شبح طائرة ورقية شبح طائرة ورقية discussion


1 view
هشام أصلان‮: ‬التجربة الحياتية وحدها‮ ‬مبرر‮ ‬غير كافٍ‮ ‬للكتابة، دردشة مع أحمد عبد اللطيف

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

message 1: by هشام (last edited Jul 11, 2015 03:37PM) (new)

هشام ‬تدور مجموعة هشام أصلان الأولي في عوالم خارجية،‮ ‬يختار الراوي فيها أن‮ ‬يطل عليها من شرفة،‮ ‬حتي عندما‮ ‬يتورط في الحدث‮ ‬يبدو كمن‮ ‬يطل عليه من الخارج‮. ‬موقع الراوي في المجموعة موقع مميز،‮ ‬فرغم أن معظم قصص المجموعة تروي بضمير المتكلم إلا أنها ليست عن الراوي بقدر ما هي عن الآخرين الذين‮ ‬يرصدهم الراوي في تحركاتهم ليصل من خلال ذلك إلي معني‮. ‬ربما البحث عن المعني هو ما‮ ‬يميز المجموعة،‮ ‬التي تسير فيها اللغة بهوادة،‮ ‬متأملةً‮ ‬كل التفاصيل الصغيرة ليصل من خلالها لنتائج‮. ‬نتائج؟ تبدو الكلمة مؤرقة للكاتب والراوي علي حد سواء،‮ ‬لأنه في الوقت الذي‮ ‬يعرض فيه المعني الكبير لا‮ ‬يريد أن‮ ‬يحلله أو‮ ‬يخرج منه بشيء،‮ ‬فقط تقديمه،‮ ‬فقط الإيمان ربما بأن الحياة تتحرك ويجب أن تتحرك‮. ‬الموت،‮ ‬الغياب،‮ ‬الرحيل،‮ ‬كلمات ربما لا تتكرر كثيراً،‮ ‬لكنها موجودة برأسها في أجواء الكتاب القصصي‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

‮ ‬في هذا الحوار‮ ‬يحكي لنا أصلان الإبن تجربته الأولي،‮ ‬تشكلها وما اعتمد عليه في إنجازها،‮ ‬أسئلته عند الكتابة‮. ‬‬‬‬‬‬


‮ ‬تقوم مجموعتك القصصية علي المشهد بالأساس،‮ ‬وربما‮ ‬يكون المشهد القادم من الذاكرة‮. ‬إلي أي حد اعتمدت علي الذاكرة أو الخيال لتشييد تفاصيل سردية؟‬‬‬‬

‮- ‬أتصور أن هناك شيئا من التوازي بين خطي الخيال والذاكرة في هذه المجموعة‮. ‬الكاتب،‮ ‬في رأيي،‮ ‬عليه إدراك أن ذكرياته أو تجربته الحياتية،‮ ‬مهما تصورها هو مهمة أو‮ ‬غنية،‮ ‬ليست مبررا كافيا للكتابة،‮ ‬لأنه بالضرورة هناك مواطنون عاشوا تجارب أكثر أهمية‮.‬ ‬‬‬‬‬‬‬‬‬

الوجه الصحي إذن في العلاقة بين الكاتب وبين تجربته الشخصية،‮ ‬هو ما‮ ‬يتعلق بكونه‮ ‬يحتقن بتلك التجربة،‮ ‬فقط،‮ ‬من منطق أنه‮ ‬يري الأمور من زوايا مختلفة تخصه هو،‮ ‬وربما‮ ‬يكون علي رأس هذه الأسباب،‮ ‬عدم اطمئنانه اتجاه العالم أو ثوابته علي سبيل المثال‮. ‬فأنت عندما تتعامل مع التلصص مثلا،‮ ‬تطرحه بوصفه فعلا إنسانيا ومشروعا‮ ‬يفعله الجميع سراً،‮ ‬في حين أنه قد‮ ‬يكون‮ ‬غريزة الإنسان لاكتشاف المحيطات به وبالتالي العالم من حوله‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

وأنت ربما تعتمد في الكتابة علي الذاكرة،‮ ‬ولكن هناك شعرة رفيعة تفرّق بين الكاتب وبين مدون الذكريات‮. ‬هذه الشعرة،‮ ‬بالضبط،‮ ‬هي عبارة‮ ‬عن زاوية نظرك للأمور ومدي إيمانك بها من عدمه،‮ ‬أو عدم إيمانك بشكل كامل،‮ ‬ما‮ ‬يجعلك منهمكا في محاولات مستمرة للتعبير عن سؤال إنساني‮ ‬يفترض أنه مغاير‮. ‬ومن هنا‮ ‬يأتي اضطرارك للجوء إلي مزج بين ما قابلته من تجارب،‮ ‬شخصية أو تخص آخرين،‮ ‬وبين الخيال‮. ‬وبالمناسبة،‮ ‬إدراكي لهذه المسألة ومحاولة ضبطها كان أحد أسباب تأخر النشر‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

