هذا هو قدري هذا هو قدري discussion


3 views
هذا هو قدري

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

Noura meirhi تُطفئُ المذياع، وتنزلُ إلى مكانٍ تحبُّ زيارته دائمًا، فهو يذكّرُها بجدّها المتوفى. جدُّها الّذي لطالما أرادَ أن يكون لها مكان مميّز في المجتمع، والّذي لم يسكتْ يومًا عن الطّلبِ منها استكمال طريق المجدِ قائلاً لها:
" ستصلين يومًا ما.."
جدُّها الّذي غيّبَهُ الموت منذ سنواتٍ عديدةٍ، لم يغبْ عن ذاكرتِها، فهو حاضرٌ دائمًا لعناقِها، وتقبيلِها قبلة الحنان والمحبّة معًا. فما أكثر ما رغبَ في أن يبقى حيًّا ليكلّل حفيدته المُدلّلة بإكليل الغارِ العابقِ بالياسمين.
غيّبَهُ الموتُ، وأحضرتْهُ الذّكرياتُ إلى منزلِهِ، منزل جدّها الكائن عندَ أحد مفترقاتِ الطّرقِ.
لقدْ أرادَتْ أن تزورَ جدّتها اليوم لسببٍ واحدٍ فقط، أن تستحضرَ بعض اللّحظات الحميميّةِ، حين كانتْ طفلةً يُداعبُها ضاحكًا بحبيباتِ الشّوكولا المخبّأة لها في درجِهِ الصّغيرِ.
ترفعُ رأسها باكيةً حين تشعرُ بلمساتِهِ اللّطيفةِ لها، وكأنّها تستحضرُ روحه الطّيبة وضحكته اللّذيذة وكلامه العذب، فتقولُ له: " اليوم يا جدّي، اشتقتُ إليكَ".
" اليوم، عاهدتُ نفسي على التّلذذِ بذكراكَ، والالتفات صوبَ الماضي لأحضنَ تلك اللّحظات الهاربة منّي."
" اليوم، أناديكَ صارخةً، عُدْ إليّ أو أعِدْني إلى زمنكَ، إلى ضحكاتِ الطّفولةِ المتراميةِ خلف مقاعدِ الزّمنِ، إلى عبقِ الزّنبقِ فوق شرفاتِ المنزلِ، إلى صوتٍ يمتزجُ مع نفسي كلّ مساءٍ باردٍ، فألتحفُ به لأشعرَ بنبضاتِ قلبِكَ الرّاحلة. وأنتظرُ لقاءً مختلفًا من نوعِهِ أمام قبرٍ جفّت الدّموع فوقه، ولم يبقَ سوى بقايا اسم وتاريخ يوحيان بأنّكَ مُسجّى هناك..."
لقد كان إنسانيًا، للغاية، لم يواجه أحدًا في حياته، وكان من الصّعب أن يواجه المرض أيضًا. فكان الموتُ غايتَهُ، والعالمُ الآخرُ حليفَهُ.
تودّعُ جدّتها، وتودّعُ جدران المنزلِ العابقِ برائحةِ جدّها، وتنظرُ إلى لوحةٍ جسّدتْ ملامح وجهه الشّبابيّة، فتتأملُها لتعيشَ رغبة جديدة في البكاءِ، علّها تعرفُ معنى الرّاحةِ.


فقرة من رواية هذا هو قدري


back to top