في كتابات أحمد عبداللطيف، يحمل البطل على الدوام ملمحين: إنه بالضرورة مفارق، سواء انطوى على موهبة فائقة لا يتمتع بها الآخرون، أو افتقر تماماً للموهبة بما يجعله أيضاً مفارقاً للآخرين. أما الملمح الثاني فهو أن البطل في كتابة عبد اللطيف قادم مباشرة من العزلة والاغتراب، حتى يكاد يكون تحققاً فنياً للفردية في شكلها الأفدح.كان "صانع المفاتيح"، في الرواية التي حملت نفس العنوان، شخصاً وحيداً، وموهوباً استثنائياً على هامش بلدة غارقة في الاعتياد، وكانت فتاة "عالم المندل" قبيحة حد أنها نتوء حقيقي في نسيج العالم الأنثوي.
أيضاً، لن تجد في نصوص أحمد عبداللطيف مكاناً مُسمى يمكن العثورعليه مباشرةً في الواقع، وبقدر ما يتأسس المكان (مدينة، قرية، جزيرة) بملامح خاصة تمنحه قوامه وكثافته، فإنه يظل عصياً على إحالة مرجعية سهلة الفض.
كذلك لا تحاول في العالم السردي لأحمد عبداللطيف أن تصر على تحديد اللحظة التاريخية بوضوح، فلن يمكنك ردها لسياق تاريخي بعينه يمكنك عبره البحث عن ظلال جاهزة للحكاية تقع خارجها.
وفي "كتاب النحات"، رواية عبداللطيف الجديدة الصادرة عن دار آفاق، نرى تمديداً لهذه الخيوط، في سياق نص أكثر تعقيداً من سابقيه، لغوياً ورؤيوياً.
(2)
هذه المرة، البطل نحات، خالقٌ بمعنى ما، غير أن المكان نفسه يجري تأسيسه عبر الحكي بحيث نجد أنفسنا أمام جزيرة، هي أقرب ليابسة مهجورة تنتظر الخلق. هنا لن يكون البطل فحسب هامشاً على متن العالم، لكنه الهامش الذي يبتلع العالم ليصير هو العالم. تنفتح الرواية على "النحات"، في يوم راحته،(اليوم الأول بعد السادس)، يومَ يعانق الإله مباشرة عطلته بعد أن أتم خلقه. سنتتبع في الصفحات التالية تفاصيل الأيام الستة حيث ظل يخلق "عالمه"، فطموح خلق العالم كله ليس من شيمة ذلك الإله. العالم مؤلف من تماثيل من الصلصال، يعيد فيه النحات تشكيل الحلقة الأخيرة في سلالته الصغيرة، الأم والأب، زوج الأم، رجل البرميل وبائعة اليانصيب، الرجل ذو القضيب المنتصب دائماً.
لأنه نحات، فعمله يقوم على محاكاة الشخوص التي عرفها، ليعيد تشكيلها من الصلصال، وما تلبث المخلوقات أن تتحرك، تخطو في عالمها الجديد محملةً بمواريث عالمها الأول، المتروك. لكننا في الوقت نفسه أمام "كتاب" حيث لا يكتفي النحات بصب خيالاته، بل يلجأ لكتابتها. إنه تصور كبير يمسك بما تطرحه الرواية من تصورات، حيث "النحت والكتابة وجهان لنفس العملة، جسد وروح.. مامن ذكرى تأتي إلا بصحبة عبارة. كلنا في نهاية الأمر، محض عبارة مستقرة في ذهن أحد".
لسنا فقط أمام إعادة تخييل قصة الخلق، هناك أيضاً، في الخلفية البعيدة، "روبنسون كروزو" و"بجماليون" والعديد من شفرات الميثولوجيا الإنسانية. وبهذه الطريقة نفسها، بتكثير التناصات "المحتملة" واستبعاد التناص الوحيد، تفلت رواية عبد اللطيف حتى من إمكانية قراءتها في ظل نص كبير دون غيره.
