مؤلف ظاهرة الشعر الحديث لأحمد المجاطي يدرس حركية تطور الشعر إنطلاقا من العصر العباسي إلى العصر الأندلسي .. وقسم فصول المؤلف إلى أربعة فصول , الفصل الأول عنونه تحت "نحو مضمون ذاتي" وهي حركة وجدانية ذاتية ظهرت في الوقت التي بدأت فيه شحصية الإنسان العربي تشعر بآنهيار تام وفي الوقت الذي تعالت فيه الفلسفات المنادية بحرية الإنسان ظهر الشعر الرومانسي بتجمعاته الثلاثة (الديوان-الرابطة القلمية-وأبولو) ليقود المضامين الشعرية من التغني بالجماعة إلى التغني بالوجدان الذاتي مدرسة الديوان / من روادها العقاد والمازني وشكري فقد إلتقى شعراء هذه المدرسة عند فكرة ' أن الشعر وجدان غير أن مفهوم الوجدان عندهم كان متباينا فقد أراده العقاد مزاجا من الشعور والفكر أما شكري فقد فهم الوجدان على أنه التفكر في أعماق الذات ... أما المازني فالوجدان عنده كل ما تفيض به النفس من شعور وعواطف وإحساسات مدرسة الرابطة القلمية / تغنى شُعراء الرابطة القلمية بدورهم بالوجدان لكنهم أرادوا أن يوسعوه ليشمل الحياة والكون والذات.... فالتأمل في الذات في نظرهم لا يجعلك حبيس ذاتك فقط بل يجعلك تنفتح على عالمك الخارجي بكل تفاصيله وجزئياته بمعنى أن التأمل في الذات يُساوي ضرورة فهم الحياة والكون مدرسة أبولو / ومن مؤسسيها أحمد زكي أبو شادي رفقة جماعة من الشعراء أمثال أبي القاسم الشابي وعلي محمود طه والصرفي...... وهي جماعة آمنت بأن مصدر الشعر هي ذات الشاعر وما تعيشه مِن أحوال وتقلبات إلى درجة أن حياة الشاعر يُمكن تلمسها في أشعاره ..... يقول أبو الشادي وما كان شِعري في نُظم أصوغه *** ولكن شِعري أن أكون أنا الشعرا ثم ينتقل الدارس إلى قسم ثاني 'نحو شكل جديد إذا كانت القصيدة الإحيائية تعتمد على إمتلاء الذاكرة وتقلبد النموذج فإن التبار الوجداني قد إستخدم لغة أكثر سهولة ويُسر كما أن الصورة البيانية صارت تعبيرية وإنفعالية وذاتية مُلتصقة بتجربة الشاعر الرومانسي بينما إقترنت الصورة الشعرية لدى الإحيائيين بالذاكرة الثراتية مُستقلة عن تجربة القصيدة الذاتية وغالبا ما تأتي للتزيين والزخرفة ليس إلا ولقد أراد الشاعر الوجداني أن يجعل للصورة وظيفة أساسية وأن تكون هذه الوظيفة نابعة من تجربته الذاتية ومن رؤيته للحياة عبر تلك التجربة ولم يعُد التدبيج والزخرفة هدفه الأساسي من إستخدامها لا بل إن هذه الوظيفة أصبحت ذات علاقة بوظائف العناصر الشعرية الأخرى مِن أفكار وعواطف وأحاسيس ومن هذه العلاقة الآخيرة تنشأ خاصية أخرى من خصائص الشكل في الفصيدة الوجدانية الحديثة هي خاصة الوحدة العضوية فكما أراد الشاعر الوجداني أن يربط بين بين الصورة وبين عواطف الشاعر وأحاسيسه أراد أيضا أن يربط هذه العواطف والأحاسيس والأفكار ببعضها وقد مالَ الوجدانيون إلى تحقيق بعض الملامح التجديدية في أشعارهم كتنويع القوافي والأوزان وتشغيل الوجدة العضوية في بناء الفصيدة وإستعمال القصائد والمقطوعات المتفرقة وتليين اللغة وترهيفها وإزالة قداستها البيانية وتوظيف القافية