ديوان القرّاء discussion

11 views
أدب السجون > تحت اعواد المشنقة: قصاصات من سجون النازية

Comments Showing 1-8 of 8 (8 new)    post a comment »
dateDown arrow    newest »

message 1: by Nisan (last edited Jan 20, 2017 10:46AM) (new)

Nisan Ahmado | 15 comments Mod
كتب يوليوس فوتشيك مذكراته من أحد سجون النازية في براغ حيث أمضى آخر سنوات حياته قبل أن يحكم عليه بالإعدام داخل السجن. ولم نكن اليوم لنقرأ هذه المذكرات لولا تعاطف سجان تشيكوسلوفاكي مع فوتشيك حيث أمده بقلم رصاص وأوراق لف السجائر، وهَرّب أفكار وآمال فوتشيك المكتوبة للحرية. لم تنشر هذه المذكرات إلا بعد هزيمة هتلر عام ١٩٤٥ وإطلاق سراح من بقي في معسكرات الاعتقال النازية. كانت زوجة فوتشيك من المحررين من هذه المعتقلات، وسعت بعد وفاته من أجل جمع هذه القصاصات ونشرها.

يوليوس فوتشيك صحافي تشيكوسلوفاكي كان عضوا في الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي والمقاومة ضد النازية. اعتقله الغستابو ووضع في معتقل بانكرك في براغ حيث تم استجوابه تحت التعذيب. بعد هزيمة النازية، استلم الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي السلطة وقام باستخدام صوت فوتشيك في البروباغاندا التي روج لها، ووظفت سمعته ومعاناته من أجل تمجيد اسم الحزب. سقطت سلطة الحزب الشيوعي بعد قيام الثورة المخملية عام ١٩٨٩، لكن صورة فوتشيك اهترأت بسبب استخدامها الطويل كواجهة حزبية.

ملأ أمل سرمدي سطور فوتشيك حتى في أحلك لحظاته في معسكر الاعتقال. وحلم بنهاية سعيدة لهذه المعاناة المتوحشة يكتبها أبناء بلده وكل من يقاوم ضد الفاشية، وطالب الجميع بالانخراط في الشؤون العامة عندما قال: "لا يوجد متفرجون، كلكم مشاركون في صنع الحياة." تبقى مذكراته شاهدا على قدرة الطبيعة البشرية على إذكاء شرارة النور في العتم.

في نهاية فاتحة قراءة الكتاب هذه، أتساءل دائما كلما قرأت عن شخصية آمَنَت بنسق أو أدبيات ما، وضَحّت بحياتها من أجل معتقداتها، هل كانت ستسير مع سياسات قياداتها التي تتحول عادة لفاشية من نوع آخر، أم ستمضي في طريق مختلف يتفق ومع معايير العدالة والحق والمساواة حتى لو اضطرت لتغيير قناعاتها؟ وهل كنا سنقرأ هذه المذكرات لولا احتفاء الحزب الشيوعي بها وتمجيدها، الحزب الذي استلم السلطة بانقلاب عسكري؟

إلا أن كلمات ثائر تحدى القمع الذي سد كل المخارج، وحلم بعالم جديد تستحق أن تقرأ، فهي نافذة على روح إنسانية عاشت ظروفا لا تُطاق. هذه المذكرات تستوفي مهمتها إن قرأناها وأدركناها، نعيد إلى المعاناة المعنى، كما نعيد المعنى لمعاناة كل روح مظلومة عندما نرى وجهها ونذكر اسمها وندرك معاناتها.


message 2: by Nisan (last edited Jan 21, 2017 05:08PM) (new)

Nisan Ahmado | 15 comments Mod
الفصل الأول: أربع وعشرون ساعة
قصة اعتقال فوتشيك ورفاقه وتعذيبهم في مركز البوليس السري النازي. يُعذّب فوتشيك لأربع وعشرين ساعة إلى أن يتورم جسده ويتخدر ألمه. يدخل ويخرج من الوعي. في ساعات التعذيب الأخيرة يجد نفسه جالسا على كرسي وممرضة تحاول مداواته. تسأله عن المواقع التي تؤلمه في جسده، فيجيبها بأن ما يؤلمه هو قلبه. يباغته زلمة الشرطة السرية بالقول: "ليس لديك قلب،" لكن فوتشيك يجيب بالتأكيد لديه قلب، ويشعر بالفخر لأنه وجد القوة ليقف بجانب قلبه.
هذا في مساء ربيعي دافئ في نيسان/ابريل من عام ١٩٤٢.


