Kindle Notes & Highlights
فلم أسأل عمَّن يملك - بين من أعرفهم - ثمن تحريري، بل سألت عمَّن يريد، بين كلِّ من أعرفهم، أن يحصل عليَّ مرَّة أخرى؟
لا يبدو أن هذه هي الإجابة الصحيحة. لكن هل لسؤال كهذا إجابة واحدة هي الصحيحة؟ هذا سؤال قادر لو طرح على ألف شخص أن يأتي بألف إجابة مختلفة، وكلها إجابات صحيحة
الغريب أنَّ الأوقات التي كرهته فيها، أعني خاطفي، تبدو ضئيلة بالقياس إلى الصدوع التي أحدثها في نفسي. ضئيلة وقديمة. صارت أقرب إلى الضغينة التي تجدها في نفسك تجاه شخص مضت عقود ولم تره، ضغينة مهما بلغت مرارتها، يفقدها قِدَمُها الشديد أيَّ مرارة لها، ولا يبقي فيها إلا أنَّها، برغم أيِّ شيء، صلة باقية بينك وبين هذا الشخص.
يبدو أنَّ متانة علاقتنا بأيِّ شيء تقوى بمدى إلحاحه على تذكيرنا بوجوده، سواء أكان هذا الوجود نفسه محبَّبًا إلينا أم كريهًا.
هل يعقل أن وراء أبواب الشقق الكثيرة التي نمرُّ بها صعودًا ونزولاً، ونقيم بجوارها وفوقها وتحتها، مجانين ليس بيننا وبين ويلات جنونهم إلا أن نطرق هذه الأبواب بطريقة لا يرونها لائقة، أو أن نطأ ظلالهم غافلين عن أن ذلك يفتح علينا أبواب الجحيم،
مثلي لا يستطيع أن يخفي بطِّيخة عن أعين جيرانه. لا يستطيع أن يخفي عن أنوفهم ما يأكله كلَّ يوم.
نعم، عليَّ أن أحترمه. ليس بالضبط لأنَّه أغنى منِّي. لكن لأنَّه استطاع ألَّا يكون من طبقة الدود التي أنتمي إليها. يكلِّمني عن أربعين سنة عشتها، يذكِّرني في كلِّ يوم، عشرات المرَّات، بأنَّني عشت أربعين سنة. يذكِّرني بالتفاهات التي فعلتها في حياتي، ويذكِّرني بأتفه ما لم أفعله في حياتي.
وربما لأنَّ وقوف شخص واحد فقط لك، ينبِّهك إلى ما لا يفعله بقية المليارات السبعة من الناس في الكوكب.
عندما بدأت الأشياء تفقد ثباتها، فقد الناس معها ثباتهم. أعني أنَّ الأوتاد لم تعد تُلزم البهائم بمرابطها. صارت البهائم الآن تتحرَّك ومعها أوتادها.
لكنَّه يعرف عن نفسه ما لا يجرؤ الكثيرون أن يعرفوه عن أنفسهم: أنَّه ليس لديه ما يخسره، أنه لن يخسر إلا حياة مذلةٍ خسارتُها نفسُها مكسب.