المرسلة والمزدوجة والمتراوحة واللجوء إلى الشعر المرسل لينتقل بعدها الدراس إلى فصل ثالث ' تجربة الغربة والضياع على إثر هزيمة الجيوش العربية سنة 1948 والتي تزامنت مع نكسة فلسطين كانت كافية ليفقد الشباب العربي ثقتهم بأنفسهم وبكل ما يُحيط بهم من ثقافة وعلاقات إجتماعية وآداب ويدعوا فرصة للشك ليُمارس منطِقه على الآنا والأخر وفي ظل واقع الهزيمة والشك راح الشاعر العربي يبحث لنفسه عن شكل شعري جديد يتجاوز به الأنظمة التقليدية التي كانت تقيد إبداعاته ويستعين به على تحليل واقعه والوقوف على المتناقضات التي تكتنفه وإدراكها موضوعيا تتبدى من خلاله صورة الواقع الحضاري المنشود الذي يريده وهو الشيء الذي سيتحقق عندما فتح الشاعر العربي ذهنه للثقافات الأجنبية والفلسفات التحررية فكانت النتيجة ظهور شعر جديد يتغنى بمضامين جديدة في تجربتين شعريتين خما تجربة الغربة والضياع وتجربة الحياة والموت تجربة الغربة والضياع تجربة شعرية فريدة من نوعها تتغنى بالغربة والضياع والكآبة والتمزق عرفها الشعر الحديث في بداية الخمسينات ومن أهم الأسباب التي كانت وراء ظهور هذه التجربة الشعرية المأساوية التأثر بأعمال بعض الشعراء الغربيين أو بعض المسرحيين والروائيين الوجوديين ممن ترجمت أعمالهم إلى اللغة العربية وأغلب الظن كما يذهب إلى ذلك أحمد المجاطي أن السبب الأساسي هو الواقع العربي الذي حولته الهزيمة إلى أنقاض وخرائب ولوثت تاريخه المُشرق بنكسة لم تكن في الحسبان يقول الناقد ...... إن شهادة هؤلاء الشعراء وهم جميعا من رواد الشعر الحديث ويقصد -البياتي وصلاح عبد الصبور وأدونيس- تؤكد أن النكبة كانت أهم عامل في الإتجاه بالتجربة الشعرية الحديثة نحو آفاق الضياع والغربة أما بخصوص تجلياتها في الواقع الحضاري فيكمن رصدها في كون الإنسان العربي بعد النكبة صار غريبا في الكون الذي يشمله وفي المدينة الذي يضطرب فيها وفي الحب الذي يملأ قلبه وفي الكلمة التي أراد لها أن تكون سيفا سلوكا نضاليا فآستحالت صمتا حجرا ومنية تجربة الحياة والموت هي تجربة حاول من خلالها الشاعر العربي أن يتجاوز اليأس والغربة والموت إلى الحياة من خلال إيمانه المطلق بضرورة الولادة والتجدد والبعث لأن الموت في نظره ليس سوى معبر نمر عليه إلى الحياة والإنسان جدل دائم بين حياته وموته بين بدايته ونهايته بهذا المعنى تصبح مهمة الشاعر ورسالته أشبه بمهمة البطل فهو مطالب بأن يُحيل إحساسنا بالموت إلى إحساس بالحياة أي أن عليه أن يوجد حياة كاملة من العدم من هنا إلتجأ الشاعر إلى توظيف الأساطير ذات العلاقة بالبعث فوظف أسطورة تموز وأوروفيوس وصقر قريش وبآستخدام كل هذه الأساطير التي لها علاقة بالبعث والتجدد صار بإمكان الشاعر العربي الحديث أن يحدث الناس عن إمكانية التجدد والولادة بعد الموت يقصد بالبعث (بعث الأمة العربية وتجددها الفصل الرابع 'الشكل الجديد لقد آمن الشاعر الحديث بأن تجربته الشعرية التي تحاول الكشف عن واقع الإنسان العربي النفسي والإجتماعي والحضاري