وعبر ثلاثة أسفار كبيرة، تتشكل الحكاية الغريبة للنحات ومخلوقاته العائدة إلى الحياة. يتألف كل سفر من ستة أيام، هي الوحدات الأصغر. اليوم إذن هو دائماً الوحدة الزمنية لكل تحول جديد. وكأن الحياة الممتدة التي تقدمها الرواية بقفزات حرة في الزمن تشمل الاسترجاعات والاستباقات، تتحقق روائياً في ثمانية عشر يوماً.
(3)
هذه المرة، تحمل إلينا "كتاب النحات" أكثر من ملمح جديد ومختلف داخل كتابة عبداللطيف، سواء في طبيعة ما يمكن أن نسميه مجازاً بالشخصيات الثانوية، وطبيعة علاقة السارد بها. في الروايتين السابقتين كانت علاقة الفرد/ البطل بالجماعة/ الهامش تتحقق دون مواربة عبر الصراع والقطيعة، لكنها هذه المرة تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، فالبطل الفرد هو نفسه صانع الجماعة. ورغم أنه وجودياً قد يكون لاحقاً على وجودها، في "الحياة الأولى"، فإنه في الحياة الثانية يصبح سابقاً عليها، بحيث يصير النحات في هذا النص، في حقيقة الأمر، أباً لأمه ولأبيه.
طبيعة الشخصيات هذه المرة تحمل أيضاً تمايزاً واضحاً، فهي، جميعها، شخصيات استثنائية، سواء على مستوى التكوين أو السمات المفارقة. تقدم جدارية فانتازية تحمل فيها كل شخصية فنية سمة فانتازية، كأن كل شخصية هي أب أو أم لسلالة عجيبة، الأب الغارق في لعنة التشابه، والذي لا يكف عن رؤية وجهه في جميع الوجوه، فيقرر الهرب من ذلك العالم الخانق. إنها أزمة وجودية لا يمكن أن يمر بها شخص غير ممتفرد أو متسق مع تشابهه مع آخرين. ذلك الأب نفسه، لن يلبث أن يصادف عالماً تحت أرضي سيتكشف له عندما يقع في بالوعة، يحيا فيها شعب غريب. هناك أيضاً زوج الأم، الذي يكمل الثالوث.. إنه المخرج المسرحي الذي يغويه التمثيل، وتربطه بالنحات علاقة غامضة تليق بالأبوة. وهناك عروسة النهر ورجل البرميل وبائعة اليانصيب، التي تبتعد خطوة بطبيعة الشخصيات لتصل بها إلى ذرى العجائبي.
فكرة الوجود تسبق تمثله المادي، إنه تصور مثالي بالمعنى الفلسفي تجتهد نصوص عبداللطيف لتفعيله. دائماً هناك الفكرة، المفارِقة، غير القابلة للتصديق أو لأن توضع موضع التنفيذ، وهي تتحقق تدريجياً إلى أن تصبح الحقيقة الوحيدة القابلة للتعاطي. التماثيل الطينية التي تكتسب الحياة لتبدأ في الحركة، هي مظهر آخر للمفتاح المستحيل القادر على إغلاق حاسة بمجرد إدارته في ثقبها مثلما في "صانع المفاتيح"، وهي أيضاً تجل آخر للعضو الذكري القادم من منام ليلتصق بجسد فتاة كما نرى في "عالم المندل".
(4)
اللغة هم واضح في هذه الرواية. يمكن اكتشاف ذلك مبدئياً من تعدد الأبناط في الرواية، وهي انعكاس "طباعي" لتعدد الأصوات. وهنا مفارقة أخرى، فرغم أن "النحات" يقدم كأقرب ما يكون لإله، إلا أنه لا يُترجم نصياً لسارد عليم . بل على العكس، فهو كسارد نسبي جداً، وأغلب الشخوص التي صبها بيديه من صلصال تتحدث بلغاتها ووفق تصوراتها الخاصة للعالم والتي قد تصطدم برؤيته لتفلت من تصوره حد دحضه وإنكاره. لكل شخصية في هذه الرواية صوتها الخاص الذي تعبر عنه مباشرةً دون وسيط، ما يجعلنا أمام رواية أصوات بامتياز، تعمق في المحصلة فكرة كبيرة: لا وجود لحقيقة بعينها حتى لو كان منبعها إله.
