يجلس على أحد المقاهي العريقة بوسط البلد ، والذي تطل نافذته على ميدان التحرير و الشوارع المحيطة به ، ليشهد بذلك على أولى لحظات ميلاد الثورة المصرية ، ميلاد التقلبات و صعود تيارات كانت حبيسة يوم ما ظلام بعض القضبان أسفل الأرض و المدينة .. يرتشف من فنجان قهوته المفضلة في الصباح و يسطر الكاتب " مصطفى بيومي " أولى كلمات روايته " أمير المؤمنين " ، حينها رهفت إلى مسامعه أغنية لأم كلثوم صادرة من راديو في ركن المقهى . لكن فجأة تحول قلمه إلى أداة لتكفير كل ما حوله في زمن " أمير المؤمنين" الذي حكم البلاد بعد الثورة الإسلامية المباركة !! .. فتحول صوت أم كلثوم إلى أحد محرمات يستوجب قطع أذني سامعها ، وتحولت جلسة المقهى الذي أصبح رماداً جراء تطور الطاغوت السياسي في مصر والذي كان من نصيب التيار الإسلامي ، إلى مجلس للعربدة و الفجور كان على السلطة وقتها إغلاقها حتى لا يتأثر إيمان الشعب بترف الدنيا .
كاتبنا هنا هو إبن محافظة المنيا ، يتذكر فيها مشاهد التباين الحاد بين مجتمعين مسلم كان أو مسيحي ، ساعده في تكوين حس مرهف تجاه مستقبل المجتمع المصري .. ولم لا ؟! فقد تنوعت كتابات مصطفى بيومي إلى تناول أعمال طه حسين التي بدأ روايته بتحية له والذي يعز ذكر أسمه علينا ، و أدب صنع الله إبراهيم ، وشخصية الحارة المصرية في أعمال نجيب محفوظ ،
وتعاليم الإمام محمد عبده التي كانت خاتمة الرواية ، و تصب أعماله جميعها في إناء نبوءة الواقع المصري ، لعله في هذا العمل شارك هؤلاء الكتاب تلك النبوءة ليس بإعتباره من نخبة المثقفين ولكن كمواطن تأثر عقله و همه بما تشهده مصر خلال الفترة الحالية .
الرواية على الرغم من أسلوبها الجامع بين الفانتازيا السوداء بعض الأحيان و السخرية القدرية في أحيان أخرى ، تجد أنها تحولت إلى مشاهد من مسرح الواقع في افكار القارئ المصري ؛ فشخصية أميرنا هنا تسير بيننا وربما شاهدناها على شاشات التليفزيون تتحدث عن الدين والدنيا و بواطن السر الإلهي ويقول : " بعد أسابيع من صعوده إلى مقعد الرئاسة ، قبل عشر سنوات ، وتحديداً في صيف العام 2012 ، تغيرت مصر جذرياً . الذي غاب عنها عاماً واحداً، وقدر له أن يعود ، كان يجد صعوبة لا يستهان بها حتى يكتشف أن هذا هو الوطن الذي ولد فيه وعاش " .
لتتحول كلمات الرواية إلى صدمة قائلاً : " كان القرار الأول لأمير المؤمنين هو حل المجالس النيابية القائمة ولم تستغرق الإنتخابات الجديدة إلا عشرة أيام ، وأسفرت عن فوز حزب أمير المؤمنين بالأغلبية الكاملة " ، والذي وصفته وسائل الإعلام في الغرب الكافر بعد التزوير في نتائج تلك الإنتخابات وتشبيههم لحزب " حماة الشريعة " بأنه طالبان مصر .
لم يتوقف الكاتب عن صدمة قارءه بالواقع القريب فبالنسبة له " أمير المؤمنين هو الحكومةوالحزب و مجلس شورى العلماء ، الأسم الجديد البديل لما كان يسمى في ( زمن الجاهلية) بمجلسي الشعب والشورى ، ويعدد بعدها إنجازات الرئيس في حل أزمة الإسكان بعد " هجرة أكثر من خمسة ملايين مصري ، معظمهم من المسيحيين " ، إلى استقرار الأمن بعد قطع أيدي صغار اللصوص والنشالين والموظفين التي لم تتعد رشوتهم المائة جنيه ، وقتها " كان المواطن قادراً على ترك حقيبته في ميدان ( أسامة بن لادن ) ن التحرير سابقاً دون خوف .
