شبح طائرة ورقية شبح طائرة ورقية discussion


2 views
أصلان يطارد طفولته على جناح طائرة ورقية.. شيرين يونس

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

message 1: by هشام (new)

هشام العلامات المستديرة
التي تتركها أكواب الشاي والقهوة
على الأسطح الخشبية لا تشوه الأماكن
سوف تصير بعد سنوات، سببًا للدفء الحنين، وربما الطمأنينة.
ليت الأمهات يتركنها لأطفالهن
سينشغلون بمحاولة وضع أكوابهم مضبوطة على العلامات.
لكنها، في الغالب، سوف تصنع دوائر جديدة.

يطارد هشام أصلان طفولته من خلال مجموعته القصصية الأولى “شبح طائرة ورقية”، الصادرة عن دار العين طبعة 2014، فتتناثر بين قصصه “ألعاب الطفولة، وهدايا بابا نويل، وأوهام المراهقة وسذاجتها ومخاوفها وترتطم رؤيتها الوردية بقسوة ومرارة الواقع في أحيان أخرى.

_____د__ ___ذ_ص ___د_خ___ر _ê___é_è_ر

قصص أصلان هي دوائر متتابعة، تصنعها مخيلته السردية، محتفيًا بطفولة اختار منها لقطات ذكية لنسج قصصه الأولى، تميزت بالحيوية وببساطة لغتها، وتفاصيلها المكثفة، فذكرتنا بمسلسلات الإذاعة القديمة التي عاش على مخيلتها جيل بأكمله.

للمكان حضوره في المجموعة القصصية، يضعه أصلان أحيانًا في مرتبة البطولة ولكنه مكانًا يلتصق بالحواس، فيصنع له رائحة، إما أن تكون عطنه كرائحة المستشفى الفقير برواده وإمكانياته بقصة “أصوات الممر”، أو أن تكون مدينة برائحة الفل قرأ عنها وعن أسطورتها كمدينة قصة “مجرد رائحة”.

“وهكذا، نسج ذهني رحلة محاطة بهالة لمدينة ذات خصوصية، نساء يفحن بالفل، ورجال يتسامحون مع الزوار”… مجرد رائحة

لكن واقع أصلان لم يكن ورديًا كما وعدته قرائته وأساطيره: “انزعجت من البساطة التي وجدتها في التعامل مع شيء كنت جهزت له تلك الهالة في زيارتي للمدينة وأسطورتها، خصوصًا أن الفتاة الجميلة، التي ترافقنا، لم تكن تزين شعرها بواحدة منها“… مجرد رائحة.

ثم نجده ينحاز للمجتمعات الفقيرة أو القريبة من الفقر والبدائية في قصصه، فتارة يتحدث عن المرضى الفقراء من الرعاية الطبية في “أصوات الممر”، وتارة يصفها ببساطة تصل لحد الوجع، مثل الجنينة التي تحولت لخرابة انتصبت فيها أربع نخلات تحيط بها الزبالة “في قصته على واجهة السبيل”، وعن الكفر وبائع الموز والبطيخ والبرتقال جاءت قصته “فاكهة”، ثم عن الشرفات المطلة على الأحياء الخلفية في “شرفة الشارع الخلفي”.

“الشرفات التي تطل على الأحياء الخلفية لا تتيح استقبال الزائرين بالبهجة، أو توديعهم بالابتسامات لكنها تجعلك أكثر شوقًا لرؤية مدن أخرى تختلف عن مدينتك“.

بين واقع وأحلام

يراوح أصلان بين الواقع والأحلام، فينتقل سرده بينهما دون فواصل، فلا تخلو قصة من قصص المجموعة من حلم يقظة يتناص مع ذكرى طفولته أو واقع معاش.
في “أصوات الممر”: “ثم رأيتني أجلس على حافة السرير بساق عارية مدلاة وأخرى مثنية من تحتي، أُمسك بعصا رفيعة صغيرة، لها انحناءة خفيفة من الأمام، أمدّها فوق “قصرية” وأتخيل أسماكًا تسبح في مياه البول الراكدة بها”.