message 3: by Nisan (new)

Nisan Ahmado | 15 comments Mod
الزنزانة ٢٦٧ تغني. غنيت طوال حياتي ولا أرى سببا يمنعني من الغناء في آخرها، في اللحظة التي تكون فيها الحياة في ذروة وطأتها.


message 4: by Nisan (new)

Nisan Ahmado | 15 comments Mod
يحكي فوتشيك عن الخونة من أبناء جلدته الذين عذبوا مواطنيهم التشيكيين في السجون خلال الاحتلال النازي. لم يسميهم بالقتلة، لأنه حتى القتلة بشر. كانوا وحوشا يحملون العصي الخشبية والحديدية، وكانوا يعذبون المعتقلين لدرجة أن المفوض الألماني يفر لهول الوحشية. ولم تكن لديهم أدنى ذرة من النفاق ليداروا سوءاتهم لمصلحة أمتهم أو حتى لأجل الرايخ. كانوا يُعذبون ويقتلون للتسلية، من أجل إشباع وحشيتهم. ودفاعك الوحيد ضدهم هو الإيمان بأنهم لن يفلتوا من العدالة في نهاية المطاف، حتى لو ذبحوا آخر شاهد على جرائمهم.
الفصل الرابع - الفرع ٤٠٠


message 5: by Nisan (last edited Jan 26, 2017 04:49PM) (new)

Nisan Ahmado | 15 comments Mod
أمر واحد فقط أطلبه منكم أنتم الذين تعيشون في هذه المرحلة من التاريخ: لا تنسوا الناس الذين شاركوا في هذا الصراع. تذكروا الأخيار منهم والأشرار. اجمع ما استطعت من الأدلة عن أولئك الذين سقطوا من أجلكم ومن أجل أنفسهم. سيصبح الحاضر ماضيا، وستسمى هذه المرحلة بالعصر العظيم بأبطاله المجهولين الذين صنعوا التاريخ. جميعهم كان لديهم أسماء، وجوه، آمال وحنين.

نحن نعيش للفرح، ومن أجله نحارب، ومن أجله نموت. لن يقترن الأسى بأسمائنا.

لطالما تخيلت أكثر اللحظات تراجيدية عندما يقتل آخر جندي بآخر رصاصة في آخر لحظة من الحرب. لكن أحدهم يجب أن يكون آخر جندي يسقط. ولو مُنحت الخيار لاخترت أن أكون آخر رجل يسقط، سأذهب في هذه اللحظة.

في الفرع آ-١١ كان هناك ثلاثة رجال اشتهروا بشراستهم...لم يعرفوا سوي النذر اليسير عن اشتراكية هتلر القومية، ولم ينخرطوا في الحرب للدفاع عن فكرة سياسية، لكن دخلوها من أجل أنفسهم، كل من أجل مصلحة يبتغيها.

في سجن بانكراتس تحاول كبح الآمال الزائفة لأنها لن تقوي من عزيمتك، لكنها ستضعفك في النهاية. لا يمكن ولا يجب للتفاؤل أن يقوم على الأكاذيب، بل على الحقيقة التي ترى بوضوح نهاية الحرب بالطريقة الوحيدة التي يمكن أن تنتهي بها. جوهر الإيمان بالحقيقة ينبع من الذات. الإيمان الذي سيأتي يوم يقول كلمته فيه، بأن يوما آخر تكتسبه قد يكون اليوم الذي سيرفعك فوق الحد الفاصل بين الحياة التي تكره أن تُسلمها وبين الموت المحدق بك.