وهناك، فوق الحكاية كلها، سارد من الخارج هو من جمع أوراق النحات وقرر نشرها " جمعتُ هذه الحكاية الطويلة واختصرتها دون إخلال برونق الحوادث، متخلياً عن التطويل الذي قد يصيب الفانين بالملل وعن التبسيط الذي يجعل من الحكاية العظيمة حادثة عابرة مستخدماً في سردها عبارات بسيطة ولغة مضبوطة ومحكمة حتى يروق لقراءتها بال كل قارئ". إن هذه "الديباجة" الافتتاحية، لن تلبث أن تتصل بمقطع مكمل في الثلث الأخير من الرواية، يعلق فيه هذا السارد من جديد على ما قد يكون التبس على القارئ بل وعليه، ويعد في النهاية ليختم الكتاب كما بدأه، مؤكداً على قيمة النقصان ونسبية الحقيقة: " هذه إذن كل الأوراق التي عثرنا عليها.... لكننا في النهاية لسنا على يقين تام من أنها كل الأوراق التي كُتبت ولا كل الأحداث التي جرت".
هكذا تقدم "كتاب النحات"، رواية أحمد عبداللطيف الجديدة نفسها، حيث الفرد فاقداً للسلالة، والمكان مفتقراً للتاريخ. لكن الفرد هنا قادم من تاريخ لم يعد له وجود، يقف على أطلال أسلافه المتبخرين، ليجد نفسه أمام مأزق خلق العالم. يبرر ذلك هيمنة اللغة المضارعة على خطابات الشخصيات، حيث العالم يُخلق "الآن"، وحيث الوجود نفسه آخذ في التشكل لحظة كتابته.
(1)
في كتابات أحمد عبداللطيف، يحمل البطل على الدوام ملمحين: إنه بالضرورة مفارق، سواء انطوى على موهبة فائقة لا يتمتع بها الآخرون، أو افتقر تماماً للموهبة بما يجعله أيضاً مفارقاً للآخرين. أما الملمح الثاني فهو أن البطل في كتابة عبد اللطيف قادم مباشرة من العزلة والاغتراب، حتى يكاد يكون تحققاً فنياً للفردية في شكلها الأفدح.كان "صانع المفاتيح"، في الرواية التي حملت نفس العنوان، شخصاً وحيداً، وموهوباً استثنائياً على هامش بلدة غارقة في الاعتياد، وكانت فتاة "عالم المندل" قبيحة حد أنها نتوء حقيقي في نسيج العالم الأنثوي.
أيضاً، لن تجد في نصوص أحمد عبداللطيف مكاناً مُسمى يمكن العثورعليه مباشرةً في الواقع، وبقدر ما يتأسس المكان (مدينة، قرية، جزيرة) بملامح خاصة تمنحه قوامه وكثافته، فإنه يظل عصياً على إحالة مرجعية سهلة الفض.
كذلك لا تحاول في العالم السردي لأحمد عبداللطيف أن تصر على تحديد اللحظة التاريخية بوضوح، فلن يمكنك ردها لسياق تاريخي بعينه يمكنك عبره البحث عن ظلال جاهزة للحكاية تقع خارجها.
وفي "كتاب النحات"، رواية عبداللطيف الجديدة الصادرة عن دار آفاق، نرى تمديداً لهذه الخيوط، في سياق نص أكثر تعقيداً من سابقيه، لغوياً ورؤيوياً.