حتى الميادين والمنشآت لم تسلم من كلمات الكاتب في روايته هذه ، فتحولت جامعة القاهرة إلى جامعة أيمن الظواهري و تسببت فتوى تحريم القهوة فإرتفعت تسعيرتها التي لا يقدر عليها إلا القادرين ، وقتها كان بطل روايتنا ذلك الصحفي المتقاعد الذي إشتاق بعد خمس سنوات من حكم " أمير المؤمنين " إلى رشفة قهوة و حتى إلى نفس سيجارة .
أصبحت المحرمات تملأ الشوارع ، وكان تكفير الرموز الوطنية أهم خطوات الأمير الصادق الذي لم يكذب أبدا ، فتحول مصطفى كامل إلى كافر ، و سعد زغلول إلى عربيد ، وأحمد عرابي إلى خارج عن طوع أولي الأمر .. ليحاول بعدها ذلك الصحفي الوصول إلى جوار الأمير عن طريق إجراء سلسلة من الحوارات الصحفية معه والتي ستدعم يوماً سدة حكمه ومن بعده إبنه الذي قرر أن يورث له كرسي السلطة .
لنيتهي مصطفى بيومي فصول روايته بذكرى في خيالات الصحفي المتقاعد والقريب حديثاً من الأمير قائلاً " أبدل ثيابي و أتهيأ للنوم ، و لعله الشيطان الرجيم من يدفع بصورة الشيخ محمد عبده إلى خيالي . اراه في مرض الموت يترنم ببيت من الشعر كنت أظنني قد نسيته : ( ولكنه دين أردت صلاحه .. أحاذر أن تقضي عليه العمائم ) ..... وأنام "
رواية " امير المؤمنين " يمكن أن توضع على رفوف المكتبات ضمن مجموعة تتحدث عن المستقبل الذي تحدث عنه من قبل كبار الكتاب وتعرضوا بسببه إلى العديد من مخاطر عقول الظلام ، ولكن لم يحرك ساكناً لأي عقل سوى مع أولى حركات الصدمة التي كانت البطل الرئيسي في العمل ! .
كتب : محمد القليوبي.
يجلس على أحد المقاهي العريقة بوسط البلد ، والذي تطل نافذته على ميدان التحرير و الشوارع المحيطة به ، ليشهد بذلك على أولى لحظات ميلاد الثورة المصرية ، ميلاد التقلبات و صعود تيارات كانت حبيسة يوم ما ظلام بعض القضبان أسفل الأرض و المدينة .. يرتشف من فنجان قهوته المفضلة في الصباح و يسطر الكاتب " مصطفى بيومي " أولى كلمات روايته " أمير المؤمنين " ، حينها رهفت إلى مسامعه أغنية لأم كلثوم صادرة من راديو في ركن المقهى . لكن فجأة تحول قلمه إلى أداة لتكفير كل ما حوله في زمن " أمير المؤمنين" الذي حكم البلاد بعد الثورة الإسلامية المباركة !! .. فتحول صوت أم كلثوم إلى أحد محرمات يستوجب قطع أذني سامعها ، وتحولت جلسة المقهى الذي أصبح رماداً جراء تطور الطاغوت السياسي في مصر والذي كان من نصيب التيار الإسلامي ، إلى مجلس للعربدة و الفجور كان على السلطة
وقتها إغلاقها حتى لا يتأثر إيمان الشعب بترف الدنيا .
كاتبنا هنا هو إبن محافظة المنيا ، يتذكر فيها مشاهد التباين الحاد بين مجتمعين مسلم كان أو مسيحي ، ساعده في تكوين حس مرهف تجاه مستقبل المجتمع المصري .. ولم لا ؟! فقد تنوعت كتابات مصطفى بيومي إلى تناول أعمال طه حسين التي بدأ روايته بتحية له والذي يعز ذكر أسمه علينا ، و أدب صنع الله إبراهيم ، وشخصية الحارة المصرية في أعمال نجيب محفوظ ،
وتعاليم الإمام محمد عبده التي كانت خاتمة الرواية ، و تصب أعماله جميعها في إناء نبوءة الواقع المصري ، لعله في هذا العمل شارك هؤلاء الكتاب تلك النبوءة ليس بإعتباره من نخبة المثقفين ولكن كمواطن تأثر عقله و همه بما تشهده مصر خلال الفترة الحالية .
