More on this book
Community
Kindle Notes & Highlights
by
Mark Manson
Read between
October 4 - December 1, 2021
والمفارقة المضحكة في ذلك كله أن هذا التركيز الشديد على ما هو إيجابي (على ما هو أفضل، وعلى ما هو أكثر تفوّقًا ) لا يفعل شيئًا غير تذكيرنا مرة بعد مرة بما لسنا عليه، أو بما نحن مفتقرون إليه، أو بما يجب أن نكونه لولا فشلنا . وفي آخر المطاف، ندرك كلنا أن ما من امرأة سعيدة حقًا تجد في نفسها حاجة إلى الوقوف أمام المرآة لتكرر القول إنها سعيدة . إنها سعيدة بالفعل، من غير حاجة إلى ذلك
لديهم في تكساس مثل يقول : «أصغر الكلاب أشدها نباحًا ». لا يجد رجل واثق من نفسه حاجة إلى البرهنة أنه واثق من نفسه . ولا تجد امرأة ثرية حاجة إلى إقناع أيّ كان بأنها ثرية . إما أن تكون شيئًا، أو لا تكونه . وإذا كنت تحلم بشيء ما، طيلة الوقت، فأنت تعزز الواقع نفسه مرة بعد مرة : أنك لست كذلك
هذا ما يجعل «اللامبالاة » أمرًا حسنًا . هذا ما يجعل عدم الإفراط في الاهتمام هو ما سينقذ العالم . وسوف تنقذه أنت من خلال قبولك أن العالم مكان سيء، وأن هذا شيء لا بأس به لأن العالم كان هكذا على الدوام، ولأنه سيظل هكذا على الدوام .
إن الرغبة في مزيد من التجارب الإيجابية تجربة سلبية في حد ذاتها. والمفارقة أن قبول المرء تجاربه السلبية تجربة إيجابية في حد ذاتها !
«مشاكل الحياة » ليست في الحقيقة إلا آثارًا جانبية لعدم وجود أشياء أكثر أهمية يمكن للإنسان أن يقلق بشأنها .
الحياة نفسُها نوع من أنواع المعاناة . يعاني الأثرياء بسبب ثرائهم . ويعاني الفقراء بسبب فقرهم . ويعاني من ليست لديهم أسرة بسبب عدم وجود أسرة . ويعاني من لديهم أسرة لأن لديهم أسرة . يعاني من ينشدون المسرات الدنيوية لأنهم ينشدون المسرات الدنيوية، ويعاني من يستنكفون عن المسرات الدنيوية لأنهم مستنكفون عن تلك المسرات .
الألم هو ما يعلّمنا الأشياء التي يجب أن ننتبه إليها عندما نكون صغارًا أو عندما نكون طائشين . وهو يساعدنا في رؤية ما هو جيد لنا وما هو سيئ . إنه يساعدنا في فهم حدودنا وعدم تجاوزها .
«إن الحياة في جوهرها، يا مارك، سلسلة غير منتهية من المشاكل ». شرب قليلًا من كأسي وعدّل وضع مظلته الوردية الصغيرة، ثم تابع يقول : «وليس حل إحدى تلك المشاكل إلا بداية للمشكلة التي تليها
لا تأمل في حياة من غير مشاكل . لا وجود لشيء من هذا القبيل . عليك بدلًا من ذلك أن ترجو لنفسك حياة فيها مشاكل من النوع الجيد
فالسعادة إذًا شكل من أشكال الفعل؛ إنها نشاط وليست شيئًا يأتينا ونحن في حالة سلبية متلقية فقط
وإذا كانت مشكلاتك في الحياة أمرًا لا يمكن تفاديه، فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه ليس «كيف أوقف المعاناة؟ » بل «لماذا أعاني ... ولأيّ غاية؟ »
المتعة إلهٌ زائف . تبيّن الدراسات أن الناس الذين يركزون طاقتهم على المتع السطحية ينتهي بهم الأمر إلى أن يصيروا أكثر قلقًا وأقل استقرارًا من الناحية الانفعالية وأكثر اكتئابًا أيضًا . المتعة أكثر أشكال الرضا سطحيةً؛ ولعل هذا سبب كونها الأسهل تحققًا والأسرع زوالًا
من الأنفع لك كثيرًا أن تفترض أنك جاهل وأن هنالك الكثير الكثير مما لا تعرفه، فهذا ما يجعلك غير مقيَّد بأية معتقدات خيالية غير مستندة إلى معلومات كافية، وهو يشجعك على أن تكون في حالة دائمة من التعلم والتحسن .