سير المجموعة علي إيقاع واحد،‮ ‬كأنك كنت تود أن تحافظ علي وحدة الكتاب،‮ ‬حيث الراوي ضمير المتكلم واللغة متأملة أكثر منها متورطة في الانفعال‮. ‬كيف تري أهمية الإيقاع داخل مجموعة قصصية؟‬‬‬

‮ ‬أنا مقتنع أن تصنيف العمل كمجموعة قصصية لا‮ ‬ينفي عنه صفة‮ "‬الكتاب‮" ‬الذي لابد أن‮ ‬يقدم للمتلقي حالة وجدانية ومزاجية واحدة مثل الأشعة المختلفة التي‮ ‬يتغير أثرها كثيرا لو أنها اتحدت داخل حزمة ضوء واحدة‮. ‬كنت أريد تقديم عمل متماسك لا‮ ‬يشتت القارئ،‮ ‬وحاولت بقدر الإمكان عمل توازن ما بين إيجاد تنوع في النصوص وبين إتاحة تلقيها‮ "‬في نفس واحد‮". ‬وكان الرهان علي إتاحة التنوع في اختلاف الأزمنة والأجواء المكانية،‮ ‬علي أن تأتي وحدة الإيقاع من خلال زوايا الرؤية التي‮ ‬يطرحها الراوي،‮ ‬وتقنية السرد،‮ ‬التي تكاد تكون اختارت نفسها بنفسها‮. ‬ودعني أصارحك أنني مع مرور بعض الوقت قررت عدم المغالاة في محاولات المراوغة لتطويع الكتابة خوفا من قارئ مُفترض‮ ‬يتمتع بذكاء حاد ويتسرب له معاناتك وليّك للأمور،‮ ‬وهذا،‮ ‬بالمناسبة،‮ ‬انعكس حتي علي النص الأخير في المجموعة،‮ ‬والذي‮ ‬يتغير فيه ضمير المتكلم وربما تقنية السرد،‮ ‬أصارحك بأنه هو،‮ ‬أي النص،‮ ‬اختار لنفسه هذه الطريقة،‮ ‬وأنا لم‮ ‬يكن لدي مشكلة مع هذا أملاً‮ ‬في أن هذا التغيير سوف‮ ‬يساهم في إعطاء انطباع ما بتطور خط الحكاية‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

‮ ‬الجمل القصيرة والتكثيف أو الفراغات،‮ ‬كما قال بعض النقاد،‮ ‬تسمان الكتاب في مجمله‮.. ‬حدثني عن منظورك لفكرة التكثيف داخل قصة تقوم علي المشهد‮.‬‬‬‬‬‬

‮ ‬التكثيف،‮ ‬في تصوري،‮ ‬هو اختزال العالم وليس اختصار الجملة‮. ‬بمعني أنك من الممكن جدا أن تكتب مشهدا قصيرا‮ ‬يعكس للمتلقي شكلا واضحا لأجواء الحكاية زمنيا ومكانيا واجتماعيا،‮ ‬ولا‮ ‬يتسم بالجملة القصيرة‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬

بالنسبة لي،‮ ‬أتصور أن الجملة القصيرة مطروحة بسبب الطريقة التي أستخدم بها علامات الترقيم،‮ ‬والتي أضعها علي حسب إحساسي بإيقاع القراءة،‮ ‬وربما،‮ ‬لو كنت استخدمتها بمنطق مختلف،‮ ‬قد تعطي انطباع بجملة أطول‮.‬‬‬‬‬‬‬

لكن تلك ليست المشكلة‮. ‬سوف أصارحك بالمأزق الأول فيما‮ ‬يخص النص القائم علي المشهد كما ذكرت في سؤالك‮. ‬في البداية كنت أجد أن ما‮ ‬يدور في ذهني مشاهد بأكثر منه حكايات،‮ ‬لا بأس،‮ ‬الأزمة أن هذا المشهد كان‮ ‬ينتهي بكتابته في أربعة أو خمسة سطور،‮ ‬وكما قلت لك،‮ ‬لا أريد حكاية‮ ‬يشعر القارئ أنها ملوية العنق بشكل أو بآخر،‮ ‬وهذا ما اعتقدت أن له علاقة بالخبرة والتمرين علي توسيع المشهد‮. ‬ثم بمرور الوقت،‮ ‬أو بوصف أدق،‮ ‬مع اتخاذي قرار بأن أجلس علي الكتابة وأتواصل بشكل‮ ‬يومي مع النصوص،‮ ‬بدأت حالتي الذهنية في التعايش مع المكتوب وتخليصه من زوائد كنت قد صغتها من قبيل خلق حكايات،‮ ‬مع تفتيح احتقانات أخري وصياغة الحكايات التي تلائم المشاهد‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