وآستشراق مستقبل مُمكن مليء بالتجدد والحياة لا يمكن أن تظل حبيسة شكل شعري قديم بل لابد من تطوير الأشكال التعبيرية حتى تتوافق والمضامين الجديدة المعبر عنها لأن نجاح التجربة لا بد أن يشمل جانبي الشكل والمضمون يقول خليل حاوي وعندما تكون التجربة ذاتية وموضوعية يضيق عنها القالب القديم ويقول أدونيس ومن يحيا الحياة لا يسقط أسير أي شكل نهائي من هذا المعطى جاء المجاطي في هذا الفصل الأخير ليؤكد بأن الشعر المعاصر وبعد عشرين سنة من الإبداع والتألق إستطاع أن يهدم الشكل القديم ويقيم على أنقاضه شكلا شعريا جديدا لغة وتصويرا وإيقاعا بل ذهب إلى تبرئة الشعر المعاصر من تهمة الغموض وحمل المسؤولية للقارئ الذي لم يستطع إسنبعاب هذا الشكل الجديد على مستوى الشكل تطور اللغة من حيث توظيف العبارة الفخمة والسبك المتين إستعمال لغة الرمز والإشارة والإيماء تطور الصورة البيانية بسبب إبتعادها عن الصورة البيانية في البلاغة القديمة وتوسعها لأكبر قدر من الإحتمالات المتصلة بعمق التجربة التي يحياها الشاعر تجدد الإيقاع يتمثل في تفكيك بنية البيت والحد من صرامته والحد من تسلط القافية على مشاعر وأحاسيس الشاعر فإذا كان الإيقاع القديم الذي وضع أسسه الفراهدي هو الذي يتحكم في الدفقات الشعورية للشاعر فإن مشاعر الشاعر اليوم هي التي أصبحت تتحكم في الإيقاع فالأبيات أصبحت تطول وتقصر حسب طول وقصر الدفقات الشعورية للشاعر وتنويع الأضرب والزحافات والتدوير كل ذلك أصبح معمولا به فقط لإرضاء مشاعر الشاعر الذي يجب أن تتدفق مشاعره دون أن يُعرقل تدفقها الإيقاع والميزة الثانية هي أن القافية أصبحت مرنة لأنها كذلك خضعت لحركة مشاعر الشاعر وأفكاره وإختصارا نقول بأن الذي ينحكم في إيقاع الشعر الحديث هي مشاعر الشاعر وليس العكسْ
مدرسة الديوان / من روادها العقاد والمازني وشكري فقد إلتقى شعراء هذه المدرسة عند فكرة ' أن الشعر وجدان غير أن مفهوم الوجدان عندهم كان متباينا فقد أراده العقاد مزاجا من الشعور والفكر أما شكري فقد فهم الوجدان على أنه التفكر في أعماق الذات ... أما المازني فالوجدان عنده كل ما تفيض به النفس من شعور وعواطف وإحساسات
مدرسة الرابطة القلمية / تغنى شُعراء الرابطة القلمية بدورهم بالوجدان لكنهم أرادوا أن يوسعوه ليشمل الحياة والكون والذات.... فالتأمل في الذات في نظرهم لا يجعلك حبيس ذاتك فقط بل يجعلك تنفتح على عالمك الخارجي بكل تفاصيله وجزئياته بمعنى أن التأمل في الذات يُساوي ضرورة فهم الحياة والكون
مدرسة أبولو / ومن مؤسسيها أحمد زكي أبو شادي رفقة جماعة من الشعراء أمثال أبي القاسم الشابي وعلي محمود طه والصرفي...... وهي جماعة آمنت بأن مصدر الشعر هي ذات الشاعر وما تعيشه مِن أحوال وتقلبات إلى درجة أن حياة الشاعر يُمكن تلمسها في أشعاره ..... يقول أبو الشادي
وما كان شِعري في نُظم أصوغه *** ولكن شِعري أن أكون أنا الشعرا
ثم ينتقل الدارس إلى قسم ثاني 'نحو شكل جديد
