ماندورلا ماندورلا discussion


46 views
مولا حاقظ السر..مقطع من رواية ماندورلا

Comments Showing 1-1 of 1 (1 new)    post a comment »
dateUp arrow    newest »

message 1: by أحمد (new)

أحمد الفخراني فى حياته التى سبقت حضوره إلى ماندورلا.كان يعمل طبالا فى فرقة راقصة مغمورة،لم يكن يقرأ حينها،بل لم يكن يفك الخط،لم يكن يجيد سوى النقر،لم يكن يعلم شيئا عن ديستوفسكى أو موزارت أو ستانلى كوبريك أو أى من تلك الاسماء التى سيتولى احضارها،وهى العملية التى تطورت فيما بعد واسماها "تعشير الثقافات "،يتناكح المعزولون أمام الشاشات،مع الصلب الحقيقى للحضارات،وليس مع قشورها،ليس مع الكولا أو الكنتاكى أو ستار بكس،هدفه النهائى الذى أقنع به جو هو خلق كائنات أخرى:أكثر تسامحا وجرأة ومعرفة وأقل عنصرية،القرصان وحده هو من ابدى اعتراضا على مشروع مولا الطموح:لا يمكن نزع العنصرية من الانسان،لقد خلق بها،من بين مليارات المواد المطروحة على الانترنت،سيختاروا أن ينكحهم ما يعزز افكارهم عن تفردهم ككائنات مختارة ،مايؤكد لهم أن الآخرين محض خراء ويؤكد احتكارهم للحياة.
لم يكن مولا،الذى كان يدعى عبد المولى فى حياته السابقة كطبال يعرف أنه منذور للمهمة الثقيلة،جلب العالم تحت قدمى العالم.
لكن ذات يوم،بعد انتهاء أحد الأفراح،ذهب إلى عشيقته،التى كانت تخلع كل عام سنا قديمة،وكان عليه أن يكسي فمها سنة ذهبية،ليخبرها أنها هدية الشمس.
طبعا لم تكن عشيقته تصدق حكاية الشمس تلك،كانت تعلم انه طفح الكوتة ليجلب السن،لم تكن تهتم،طالما يأتى بها.
مولا،لم يكن عاشقا مثاليا كما يبدو على السطح الخادع.لكن فم عشيقته نوجا،كان خزانة جيدة لتحويشة عمره،يوما ما عندما يكتمل الطاقم،وتخونه يده فتكف عن النقر،سيقتلع تلك الأسنان بأى طريقة.
لكن فى هذا اليوم،وجدها مقتولة خنقا،وفمها خاو من كل شىء الا السخرية من عمره الذى ضاع لسوء فى التقدير،أى غبى يخبىء كنزه فى أكثر فاترينة متاحة فى العالم:فم امرأة.
مولا،عبد المولى،الطبال،التافه،الذى لم يدرك سر حياته بعد،سأل نفسه السؤال الذى كان يهرب منه منذ بدأ تخزين حياته فى أسنان عشيقته،ماالذى كان يعنيه بالحصول على أسنانها بأى طريقة،هل كان سيقتلها كالشخص الذى سرق عمره،فى خبطة؟
للحظات كاد أن يصدق إجابة أكثر راحة:بالقطع لا ..لا ..أو ربما ..احتمال ضئيل..ثم سرعان ما تأرجحت الإجابة نحو مؤشر الربما،ثم انتقلت إلى الرصيف الآخر من الميزان:قطعا نعم..كنت ساقتلها،عمرها مقابل عمرى.انتبه إلى رائحة لبن الذكر الذى عاشرها ثم قتلها،أو هكذا خيل له ليبرر حقيقته الأولى:ليس طبالا،لم يكن أبدا..انه قاتل،هو من قرر موتها منذ وضع عمره فى فمها.
نظر إلى الجثة،وأكمل عملا رأى أنه مازال قابلا لبلوغ الكمال،مثل بجثتها،اكتشف جنينا ميتا،لتبدأ الحقائق بالجنون والرقص.
انتزع الكبد،ثم خرج إلى الشارع بيده اليمنى طبلته وفى اليسرى معلنا انتصاره على الوهم،ثم بدأ فى النقر والدماء تفوح كرائحة شهية من جسده،تمتزج مع العرق والجنون لتصنع الطريق الأول إلى ماندورلا،حين رأى سليزى الرسول يتراقص كشبح،ويحيل الشماتين،إلى سميعة،والمرعوبين من جنونه،إلى جمهور منتشى،والحجارة التى تقاذفت على جسده،إلى نقطة،أما عواميد الإنارة فتحولت إلى راقصات،تتحكم طبلته وحدها بايقاعهن،العالم كله ملك نقرة يده.
لكنه لم يعر بالا لسليزى رسول ماندورلا،اعتبره تفصيلة أخرى مبهجة منحها جنونه فى سخاء.
الجنون اعفاه من الموت،فى مستشفى المجاذيب،كان أكثرهم صمتأ،لا يلحظ أحد وجوده،الا عندما يشتم رائحة الدم،يصبح مرئيا كالشمس،وهائجا كثور عفى.
عزل،وكهرب وضرب،وظل متمسكا بوحدته،حتى لو لم يفهم أحد إشارة الدم.
فى عزلته،تسرب خيط من النور،من عقب الباب،خيط يحمل شكل سريان الدم،ورائحته.
لم يكن خيط،كان سليزى الرسول،يعرض فرصته الأخيرة على الطبال القاتل،
للافلات من الجنون كوصمة وتحويله إلى شرف،وطريقة حياة.
اقناع عبد المولى،كان أسهل من اقناع ليلو،لم يكن يملك أى خيارات خارج العزلة،كما أن شرب الدم،لم يكن محرما فى ماندورلا،بل كان هناك نهرا من الدم،اخترعه له جو خصيصا،كى يشرب منه مولا،وهو الاسم الذى لم يختره عبد المولى،ولم يعد به جو ولو على سبيل دخوله إلى العالم الجديد،لكن ماندورلا هى التى اختارته له بعد أن تعرف على حكايته بنفسه:لم يكن عبد المولى طبالا،كان قاتلا،ذلك كان نداؤه.


back to top