طفولة أصلان تنتمي للجيل الذي عايش تطورات سريعة وهامة، كدخول الفيديو للبيوت، وتطورات نوعية ألعاب الطفولة، والطبقة التي اغتنت بشكل فجائي، وثقّها من خلال مجموعته دون إطالة قد تربك النص، أو تزيد هم قارئه، ففي قصته “فاكهة” تحدث عن “السليمانية” الذين أصبحوا مليونيرات بعدما دخلت أراضيهم كرادون المباني، وتحدث في “على واجهة السبيل” عن جلسات النسوة مساء يوم رأس السنة، حيث تقوم العروس الجديدة:

“تضع فيلمًا في جهاز الفيديو وتشغل الإرسال، جهاز صغير اشتركن في شرائه، ليرسل لهن صورة مغبشة من الأفلام التي تتفرج عليها مع زوجها“

وتحدث عن المناطق الريفية التي زحف عليها الحضر وصعدت فيها بيوت مبنية بالطوب الأحمر دون عمدان المسلح فأصبحت خليطًا بين الشعبية والريفية في “شروخ وهمية”، وكذلك البيوت العشوائية التي بنيت لذوي المنازل المنهارة أيام السادات:

“سوف يتحايلون بعد سنوات طويلة، ويخرجون بشريحة بنائية عند الواجهة بارتفاع البيت وعرضه، لتبرز غرفة إضافية من كل شقة“.. “غرف إضافية”.

كما يمكنك من خلال المجموعة أن تستمع لضحكات الطفولة، ولهوها، أثناء اصطياد العصافير بالنبال من فوق النخل، أو تطيير الطائرات الورقية المشبوكة في الجريد، وضوضاء الملاهي:

“للهو صوت مميز، وضوضاء مختلفة، خليط من ضحك وصراخ، لأطفال وكبار“.. قصة “دمية عملاقة تبتسم”

“زحليقة مركز الشباب القريب لم تعد تصلح للعلب، مصنوعة من الخشب ومازالت مثبتة في الأرض الرملية”، “كيف كان سطحها الخشبي ناعمًا لدرجة تسمح بالتزحلق دون جروح أو نتش للملابس؟ لا يعرف”.. قصة غرف إضافية.

ولكن حتى ألعاب الطفولة لم تخل من التغيير، فالزحليقة الجديدة أصبحت من البلاستيك، وهدية بابا نويل في “رقص السنة” كانت قوسًا وسهامًا، ولكنها لم تكن مقنعة بالشكل الكافي “لأن السهام كان في آخرها سطح مطاطي، يلتصق بما سوف أقوم بالتنشين عليه، كنت أفضل لو أن لها نهاية مدببة لتوفر إمكانية رشقها في الأماكن الطرية”.

لم تكن كل القصص أحلامًا، وإنما عبثت أيضًا بالأوهام والمخاوف، مثل هذا التناص بين خوف الطفل وخوف الكلب الذي اشتراه في صفقة ناجحة، ثم تنازل عنه نزولًا على إصرار والدته في قصة “ابتعاد خفيف”: “جاهدت كي ابتعد بطريقة لا تبدو خوفًاـ لكنني لم لأستطع إخفاء النفور، هذا الابتعاد الخفيف، في الغالب، هو ماكان يشعره بأن الغربة لم تزُل تمامًا“.

ومثل أوهام المراهقة البضة، التي بناها فتى “شروخ وهمية” على فرضية انهيار البناية التي يسكنها، واضطرار سكانه للمبيت فى خيم، مما قد يسعفه في التقرب من ابنة صاحب البيت التي يشتهيها:

“لا أعرف إذا كانت الوسعاية التي في آخر الشارع سوف تكفي ثماني خيمات بعدد الشقق، أم أننا سنضطر إلى اقتسامها، بحيث تسكن الخيمة الواحدة أسرتان أو أكثر“.

ونفس الأوهام تعود بصورة أكثر جسارة في متواليته القصصية “غرف إضافية”، في نص يرسم ملامح شخصية شاب عُرف عنه حبه للهو والمغامرة، ففضحته “رقصة بلهاء”.

ربما باعتبارها مجموعته القصصية الأولى، وقع أصلان في فخ تكرار ظهور بعض الشخصيات أو الملامح المتشابهة بين بعض قصص المجموعة، كتكرار شخصية الأب المريض في قصص “أصوات الممر، وغرف إضافية، وثلاثة كؤوس أخيرة”، وكذلك لفكرة السبيل وورقة الدعاء الملصقة عليه في قصتي “رقص السنة، وعلى واجهة سبيل”

من الصعب أن تتجاوز قصص هشام أصلان، فإذا كنت من مواليد أواخر السبعينيات أو الثمانينيات، فبالتأكيد ستطارد مجموعته مفردات طفولتك.

* التقرير


back to top