(2)
هذه المرة، البطل نحات، خالقٌ بمعنى ما، غير أن المكان نفسه يجري تأسيسه عبر الحكي بحيث نجد أنفسنا أمام جزيرة، هي أقرب ليابسة مهجورة تنتظر الخلق. هنا لن يكون البطل فحسب هامشاً على متن العالم، لكنه الهامش الذي يبتلع العالم ليصير هو العالم. تنفتح الرواية على "النحات"، في يوم راحته،(اليوم الأول بعد السادس)، يومَ يعانق الإله مباشرة عطلته بعد أن أتم خلقه. سنتتبع في الصفحات التالية تفاصيل الأيام الستة حيث ظل يخلق "عالمه"، فطموح خلق العالم كله ليس من شيمة ذلك الإله. العالم مؤلف من تماثيل من الصلصال، يعيد فيه النحات تشكيل الحلقة الأخيرة في سلالته الصغيرة، الأم والأب، زوج الأم، رجل البرميل وبائعة اليانصيب، الرجل ذو القضيب المنتصب دائماً.
لأنه نحات، فعمله يقوم على محاكاة الشخوص التي عرفها، ليعيد تشكيلها من الصلصال، وما تلبث المخلوقات أن تتحرك، تخطو في عالمها الجديد محملةً بمواريث عالمها الأول، المتروك. لكننا في الوقت نفسه أمام "كتاب" حيث لا يكتفي النحات بصب خيالاته، بل يلجأ لكتابتها. إنه تصور كبير يمسك بما تطرحه الرواية من تصورات، حيث "النحت والكتابة وجهان لنفس العملة، جسد وروح.. مامن ذكرى تأتي إلا بصحبة عبارة. كلنا في نهاية الأمر، محض عبارة مستقرة في ذهن أحد".
لسنا فقط أمام إعادة تخييل قصة الخلق، هناك أيضاً، في الخلفية البعيدة، "روبنسون كروزو" و"بجماليون" والعديد من شفرات الميثولوجيا الإنسانية. وبهذه الطريقة نفسها، بتكثير التناصات "المحتملة" واستبعاد التناص الوحيد، تفلت رواية عبد اللطيف حتى من إمكانية قراءتها في ظل نص كبير دون غيره.
وعبر ثلاثة أسفار كبيرة، تتشكل الحكاية الغريبة للنحات ومخلوقاته العائدة إلى الحياة. يتألف كل سفر من ستة أيام، هي الوحدات الأصغر. اليوم إذن هو دائماً الوحدة الزمنية لكل تحول جديد. وكأن الحياة الممتدة التي تقدمها الرواية بقفزات حرة في الزمن تشمل الاسترجاعات والاستباقات، تتحقق روائياً في ثمانية عشر يوماً.
(3)
هذه المرة، تحمل إلينا "كتاب النحات" أكثر من ملمح جديد ومختلف داخل كتابة عبداللطيف، سواء في طبيعة ما يمكن أن نسميه مجازاً بالشخصيات الثانوية، وطبيعة علاقة السارد بها. في الروايتين السابقتين كانت علاقة الفرد/ البطل بالجماعة/ الهامش تتحقق دون مواربة عبر الصراع والقطيعة، لكنها هذه المرة تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، فالبطل الفرد هو نفسه صانع الجماعة. ورغم أنه وجودياً قد يكون لاحقاً على وجودها، في "الحياة الأولى"، فإنه في الحياة الثانية يصبح سابقاً عليها، بحيث يصير النحات في هذا النص، في حقيقة الأمر، أباً لأمه ولأبيه.
طبيعة الشخصيات هذه المرة تحمل أيضاً تمايزاً واضحاً، فهي، جميعها، شخصيات استثنائية، سواء على مستوى التكوين أو السمات المفارقة. تقدم جدارية فانتازية تحمل فيها كل شخصية فنية سمة فانتازية، كأن كل شخصية هي أب أو أم لسلالة عجيبة، الأب الغارق في لعنة التشابه، والذي لا يكف عن رؤية وجهه في جميع الوجوه، فيقرر الهرب من ذلك العالم الخانق. إنها أزمة وجودية لا يمكن أن يمر بها شخص غير ممتفرد أو متسق مع تشابهه مع آخرين. ذلك الأب نفسه، لن يلبث أن يصادف عالماً تحت أرضي سيتكشف له عندما يقع في بالوعة، يحيا فيها شعب غريب. هناك أيضاً زوج الأم، الذي يكمل الثالوث.. إنه المخرج المسرحي الذي يغويه التمثيل، وتربطه بالنحات علاقة غامضة تليق بالأبوة. وهناك عروسة النهر ورجل البرميل وبائعة اليانصيب، التي تبتعد خطوة بطبيعة الشخصيات لتصل بها إلى ذرى العجائبي.