الأيام في حياة الإنسان معدودة. ومع ذلك تود لو أنها تمر بسرعة، أسرع، بأقصى سرعة. وقت يمر، وقت يعس، وقت يستنزف حياة المرء، لكنه هنا أفضل صديق. يا للعجب!
الفصل الخامس - أشخاص وملفات


message 6: by Nisan (new)

Nisan Ahmado | 15 comments Mod
يسلطون الموت على أرواح العمال والمعلمين والفلاحين والكتاب والموظفين. يذبحون الرجال والنساء والأطفال، يقتلون عائلات بأكملها، يبيدون ويحرقون قرى كاملة. يترصد الموت بالأرض كالطاعون، ولا يفرق بين الضحايا. ولكن بالرغم من كل هذه الفظائع، يصر الناس على الحياة. أمر لا يصدق، لكن الناس يستمرون بالعيش، يأكلون وينامون ويمارسون الحب ويذهبون للعمل ويفكرون بألف موضوع لا علاقة له بالموت. توتر هائل يختبئ في قعر تفكيرهم، لكنهم يحتملوه، لا رؤوسهم تنحني له ولا يقعون تحت وطأته.
الفصل السادس - قانون عرفي ١٩٤٢


message 7: by Nisan (new)

Nisan Ahmado | 15 comments Mod
يمنح فوتشيك البشاعة وجها إنسانيا، فقد أخذ على نفسه تدوين أطوار السجن الجمعي وشخوصه. يكتب عن التعذيب الجسدي والنفسي، لكنه لا يترك الوحشية تمضي بسلام دون أن يلحقها بحلم أو أمل أو شعاع انساني يصدر من ذاته، أو يتسرب من شق انساني في جدران السجن اليائسة. يحارب فوتشيك تجفيف منابع الألفة والعفوية في الروح الإنسانية. حتى سجانيه لا يضعهم في جبهة واحدة، بل يبحث في ذواتهم عن فرجة ينظر منها إلى أرواحهم. السجانون جميعهم أتو من مناطق مختلفة، كان لهم مهن مختلفة، عائلات وتطلعات. منهم من انضم لجيش النازية لأنه يبحث عن مصالحه الأنانية، ومنهم الحثالة الذين يجدون في تعذيب البشر وسيلة لترضية نزواتهم المتوحشة وتسلية أنفسهم، ومنهم البسطاء الذين لا يألون على شيء، لكن سحبهم طوفان النازية في طريقه. يقول عنهم فوتشيك:"هؤلاء البسطاء، حساسيتهم سلبيه، هالهم الفظيع الذي تعثروا به، يشتاقون لطريق الهرب. يبحثون عن أي دعم فكري لأنه لا يمكنهم معالجة الأحداث بأنفسهم. عادة ما يلجؤون للحدس وليس للإدراك."

ينظر فوتشيك بعين الاحترام لبطولة الجنود الذين يحاربون النظام من داخله، الذين لم يمتثلوا لتعليمات مرؤوسيهم عندما تتنافى مع الشروط الانسانية. من هؤلاء الجنود من انضم لجيش النازية عامدا بنية مساعدة الناس العالقين بين مخالب الوحش، ومنهم من أرغم على الانتساب لكن ضميره قاد أفعاله. ويصر على تدوين أسمائهم، لأنهم قدوة الجنود الآخرين، لأن الواجب الإنساني لن ينتهي بانتهاء هذه المعركة، وأن تكون انسانا هو البطولة في الوقت الذي لا يكون فيه البشر كذلك. بذلك يفسر فوتشيك معنى تأدية الواجب والانخراط بالبيروقراطية دون تفكير بالأثر الإنساني للفعل، ليس فقط في فترة النازية، لكن في كل نظام وكل ما يُدعى بالواجب. يذكر هؤلاء الجنود كأمثلة يجب تخليدها، أمثلة الجنود الذين أبقوا على عقولهم وقلوبهم في أماكنها، ووضعوها في خدمة المستضعفين.
الفصل السابع - أشخاص وملفات


message 8: by Nisan (new)

Nisan Ahmado | 15 comments Mod
آخر جملة في الفصل الثامن بعنوان: بعض من تاريخ

"أحببتكم جميعا يا أصدقائي. كونوا مستعدين"


back to top