هذه النشاطات شاقة، ضاغطة، بل غير سارة في أحيان كثيرة . كما أنها في حاجة إلى معاناة مواجهة مشكلة تلو أخرى . لكنها من أكثر اللحظات معنى ومن أكثر الأشياء بهجة في حياتنا كلها . إن فيها ألمًا وكفاحًا، بل حتى غضبًا ويأسًا، لكننا ننجزها آخر الأمر، ثم ننظر إلى الخلف ونحكي لأحفادنا عنها بعيون دامعة
«عندما تستعيد ذكرياتك في يوم من الأيام، يفاجئك أن سنوات المشقة كانت أجمل سنواتك ».
عندما تكون لنا قيم سيئة (أو معايير سيئة نضعها لأنفسنا وللآخرين ) ، فإننا نهتم اهتمامًا زائدًا بأشياء لا أهمية لها، أي بأشياء تجعل حياتنا أسوأ في واقع الأمر
لسنا قادرين دائمًا على التحكم بما يحدث لنا، ولا التحكم بما يصيبنا، لكننا قادرون دائمًا على التحكم بكيفية تفسيرنا لما يحدث لنا، إضافة إلى تحكمنا بكيفية استجابتنا له .
يحصل كل منا على أوراق . يحصل بعضنا على أوراق أفضل من الأوراق التي يحصل عليها البعض الآخر . ورغم سهولة إصابتنا بالإحباط عندما نرى أوراقنا، وإحساسنا مسبقًا بأننا قد هُزمنا، فإن اللعبة الحقيقية كامنة في الخيارات التي نتخذها بناء على هذه الأوراق وفي المخاطر التي نقرر أن نتحملها، وفي العواقب التي نختار أن نقبلها . والأشخاص الذين يتخذون أفضل الخيارات على الدوام (ضمن الأوضاع التي يجدون أنفسهم فيها ) هم الأشخاص الذين يفوزون في لعبة البوكر آخر الأمر، تمامًا مثلما يحدث في لعبة الحياة . وليس بالضرورة أن يفوز أصحاب الأوراق الأفضل .
حسنٌ جدًا . سأقول ما قاله : إنني أخطئ دائمًا، في كل شيء، مرة بعد مرة بعد مرة . وهذا سبب تحسن حياتي وتطورها . إن النمو عملية ترابطية متكررة لا نهاية لها . نحن لا ننتقل من «خطأ » إلى «صواب » عندما نتعلم شيئًا جديدًا؛ بل إننا ننتقل من «خطأ » إلى «خطأ » ، لكنه خطأ أقل بمقدار طفيف . وعندما نتعلم شيئًا إضافيًا بعد ذلك، فإننا ننتقل من «خطأ » أقل بقدر بسيط إلى «خطأ » أقل بقدر بسيط إضافي . ثم ننتقل إلى «خطأ » أقل بقدر بسيط من ذلك الخطأ، وهكذا دواليك . نحن في عملية اقتراب دائمة من الحقيقة ومن الكمال من غير أن نصل أبدًا إلى تلك الحقيقة أو إلى ذلك الكمال .
لسنا مطالبين بأن نعثر على الإجابة «الصحيحة » صحة مطلقة فيما يتعلق بأنفسنا، بل علينا أن نبحث عما نحن مخطئون فيه اليوم فنتخلص منه حتى نستطيع أن نكون «مخطئين أقل » يوم غد
اليقين عدو التطور . وما من شيء يقينيّ قبل أن يحدث، قبل أن يتحقق فعلًا . وحتى تلك اللحظة، فهو يظل قابلًا للجدل .
