حليب وزنجبيل حليب وزنجبيل discussion


1 view
التفاصيل حين تسلب منّا الحياة!

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

message 1: by Rehab (last edited Jun 07, 2016 04:13AM) (new) - added it

Rehab Abuzaid في مقال للأستاذ الروائي حجي جابر نشر في صحيفة الوطن القطرية:

ليس هناك أجمل من القصة القصيرة حين تغرف من قرار الروح، حين تضع المرء في مواجهة روحه وعواطفه، همومه وآماله. يحدث كل ذلك في إطار القصة القصيرة التي تتطلب التكثيف والولوج إلى المعنى في أقلّ عدد من العبارات المقتصدة والنافذة في آنٍ معاً.
مؤخراً قرأت مجموعة قصصية بعنوان «حليب وزنجبيل» للروائية والقاصة السعودية رحاب أبوزيد. تقع المجموعة التي تضم تسع قصص في اثنتين وتسعين صفحة من القطع المتوسط وصدرت عن دار سيبويه.
القصة التي حملت عنوان المجموعة توزعت على الكتاب عبر ثلاثة أجزاء، وهي تحكي قصة أمّ منهمكة في تفاصيل الحياة العادية رفقة ولديها. تغرق في حياتها تلك وتُغرقنا معها؛ منبه الجوال الذي يرنّ عند الخامسة فجراً، صوت مكيف الهواء الذي يرتفع وينخفض متحكماً في درجة السكون، خصلات شعرها التي تتجمع تحتها قطرات العرق المتناثرة، تطبيقات الهاتف، رقمه السريّ، أطباق الكورن فليكس الجاف الذي يفضله الولدان، صنبور الماء وموازنته بين الساخن والبارد في صباح متقلّب، ركوة الحليب التي تنساها في كل مرة حتى يتبخّر ما فيها وتحترق أطرافها، فتعاتب نفسها «الأمّ لا يجب أن تُخطئ.. بل لا يجب أن تكرر الخطأ مرتين».
هذا الإغراق يبدو متعمّداً، ليس لذاته، بل للمعاني التي يحملها في ثناياه، إنها الحياة التي تتسرب على مهل من بين أيدينا في غمرة الانهماك، هي ركوة الحليب التي ننتظرها دون أن تأتي، هي العمر الأجمل الذي نستمر في إنضاجه شيئاً فشيئاً لكن ذروته تفوت في لحظة خاطفة لا نملك القدرة على الإمساك بها رغم كل حرصنا الكبير.
يحدث كل ذلك دون أن يغيّر شيئاً فينا «ارتدت العباءة السوداء في طريقها إلى الباب بعد أن غسلت يديها مرتين بالصابون، واطمأنت إلى أنّ مشوار السيارة إلى العمل كافٍ لأن تعيد دهن يديها بكريم مرطب وترمم ما تلف من طلاء الأظافر، وقالت في قلق رتيب «هيا يا شباب تأخرنا».
المجموعة تحفل أيضاً بنبرة سخرية لا تخلو من مرارة وهي تلتفت لمعاناة المرأة في مجتمع ذكوري، يظهر ذلك بجلاء في قصة «عندما ترعد مزون»، فمزنة المطلقة التي تحاول استخراج أوراق ثبوتية لطفلها تصطدم بقيود الأنظمة ولا مبالاة طليقها بابنه، وفوق كل ذلك محاولات البعض استغلال ظرفها وحاجتها لنهش ما يستطيعه منها، مجدداً كانت التفاصيل حاضرة هنا لكن هذه المرة لتشعر القارىء بمدى وطأة الضيق الذي تمرّ به مزنة وهي تنتقل من مكتب إلى آخر بغية إنجاز معاملتها المتعثرة.
«حليب وزنجبيل» هو العمل الرابع في مشوار رحاب أبوزيد بعد رواية «الرقص على أسنة الرماح»، و« بجناح واحد»، إضافة إلى كتاب بعنوان «بتونّس بيك» يضم مقالاتها في الصحف خلال الأعوام العشرين الماضية.
يونيو 2016


back to top