فكرة الوجود تسبق تمثله المادي، إنه تصور مثالي بالمعنى الفلسفي تجتهد نصوص عبداللطيف لتفعيله. دائماً هناك الفكرة، المفارِقة، غير القابلة للتصديق أو لأن توضع موضع التنفيذ، وهي تتحقق تدريجياً إلى أن تصبح الحقيقة الوحيدة القابلة للتعاطي. التماثيل الطينية التي تكتسب الحياة لتبدأ في الحركة، هي مظهر آخر للمفتاح المستحيل القادر على إغلاق حاسة بمجرد إدارته في ثقبها مثلما في "صانع المفاتيح"، وهي أيضاً تجل آخر للعضو الذكري القادم من منام ليلتصق بجسد فتاة كما نرى في "عالم المندل".
(4)
اللغة هم واضح في هذه الرواية. يمكن اكتشاف ذلك مبدئياً من تعدد الأبناط في الرواية، وهي انعكاس "طباعي" لتعدد الأصوات. وهنا مفارقة أخرى، فرغم أن "النحات" يقدم كأقرب ما يكون لإله، إلا أنه لا يُترجم نصياً لسارد عليم . بل على العكس، فهو كسارد نسبي جداً، وأغلب الشخوص التي صبها بيديه من صلصال تتحدث بلغاتها ووفق تصوراتها الخاصة للعالم والتي قد تصطدم برؤيته لتفلت من تصوره حد دحضه وإنكاره. لكل شخصية في هذه الرواية صوتها الخاص الذي تعبر عنه مباشرةً دون وسيط، ما يجعلنا أمام رواية أصوات بامتياز، تعمق في المحصلة فكرة كبيرة: لا وجود لحقيقة بعينها حتى لو كان منبعها إله.
وهناك، فوق الحكاية كلها، سارد من الخارج هو من جمع أوراق النحات وقرر نشرها " جمعتُ هذه الحكاية الطويلة واختصرتها دون إخلال برونق الحوادث، متخلياً عن التطويل الذي قد يصيب الفانين بالملل وعن التبسيط الذي يجعل من الحكاية العظيمة حادثة عابرة مستخدماً في سردها عبارات بسيطة ولغة مضبوطة ومحكمة حتى يروق لقراءتها بال كل قارئ". إن هذه "الديباجة" الافتتاحية، لن تلبث أن تتصل بمقطع مكمل في الثلث الأخير من الرواية، يعلق فيه هذا السارد من جديد على ما قد يكون التبس على القارئ بل وعليه، ويعد في النهاية ليختم الكتاب كما بدأه، مؤكداً على قيمة النقصان ونسبية الحقيقة: " هذه إذن كل الأوراق التي عثرنا عليها.... لكننا في النهاية لسنا على يقين تام من أنها كل الأوراق التي كُتبت ولا كل الأحداث التي جرت".
هكذا تقدم "كتاب النحات"، رواية أحمد عبداللطيف الجديدة نفسها، حيث الفرد فاقداً للسلالة، والمكان مفتقراً للتاريخ. لكن الفرد هنا قادم من تاريخ لم يعد له وجود، يقف على أطلال أسلافه المتبخرين، ليجد نفسه أمام مأزق خلق العالم. يبرر ذلك هيمنة اللغة المضارعة على خطابات الشخصيات، حيث العالم يُخلق "الآن"، وحيث الوجود نفسه آخذ في التشكل لحظة كتابته.
مقال منشور بجريدة التحرير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