرجائي.. حقا إن كفك باردة، وإن قلبي يرتعش من الخوف، تراك تحس بي؟ تراك تعرفني؟ ألم تقل أنك تعرفني وتعرف المدينة التي جئت منها وتعرف الزهرتين اللتين تفتحتا في وجهي؟وتعرف الهم الذي يجثم على قلبي؟ إن كنت تعرفني حقا، فانطق باسمي، حتى نكتب القصة معا""جانيت ـ القاهرة ـ لندن".
هويدا صالح
http://www.battana.org/news-details.a...