إذا كانت القصيدة الإحيائية تعتمد على إمتلاء الذاكرة وتقلبد النموذج فإن التبار الوجداني قد إستخدم لغة أكثر سهولة ويُسر كما أن الصورة البيانية صارت تعبيرية وإنفعالية وذاتية مُلتصقة بتجربة الشاعر الرومانسي بينما إقترنت الصورة الشعرية لدى الإحيائيين بالذاكرة الثراتية مُستقلة عن تجربة القصيدة الذاتية وغالبا ما تأتي للتزيين والزخرفة ليس إلا ولقد أراد الشاعر الوجداني أن يجعل للصورة وظيفة أساسية وأن تكون هذه الوظيفة نابعة من تجربته الذاتية ومن رؤيته للحياة عبر تلك التجربة ولم يعُد التدبيج والزخرفة هدفه الأساسي من إستخدامها لا بل إن هذه الوظيفة أصبحت ذات علاقة بوظائف العناصر الشعرية الأخرى مِن أفكار وعواطف وأحاسيس ومن هذه العلاقة الآخيرة تنشأ خاصية أخرى من خصائص الشكل في الفصيدة الوجدانية الحديثة هي خاصة الوحدة العضوية فكما أراد الشاعر الوجداني أن يربط بين بين الصورة وبين عواطف الشاعر وأحاسيسه أراد أيضا أن يربط هذه العواطف والأحاسيس والأفكار ببعضها وقد مالَ الوجدانيون إلى تحقيق بعض الملامح التجديدية في أشعارهم كتنويع القوافي والأوزان وتشغيل الوجدة العضوية في بناء الفصيدة وإستعمال القصائد والمقطوعات المتفرقة وتليين اللغة وترهيفها وإزالة قداستها البيانية وتوظيف القافية المرسلة والمزدوجة والمتراوحة واللجوء إلى الشعر المرسل
لينتقل بعدها الدراس إلى فصل ثالث ' تجربة الغربة والضياع
على إثر هزيمة الجيوش العربية سنة 1948 والتي تزامنت مع نكسة فلسطين كانت كافية ليفقد الشباب العربي ثقتهم بأنفسهم وبكل ما يُحيط بهم من ثقافة وعلاقات إجتماعية وآداب ويدعوا فرصة للشك
ليُمارس منطِقه على الآنا والأخر وفي ظل واقع الهزيمة والشك راح الشاعر العربي يبحث لنفسه عن شكل شعري جديد يتجاوز به الأنظمة التقليدية التي كانت تقيد إبداعاته ويستعين به على تحليل واقعه والوقوف على المتناقضات التي تكتنفه وإدراكها موضوعيا تتبدى من خلاله صورة الواقع الحضاري المنشود الذي يريده وهو الشيء الذي سيتحقق عندما فتح الشاعر العربي ذهنه للثقافات الأجنبية والفلسفات التحررية فكانت النتيجة ظهور شعر جديد يتغنى بمضامين جديدة في تجربتين شعريتين خما تجربة الغربة والضياع وتجربة الحياة والموت
تجربة الغربة والضياع تجربة شعرية فريدة من نوعها تتغنى بالغربة والضياع والكآبة والتمزق عرفها الشعر الحديث في بداية الخمسينات ومن أهم الأسباب التي كانت وراء ظهور هذه التجربة الشعرية المأساوية التأثر بأعمال بعض الشعراء الغربيين أو بعض المسرحيين والروائيين الوجوديين ممن ترجمت أعمالهم إلى اللغة العربية وأغلب الظن كما يذهب إلى ذلك أحمد المجاطي أن السبب الأساسي هو الواقع العربي الذي حولته الهزيمة إلى أنقاض وخرائب ولوثت تاريخه المُشرق بنكسة لم تكن في الحسبان يقول الناقد ...... إن شهادة هؤلاء الشعراء وهم جميعا من رواد الشعر الحديث ويقصد -البياتي وصلاح عبد الصبور وأدونيس- تؤكد أن النكبة كانت أهم عامل في الإتجاه بالتجربة الشعرية الحديثة نحو آفاق الضياع والغربة