بدلًا من الجري وراء «اليقين » ، علينا أن نكون في حالة شك وبحث دائمين : شكٌّ في معتقداتنا، وشك في أحاسيسنا، وشك في ما قد يحمله المستقبل لنا إذا لم نتحرك ونخلق ذلك المستقبل لأنفسنا . وبدلًا من السعي إلى أن نكون على صواب طيلة الوقت، يتعين علينا أن نبحث طيلة الوقت عن «كيف نحن مخطئون ». هذا لأننا مخطئون دائمًا !
تمامًا مثلما ننظر مذعورين إلى الحياة التي كان يعيشها الناس قبل خمسمئة سنة، أتخيل الناس بعد خمسمئة سنة من الآن وهم يضحكون منا ومن يقينياتنا . سيضحكون كثيرًا عندما يرون كيف نترك مالنا ووظائفنا تحدد لنا حياتنا . وسيضحكون عندما يرون كم نحن خائفون من إظهار تقديرنا لأشخاص هم أكثر أهمية بالنسبة إلينا، لكننا نكيل المديح لشخصيات عامة لا تستحق أي شيء .
إن اللايقين يزيل أحكامنا تجاه الآخرين؛ وهو يستبق التصنيفات التي لا ضرورة لها وأشكال الانحياز والتحامل التي نحسّها عندما نرى شخصًا على شاشة التلفزيون، أو في المكتب، أو في الشارع . كما أن اللايقين يريحنا من أحكامنا تجاه أنفسنا أيضًا . لسنا ندري إن كنا محبوبين أم غير محبوبين؛ ولسنا ندري إن كنا جذابين أم غير جذابين؛ ولسنا ندري مقدار النجاح الذي من الممكن أن نحققه . السبيل الوحيد لتحقيق هذه الأشياء هو أن يظل المرء غير متيقن منها وأن يظل منفتحًا على معرفتها من خلال التجربة
يقول أرسطو : «من مزايا العقل المثقف أنه قادر على التأمل في فكرة من الأفكار من غير أن يقبلها ».
إنه الواقع، بكل بساطة : إذا أحسست أنك في مواجهة العالم، فإن هنالك احتمالًا حقيقيًا لأن تكون في مواجهة نفسك فقط .
ومن هذا المنظور، فإن القسم الأكبر من التغيرات الجذرية يحدث لدينا في نهاية أسوأ لحظات حياتنا . وفقط عندما نشعر بالألم الشديد نصير مستعدين للنظر إلى قيمنا والتساؤل عن السبب الذي يجعلها تبدو كأنها تخذلنا . إننا في حاجة إلى نوع من الأزمات الوجودية حتى ننظر نظرة موضوعية إلى طريقة استخلاصنا مغزى حياتنا؛ وفي تلك اللحظة نبدأ التفكير في تغيير مسارنا .
تعلّم كيف تتحمل الألم الذي تختاره . عندما تختار قيمة جديدة، فإنك تختار إدخال نوع جديد من الألم إلى حياتك . استمتع بهذا الألم، تذوَّقه . افتح ذراعيك مرحّبًا به . ثم افعل ما قررت فعله على الرغم من وجود الألم .
الحياة هي ألّا تعرف، ثم أن تفعل شيئًا ما على الرغم من ذلك . الحياة كلها على هذا النحو . وهي لا تتغير أبدًا . حتى عندما تكون سعيدًا . وحتى عندما تكون في قمّة مجدك . وحتى عندما تربح بطاقة اليانصيب وتشتري كل ما تريد، فإنك لن تعرف أبدًا ما الذي تفعله . لا تنس هذا أبدًا . ولا تخف من هذا أبدًا
«إذا وجدت نفسك عاجزًا عن حل مسألة فإياك أن تجلس وتفكر فيها وفي صعوبتها . بل ابدأ العمل على حلّها . حتى إذا كنت لا تعرف ما تفعله، فإن مجرد العمل على المسألة يؤدي إلى جعل الأفكار الصحيحة تأتي إلى عقلك ».