تطرح المجموعة تصوراً‮ ‬للغياب،‮ ‬للرحيل،‮ ‬للموت،‮ ‬كثيمات متكررة بداخلها‮. ‬يبدو الراوي في حالة تأمل للعابرين،‮ ‬تأمل دون بحث عن تفسيرات كبري كأنها سنة الحياة‮.‬‬‬‬‬‬‬‬

‮- ‬أشكرك جداً‮ ‬علي إثارة هذه النقطة،‮ ‬ومعك حق تماما‮. ‬عدم البحث عن التفسيرات الكبري لهذا الغياب المتكرر هو في حد ذاته الطرح الإنساني الذي أُنشده،‮ ‬بمعني أنني آمل في الوقوف،‮ ‬ليس فقط عند ما‮ ‬يفعله الفقد والزمن بالبشر،‮ ‬ولكن عند قدرة هؤلاء البشر علي اعتياد الأمور والمتغيرات واختلاف هذه القدرة من شخص إلي آخر،‮ ‬ليس لأنها سنة الحياة،‮ ‬بل لأن الطبيعة البشرية ترفض،‮ ‬من الأساس،‮ ‬الاستسلام لتوقف الحياة طويلا عند فقد أحدهم،‮ ‬حتي لو كانت الحالة مستمرة في وجدان صاحبها‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

والغياب،‮ ‬الذي أحاول التعامل معه هنا،‮ ‬لا‮ ‬يتعلق بالموت فقط،‮ ‬بل إن الأمر له علاقة كبيرة أيضا بالأماكن والأشياء الثابتة،‮ ‬والذي تلخصه ورقة تركتها سيدة علي واجهة سبيل معدني أو‮ ‬غربة مفترضة لحيوان أليف‮ ‬يبتعد عن صاحبه،‮ ‬صورة في برواز مزخرف‮ ‬يستعيده خيال الراوي بين الحين والآخر،‮ ‬أو حتي زمن مفقود‮ ‬يستعيده ذهنك في‮ ‬يوم معين من أيام السنة علي الرغم من تصالحك التام مع عدم وجود خصائصه التي طالما أحببتها‮. ‬ومن هنا إلي سؤال آخر حول ما طرأ علي هؤلاء في علاقتهم بأماكنهم وأزمنتهم الجديدة،‮ ‬وما تبقي بينهم وبين الأماكن القديمة‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

‮ ‬يشغل المكان ووصفه حيزاً‮ ‬من القصة،‮ ‬كيف تري أهمية ذلك داخل نص قصير؟‮ ‬‬‬‬‬

‮- ‬أري أن المكان،‮ ‬بشكل عام في الأدب،‮ ‬هو بطل أساسي من الصعب تجاهله فيما‮ ‬يخص السؤال الإنساني،‮ ‬سواء كان كبيرا أو صغيرا،‮ ‬وهذا لا‮ ‬يعني أن هناك ضرورة في أن‮ ‬يكون مكانا معلوما،‮ ‬ولكن أعتقد أن للمكان أثراً‮ ‬كبيراً‮ ‬ومباشراً‮ ‬علي خصائص البشر وطريقتهم في الحياة‮. ‬أنت تري،‮ ‬مثلا،‮ ‬ارتباك بعضهم بمجرد خروجه من حيزه المكاني ودخوله حيز آخر له ظروف مختلفة،‮ ‬وهذا بالإضافة طبعا إلي ما تحتله بعض الأماكن داخل تكوين أغلبنا‮. ‬وهذه مساحة مفتوحة للتناول،‮ ‬ولكنني حاولت بقدر الإمكان التعامل مع بعض الزوايا الخاصة بتبادلية العلاقة بين الإنسان وبين المكان،‮ ‬عبر عناصر مثل الفقد والتلصص وتصورات عن الغربة وامكانية اكتشاف العالم من خلال الأحياء الخلفية للمدن في مقابل الصمت الذي‮ ‬يقابلك من الأحياء الأمامية أو الشرفات التي تطل علي بحار وشوارع رئيسية،‮ ‬وتيمات أخري مثل طغيان المركز وعلاقته بالهامش،‮ ‬والإحباط الذي‮ ‬يصيب بعضهم عند زيارة أماكن تصوروا لها هالات معينة،‮ ‬وأسطورية لم‮ ‬يجدوها‮. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬


back to top