أما بخصوص تجلياتها في الواقع الحضاري فيكمن رصدها في كون الإنسان العربي بعد النكبة صار غريبا في الكون الذي يشمله وفي المدينة الذي يضطرب فيها وفي الحب الذي يملأ قلبه وفي الكلمة التي أراد لها أن تكون سيفا سلوكا نضاليا فآستحالت صمتا حجرا ومنية
تجربة الحياة والموت
هي تجربة حاول من خلالها الشاعر العربي أن يتجاوز اليأس والغربة والموت إلى الحياة من خلال إيمانه المطلق بضرورة الولادة والتجدد والبعث لأن الموت في نظره ليس سوى معبر نمر عليه إلى الحياة والإنسان جدل دائم بين حياته وموته بين بدايته ونهايته بهذا المعنى تصبح مهمة الشاعر ورسالته أشبه بمهمة البطل فهو مطالب بأن يُحيل إحساسنا بالموت إلى إحساس بالحياة أي أن عليه أن يوجد حياة كاملة من العدم من هنا إلتجأ الشاعر إلى توظيف الأساطير ذات العلاقة بالبعث فوظف أسطورة تموز وأوروفيوس وصقر قريش
وبآستخدام كل هذه الأساطير التي لها علاقة بالبعث والتجدد صار بإمكان الشاعر العربي الحديث أن يحدث الناس عن إمكانية التجدد والولادة بعد الموت
يقصد بالبعث (بعث الأمة العربية وتجددها
الفصل الرابع 'الشكل الجديد
لقد آمن الشاعر الحديث بأن تجربته الشعرية التي تحاول الكشف عن واقع الإنسان العربي النفسي والإجتماعي والحضاري وآستشراق مستقبل مُمكن مليء بالتجدد والحياة لا يمكن أن تظل حبيسة شكل شعري قديم بل لابد من تطوير الأشكال التعبيرية حتى تتوافق والمضامين الجديدة المعبر عنها لأن نجاح التجربة لا بد أن يشمل جانبي الشكل والمضمون يقول خليل حاوي وعندما تكون التجربة ذاتية وموضوعية يضيق عنها القالب القديم ويقول أدونيس ومن يحيا الحياة لا يسقط أسير أي شكل نهائي من هذا المعطى جاء المجاطي في هذا الفصل الأخير ليؤكد بأن الشعر المعاصر وبعد عشرين سنة من الإبداع والتألق إستطاع أن يهدم الشكل القديم ويقيم على أنقاضه شكلا شعريا جديدا لغة وتصويرا وإيقاعا بل ذهب إلى تبرئة الشعر المعاصر من تهمة الغموض وحمل المسؤولية للقارئ الذي لم يستطع إسنبعاب هذا الشكل الجديد
على مستوى الشكل
تطور اللغة من حيث توظيف العبارة الفخمة والسبك المتين إستعمال لغة الرمز والإشارة والإيماء
تطور الصورة البيانية بسبب إبتعادها عن الصورة البيانية في البلاغة القديمة وتوسعها لأكبر قدر من الإحتمالات المتصلة بعمق التجربة التي يحياها الشاعر
تجدد الإيقاع يتمثل في تفكيك بنية البيت والحد من صرامته والحد من تسلط القافية على مشاعر وأحاسيس الشاعر فإذا كان الإيقاع القديم الذي وضع أسسه الفراهدي هو الذي يتحكم في الدفقات الشعورية للشاعر فإن مشاعر الشاعر اليوم هي التي أصبحت تتحكم في الإيقاع فالأبيات أصبحت تطول وتقصر حسب طول وقصر الدفقات الشعورية للشاعر وتنويع الأضرب والزحافات والتدوير كل ذلك أصبح معمولا به فقط لإرضاء مشاعر الشاعر الذي يجب أن تتدفق مشاعره دون أن يُعرقل تدفقها الإيقاع والميزة الثانية هي أن القافية أصبحت مرنة لأنها كذلك خضعت لحركة مشاعر الشاعر وأفكاره وإختصارا نقول بأن الذي ينحكم في إيقاع الشعر الحديث هي مشاعر الشاعر وليس العكسْ