تقوم هذه النزعة الأبوية للمجلس العسكري على ثقافة عسكرية تعتبر المدنيين أقلّ شأناً أو « أعيالاً .» في عهد #عبدالناصر كانت الجداريات والأشكال الفنية الأخرى في وسائل الدعاية السياسية تُظهِر الجنود وهم يصنعون المستقبل يداً بيد إلى جانب الفلاحين والعمال والمعلمين أو المثقّفين. لكن الملصق الذي تصدَّر الحملة الإعلامية التي أطلقها المجلس العسكري، في آذار/مارس 2012 ، تحت عنوان «الجيش والشعب إيد واحدة »، كشف عن نظرة مختلفة تماماً. يتمثّل الجيش، في هذا الملصق، صورة جندي بكامل عدّته القتالية، أما الطفل الرضيع الذي يحمله هذا الجندي بين ذراعيه فهو كناية عن «الشعب ». ويستحضر ذلك إلى الذهن المصطلح العامي المصري «عيال » أي المُعالين الذي يُستخدَم لوصف الزوجات والأطفال، والذي يذكِّر أيضاً بالنداء المباشر الذي وجّهه مبارك إلى « أبنائي » الشعب المصري في خطاب متلفز خلال الأيام الأخيرة من حكمه. وهذا يعكس الاعتقاد بأن المجلس العسكري هو بالضرورة «الأعلم » عندما يتعلّق الأمر بمصالح مصر واحتياجاتها، كما يعكس قناعته، التي لاتقل أنانيّة عن ذلك الاعتقاد، بأن السياسيين والبيروقراطيين المدنيين أقل كفاءة ونزاهة ووطنية، أو على أقل تقدير يحتاجون إلى التوجيه الأبوي.
في عهد #عبدالناصر كانت الجداريات والأشكال الفنية الأخرى في وسائل الدعاية السياسية تُظهِر الجنود وهم يصنعون المستقبل يداً بيد إلى جانب الفلاحين والعمال والمعلمين أو المثقّفين. لكن الملصق الذي تصدَّر الحملة الإعلامية التي أطلقها المجلس العسكري، في آذار/مارس 2012 ، تحت عنوان «الجيش والشعب إيد واحدة »، كشف عن نظرة مختلفة تماماً. يتمثّل الجيش، في هذا الملصق، صورة جندي بكامل عدّته القتالية، أما الطفل الرضيع الذي يحمله هذا الجندي بين ذراعيه فهو كناية عن «الشعب ». ويستحضر ذلك إلى الذهن المصطلح العامي المصري «عيال » أي المُعالين
الذي يُستخدَم لوصف الزوجات والأطفال، والذي يذكِّر أيضاً بالنداء المباشر الذي وجّهه مبارك إلى
« أبنائي » الشعب المصري في خطاب متلفز خلال الأيام الأخيرة من حكمه. وهذا يعكس الاعتقاد بأن المجلس العسكري هو بالضرورة «الأعلم » عندما يتعلّق الأمر بمصالح مصر واحتياجاتها، كما يعكس قناعته، التي لاتقل أنانيّة عن ذلك الاعتقاد، بأن السياسيين والبيروقراطيين المدنيين أقل كفاءة ونزاهة ووطنية، أو على أقل تقدير يحتاجون إلى التوجيه الأبوي.