“سَكَتَ الثَّوْرُ بِضْعَ لَحَظاتٍ، اضْطَجَعَ عَلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ قالَ: أَنا عَلَى الْعَكْسِ مِنْكَ، لَسْتُ مِثْلَكَ — يا أَخِي — الْحِمارَ. إِذَا لاحَ الْفَجْرُ بِنُورِهِ ظَهَرَ أَمامَ عَيْنِي حارِسُ الْمَزْرَعَةِ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ يَتَحَسَّسُ جَنْبِي بِقُوَّةٍ، ثُمَّ يَذْهَبُ بِي لِأَجُرَّ الْمِحْراثَ، أَوْ يَجْعَلُنِي أُدِيرُ عَجَلَةَ السَّاقِيَةِ، أَوْ يَسُوقُنِي لِكَيْ أَلُفَّ بِالطَّاحُونِ. أَخْرُجُ مِنَ الزَّرِيبَةِ مَعَ الشَّمْسِ، وَأَبْقَى مَعَها؛ مِنْ مَشْرِقِها إِلَى مَغْرِبِها. أَغْلَبُ ساعاتِ النَّهارِ بِطُولِهِ، أَقْضِيها فِي لَفٍّ وَدَوَرانٍ، دُونَ انْقِطاعٍ. يَوْمِي كُلُّهُ عَمَلٌ شاقٌّ مُتَواصِلٌ فِي الطَّاحُونِ، أُعانِي مِنْهُ أَشَدَّ الْإِرْهاقِ. إِنِّي أَرْجِعُ”
―
كامل كيلاني,
أسْرارُ «عَمَّار»