إذا كنت مفتقرًا إلى الحافز الكافي لإحداث تغير هام في حياتك، فافعل شيئًا ما ... افعل أي شيء ... ثم اجعل ردة الفعل على ما قمت به وسيلة تبدأ تحفيز نفسك بها .
علينا كلنا أن نهتم بشيء ما حتى نستطيع أن نرى فيه قيمة . وحتى نرى في أمر من الأمور قيمة، علينا أن نرفض ما هو ليس في ذلك الأمر . لا بدّ لي من رفض كل ما هو ليس «س » إذا أردت أن أجعل «س » قيمة لي .
يظن دارسون كثر أن شكسبير كتب مسرحية روميو وجولييت لا لكي يحتفي بالرومانسية بل حتى يسخر منها وحتى يُظهر حماقتها المطلقة . لم يرد شكسبير أن تكون مسرحيته تمجيدًا للحب، بل أراد منها العكس تمامًا : لوحة ضخمة من مصابيح النيون الوامضة كُتب عليها «ابتعد »
حيثما توجد علاقة مسمَّمة غير صحية، يوجد إحساس هش ضعيف بالمسؤولية من جانب الطرفين، ويوجد أيضًا انعدام للقدرة على الرفض وعلى قبول الرفض . وأما حيث توجد علاقة صحّية فيها حب حقيقي، فإن هنالك حدودًا واضحة بين الشخصين وقيمهما، وهنالك أيضًا ساحة مفتوحة للرفض ولقبول الرفض حيثما يكون الرفض ضروريًا .
مع أن الاستثمار «عميقًا » في مكان واحد أو شخص واحد أو عمل واحد أو نشاط واحد يمكن أن يحرمنا الخبرة الواسعة التي نحب أن تكون لدينا، فإن الجري وراء مروحة واسعة من الخبرات يحرمنا من فرصة عيش ما يقدمه لنا المضيّ عميقًا في أية تجربة . هنالك تجارب لا يمكن المرور بها إلا عندما تعيش في المكان نفسه خمس سنوات، أو عندما تكون مع الشخص نفسه أكثر من عشر سنوات، أو عندما تعمل في المهنة نفسها أو المجال نفسه أكثر من نصف عمرك .
أنا الآن في الثلاثينات من عمري، وأنا قادر أخيرًا على إدراك أن الالتزام يتيح لي (بطريقته الخاصة ) كثرة وافرة من الفرص والتجارب التي لم يكن ممكنًا أن تتوفر لي من غير وجوده، وذلك أينما ذهبت ومهما فعلت .
يمنحك الالتزام حرية لأنك تكفّ عن التشتّت والتلهّي بما هو غير هام وبما هو تافه . يمنحك الالتزام حرية لأنه يجمّع انتباهك وتركيزك فيصبّهما في الاتجاه الأكثر فعالية في جعلك سعيدًا معافى
هذا النحو، فإن رفض البدائل يحررنا ... رفض كل ما هو غير منسجم مع أكثر قيمنا أهمية ومع المقاييس التي اخترناها ... إنه رفض الجري الدائم وراء الاتساع من غير عمق
بالتأكيد، إن التجارب الواسعة أمر مرغوب فيه، بل هو ضروري عندما تكون شابًا . وهذا لأن عليك أن تخرج إلى العالم وتكتشف بنفسك ما يبدو لك أنه يستحق أن تستثمر حياتك فيه . لكن العمق هو حيث يكون الذهب مدفونًا . عليك أن تلتزم بشيء ما وأن تحفر عميقًا حتى تصل إلى ذلك الذهب . هذا صحيح في العمل، وفي العلاقات، وفي بناء حياة جيدة لنفسك ... إنه صحيح في كل شيء
تخلط ثقافتنا اليوم بين النجاح العظيم واستقطاب انتباه عظيم مفترِضة أنهما شيء واحد . لكنهما ليسا شيئًا واحدًا

