More on this book
Kindle Notes & Highlights
البشرية معذبة بزعمائها وشطحاتهم؛ يجرون بالشعوب يمينًا أو يسارًا، أو ينزلقون بهم لدروك سفلى لتحقيق ذاتياتهم، ولإشباع عواطف شبوا عليها حبًّا أو كرهًا.
سبب وجودنا: أن نكون أفضل ما نستطيع.
نحن في مجتمع يرفض من تزداد دكانة جلده درجة عن المقبول، فما بالكِ بمن سيعتبرونه مجهول الأصل.. يوم تعرف أم زميل له في المدرسة أنه ليس من صلبنا، سيلفظه أترابه في اليوم التالي من وقع ما سيسمعونه في بيوتهم عن زميلهم «اللقيط».
مثلهم مثل أغلب بني البشر لا يتعلمون من دروس التاريخ ويجدون إلهامهم في صورة زعماء يحتالون عليهم بابتسامة تختفي يوم يتمكنون، ومن بعدها يبدأ التنكيل بمن يجرؤ على إعلاء صوته بالرفض.
ولكن هكذا التاريخ كما يقولون يدين عند تدوينه للمنتصر الذي يسهب في إطراء انتصاره ولا يمل من قدح من سحق. أو لعلها طبائع البشر التي تختار أن تزين انتصاراتها وتهين من نفق بلا هوادة وتمنع عنهم فرص الدفاع عن النفس.
يدفع الجندي ضريبة عظمة القائد راضيا ويضحي بنفسه من أجل أن يسجل التاريخ اسم زعيمه.
سأعيد سؤالي لعلي أكون أكثر وضوحًا: هل تم تعويض البولنديين والسلاڤيين والغجر الذين قتلهم هتلر مع اليهود في أفرانه؟ هل سمع العالم صوت أنين هؤلاء، مثلما سمع عن مأساة اليهود؟ هل تم تعويض الهنود الحمر في أمريكا، أو الأرمن على ما تعرضوا إليه من مذابح علي يد الأتراك ؟ ولعلي أسألك هل اعترف الأتراك بما فعلوا بالأرمن؟ لا أقلل بأي حال من فظاعة ما عانى منه اليهود تحت حكم الرايخ الثالث، ولكنني أشير لضحايا آخرين وبنفس الكثرة، لم تصل مأساتهم لمسامع العالم كغيرهم.. أو لنقل أن أصواتهم كانت خافتة، لم تؤثر بالدرجة الكافية في ضمائر البشر.
ضحايا تتحين فرصة أن يصبحوا جلادين.