الرواية على الرغم من أسلوبها الجامع بين الفانتازيا السوداء بعض الأحيان و السخرية القدرية في أحيان أخرى ، تجد أنها تحولت إلى مشاهد من مسرح الواقع في افكار القارئ المصري ؛ فشخصية أميرنا هنا تسير بيننا وربما شاهدناها على شاشات التليفزيون تتحدث عن الدين والدنيا و بواطن السر الإلهي ويقول : " بعد أسابيع من صعوده إلى مقعد الرئاسة ، قبل عشر سنوات ، وتحديداً في صيف العام 2012 ، تغيرت مصر جذرياً . الذي غاب عنها عاماً واحداً، وقدر له أن يعود ، كان يجد صعوبة لا يستهان بها حتى يكتشف أن هذا هو الوطن الذي ولد فيه وعاش " .
لتتحول كلمات الرواية إلى صدمة قائلاً : " كان القرار الأول لأمير المؤمنين هو حل المجالس النيابية القائمة ولم تستغرق الإنتخابات الجديدة إلا عشرة أيام ، وأسفرت عن فوز حزب أمير المؤمنين بالأغلبية الكاملة " ، والذي وصفته وسائل الإعلام في الغرب الكافر بعد التزوير في نتائج تلك الإنتخابات وتشبيههم لحزب " حماة الشريعة " بأنه طالبان مصر .
لم يتوقف الكاتب عن صدمة قارءه بالواقع القريب فبالنسبة له " أمير المؤمنين هو الحكومةوالحزب و مجلس شورى العلماء ، الأسم الجديد البديل لما كان يسمى في ( زمن الجاهلية) بمجلسي الشعب والشورى ، ويعدد بعدها إنجازات الرئيس في حل أزمة الإسكان بعد " هجرة أكثر من خمسة ملايين مصري ، معظمهم من المسيحيين " ، إلى استقرار الأمن بعد قطع أيدي صغار اللصوص والنشالين والموظفين التي لم تتعد رشوتهم المائة جنيه ، وقتها " كان المواطن قادراً على ترك حقيبته في ميدان ( أسامة بن لادن ) ن التحرير سابقاً دون خوف .
حتى الميادين والمنشآت لم تسلم من كلمات الكاتب في روايته هذه ، فتحولت جامعة القاهرة إلى جامعة أيمن الظواهري و تسببت فتوى تحريم القهوة فإرتفعت تسعيرتها التي لا يقدر عليها إلا القادرين ، وقتها كان بطل روايتنا ذلك الصحفي المتقاعد الذي إشتاق بعد خمس سنوات من حكم " أمير المؤمنين " إلى رشفة قهوة و حتى إلى نفس سيجارة .
أصبحت المحرمات تملأ الشوارع ، وكان تكفير الرموز الوطنية أهم خطوات الأمير الصادق الذي لم يكذب أبدا ، فتحول مصطفى كامل إلى كافر ، و سعد زغلول إلى عربيد ، وأحمد عرابي إلى خارج عن طوع أولي الأمر .. ليحاول بعدها ذلك الصحفي الوصول إلى جوار الأمير عن طريق إجراء سلسلة من الحوارات الصحفية معه والتي ستدعم يوماً سدة حكمه ومن بعده إبنه الذي قرر أن يورث له كرسي السلطة .
لنيتهي مصطفى بيومي فصول روايته بذكرى في خيالات الصحفي المتقاعد والقريب حديثاً من الأمير قائلاً " أبدل ثيابي و أتهيأ للنوم ، و لعله الشيطان الرجيم من يدفع بصورة الشيخ محمد عبده إلى خيالي . اراه في مرض الموت يترنم ببيت من الشعر كنت أظنني قد نسيته : ( ولكنه دين أردت صلاحه .. أحاذر أن تقضي عليه العمائم ) ..... وأنام "
رواية " امير المؤمنين " يمكن أن توضع على رفوف المكتبات ضمن مجموعة تتحدث عن المستقبل الذي تحدث عنه من قبل كبار الكتاب وتعرضوا بسببه إلى العديد من مخاطر عقول الظلام ، ولكن لم يحرك ساكناً لأي عقل سوى مع أولى حركات الصدمة التي كانت البطل الرئيسي في العمل ! .